اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر السعودي حسن عبد الله حسن القريشي بقلم السيد فالح الحجية الكيلاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

الشاعر حسن عبد الله حسن القرشي


القرشي شاعر عاصر العديد من التجارب الشعرية في الوطن العربي وأسهم كثيراً في إثراء ساحة الأدب والمعرفة من خلال البوح الشعري والرؤية الشعرية المتميزة. عرف عن الشاعر القرشي غزارة إنتاجه على مدى خمسة عقود أسس فيها هذه المكانة البارزة وأثمرت عشرات الدواوين والمجموعات الشعرية، وأعمالاً كاملة كانت بين يدي القارئ العربي في كل مكان.
ولد في مكة المكرمة عام 1344 هـ (1934-2004), وتلقى علومه الأولية بالكتاتيب فحفظ القرآن الكريم، ثم درس في مدرسة الفلاح، والمعهد العلمي السعودي في مكة المكرمة، ثم حصل على شهادة ليسانس الآداب، قسم التاريخ, مع مرتبة الشرف من كلية الآداب بجامعة الرياض.
عمل في بداية حياته الوظيفية محرراً بديوان الأوراق في وزارة المالية، ثم كاتباً في المكتب الخاص في الوزارة.
وعند تأسيس الإذاعة السعودية عام 1368 هـ، عمل رئيساً للمذيعين كما انتدب لمدة عام للدراسة الفنية الإذاعية في مصر.
وعاد بعد ذلك للعمل في وزارة المالية والاقتصاد الوطني، مديراً لمكتب وكيل الوزارة للشؤون الاقتصادية فمديراً عاماً مساعداً، ثم سكرتيراً مالياً، فمساعداً لمدير المكتب الخاص ثم مديراً عاماً لمكتب الوزير.
ثم انتقل بعد ذلك للعمل في وزارة الخارجية بمرتبة سفير، فعمل سفيراً للمملكة في موريتانيا ثم السودان.

يأتي في طليعة الشعراء المجددين في الجزيرة العربية، ومن أول من كتب القصيدة التفعيلية في السعودية. فقد ساعدته أسفاره وصداقاته وعلاقاته الاجتماعية على التواصل مع الحركة الأدبية والشعرية العربية وقد نشر له العديد من القصائد في معظم الصحف والدوريات الثقافية العربية.
• أصدرت له دار العودة في بيروت أعماله الشعرية الكاملة عام 1392هـ وقد صدرت الطبعة الثانية من هذه الأعمال عام 1399هـ.
• كتب القصة والمسرحية وشارك في العديد من المهرجانات والمؤتمرات الشعرية والأدبية داخل المملكة وخارجها.
• مثّل المملكة في مهرجان الشابي في تونس عام 1385هـ.
• كان عضواً في وفد التواصل الأدبي الذي زار منطقة الخليج عام 1399 هـ.
• منحته جامعة أريزونا العالمية درجة الدكتوراه الفخرية عام 1403 هـ.
• كان عضواً في مجمع اللغة العربية في القاهرة، وعمان.
هذه أمنيته الكبيرة التي تمناها منذ صباه، والتي صدر بها سيرته الفنية الماتعة: تجربتي الشعري حيث جاء فيها: (فتحت عيني على عالم الشعر، هذا العالم السحري في شوق فارط، ونشوة مبهورة.. أريد أن أتكلم في المهد، أريد أن أقدم إنتاجا ناضجا ومشحونا بالحيوية والدفق، ولقطات الفن المبتكرة.. أريد أن أكون الشاعر الذي يشار إليه بالبنان).
يعد القرشي شاعرًا كما يعد ناثرًا، ونشر له في هذين الميدانين ستة عشر كتاباْ اغلبها في الشعر
لم تتوقف مشاركاته عند حدود الشعر، فله بالإضافة إلى دواوينه الكثيرة سيرة مميزة، خفيفة الظل، عالج فيها الجانب الشاعري في شخصيته، وسماها: (تجربتي الشعرية)، وله أيضا مجموعتان قصصيتان على ما أذكر، وأنا أكتب هذه الأسطر بعيدا عن مكتبتي الآن، وهما: (أنات الساقية) و(حب في الظلام)، هذا غير الدراسات والمؤلفات مثل (فارس بني عبس)، و(أنا والناس).

يعد القرشي في المقدمة من شعراء الوجدان وذلك لغلبة العاطفة ثم الشكوى والتألم والبكاء والأنين على شعره. ثم هو ملحق بشعراء الجمال، لجمال ديباجته في الغالب، وأسلوب شعره أسلوب سهل يسير لا تكلف فيه ولا تمحل، وإن أعوزته الرصانة في بعضه.
أما لغته فإنها تسمو حيناً حتى تصل إلى مرتبة حسنة وتتدنى حينا فتثبه الكلام المبتذل، وقد يشوب قوله اللحن وبخاصة في النثر، ولم يكن ذلك مقصوداً لديه لكونه عاب بعض الشعراء بالضعف اللغوي، وبخاصة أرباب الشعر الحر وذلك في كتابه [تجربتي الشعرية] وإذا كان القرشي قد نظم كثيرَاَ مما لزم فيه الوزن والقافية فإنه قد خرج على ذلك في بعض شعره حيث كتب شعرا حرَا ودعا إليه بإلحاح.
كان في بداية حياته الشعرية يلجأ إلى أساتذة الأدب ليقدموا دواوينه إلى القراء، فأحمد حسن الزيات كتب مقدمة ديوانه مواكب الذكريات والدكتور طه حسين كتب مقدمه لديوانه الأمس الضائع. ثناؤهما وأمثالهما على شعر القرشي هو من باب العموميات التي يقصد منها إعلان الاستحسان العام
شدى حسن القرشي في عصر اشتدت فيه الحملة من بعض أهل زمانه على شعر المناسبات بعامة، وشعر المديح بخاصة، وجنح فيه كثيرون إلى الشعر الوجداني، وأكثر آخرون من الشعر الديني. وجد كثيرون من أهل زمانه في طريق شعر التأمل والشك والتشاؤم. وتباروا في ذلك، وفي شعر الطبيعة والانغماس في المذاهب الحديثة وبخاصة الرومانسية (الخيالية التجديدية).
وإذا كان القرشي قد طرق أغراض شعر عصره كلها فإن الذي حوته دواوينه الأحد عشر ينكمش فيه نصيب المدح، فلعل الشاعر لم يرتح لنشر مثل تلك القصائد لسبب أو أكثر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net
. والشاعر حسن القرشي نظم في اغلب الاغراض الشعرية ومنها مايلي-
1- يأتي الشعر الوجداني في المرتبة الأولى من حيث الكثرة، وله فيه دواوين مستقلة مثل (سوزان)، غير أن نغمة الألم والحزن تسيطر على هذا اللون من شعره، وهي نزعة كادت أن تسيطر على أشعار جل أهل زمانه حتى لقد وصفهم (إيليا أبو ماضي) بأنهم كالنساء يحبون المدح ويميلون إلى البكاء.
2- أما الشعر الوطني والقضايا العربية فإنه يأتي من حيث الكثرة عند القرشي بعد الشعر الوجداني وأقرب ما يمثله من دواوينه:
أ- نداء الدماء ب- لن يضيع الغد.
جـ- فلسطين وكبرياء الجرح وهو في هذا اللون الشعري لا يتأمل ويفكر ويحلل ثم يستنتج بل ينقاد لثورة نفسه وثورة مشاعره فيأتي بشعر خطابي مجلجل، شأنه في ذلك كشأن عامة من نظم في هذا من شعراء عصره ومثال ذلك في شعره قوله.
مَوَاكِبُ العُرْبِ يَا أُنْشُوْدةَ الظَّفَرِ... سِيْرِي إلى النًصرِ لا تُبْقِي وَلاَ تَذَرِي
اللًهُ أكْبَرُ هَذَا الشَمْلُ مُلْتَئِم ... وَسَوْتَ يَبْقَى جَمِيعاً غَيْرَ مُنْتَثِرِ
مَلاَحِمُ الحرْبِ مِيْرَاث لَنَا أَبَدَاً ...وَسَوْتَ نُلْقِى بإِسْرائِيْل فِي سَقَرِ

3- الشعر الدينْي وهذا جانب في شعر القرشي أهمله الباحثون الذين كتبوا عنه إلا في إشارات يسيرة عند بعضهم ولعل ذلك راجع إلى غلبة الشعر الوجداني فيما نظم الرجل، حتى عرف به واشتهر فيه. والواقع أن للرجل أشعاراً دينية حسنهَ نجدها في بعض دواوينه منبثة داخل أغراضه لتشهد للرجل بأنه لم يكن بعيدا في شعره عن منبته ومدرجه، وماضي أمته ومستقبلها وأكثر ما تجد ذلك في ديوانه [الأمس الضائع].
والذي يعنينا من هذا الديوان هو باب التهويمات كما يسميها صاحب الديوان ففي هذا الباب نظم الشاعر جملة من القصائد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وفي جوانب من سيرته، وفي الكعبة المشرفة، وختم الباب بقصيدة فيها تضرع ودعاء وشكوى إلى الباري تبارك وتعالى من النفس اللوامة.
ومن قوله في مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم:
هَلَلِي يا بِطاحَ مكةَ لِلْيُمْن ... ِوتِيْهي على البلاد وسُودي
وَأَشْرِعِي بَاليَتِيْمِ رَاَيَةَ مَجَدٍ... هِي عِنْدَ الفَخَارِ أعْلى البُنُوْدِ
كم على مهلِهِ النضِيرِ قدانَىِ... الْبشْرُ تحدوهُ زاهيات الورودِ
أيُ مَهْدٍ مِنَ العَبِيْرِ ندِيّ... ضَمَّ دُنْياً مِنَ السنَا وَالسُّعُوْدِ

4- الوصفْ وهذا أوسع الأغراض وأرحبها في الشعر، ينبث في كل غرض ويندس في كل موضوع، ولذا قالوا إن جماع أغراض الشعر الوصف ومنه تتفرع. ولقد أكثر القرشي من الحديث في الوصف، وكان في بعضه متأملا دقيق الملاحظة، وقد يكون الغرض منه الرمز، كما هو في وصفه فراشة ظلت تدور حول ضوء المصباح مفتونة به حتى إذا ملكتها الفتنة ألقت بنفسها في لهبه فاحترقت:

وَفَراشَةٍ طَارَتْ لِتَحْتَرِقَا... كَم أرْعَشتْ بِجَنَاحِهَا الغَسَقَا
مَوْتُورَة مِنْ نَفْسِهَا جَنَحَتْ ...للِضَّوْءِ تَكْسِب فَوْقَه الرمَقَا
حَسِبَتْهُ يَرعَى حُسْنَهَا فَرِحاً... وَيَشمُّ منْهِا عَرفْهَا العَبِقَا
لَكِنًهُ أوْدَى بِهَا حَرَقاً ... فَهَوَت عَلَى جَنبَاتِهِ مِزَقَ
5- التأمل وهذا لون شعري تناوله القرشي ونظم فيه منطلقاً مما يدور حوله، أو يدور فيه من شك وحيرة أوغل فيهما أبناء عصره استجابة لظروف الحياة وملابساتها. ولا نعني بذلك أن مثل هذا ضد الطبيعة الشعرية، بل هو مسألة ضرورية، إذا خلا منها الشعر افتقَد كثيرًا من مقوماته، غير أن أبناء العصر قد أوغلوا فيه انطلاقاً من واقعهم، أو افتعالا من أجل مجاراة أهل زمانهم.
وإذا كان القرشي قد أحيط بظروف قاسية حيناً كوفاة أبيه وهو صغير، أو معقدة حينا نتيجة فشل العلاقات الاجتماعية، فإن طبيعة حياته تلك تفرض عليه طرق مثلِ هذا الميدان وتصوير تجاربه القاسية التي جعلته يسير في كثير من دروب حياته وحيداَ ينشد هدفه بنفسه فيحجزه التردد حينَاَ ويذبذبه الشك حينا آخر، وذلك ما يصوره في مثل قوله:
إلِى أيْنَ؟ إِنِّي مَلَلْتُ المَسِيْرْ
قِفَارٌ وَشَوْكٌ .. ضللتُ العُبُورْ
وَهَذِي السُهُوبُ وَتِلْكَ الصُخُوْرْ
كأنًيَ حَوْلَ حَيَاتِيْ أدورْ

نال القرشي قدرا طيبا من التقدير، وإن كان ما يستحقه لموهبته ووعيه وإسهاماته الكثيرة أكبر من هذا وأجل، فقد منح الدكتوراه الفخرية من جامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية، وترجمت أشعاره إلى لغات كثيرة، وعني بدراسته عدد من المعنيين بالأدب السعودي. فما تكاد تجد كتابا يعرض للأدب السعودي إلا وللقرشي نصيب فيه، هذا - بطبيعة الحال - غير الدراسات المعمقة المستقلة التي تباشر نتاجه وريادته وإسهامه الثري بالدرس: تأريخا وتحليلا؛ ومن أجودها دراسة مخطوطة لأخينا الفاضل الأستاذ يحيى بن أحمد الزهراني، وكيل الشؤون التعليمية في كلية المعلمين بالقنفذة، تقدم بها عام 1419 هـ إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة، نال بموجبها درجة الماجستير في الأدب والنقد بتقدير عالٍ.
وكان مثقفا ووطنياً صادقاً، وإنساناً مرهفاً، شغل عدة وظائف رسمية مرموقة، ومثل المملكة العربية السعودية خارجيا في مناسبات أدبية وثقافية عديدة، وإن كانت عزلته سببا في بعده عن مخالطة الناس إلا أنها كانت عزلة حميدة، لأنها فتحت له آفاقا أخرى من المشاركة الفكرية، والتأمل الطويل، والمساهمة في المسار الإبداعي والثقافي مساهمة الرواد.وقد ترك لنفسه الشاعرة حرية الانطلاق في مجال التجريب؛ فكما كتب الشعر الموزون المقفى التقليدي(العمودي) كتب بإجادة الشعر التفعيلي، بل إنه يعد أحد رواده الواثقين في المملكة.
رحم الله الصديق والشاعر الرقيق الذي أعطى وطنه الكثير من كلماته وأدبه وشعره حتى أصبح قادراً على ان يعرف العالم قيمة الأديب والشاعر السعودي وقدرته على الإبداع في عالم يبحث عن الإبداع. رحم الله الشاعر الكبير الأستاذ القرشي الذي ساير النهضة في وطننا ومنح هذه النهضة أدوات معركتها لتصبح قادرة على ان تمنح الكثير من الأوطان الفهم الحقيقي لما يجري على أرضنا وبلادنا قبلة المسلمين ومهبط الوحي، وموطن الإسلام وعاصمته الأولى التي استطاعت ان تعرف العالم بهذا الدين الذي جاء به سيد البشر صلى الله عليه وسلم. رحم الله القرشي كاتباً ملتزماً وشاعراً مبدعاً وقاصاً هادفاً يحاول من خلال كل ما كتب إبراز دور هذه الأرض وقدرة هذا الإنسان على العطاء في أرض العطاء. هكذا ترجل الفارس ولكنه سيظل في أعماق القلوب صورة نادرة لمن يخلص لبلده وأمته ووطنه.
رحم الله شاعرنا القرشي فانه كان شاعرا مبد عا وناثرا جيدا
ومن شعره هذه الابيات
لـقـيتك أيّــان؟ لا أتــذ
كـرُ أيّـان؟ في حُلُمٍ أشقرِ؟
وراء الرؤى خلف كل التخوم
وخـلف المسافات والأعصُر
وعبر انطلاق الأماني الوِضاء
عـلى صـدحة النغم المسكر
لـقيتك لـقيا الربيع الجميل
يــف بـمـبسمه الأنـضر
لـقيتك كـالبدر بين النجوم
وكـالفجر غِبّ الحيا المُزهر
وحـين رأيـتك أيـقنتُ أني
صـبيُّ الـهوى، يافع الأظفر
وأيـقنت أن مـدايَ الـبعيد
تـقلّص فـي طرفك الأحور
وأن مـشارف روحي الغنيّ
حـويْنك كـالجن فـي عبقر

***
أيـا فـتنة الحبّ لحن الخيال
أتـيتُ فـلا تنكري جوهري
أتـيتك بـالعطر بـالذكريات
بـكل تـلاحين قلبي الطري
بـأصداء مـاضٍ، ومستقبلٍ
بـأرجوحة الورد في مئزري
وجـزتُ إليك دروب الحنين
تـهشّ لـفردوسنا الأخضر

***
تـعاليْ نلملم شعاعَ الشموس
ونــروِ بـه ظـمأ الأنـهر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى