اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر محمد خيرالدين بقلم د فالح الكيلاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]




محمد خير الدين
(الطائر الازرق)

بقلم د فالح الكيلاني

هو محمد خير الدين ويلقب (الطائر الأزرق) الامازيغي المغربي اما والدته فهي (عائشة بنت المحجوب). مغربية الجنسية، يعد من أبرز الشخصيات (الامازيغية) الأدبية المغربية في القرن العشرين.
ولد محمد خير الدين بـقرية (أزروواضو) التابعة لـبلدة( تفراوت ) من اعمال مدينة (تزنيت) وسط العظمة الأمازيغية.في أعماق مملكة (نوميديا ) ، حيث الأدب الرفيع الذي يسري على ألسنة الناس إلى أيامنا هذه.-
هاجرت أسرته إلى (الدار البيضاء) المدينة الثانية او العاصمة الثانية لبلاد المغرب العربي وفيها نشأ محمد وترعرع.
كان محمد خير الدين تلميذا متمردا. رضع حليب الكلمات من أرض (سوسة) العالمة وقد غذت أعماله الباهرة. لغته الأصلية الأمازيغية، والثانية الفرنسية التي كان عارفا بها معرفة الاديب الخالد ففي حدائق (الهاديس ). كان يلتهم كل حرف تقع عليه عيناه من شعر ورواية وشرائط مصورة إلى درجة أن أباه اضطر الى تمزيق بعضها عندما يراه يقرأها مقهقها. فالعلم عند سيد القبيلة رديف الرصانة وصمت القبور. لكن هذا الأب كان يعالج هذا الجرح القبلي، عندما يحصل الصبي على بعض الجوائز، و بمنحه ما يكفي من النقود .
وقد ترك الدراسة باكراً وعمل وهو في العشرين من عمره عام \1961 مندوباً بالضمان الاجتماعي حتى سنة\ 1963 في في مدينة ( اغادير ) ثم في الدار البيضاء.
بدأ محمد خيرالدين يكتب الشعر وهو في سن المراهقة. وكان ينشر قصائده في صحيفة ( لا فيجي ماروكين). وكانت قصائده محبوكة على الطريقة الكلاسيكية وكان يكتبها بلغة فرنسية أنيقة يقول في قصيدته (ال ج يفوار ):
شموس الأحلام، الرّهيبةُ
جُثَثُ الأقمار والصّحراء، الدّبقةُ
تَكُونُ تحت إبط مُهرِّب البشر عبر الحدود
أكثرَ عددا من عصافير الأرض قاطبة
حين يرسمُ البحر المُترجّح نتيجةَ تسمّم الطّحالب المُرّة
صِلة وَصْلٍ بين
السّماء اللّدنة ووجهك، وجه الغزالة السّوداء
القبور هوتْ على الأنهار الباردة
كان ثمّة سلاحٌ ضروري:
لساني النّاشف لساني الأعمى
باصقا من جديد أحصنة عنيدة
عليها تنطلق الخرافات في الفضاء
ولا غنى عنها في مراسم إضفاء القُدُسِيّة
على ربيع بقرتْ بطنَه
أقدامُنا المتصلّبة
وها الكلبُ المائل الجسم، كلبُ التّهديدات
المُداوَرة
يتمدّدُ لِصْقَ جلدي
سماءً قريبة تتلقّى القذائفَ
تنهبُ وجوهنا
الأحافيرُ المُحتَدّة البِزَزُ
وهذا المرضُ
على حَدقاتها الرّماديّة
جسرٌ وصمتٌ خلال دبيب هذه العذابات
لكنْ....ما الزّهرة إنْ لم تكنْ موتَ الرّتيلاء
أقولُ هذه النّار البيضاء والسّوداء أو البنفسجيّة
بين السقوف النّائيّة العتيقة
أقول الطّائرة- الذُّبابةُ- الغريبة على أعناقنا الخضراء
ألم نَغرقْ منذُ قرون
هذا ما كنّا عنه نتساءل
أقول هذا الأمرَ التّلقائي هذه البدلةُ
لباسُ العُقاب الذي وُلِدَ ميِّتا
لا أقول شيئا ولْنَمُرَّ على القليل القليل
من العُرَى المتشظّية
القبور هوتْ على الأنهار الباردة
سَيْرُنا كان شَرَكا
ولم نكن جارحين
كانتْ أيدينا تُرَبّت
على الظّهر الأملس للسّماء البغلة
عيوننا المتشكّلة قبل أوانها
موجّهة إلى وجوهك التي أزهرتْ مُجدّدا بين الأشواك
و حينا ملفوظةً من قِبَل الإعصار
أنشأتْ أجسامُنا وقد جاشتْ مشاعرها
بِرَكًا في الحُرّية
استقال سنة \1967من وظيفته وهاجر إلى (باريس) عاصمة (فرنسا) هارباً من الملاحقة القانونية لاشتراكه في انتفاضة مارس (اذار) 1965 والتحق بعد ثلاث سنوات في ثورة طلاب (فرنسا) في مايس (مايو) سنة\ 1967. وكان من بين الطلاب الذين احتلوا مسرح (الأوديون) في (باريس.) الا أنه أدرك أن (الطائر الأزرق) لا يتنفس ولا يشدو كما يشاء في فضاء ضيق ولا يحلق عاليا في السماء الخفيضة او الواطئة ، وان (باريس ) اضاءت له طريقه الطويل بأنوارها
. وفي باريس تبناه جان بول سارتر، صاحب مبدأ الوجودية الفرنسية، وفتح له مجلته ودور النشر الباريسية. ، و نشر له قصيدة(الملك) في افتتاحية مجلته الشهيرة (الأزمنة الحديثة) في حين لا تفتح الأبواب في العالم العربي الى احد وكذلك الادباء الفرنسيين ( أندريه مالر )و( بيكيت)،و( ميشال ليريس،) و( بونفوا)،و( جاك لاكان )وغيرهم. كانوا يعتبرونه مع صديقه( سنغور) و(إيمي سيزير ) انهم أخرجوا الفرنسية من يباب الدلالة الشرعية المتوارثة، أبا عن جد، إلى فساحة أرض لا تنتهي. في مستقبل الأدب الفرنسي
وكانت حياته مع زوجته غير طبيعية وهل يمكن لجنية الكتابة أن تتعايش مع امرأة من لحم ودم؟. لكن حياة خير الدين عرفت دائما حربا بين النساء والكتابة الزلزال التي كانت تجري في عروقه. عاش في باريس مع امرأة غريبة الأطوار، هي في الغالب زوجته الأولى (آني ) وأم ابنه (ألكسندر). كانت لونا آخر من ألوان العذاب الأرضي. لم يفلح في الكتابة معها. حاول الانتحار. عادت إليه الكتابة فوارة حارة بمجرد ما غلق باب الحياة الزوجية. وأبواب كل النساء. هل يمكن للطير الحر أن يألف ترف الأقفاص الذهبية؟ طبعا لا.فمحمد خير الدين كان دائما هدهدا طليقا رغم زواجه من امرأة ثانية بعد عودته إلى المغرب. مفارقة العباقرة. لا ضير في ذلك. امرأة ودود تركت كل شيء من أجله بعدما كانت تعيش في ( لندن.) تقيم اليوم بين(لندن) وبين (الدارالبيضاء). تحرس بحب ووفاء أسطوريين أسراره، رسائله، مخطوطاته، دفاتره وحقيبته المتواضعة. امرأة مضياف تفتح بابها لكل عاشق لـ«الطائر الأزرق»: طلبة، باحثون، محتالون... الرسائل تأتي أيضا من بعيد. كان يحتفظ بها. هذه الرسائل التي لو نشرت يوما ستزلزل الأرض تحت أقدام الكثير من النصابين الذين كانوا يدعون صداقته ويسيؤون له أشد الإساءة. أدباء، صحافيون، مسؤولون.
. وبرزالشاعر محمد خيرالدين في ستينات القرن الماضي كواحد من ابرز الشعراء المحدثين إلى جانب اصدقائه الشعراء (عبد اللطيف اللعبي) و(الطاهر بن جلون) (وعبد الكبير الخطيبي) و(مصطفى النيسابوري). وكان هؤلاء الشعراء قدتجمعوا حول الشاعر اللعبي وينشرون نتاجاتهم الادبية في مجلته (أنفاس).و لما عاد محمد خير الدين سنة 1995 إلى المغرب.عاد متسكعا بما يكفي في مهنة طائرة كزبد البحر( الصحافة ). عاش في مغرب لم تحركه كثيرا رياح التغيير العالية. فأدمن الشرب وجنون العظمة وحدة المزاج. فكتب وأبدع، (انبعاث الزهور الوحشية)، أسطورة (منظروالمعارك الثورية ) اعتبروه مطبعا مع النظام، همشوه، سخروا منه، لكنهم نسوا أن الأسد يبقى أسدا في صحراء استأسدت فيها قردة السياسة. حتى صديقه (عبد اللطيف اللعبي )الذي رافقه في مغامرة مجلة (أنفاس) تحجج لناشره المغربي حينما طلب منه كتابة مقدمة لديوان (كازاس) بأنه لا يعرفه جيدا. فالطائر الأزرق لم يبع روحه ولا شجرة أنسابه لصانعي العبيد الجدد. تجار النضال وخدم فرنسا السيدة، وهم الذين يرفلون في حرير الشهرة وبالصحة والراحة. ربما ( أنفاس) التي قال عنها خير الدين أنه مؤسسها، الأصل الميتافيزيقي فلحم الصداقة لا يتعفن. هذه الصداقة الطرية صاحبت محمد خير الدين في محنته. وبما أن الشعراء لا يملكون سوى الحروف التي ليس في مستطاعها تأدية تكاليفها .
ثم تكلف القصر الملكي المغربي بمصاريف علاج (الطائرالأزرق). فانتقل من فندق (فرح)في (الدار البيضاء) حيث كان كرمه المعروف يشمل كل من هب ودب إلى فندق (باليما) المتواضع في وسط (الرباط. )وفي هذا الفندق كتب ضد ألم لا يطاق. ماذا تفيد المضادات الحيوية والسوائل أمام فك يتسرطن بسرعة الضوء. لحسن الحظ، كانت هناك أجنحة الصداقة التي تغمره بنورها الرحيم.
رحم الله خير الدين. أمهات كتبه لن يغمرها طمي التاريخ. سيبقى أكبر كاتب بالفرنسية في المغرب. لم تكرمه فرنسا لأنه لم يتعود كتابة قصائد الغزل في قدها وبهائها. ولم ينل وسام الجمهورية الفرنسية، لأنه زلزل الأدب الفرنسي تحتاج لتلامذة نجباء يحفظون دروس التركيب وشعرية الموتى عن ظهر قلب لينالوا الجوائز. لذا بقيت جوائز (الطائر الأزرق) قراؤه .
أما بلاده فحدث ولا حرج. كتبه لم تكن لها حرية التحليق في سماء المغرب. عادت إليها عودة خجولة. والآن، رغم رياح التغيير، فلم تفكر وزارة الثقافة المغربية مثلا في إصدار أعماله الكاملة بلغتها الأصلية أو مترجمة. وهي التي أصدرت الأعمال الكاملة لكتاب أحياء للاحتفاء بالوجوه المغربية فلم تحفل بهذا الهرم الأدبي واخراج أعماله الكاملة مترجمة إلى العربية.
عاد محمد خيرالدين الى المغرب ثانية حيث اصيب بمرض عضال مع كونه طبيب أسنان فاشل ترك الضرس المريض واقتلع جزءا من الفك. فكانت هذه هي بداية نهاية أحد كبار الأدب المغربي الحديث.اصيب بالسرطان وجعل من الجحيم رحمة أمام الآلام التي عانى منها قبل أن يصبح شبحا لم يعرفه حتى المقربون اليه . لكنه حارب الألم بمبضع الكتابة .فكانت كتابة مقاتلة، ويوميات باهرة لرجل لا تحتمل خفته الى
ان وافاه الاجل .
توفي في 18 تشرين الثاني (نوفمبر)عام \1995
محمد خيرالدين شاعر قلما تجود الأمهات بمثله، شغل الناس في حياته بطابعه الصاخب، والخارج عن رتابة المألوف. كان كاتبا عملاقا تكالبت عليه تفاهة التاريخ والجغرافيا والكائنات الورقية.
كتب محمد خير الدين شعره وادبه بالفرنسية فقط، ولم يكتب مطلقاً بالعربية أو بالامازيغية رغم امازيغيته لذلك ظل مجهولاً عربياً.الا انه كان شاعراً متمرداً سريع الغضب حاد المزاج متوقد الذهن وقد ترجمت كل اعماله الادبية الى العربية .
صدر لمحمد خير الدين كتابه الأول في لندن بعنوان (غثيان أسود) وقد ضم قصائد تشي بيأس (وجودي)متأصل.وذلك عام \1960 وفي سنة\1967نشرت له (دار سوي) الفرنسية رائعته ( اغادير) التي كتبها في أعقاب زلزال دمر المدينة المغربية في سنة1960. وفي هذه الرائعة يتبين انه شاعر حانق متأثر بما شاهده في المدينة بعد الزلزال من شقاء الناس، وكان متسلحاً بالسخرية والرفض. وفي عام1968\نشرت له (دار سوي) روايته الشعرية(الجسد السالب ) حيث كرس أسلوبه الثائر عبر سرد شعري يحبس الأنفاس. واما في سنة\1969 فقد جمع قصائد تعكس إحساساً حاداً باليأس والتمرد في ديوان شعري سماه ( شمس عنكبوتية). ثم تتالت أعماله التي نشرتها له (دار سوي) منها مايلي :
• الملك
• أغادير
• الجسد السالب
• شمس عنكبوتية
• أنا الحاد الطباع
• النباش
• هذا المغرب
• رائحة المانتيك
• حياة وحلم شعب دائم التيهان
• انبثاق الأزهار المتوحشة
• أسطورة و حياة أكونشيش
• كان يا مكان زوجين سعيدين
بعد عودته إلى المغرب أصدر محمد خير الدين ديوان شعر جديد سماه(انبعاث الورود البرية) كما واظب في المغرب على نشر نصوص متفرقة في جريدة ( المغرب) الفرنكوفونية التي كانت تصدر في الثمانيات من القرن الماضي. وشكلت هذه النصوص نواة رواية جديدة غاص فيها عميقاً في أصوله (السوسية )الغابرة ونشرتها (دار سوي )الفرنسية سنة\1984 بعنوان (أسطورة وحياة أغونشيش)وكان آخر عمل شعري أصدره قبيل وفاته ديوانه (نصب تذكاري). وبعد وفاته نشرت له ترجمات ثلاث لمذكراته الأخيرة وهو على فراش الموت.
واختم بهذه القصيدة يقول محمد خيرالدين :
إنّه حُلْمٌ له جِلْدُ أُمِّ أربع وأربعين يمتطي ظهري
يَبْهَرُ ظلّي إنّه سمكةٌ إنّه خاصرةٌ لا تستكين
دمُه يضعُ جسمي الذي هو جسمُ الرّيح الشّرقيّة
على فَمٍ مُجلّل بالرّماد على الحِبْر
إنّه نفْثَةُ هَوْلٍ لا يُعَوَّض إنّه عصفور حفّارٌ
ومعه الأوراق التي تَصْحَبُهُ مهتاجةً
عبْرَ السُّيول السَّريعة حيثُ البروق تُطْلِق
مقصّاتنا من إسارِها
إنّها هي التي تُمدّد
هذا الظّلَّ المكوّن من حواجزَ مُرتجلة
ومن حشراتٍ
زَحفتْ عبر دماغي
تُمدِّدهُ خلفي
حيث أجعل مهاوي عينيها تنفثُ
نجوما صقيلة
إنها هي حين أتبرَّع على نفسي بليلة
شَوَتْها شُموسٌ
وكلماتٌ ستكسر أنابيبكم خلال نهار
مشتبه في أمره!



اميرالبيان العربي
دفالح نصيف الكيلاني
العراق- ديالى - بلدروز
***********************************









معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى