اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر ابو العباس الجراوي - بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

أبو العباس الجراوي



       هو   ابو العباس أحمد  بن عبد السلام  الجراوي

      ولد  من مدينة ( تادلة)  قرب ( تلمسان) و ( فاس ) سنة \528 – 1134 ميلادية  ونشأ فيها  الا انه  نسب إلى  قبيلة ( جراوة)  التي تسكن  بين (قسنطينة و قلعة بني حماد)  فقيل  ( الجراوي) و نسب الى  ( بني غفجوم ) وهم  فخذ من  قبيلة  جراوة  من  قبائل  ( زناتة )  البربرية  التي سكنت  شمال افريقيا في  تونس والجزائر والمغرب.

       ثم انتقل الى مدينة ( مراكش) وسكن فيها  وقد دخل بلاد الأندلس مرات عديدة  وتوفي بمدينة ( إشبيلية ) في الاندلس  .

  كان  ابو العباس  شاعر المنصور يعقوب بن عبد المؤمن . وكان غيوراً على الشعر ، حسوداً للشعراء ، ناقداً لشعرهم ، غير مسلم لأحد منهم.  وكتابه  (صفوة الادب و نخبة كلام العرب - ) وعرف ب (الحماسة المغربية) ، وهو مشابه لحماسة لأبي تمام  

      ا لمقصود من ذكر أبا العباس الجراوي، أنه كانت له نوادر وملح  مستظرفة عند أهل  الأدب، فمن ذلك  قيل  أنه حضر يوما إلى باب دار الأمير ( يوسف) وهنالك الطبيب  سعيد الغماري. فقال  الأمير  يوسف لبعض خدمه :
- انظر من بالباب من الأصحاب.
فخرج الخادم إلى الباب، ثم عاد  إليه فقال  اليه :
- من عجائب الدنيا  شاعر من  جراوة، وطبيب من غمارة، فبلغ ذلك الجراوي فقال :
- ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه)  أعجب منهما، والله   خليفة من      ( كومية).
فقيل إن الأمير يوسف لما بلغه ذلك قال :
- أعاقبه بالحلم والعفو، ففيه تكذيبه .
       ومن شعره  يقول :

      بسيفكَ  صالَ الدينُ في الشرق والغربِ
ودارت  على الأعداءِ   دائرَةُ   الحربِ

       و أذعنَ   نـاءٍ   واســـتقامَ      مُعـانِدٌ
       و لان   قياداً   كُلُّ     مُمتَنِعٍ    صَعبِ

     ولما وصل أبو الحارث عبد الرحمن بن منقد رسول صلاح الدين الأيوبي إلى المنصور الموحدي  كان الجراوي هو الشخص المناسب  لمقابلته والسير معه  خلال  فتر ة  وفادته في دولة الموحدين  

       وقد عاد الجراوي إلى أساليب المبالغة والتهويل خصوصا
وأن العصر عرف أحداثا جساما استدعت ذلك، أهمها معارك الميورقيين (بنو غانية) ومعركة الأرك الشهيرة .

         أهمل  ابو العباس الجراوي  في آخر حكم المنصور وبعد إعلان عن عزمه  ودعوته الشعراء  إلى استعمال  بحور خفيفة  وأساليب  بعيدة عن المبالغات التي كان الشعراء  يرددونها. ولعل عامل السن  حال  دون تكيف الجراوي مع التوجيهات الجديدة، فاستمر تهميشه  حتى  بعد  تولي الناصر،  وقد  وجدت وثيقة  شعرية  تثبت ذلك،  يطلب فيها من الخليفة الجديد  أن  يعيده  إلى مكانته التي كان عليها مع والده وجده:

فـــــارقت مـــا قد كنت فيه كأنـه
                                              طيف رأتـــه العين فــي الأحلام

فعسـى أرى وجه الرضا فلطالمـا
                                            أملــــت رؤيتــــه مــع الأعـــوام

     إن  الشيخوخة  بما  تفرضه  على الإنسان من  نقص  في  العطاء والحركة، ورغم  إجهاده  نفسه  في العطاء، ومثابرته على مدح الناصر في المناسبات، لم  يدرك  الشاعر مكانته،  ولم  تسعفه  ظروفه الصحية  حتى لو أدركها.. لقد  حمل نفسه  مرافقة الناصر إلى الأندلس سنة \        608هـجرية  لتخليد معركته المقبلة مع الأسبان. ومن يدري فقد تكون آخر روائعه الشعرية؟ إلا أن المرض لم يمهله إلى حين انتهاء المعركة ولعل ذلك من حسن حظه، وهو الذي شهد الانتصارات مع  باقي الخلفاء، فلم  يشهد أثقل هزيمة في تاريخ الموحدين وهي معركة (العِقاب).

       توفي  ابو العباس   احمد الجراوي في مدينة ا شبيلية  من بلاد الانداس  في ا ثناء مرافقته للملك الناصر  لقتال الاسبان   سنة \ 609 هجرية – 1212 ميلادية

 ومن مدحه  ليعقوب المنصور الموحدي هذه الابيات :

لـــــواؤُك منصـــــورٌ وسعــــدك غـــــالــــــــبٌ
وحــزبـــك للأعـــــداء عنــــك مُحـــــــــاربُ

لــقـــد ثكلـــــــــت أمَّ المنـــــــــاوي
وغــرَّرَت مبـــــــــادئُ من أحوالِــــــــه وعــواقــــــبُ

سمــــــا لاستــــراقِ السمعِ من وهْداتِــــــه
ودون سمــــــــاءِ المُلْــكِ شهبٌ ثواقـــــبُ

تلاقـــــى عليـــــــه البَــــرُّ والبحــــر ترتمـي
سَفيـــــنٌ إلــــى استئصالـــــه وكتـــــائبُ

غريــــقٌ بغـــرقــــــــى مِثلِـــــــه متـــمسّكٌ
ومـــــوجُ المَنـايــــــــا مثْلُهُــــم متراكــــــبُ

هـــــوت بهم الأطمــــــاع فـــــي هُوّةِ الرّدى
وغرتهــــم جهـــــلا بُــــــروقٌ خوالــــــــــبُ

أطــــــــــاعـــــوا غَويّا لم تقيـــده شرعــــــةٌ
ولـــــــــم تُرِهِ وجـــــــهَ الصواب التجــــــاربُ

مُغيــبُ وجــــه الـــرأي والوجـــــــه حــــــائرٌ
يُـــــرى حـــاضرا فـــي أمـــرهِ وهو غـــــائبُ

دعــــــاهم إلـــــى آجالهـــــم فتهافتــــــــوا
كمــــــا جَمَع الأعـــــوادَ للنــــــار حــــاطـبُ

تصَامَـــــم عـــــن وعــــدِ الزّمـــان بقلبـــــه
وأعــرض عـــن وجـــــهِ الهـدى وهــو لاحِبُ

تخيـــــــــل أن النــــــــاصريـــــــــــــــــةَ دارُه
يُطـــــــاعن عن ساحاتهـــــا ويضـــــــــارب

وفــــــي الغـيبِ من إنجادِ طائفةِ الهُــــــدى
ونصــــــر أميـــــــرِ المؤمنيــــــــن غــــرائبُ

هـــــــو الأمــــــر أمــــرُ اللَهِ لـيس يَـفوتُــــهُ
مُنـــــــــاوٍ ولا يـنـــــأى عليــــه مـنـــــاصـب

ومــــــــــــا هـارِبٌ مـنهُ ولو بَلَغَ الـسُّهــــــــا
بِـنـــــــــــاجٍ وهـل ينجو مـن اللَه هــــــارب

بناصرِهــــــــا المنصـــــــورِ تــاهت خِـلافَـــةٌ
تُـناسِبُهُ فـي حُـسنِــــــــهِ ويـنـــــــــاسِـبُ

إمــــــامٌ لَــــــــهُ فَضلٌ عـلى الخلـقِ باهِـــرٌ
ومَرتَبَةٌ تنحــــــطُّ عـنهـــــــــــا الـــمــــــرات

مـنـاقِــبُــــــــــهُ مـثلُ الـكواكِــــــبِ كـثـــــرةً
ونُــــــورا ألا الـلَــــــــــهِ تلــكَ الـمنـــــــاقِـبُ

هـي الدوحةُ  الشماءُ  في الأرضِ  أصلُها
وقد زاحَمَـــــت مِـنهـــــا الـسمــــــــاءَ الذوائـبُ

لــــــــــــــــه نسـبةٌ قـيسيـــــــةٌ قدسيــــةٌ
تُـقِرُّ لهــــــــا بالمعـــــلـــــــــواتِ مُــواهِــبُ

بقـيــتــــــم أميـرَ المؤمنـيـــــــنَ وسعدُكُــم
تُـهَزُّ قناً منـــــــــــــــهُ وتنضـــــــى قـواضبُ





         ************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى