اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر محمد عزيز اباضة بقلم د فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]






محمد عزيز اباظة

بقلم د فالح الحجية
محمد عزيزباشا اباضة من الأسرة الأباظية المصرية المعروفة و الشائع عائلة من اصول شركسية تركية شركسية، وفي رواية اخرى انها تنتسب الى قبيلة (العايد) من ( غطفان ) من اليمن من قبيلة ( جذام ) القحطانية اليمانية ومي من اكبر قبائل دلتا النيل في مصر.و قد أكتسبت عائلة أباظة هذا اللقب من جنسية أمهم زوجة الشيخ العايد التي كانت من إقليم أباظيا (أبخازيا)
ولد محمد عزيز اباظة سنة 1899 ب(منيا القمح) من (محافظة الشرقية) عام وتلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الناصرية الابتدائية، وأكمل دراسته في كلية فيكتوريا في الإسكندرية ثم المدرسة التوفيقية بشبرا ثم المدرسة السعيدية. درس القانون بمدينة (القاهرة ) وتخرج منها وتدرب على مهنة المحاماة في في مكتب وهيب دوس بك المحامي لمدة عامين، ثم التحق بالحكومة وشغل عدة مناصب فيها فعمل مساعداً للنيابة فوكيلاً للنيابة في مديرية الغربية. ثم فاز بعضوية مجلس النواب ، عاد بعدها ليتولى عدة مناصب إدارية منها وكيلاً لمديرية (الغربية ثم مديراً لمدينة (البحيرة ) ثم ( القليوبية ) ثم مديراً لمدينة (الفيوم ) ، ثم عين محافظاً لمدينة (بورسعيد) وحاكماً عسكرياً ، ومنها مديراً لمدينة (أسيوط.) ثم نال رتبة(باشا ) أثناء خدمته في( أسيوط،) سنة . وعندما كانت الحركة الوطنية العربية تتصاعد ضد فرنسا وإنجلترا ، وكان الصراع الداخلي في مصر على أشده بين حزب الوفد بزعامة (النحاس باشا )من جانب وبين القصر وأحزاب الأقلية من جانب أخر وقد لزم (شاعرنا ) جانب حزب الوفد ورئيسه النحاس وكان يخطب بالجماهير في مدينة اسيوط) يخطب فيها بعباراته البليغة وأبياته الشعرية 1942

وكان رحيل زوجته ـ إبنة عمه ، في 29 يونيو عام 1942. التي رثاها اروع رثاء اثرا بالغا في حياته فقد انشأ ديوانا شعريا كاملا في حقها اسماه ( انات حائرة).نشره قصائد متفرقة في الصحف والمجلات و نشرته ابنته (عفاف ) بعد وفاته
وقد وضع تقرير حصوله على جائزة الدولة التقديرية عام 1965 هذا الديوان في طليعة أعماله: إلى جانب ما أنتجه من الشعر الغنائي الرفيع وفي طليعته (أنات حائرة)الذي يضم نخبة من القصائد الرائعة التي أوحت بها مناسبة فاجعة ، وكان لصدوره في نفوس القراء وعند الشعراء والنقاد صدى بعيد. حتى عندما كان مديرا لبورسعيد والحرب العالمية في عنفوانها وقنابل المحور تتساقط على المدينة من كل جانب كان يخلو لنفسه ويكتب في رثاء زوجته ربة الشعر عنده أصبحت هذه القصيدة في الغناء قصيدة تتكلم عن شط النيل وهمسات الماء ولقاء الحبيبين على ضفاف النيل الخالد ، يقول عزيز أباظة:
يا منية النفس ما نفسي بناجيةٍ
وقد عصفْتِ بها نأْيًا وهجرانا
أضنيْتِ أسوان ما ترقى مدامعه
وهجْتِ فوق حشايا السهد حيرانا
يبيت يودع سمع الليل عاطفة
ضاق النهار بها ستْرًا وكتمانا
هل تذكرين بشط النيل مجلسنا
نشكو هوانا فنفنى في شكاوانا
تنساب في همسات الماء أنّتُنا
وتستثير شجون النهر نجوانا
وحولنا الليل، يطوي في غلائله
وتحت أعطافه نشوى ونشوانا
لم يشهد الراصد الفضيُّ قبلهما
إلفيْن ذابا تباريحاً وأشجانا
نكاد من بهجة اللقيا ونشوتها
نرى الدُّنا أيْكةً، والدهر بستانا
ونحسبُ الكون عُشَّ اثنين يجمعنا
والماء صهباءَ، والأنسام ألحانا
لم نعتنق والهوى يغري جوانحَنا
وكم تعانق روحانا وقلبانا
نُغضي حياءً، ونُغضي عفّةً وتُقىً،
إن الحياء سياجُ الحبِّ مذ كانا
ثم انثنيْنا، ومازال الغليل لظًى
والوجدُ محتدمًا، والشوقُ ظمآنا
ثم عين عضواً في مجلس الشيوخ عام 1947. واختير عضواً بمجمع اللغة العربية ورئيساً للجنة الشعرالعربية في القاهرة سنة 1959 ثم عين عضوا بالمجلس العلمي العراقي سنة \1965 ونال جائزة الدولة التقديرية في الاداب
فقد آثر الإنزواء والإنطواء زمنا طويلا ، فظهر للناس حتى انهم يرون عزيز أباظة المدير في احدى مديريا القطر المصري شاعرا كبيرا ، ولم يك لهم عهد أن يروا مديرا شاعرا كبيرا ، كأنما الشعر حرام على الإدارة والمديرين ، وما بالهم وقد كان مديرا لل(قليوبية) فمديرا ل(المنيا) فحاكما عسكريا لمنطقة (القناة )، ومديرا لعاصمة الصعيد (أسيوط) !
و(أسيوط ) مدينة محافظة ينصرف أهلها إلى شؤونهم وتنمية أنفسهم وبيوتهم وأولادهم وأموالهم ، يجعلون بينهم وبين حكام إقليمهم أو المشهرين الوافدين عليهم مسافة في العلاقة معهم ، يقبلون بالمحبة على كل من يأنسون إليه ويأنس إليهم ويرون فيه البذل والعطاء دون نفس شخصي فقد احسنواوفادة مدير اقليمهم عزيز أباظة لأنه أحسن التعامل معهم . فقد، ذهب إلى أسيوط في أواخر عام 1942 وبقي هناك ثلاثة أعوام ، أحب أهل أسيوط وأحبوه وكان كلمته الحلوة تسبق لسانه. هذه سمة تأسر قلوب أهل الصعيد ، كان مهيب الطلعة فارع الطول أنيق الملبس وعلى وجهه جمال وجلال ، وهذه صفات لها قدرها للحاكم مع شعبه ،فقد كان يذهب إلى مكتبه مبكرا في الصباح يباشر أعماله دون تفرقة بين الوافدين عليه ، وبعد العصر يذهب إلى نادي البلدية يجلس بين رواده ولا بأس من الإستماع إلى أحوال البلد ممن يترددون على النادي. وفي التاسعة مساء يعود إلى بيته ،حتى انهم قالوا أسعد أيام ( أسيوط )كانت في عهد عزيز أباظة.
قيل قرض الشعر وهو في العاشرة من عمره ، وطوال عمله بالإدارة إستطاع ان يجمع بين الإدارة والإبداع ، أحيانا كان يعطي للإدارة ما للإدارة ، ويعطي للشعر ما للشعر، حتى كانت القارعة بوفاة زوجته الحبيبة إلى قلبه وروحه ، فإنبعثت ملكته الشاعرة بتلك (الأنات الحائرة)
وإذا الناس يلتفتون إلى هذا الزوج المثكول المكلوم ، وإذا هو أعظم من زوج ، وأعظم من أخ ورفيق ، ولم يكن من المألوف عندهم أن يسمعوا أو يقرأوا لشاعر يرثي زوجته هذا الرثاء البليغ وبهذا الكم الكثيرمن الشعر
وعندما توفي (جمال عبد النصر رثاه فقال:
النكسة الكبرى حملت لواءها
كالقائد المغوار عاد مظفرا
ستون ألفاً - ليتني كنت الفدا
على أشلائهم تمشي متبخترا
يا ويح مصر وقد مشيت بروضها
فمحوت يابس أرضها والأخضرا
وياويح التاريخ كيف تفتح صفحاته
لتكون أنت فيها أسطرا
حطمت أقدار الرجال بخسة
وجعلتهم سلعا تباع وتشترى
محمد عزيز اباظة لم يكن يكتب في غرفة خاصة أو على مكتب إنما كان يكتب على ركبتيه وهو بملابس البيت ، وعكف في أيامه الاخيرة مع صديقه (أنور أحمد) على جمع ما تفرق من قصائده وعر فجمعا ديوان صدر بعد رحيله ، وآخر بيت من الشعر ل وهو مريضبالذبحة القلبية و:
يا منى النفس لا أقول من
القلب قلبي فديتك نفسي ذبيح
توفي الشاعر محمد عزيز اباظة في الثالث من آب ( اغسطس من عام 1973
ترك لنا عزيز اباظة بعد وفاته اثارا ادبية شعرية ونثرية ومسرحيات كثيرة نذكر منها مايلي :
من اشرقات السيرة النبوية - بصياغة شعرية)
ديوان عزيز أباظة، وضم أربعة دواوين في العاطفة والقومية والرثاء وقصائد أخرىوصدر بعد وفاته
ديوان ( اشعار لم تنشر ) جمعه مع صديقه انور احمد ونشر بعد وفاته
ديوان (أنات حائرة ) في رثاء زوجته ونشرته ابنته عفاف اباظة
إما مسرحياته ::
قيس ولبنى -.
العباسة -.
الناصر.
شجرة الدر -.
غروب الأندلس -.
شهريار -.
أوراق الخريف.
القيصر.
زهرة -
محمد عزيز اباظة شاعر مجيد في القصيدة الشعرية والمسرحية الشعرية ويعد رائد المسرحية العربية اتسم أسلوبه بالجزالة والقوة والفخامة وشعره بالغنائية ،هذه الغنائية المتدفقة، وجمال التقطيع، والفواصل التي تشكل وقفات نفسية وإيقاعية، هي خصائص شعر عزيز أباظة العاطفي، وبعض سمات شعره في التأملات والرحلات والبكائيات والوطنيات، وشعر التجليات والرؤى الروحية والكونية. وتنساب موسيقاه هادئة ناعمة، كأنها تلامس العمق النفسي ، فتحدث تأثيرها يدغدغ الحواسّ، فتنشر عطرها الفوّاح في كلِّ زاوية وموضع، وكأنها موسيقى تُلمس وتضُمّ، و تساوقُ حياة شعرية مفعمة، وتنطق بها لغة شعرية مُحكمة، عامرة بالبيان الساطع والصياغة الجزلة والأداء المحكم يقول في قصيدته( كيف ادعوك ):
كيف أدعوكِ لا أقول منى النَّفْـ
سِ، ونعْماءَها، فإنكِ نفسي نفسي
وأنا أنتِ، إنّ روُحيَ في رُوحِـ
ـكِ تفنى، وإن حِسَّكِ حِسِّي
ما خلوْنا إلا تساءلْتُ هل هَمْـ
ـسُكِ هذا القدسيُّ أم هو همْسي
لفَّ أعراقَنا الهوى، وطوانا
فأمِنّا سُعارَ جِنْسٍ لجِنْسِ
حسْبيَ النظرةُ الشهيةُ، تُلقى
لُمَعَ النور في غياهبِ يأسي
وحديث كأنه من صلاة الـ
ـلهِ ذو طابَعٍ وعَرْفٍ وجَرْسِ
أتراءاكِ والدُّجى مُسْبَلُ السِّتْـ
ـرِ، على الكونِ مُستسرُّ الجفونِ
في زُها البدر، في حياء الثريّا
في صلاة الأطيار فوق الغُصونِ
في سقيط النّدى يُطلُّ به النَّبْـ
ـتُ، فَيروي عن سرِّه المكنونِ
نور عيني، مذ وادع الدمعُ عيني
كنتِ برْدا ً لقلبيَ المحزونِ
ثم كُنتِ الحياةَ حاليةَ الأَفْـن
وافِ ريّا الأعطافِ شتَّى الفنون
قِبلتي أنتِ حيث أضربُ في الأر
ـضِ، فصوني أمانتي واذكريني
ويقول عنه للاستاذ عباس محمود العقاد في تقديمه له في حفل الإستقبال الذي أقامه مجمع اللغة العربية عام 1959:
(إهتم بالقدرة ولم يهتم بالتقدير ، فلم يعرف الراصدون هذا الكوكب إلا وهو في برجه الأسمى قد جاوز جانبي الأفق وصعد في سمت السماء).
ويقول عنه الأديب طاهر الطناحي في كتابه (حديث الأدباء):
(ذلك هو عزيز أباظة: بلبل من بلابل الأشعار ، وكناري من نوابغ الكناري وتحري اللسان ، مبعد الغناء والألحان ، تتبارى في شعره الأنغام والأناشيد ، فلست تعرف أيها النشيد ، وأيها القصيد؟ .. وهل تغريده بكاء أن بكاؤه تغريد؟ هو ساجع صداح ، يؤثر الليل كما يؤثره هذا الطائر الجميل ، فلا تسمعه بين الناس داعيا لنفسه بغنائه وموسيقاه ، بل يدع الناس يستمعون إليه ويتزاحمون عليه ، ويرتدون الليل ساهرين ، يمتعون أنفسهم وأرواحهم بما يبدع من شعر رائع وفن رفيع. قال الشعر منذ العاشرة من عمره ، وفي كهولته تبوأ مكانه في الطبقة الأولى من شعراء العربية يقول الشعر ويتغنى به بعيدا عن الأنظار ، وإنبعثت ملكته الشاعرة ب(أناته الحائرة) فدوت بين القلوب والأسماع ، وعرفت ما طبع منها في جميع البقاع.)
وتتحدث عنه إبنته (عفاف عزيز أباظة) زوجة الكاتب الكبير (ثروت أباظة) تقول :
(كنت أرى أبي جالسا بين أخواله وأعماه يقرأ عليهم بصوته الحنون مختاراته من الشعر القديم ، وكان أبي يردد شعر شوقي ويطلب منا أن نردده وأن نحفظه ، فقد كان شديد الإعجاب بشوقي ، شديد التعصب له كان حبه لشوقي جمعه بصديقه (وهيب دوس المحامي). كان يعلم ذويه السلوك الإنساني ومراعاة مشاعر الآخرين.)
واختم بحثي بهذه الابيات من شعره :

خميلةٌ في حواشي النيل مونقةٌ
يلفُّها الضاحكانِ: الروضُ والماءُ

منظورة طلْقةُ الأعطاف راوحها
بالضمِّ صبحٌ وبالتقبيل إمساءُ

كأنما من شعاع الراحِ، نَمْنَمها
مُجوِّداً، عبقريُّ الفنِّ وشّاءُ

تُمسي، وتُضحي بها سمراء لاعبةٌ
كأنها فتنة يقْظَى وإغراءُ

تمشي، تهادي دَلالاً، خطْوَ مُترفةٍ
لفَّاء، وهي هضيم الكشْحِ، هيفاءُ

إذا انتشت عند صدر الليل فهي رَشًا
وحين تجلو هواديه فَرقْطاءُ

تُلقي الحديثَ، خفيفَ الجرْسِ، مُنْخَزلا
كأنما يعتريها فيه إغفاءُ

وقد تُساعفُ عيناها فتكملهُ
إن البلاغة تكسيرٌ وإيماءُ

يا جارة النيل في عُليا زمالكهِ
حيث الضحى ذهبٌ والليلُ لألاءُ

أبثُّكِ الشوقَ مشبوباً، تُساقطه
على مغانيكِ أرواحٌ وأنداءُ

تُرى، أعهديَ مرعيٌّ، أم انبعثتْ
تمضي إلى لذة التغيير حواءُ

وإن حواء والدنيا بفتنتها
سحرٌ، وعرْفٌ، وأنغامٌ، وصهباءُ

طِلَّسْمُ دهرٍ، فلن تُجْلَى له حُجبٌ
ونحن للضعف والأهواءِ أنضاءُ

إليكِ أشكوكِ، والشكوى لذي جَنفٍ
ضراعة يتحاماها الأعزّاءُ

لم تهْفُ لي منكِ مذْ بِنّا مُحبّرةٌ
كأنها من نشيد الخلدِ أجزاءُ

مخمورة الشوق جالت في رقائقها
يدٌ مُقبلةُ القفّاز بيضاءُ

مسْكيّةٌ الرَّقْم تَسْنى في غلالتها
كأنَّ أحرفها السوداءَ أضواءُ

أطالعُ الصبح مطويًّا على شجنٍ
فإن دجا الليلُ فالظلماءُ رمضاءُ

وأسأل البرْقَ، هل وافت نوابضُه
والطائراتِ أفيها عنْكِ أنباءُ

زيدي جفاءً وحسبي أنني رجلٌ
أنتِ الهواءُ له، والشمسُ، والماءُ

وأنَّ عيني ترى الأيامَ مُحسنةً
إذا تراءتْـكِ، والأيـامَ أعداءُ

وأنَّ قلبي، وإن صارمْتِ مُتَّلهٌ
وأنَّ أذُني إذا عابوكِ صمّاءُ


********************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى