اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر علي الباخرزي - بقلم - فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الشاعر علي الباخرزي - بقلم - فالح الحجية في الثلاثاء ديسمبر 23, 2014 3:09 pm





علي الباخرزي



هو ابو الحسن وقيل ابو القاسم علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي .

ولد في مدينة ( باخرز ) مجهول تاريخ ولادته اذ لم تذكر كل المصادر تاريخا لولادته . فهو من أهل ( باخرز ) من نواحي ( نيسابور) نشأ وتعلم ب ( باخرز) ثم ب ( نيسابور) وكان في شبابه يتردد إلى الإمام أبي محمد الجيوني ولازمه حتى انخرط في سلك أصحابه . فقرأ الباخرزي القرآن الكريم والحديث والفقه وقد تفقه على الشيخ الجويني والد إمام الحرمين الشريفين وواحد زمانه علماً وزهداً ومعرفة في فقه الشافعية. وتكاد تجمع الأخبار على أنه بعد أن ترك حلقة الشيخ الجويني شرع في فن الكتابة والإنشاء واختلف إلى ديوان الرسائل سافرالى بلاد فارس وكانت أحواله تتغير خفضاً ورفعاً ثم دخل العراق مع أبيه واتصل ب (أبي نصر الكندري) ثم عاد إلى خراسان

أكثر الباخرزي في حياته من الرحلات والتجوال، فزار عدداً من البلدان، وقصد المكتبات طلبا ً للعلم والمعرفة، والتقى في أثناء تجواله بكبار علماء عصره ومنهم (عبد القاهر الجرجاني ) حيث درس على يده النحو والبلاغة والنقد، و(أبو بكر القُهسْتاني) الذي درس على يده علوم الأوائل والفلسفة و(ابن كرّام ) الذي درس على يده علم الكلام والاعتزال وقد أشار البا خرزي إلى كثرة أسفاره في كتابه ( دمية القصر) قائلا:

(ولا أزال أهبّ في كل بقعة مذكورة وأحط رجلي من
كورة إلى كورة ).

ومن طرائفه قوله:

فلا تحسبوا إبليس علمني الخنا
فإني منه بالفضائح أبصر

وكيف يرى إبليس معشار ما أرى
وقد فتحت عيناي لي وهو أعور

و التقى الباخرزي كذلك عدداً من القضاة والأمراء والوزراء والأدباء والشعراء، وكان كثير الصحبة والمعاشرة لكبار متنفذي عصره مما يدل على رفعة مكانته وشهرته في أي مكان حلّ فيه أو ارتحل إليه. فقد زار بغداد وسكنها مدة من الزمن ثم زار ( البصرة ) و( واسط ) ومن ثم زار ( هراة) ثم قصد ( بلخ ) و( مرو) و( الريّ ) و (أصفهان) و(همذان ) ويذكر أنه دخل بغداد في بداية عهد الدولة السلجوقية بطلب من الوزير (أبي نصر الكندري) الذي استوزره السلطان ( طغرل بك) (عميد الملك ).
وقد مدح الشريف أبا القاسم علي بن موسى بقصيدة مطلعها :

وزارك مني سميّ كنيّ
فراع حقوق السمي الكنيّ ..

ومن نوادره نظمه قصيدة في وصف مصرع (عميد الملك الكندري) الذي مزق كل ممزق منها قوله :

مفرقا في الأرض أجزاؤه
بين قرى شتى وبلدان

وكان اهدى كتابه ( دمية القصر وعصرة اهل العصر ) الى الوزير ( نظام الملك )

ويقول الثعالبي فيه :

(فتى كثّر الله فضائله، وحسّن شمائله، فالوجه جميل تصونه نعمة صالحة والخلق عظيم تزينه آداب راجحة والنثر بليغ تضمنه أمثال بارعة والنظم بديع كله أحاسن لامعة، وأنا كاتب من نثره ما يربي على الدر المنثور ومن نظمه ما يأخذ بمجامع القلوب.)

اما العماد صاحب الخريدة فيقول :

( وكان واحد دهره في فنه، وساحر زمانه في قريحته وذهنه، صاحب الشعر البديع... ولقد رأيت أبناء العصر بأصفهان مشغوفين بشعره، متيمين بسحره.... وقتل في مجلس إنس بباخرز وذهب دمه هدرا ً)

عاد بعد تجواله الكثير في المدن والاصقاع والاقاليم الى مسقط راسه (باخرز) احدى نواحي ( نيسابور) وانه كان يحب مجالس الانس واللهو وقتل في بعض مجالس الأنس على يدي واحد من الأتراك في أثناء الدولة النظامية وظل دمه هدراً وكان قتله في ذي القعدة سنة \ 467 هجرية- 1075 ميلادية بمدينة باخرز ودفن فيها .

وجاء في سبب موته :
أن ( السلجوقية ) أقطعوا ( باخرز) لأمير زُوِّجَ امرأةً من نساء بني سلجوق، فرأت أبا الحسن( الشاعر ) وقالت: أرى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في المنام على هذه الصورة. فصار محظوظاً عندهم وآخر الأمر قتل بسبب هذه المرأة واصبح حسن صورته وبالاً عليه كريش الطاووس وشعر الثعلب).

ترك اثارا ادبية رائعة منها الكتب التالية:

ديوان شعر كبير
دمية القصر وعصرة اهل العصر
شعراء باخرز
غالية السكارى
التعليقات والفوائد
الاربعون في الحديث

الباخرزي أديب من الشعراء الكتاب أي شاعر وكاتب وشهد
له معاصروه بالفضل والعلم والادب وقد قال الشعر في المديح والغزل والهجاء والفخر ووصف الخمرة ومجالس الأنس .

ويتميز شعره بتكلفه الواضح فيه حيث يغلب على شعره الصناعة والتكلف و المحسنات البديعية واللفظية وادخاله الكلمات الفارسية في بعض قصائده كما انه نظم بعضها باللغة الفارسية
ومن غزله هذه الابيات:

أفدي الذي سادَ الحسانَ ملاحة ً
حتى تواضعَ كلهم لسيادته

ضاجعته والوردُ تحتَ لحافهِ
ولثمتُه والبدرُ فوقَ وسادته

ويقول ايضا:

فصل مغرما لم يجن قط جناية
وليس له إلا محبتكم ذنب

يقولون : عز القلب بعد فراقه
فقلت لهم : طوباي لو ساعد القلب

ومن لي بالصبر الجميل فإنني
وإن غبت عن عيني كأنك لي نصب


وقد أكثر في ديوانه من مدح نظام الملك وقرأت له قصيدة فريدة في مدح نظام الملك ، يهنؤه بالقدوم :

أهلا بيوم رائق مجتلاه
يزهى على عقد الثريا حلاه

مقدم مولانا الأجل الذي
صيرت الأعياد طرا فداه

فالشمس فيه راية جللت
موكبه العالي دامت علاه

وفي غمار الحاجبين اكتسى
شعاره بدر سرى في دجاه

ربع هو الكعبة للمجتدي
والحرم المسكون أمنا ذراه

يضم أنباء المنى مثلما
ضم حجيج البيت نسكا مناه

ومن روائع شعره قصيدته الشتاء يقول فيها :

الشتاءُ منّ الجليدِ جُلودا
فَالبسْ فقدْ بَردَ الزمانُ بُرودا

كم مؤمنٍ قرصته أظفارَ الشتا
فغدا لسكانِ الجحيم حسودا

وترى طيورَ الماءِ في وَكَناتها
تختار حرَّ النار والسُفّودا

وإذا رميت بفضل كأسك في الهوا
عادت عليك من العقيق عقودا

يا صاحب العودين لا تهملهما
حرك لنا عودا وحرق عودا

ومن شعره في ذم إمام ثقيل وهوة اقرب للهجاء:

وأثقل روحاً من عقاب عقنقل
أخفّ دماغاً من جنوب وشمأل

يؤم بنا في القطع قطع خميسة
وأمّ بصخر حطه السيل من عل

يطيل قياماً في المقام كأنه
منارة قس راهب متبتل

ويفحش في القرآن لحناً كأنما
يشدّ بامراس إلى صمّ جندل

فقلت له لما تمطى بصلبه
وأردف أعجازاً وناء بكلكل

وزاد برغمي ركعة في صلاته
ألم يكن التسليم منك بأمثل

و اختم البحث بهذه القصيدة

أراكَ مُستعجـلاً يا حاديَ الإبـلِ
فاصبرو إن خُلِقَ الانسانُ من عَجَلِ

واقرَ السلامَ على غمرٍ تحلُّ بهِ
من ماءِ عَيني ولا تقرأ على الوشَلِ

وإن نظرتَ إلى العيسِ التي قَلقـتْ
للظاعنينَ فلا تسكن إلى عذل

أجني وأحتالُ في تزويرِ معذرة ٍ
والعجزُ للمرءِ ليسَ العجزُ للحِيَلِ

وقفتُ والشوقُ يبليني على طللٍ
كأنّني طَللٌ بـالٍ على جملِ

سرّحتُ في جوِّها الأنفاسَ فالتقطت
نسيمَ ريّـا وأهدتْـهُ إلى عِلَـلي

أرض مكرمة لم يؤذِ تربتها
إلاّ تَسَحّبُ أذيـالٍ منَ الحلـلِ

شتى اللغاتِ فقل في هاتف غردٍ
أو صاهلٍ جَرِسٍ أو باغمٍ غـزِلِ

ما زالَ مِنها قلوبُ النـاسِ عاثرة ً
من لطخِ غالية ِ الأصداغِ في وَحَلِ

شيدت عليها قبابُ الحي فاتقدت
أن البقاعَ لها قسطٌ منَ الدولِ

إذا الغبارُ مـنَ الفُرسانِ سارَ بِهـا
قالوا: أتشكرُ نعماهُ ؟ فقلتُ: أجلْ

دار التي حليت بالحسنِ عاطلة
فوسْوسَ الحليُّ من غيظٍ عـلى العطلِ

بيضاء مُرهفة سُلّـتْ على كبدي
وأغمدت من سجوفِ الخزِّ في كلل

كالظبي لولا اعتلالٌ في نواظرها
والظبيُ لا يشتكي من عارضِ العِللِ

وقد يقالُ لمصْحاحِ الرِّجالِ به داءُ
الظباء ، كذا يروونَ في المثلِ

شفاهُها كيفَ لا تَخلو وقد خَزنت
ذخيرة َ النحـلِ في أُنقوعة ِ العَسلِ

ينالُ مَن يَشتهي مـاءَ الحياة بهـا
ما كان مِن قَبلُ ذو القَرنينِ لم يَنَلِ

كم طافَ بي طيفها والأفقُ مستترٌ
بذيلِ سجفٍ منَ الظلماءِ منسدلِ

أنى تيسرَ مسراها وقد رسفت
من الذوائب طولَ الليلِ في شكلِ

وكيف خفت إلى المشتاق نهضتها
والثقلُ يقعدها من جانب الكفلِ

تأوي إلى حفرة ِ الكدري آونة
وتارة ً تَرتقي في سُلّم الحِيَلِ

لمّا أحسّتْ بأسفارِ النّوى ونأتْ
عني بحرِّ حشاً يخيفهِ بردُ حلي

يا حبّذا هو من ضيفٍ وهبتُ له
سمعي وعيني إبدالاً من النزلِ

وأزعجتها دواعي البينِ وانكمشت
تَسري وفي مُقلتيها فَتْرة ُ الكسَلِ

فرشت خدَّي لِمَمْشاها وقلتُ لها:
أخشى عليك الطريقَ الوعرَ فانتعَلي

سَقياً لها ولركب رُزَّحٍ نَفَضوا
باقيها نطوعَ الأينقِ الذللِ

جابُوا الفلاة َ وأغرتْهم بها هِمَمٌ
خلقنَ كلا على السفارِ والرحلِ

فجاوزوا كنسَ آرامٍ يحصنها
ضراغمُ الروعِ في غابِ القنا الذبلِ

من بعدِ ما كبوا ملكَ المطية ِ في
بحرِ السرابِ وحثوها بلا مهلِ

أعجب بفلكٍ لها روحٌ يغرقها
مخاضة الآلِ في مـاءٍ بلا بَلَـلِ

والجَدُّ نُهزة ُ ذي جدٍّ يطيرُ إلى الْـ
أَكوارِ عندَ وقوعِ الحادثِ الجَلَلِ

يَغشى الفَلا والفَيافي والمطيُّ لهـا
ضربانِ من هَزَجٍ فيهـا ومن رَمَلِ

حتى تُقَرِّبَ أطنـابَ الخيـامِ إلى
منجى اللهيفِ وملجا الخائفِ الوجلِ

فتى محمد الراوي المكارمَ من
عيسى أبي الحسنِ الشيخِ العميدِ علي

فمن زمامٍ إلى مغناهُ منعطفٍ
ومن عنانٍ إلى مأواهُ منفتلِ

آثارهُ نسخت أخبارَ من سلفوا
نسخَ الشّريعة ِ للأديـانِ والمِلَلِ

يولي الجميلَ وصرفُ الدهر يقبضُ من
يديهِ والفحلُ يحمي وهو في العقلِ

تصرفت سائلوهُ في مواهبهٍ
تصرفَ النفرِالغازينَ في النفلِ

أردتُ أُحصي ثنايـاهُ فغالطَـني
وقال : أحصِ ثناء الرائحِ الزجلِ

كذا ابنُ عمرانَ نادى ربهُ : أرني
أنظر إليك ، فقالَ : انظر إلى الجبلِ

إن خط خاطَ على قرطاسه حللاً
يُهدي بهِ الوشيَ للأحيـاءِ والحِللِ

وإن ترسلَ أدى سحرهُ خدعاً
يصفي إليهنَّ سمعُ الأعصمِ الوعلِ

وإن تكلَّم زلَّ الدرُّ عن فمِهِ
في حجره وهو معصومٌ عن الزللِ

وإن تقلّدَ من ذي إمـرة ٍ عمـلاً
وجدتَهُ علمـاً في ذلـك العمَلِ

وإن تفحّصَ أحوالَ النّجومِ درى
ما حم من أجلٍ في الغيبِ أو أملِ

كأنّهُ شعـرة ٌ في لقمـة ِ الخَجِلِ
لو مُد لي طوَلٌ مُرخى ً منَ الأجَلِ

وما نسيتُ ولا أنسى اعتصامي
من جواره بُعراً الأسبابِ والوُصَـلِ

إذا التقيتُ بهِ في موقفٍ شرقت
منه الشعابُ بسيلِ الخيلِ والخولِ

ولم أكن عالماً قبلَ الحلولِ بهِ
أنيَّ أرى رجلاً في بُردَتَيْ رَجُلِ

يا ضائراً نافعاً إن ثـارَ هائِجُـهُ
أسالَ مهجة َ أقوامٍ على الأسَلِ

يُذيقُهم تـارة ً من خُلقهِ عَسَلاً
حلواً وطوراً يديفُ السمَّ في العَسَلِ

خذْها أبـا حَسَنٍ غـراءَ فائقـة ً
وَلَتْ وجوهَ الملوكِ الصيِّدِ من قبلي

أكثرتُ فيهـا ولم أهجرْ بلاغتَـهُ
وليسَ كثرة ُ تكثـيري من الفَشَلِ

إذا تمنت سواها أن تضاهيها خابَت
وما النّجَلُ الموْموقُ كالحوَلِ

أفادَها خاطري بـينَ الورى خطراً
وصاغها خلدي من غيرِ ما خللِ

وينشقُ الورد منها كلُّ منغمس ٍ
في اللهوِ نَشوانَ في ظلِّ الصبا جذلِ




*************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى