اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الاديبة التونسية عفاف السمعلي بين الشعروالرواية - بقلم د فالح الكيلاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]



الاديبة عفاف السمعلي بين الشعر والرواية

بقلم - د. فالح الحجية

الادب هو الشعور والا لهام في المرء والكلمة المعبرة التي تنمو ضمن مفاصل الحياة ومن خلالها لتسجل عمقها في خيال الاديب ثم تبرز من خلاله لتنبثق كحلم جميل تسعد اليه النفس وتسمو اليه الروح حتى في حالة شقائها فيهنئ لها الفؤاد وتقر بها الاعين و الهواجس . .
فالادب اذن هو معرفة انسانية تحمل معطيات الرؤية المحفزة للاحساس النابع من القلب وهذا الاحساس هو المصدر الوحيد – كما اراه - لمعرفة الاشياء في العالم وقد يكون تعبيراً عن العلاقات التي تخلفها اللغة لو تركت لذاتها بين الحد العيني والتجرد المادي والمثالي وبين المجالات المختلفة للحواس. او انه الإيحاء الاسمى بصور مثالية تتصاعد إلى الإعلى محلقة باجنحة شعرية منبثقة من روحية الاديب وعواطفه المنبعثة من اعماقه وممتزجة بخوالجه المتدفقة منها المشحونة بها .
فالادب عندي جزء من إ صل الجمال وعندما ينتج الشاعر الجمال في شعره او الروائي في روايته يكون قد اكتسب حالة فنية وانسانية من خلال النظرة الحساسة في سبر اغوار النفس الانسانية الشاعرة المرهفة من خلال الكلمة الجميلة لتنمو في مفاصل الحياة ومن خلالها و لتسجل اعمق بواطنها واعلى شواّفيها وتجمعها في بوتقة حلم جميل تسعد اليه الانفس وتسمو اليها الارواح والافئدة عما يجيش في خزائنها الثقافية ممتزجة بأقوى عناصر الجمال الشعري والشعوري و يتمثل في الموسيقى الكلامية المنبعثة من امكانية الشاعر في الايتاء بها من خلال تمازج او تزاوج الحروف اللغوية مع بعضها بحيث تعطي نغما او نسقا موسيقيا معينا تبعا لأمكانية اديبتنا الفذة ومقدرتها على الخلق والابداع لأنها لزمت طريق السمو بالروح نحو مسارات عالية ذات نغمات تنبثق عن مشاعر ها وعواطفها وامكاناتها التعبيرية والتي هي السبيل للإيحاء وللتعبير عما يعجز التعبير عنه الاخرون .
فالمادة الادبية شعر كانت او قصة او رواية او غيرها ليست بسطوحها وانما بما تمخضت عنه وما تراءت اليه هذه السطوح او المالة المتسقة والمعبرة عما يخالج نفس الاديب وقدرته في التاثير في نفوس الاخرين فروح االاديب ينبعث منها نتاجه الادبي بما يوضحه هذا النتاج باسمى صورة ادبية كانما تتجوهر فيها الطقوس والتقاليد فيحدق فيها لتبحث عما توضحه في صورة اجمل . لذا تكون اهمية الاديب بما يحمله في نفسه من تعبير عن طويته الساكنة وموهبته الاصيلة و مقدرته المكتسبة من خلال تفحص ذاته الخفية وعبقريته الملهمة تلك التي يتجلى فيها حبه للاخرين بكل ما فيه من نور او نار او قبس من نور وتلمس جراحاته .
ولعل الاديب أيما كان في بحثه عن الافضل يحاول ان يخلق إيقاعا متميزا ً يتوازن مع ما يعتمل في دواخل نفسه ويتحرك بمقدرته مع إيقاع بديع لهذا العالم المضطرب فلا ينساق خلفه لاهثا بل يواجهه بموهبته ويعيد بناءه بالهامه بحيث تكون الترنيمة الإيقاعية الجديدة التي تتكون منها المادة الادبية معبرة عن ملامح العالم المحيط به في الظاهر وسبر اغواره من الداخل فيعاد ترتيبه من جديد وفقا لما يشعر به وفي صورة اجمل واسمى واحسن .
فكل نتاج أدبي – ربما - ينطوي على طاقة رمزية أو مجموعة من الأفكار الرمزية التي تتخفى خلف الكلمات خاصة في الادب الحديث او المعاصر تبعا لظروف التقدم والحاجة اليه لان كل نتاج أدبي يتضمن خطابا رمزيا وبتعبير اخر جهد تعبيري تحتش فيه الدلالات الرمزية و التي ربما قد تتفاوت حيوية او فردية
و قد يكون في رواية درامية عالية او او قصة ربما تاتي باردة كالثلج او قصيدة عمودية او نثرية . فقصيدة النثر تمثل الحرية المطلقة للشاعر في انتقاء الكلمات او العبارات المتجانسة لقصيدته وهنا تصطدم حالة الانتظام المتوهج من قصيدة العمود او قصيدة الشعر الحر او بالايقاع فيها غير الموجود في قصيدة النثر .
والصورة الفنية هي اللمحة والحالة التي يسجلها الاديب وما يتمثل به من احساس وادراك للوصول الى ما تسمو اليه نفسيته او يروم تسجيله بحالة انصع وافضل والصورة الشعرية قمة خيال الشاعر فهي بحر يسبح فيه ويبحر في مداه وسماء يعرج فيها الى مبتغاه وارض يتنزه عليها فالصورة الفنية نجدها واضحة جلية في جل الفنون الادبية التي يطرقها الكاتب مهما كانت فنونا شعرية او نثرية واغراضا مختلفة تعبر عما يخالج القلوب بحيث ترقى الى صوامع النفوس ومداخل الافكار .

ومن خلال تتبعي للثقافة والادب بشطريه الشعر ا والنثر الفني ولتقاربهما في الوقت الحاضر من بعض وتزاوجهما انتج الادب قصيدة النثر فكانت مزيجا مزدوجا رائعا بين الشعرية والنثرية ثم لاحظت ان شاعر قصيدة النثر يميل غاليا الى كتابة الرواية والقصة فيجيد ها اجادة تامة .

فالادب عند اديبتنا عفاف السمعلي جزء من إ صل الجمال وعندما ينتج الاديبة الجمال في ادبها تكون قد اكتسبت حالة فنية وانسانية من خلال نظرتها الحساسة في سبر اغوار نفسيتها الشاعرة المرهفة و من خلال الكلمة الجميلة المعبرة في روايتها لتنمو في مفاصل الحياة ومن خلالها و لتسجل اعمق بواطنها واعلى شواّفيها واجمل ذكرياتها وتجمعها في بوتقة حلم جميل تقدمها لتسعد اليها الانفس وتسمو اليها الارواح والافئدة عما يجيش في نزعاتا ممتزجة بأقوى عناصر الجمال الثقافي والشعوري الذي يتمثل في الموسيقى الكلامية المنبعثة من امكانية الاديب في الايتاء بها من خلال تمازج او تزاوج الحروف اللغوية مع بعضها بحيث تعطي نمطا او نسقا موسيقيا معينا تبعا لأمكانيتها الفذة ومقدرتها على الخلق والابداع – واراها قادرة متمكنة بلسلوبها الشيق وكلامها المعسول وتعبيرها الفني الناضج في طريق السمو بالروح نحو مسارات عالية ذات نغمات تنبثق مشاعرها وعواطفها وامكانيتها التعبيرية والتي هي السبيل للإيحاء وللتعبير عما يعجز التعبير عنه الاخرون .

وما لاحظته في روايتها الجديدة ( حنين ) مقدرتها لتبحر من خلال هذه الرواية عبر مسارات النفس الشاعرة لتغدق علينا نبعا وفيضا وحد سا راقيا من خلال سردها القصصي الجميل ومواءمة الحرف والجملة في تعبير رائع ليشكل معينا اخر ورافدا جد يدا من خلال فكرها الراقي لا ينضب معينه والهاما جميلا كان قد اكتسب – فيما اراه - حالة فنية وانسانية و بما يحقق توازنا واسعا بين سعة الحياة وما فيها من مفردات وتجارب وقدرات صاغتها بجمالية مفرطة ولفظة راقية مزدهرة .

ومن خلال دراستي لروايتها ( حنين ) لاحظت انها كتبت بانامل شاعرة اثر فيها الشعر قبل النثر فروايتها فيض من مشاعر وارهاصات ملهمة تنعكس على نفسية شاعر ة لا يسعها القلب فتطفح رؤي وعواطف تتمثل في بعض مفردات روايتها .

تقول في مقدمتها :
( هي تأتي قمرا فتباغته في الأحلام ليصحوَ على الحسرة . الرّواية ملعونة يا قمر يشترك في مضاجعتها الشعر وحكايا الشيطان ، ومقامات السحرة وألاعيب الكهان. ورسائل الغواية
الرواية يا قمر مدينة الشّمس من دخلها كان آمنا
له كل البيوت يدخلها بلا استئذان اينك يا شمس؟ )
وتقول في متنها:

(ما أجمل الشعر وما اشدّ قسوته
حين احتاجه يهرب مني ،
ينفلت من بين أصابع زمني
وزمني أنا..
هو أن اكتب.....
أن اكتب أن ألفّ جسدي بزهريات
من قصائد وروايات انثرها كالياسمين.
أسدلت جسدها المتعب على المقعد
،وكما عهدت نفسها كل مساء
أخذت أجندتها
ورسمت بعض الخربشات
هنا وهناك في انتظار أن تمطرها السماء
سمكا من المفردات لحياكة قصيدة.
سبحت بنظراتها مع حبات الياسمين
تطل عليها باحتشام شديد بعبقها الشهيّ وسحرها النديّ،
يتناغم مع تدفق الدم في شرايينها. كان القلمُ مجروحا الذاكرة تدفعها لتحولها إلى فصول وأيام . تناولت فنجان القهوة ،ترشفت- مرّة- نسيت كالعادة السكر.لكن طعمها المرّ دفعها للكتابة أكثر. شجرة الياسمين المطلة على شرفة غرفتها ترحل بها إلى حيث الحلم يتوسد أقباء الصمت ).

او قولها :
(أنسى طعم الجرح
بلمسة أناملك تداعب شعري,
بنظراتك الحنونة التي تطلّ عليّ من شرفة عينيك
.تتجمّع ذكرياتي مرايا
فأبحث عن القصائد التي تقول عنك
وفيك كل نوافل الهوى.
أبحث عن الفصول التي أعشق أن أموت فيها.
أبحث عن مملكتي .
مملكة المثل فيك.
فأكون كما كنت عندما انحنت ملائكة الحب في حضرة الإله المحبوب
.بالأمس حين كانت المعاني حبلى بمعانيها
كنت تدفع بأحزاني لترتع بعيدة عني
.بالأمس كانت لي هواية استثنائية.
.أعدو كالطفلة تحت المطر
وتتعالى ضحكاتي
وأصرخ بكل ما تحمله حنجرتي من أصوات وأغان.
بحبك يا قمر..
أغرق في دموعي مع المطر
وأضحك , أضحك حين تقاسمني جنوني
تدعونني للرّقص تحت زخّات المطر
.تراقصني الفالس..السلو..الروكندرول ... )

اذن فهي - كما قلت - فيض نفس ازدحمت ا رهاصاتها حتى ضاقت عليها ثم فاضت فكانت رواية ( حنين ) هذه المرة بدلا من قصيدة شعر .او قولها:

(يستجمع قمر قواه.
.يدوس على الأوجاع.
يحتضن شمسا فتشفى كل الجراح وتلتئم.
اويأتي الصّباح يصهل من بعيد
فيطوي الأرض طيّا
محملا في ثناياه مطرا عارما
فتقبّل الأرض السّماء ..
ويزهر الكون من جديد...
.هذه سنّة الحياة.)

هو شعر بحد ذاته او نثر فني رائع يحمل في طياته الق الشعر وسمو ه

ومن خلال قراء تي لهذه التي اسمتها الشاعرة عفاف محمد السمعلي رواية ( حنين )لاحظت وكانها روحها تتوثب من بين سطورها فهي اقرب للشعرمنها للنثر او هي قصيدة النثر بحد ذاتها لولا بعض الامور التي اكتنفتها فهي لم استطع التخلص من شاعريتها :

(شوق يخضّ دمي إليه
كأن كلّ دمي اشتهاء جوع إليه
كجوع كل دم الغريق إلى الهواء
يا عراق يا عراق عند مفترق التّيه والسّماء
تبكيه مطرا بريق الفجر في عيني قمر
أجنحة ترفرف
تعضّ على الوجع
نطقت شفاهه أبيات هويته :
( عراقيُّ أنا أسمرْ )
ومنذ ولادة التأريخِ ..
لم أُقهَرْ..ولم أُكسرْ
دمائي بحرُ أطيابٍ..
وأنفاسي شذا عنبرْ..
وقلبي فيه متّسع ..
لكلّ النّاسِ ..بل أكثرْ
بلاد العرب أفديها..
فأهلي ..كلّ من فيها..
وأصحابي ..وأقراني
أردّدُ دائما زهوا..
بلادُ العربِ أوطاني
أنا من ينتشي شوقا ..
بحبّ العربِ.. بل يسكرْ
أنا المخلوط من تمرٍ..
وزيتونٍ ومن زعترْ)

ما احلاها من رواية مزجت الشعر بالنثر والحب بالاخاء فقد كانت اثرا لما يعتمل في هذه الروح من فيض ملهم وحب خالص ومجموعة من عواطف واحاسيس تنبعث عن نفسها وفؤادها فيضا زاخرا ومعبرا عن رؤى نفس انسانية يغمرها الحب والشوق: حب الوطن .. و حب الطبيعة.. وحب الانسان .. وحب الحبيب ... تقول :
( ـ أَوَتحلمين وحدك يا حبيبتي ؟؟؟
هذا أنا قمر الزمان...
هذا قمر يا شمس ...
أقسم أن يتمّ الحلم
فلا وقت للنّعاس الآن....
ها أنت تعانق سوسنة الرّوح
يا قمر،إلى اللاحدود ...إلى اللاهوية...
إلى حلم الوطن الحر...
حلم الشعوب الثائرة........
تدق نواقيس الصّمت....
نواقيس الحبّ....
نواقيس الحزن....
نواقيس الألم ....
نواقيس الحياة ومتناقضاتها....
بحلوها ومرّها نحياها ...
ننسج من أحلامنا...صغارا كنا... أم كبارا،
نحلم بالشّمس والقمر....
نكبر، ويكبر الحلم،
ولا نشيخ، نربيّ أطياف طفولتنا،
في أعماقنا تعيش...
فيعرّش العناب فينا....
فمن لم يشتك من قروح الوجع،
والاغتراب،في هذا الزّمن الغبش...؟؟؟
لكن الشّمس تظلّ حلمنا
والقمر ملهم الشّعراء.)

فهذه الامور وما بها من تأمّل ورؤية غامرة تصدر عن نفس الهمت الحب والوفاء فكانت نفسها بوتقة لازاهيرتصوغها صياغة العسجد وتحولها الى قلائد تزين النفوس وتسر الافئدة كشذى ا ريج فاح عطره وشذاه و تعبّــق الندى سناه و لتنثال اكماما من الورود تفتحت وازهرت فكانت كل فصل من فصولها العشرة بمثابة قصيدة رائعة جميلة .

اتمنى لابنتي الروائية بل الشاعرة عفاف محمد السمعلي التألق والنجاح والسؤدد ولكل كتاباتها الشعرية والنثرية التضوع والسمو في سماء الادب العربي. والله الموفق .
اميرالبيان العربي
د فالح نصيف الكيلاني
العراق - ديالى - بلدروز



*******************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى