اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر محمد عبد الملك الزيات -بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]



محمد عبد الملك الزيات



هو ابو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة المعروف
بابن الزيات و محمد بن عبد الملك الزيات من أسرة عادية اصلها
من قرية الدسكرة والدسكرة قرية واقعة قرب جبل حمرين بين نهاوند ( جلولاء ) وبعقوبا وقد تبين انها ( شهربان ) مدينة المقدادية الحالية .

انتقلت عائلته من المقدادية الى بغداد وسكنت بغداد \ الكرخ وقد ولد محمد عبد الملك الزيات سنة \173 هجرية- 789 ميلادية وكان والده تاجراً ميسوراً من أهل الكرخ وكان يحثه على العمل في التجارة . الا أنه مال إلى الأدب وصناعة الكتابة وطمح إلى نيل المناصب السياسية والثقافة الادبية فعمد وهو في شرخ شبابه الى مصاحبة العلماء وارباب الادب مثل سهل بن هارون والفتح بن خاقان وعمرو بن مسعدة وكان ذا حس مرهف وذكاء وقاد وكان طموحا وقد نشأ في وقت كانت بغداد في قمة الحضارة ترفل في عصرها الذهبي ايام الرشيد فقد عاصر من الخلفاء المهدي والرشيد والمامون والامين والمعتصم والواثق والمتوكل فاستطاع الوصول الى قصرالخلافة في ايام المعتصم ويظفر باحدى الوظائف المهمة واستطاع من خلال اشرافه على عمله ان يصاحب الادباء والشعراء وياخذ منهم الكثير .

ويقول ولده عمر بن محمد بن عبد الملك الزيات:
( كان جدى موسرا من تجارالكرخ وكان يريد من ابي ان يتعلق بالتجارة ويتشاغل فيها فيمتنع من ذلك فيلزم الادب وجد في طلبه ويخاطب الكتاب ويلازم الدواوين فقال له ابوه ذات يوم :
- والله ما ارى ما انت ملازمه ينفعك وليضرنك لانك تدع عاجل المنفعة وما انت فيه مكفيولك ولابيك فيه مال وجاه وتطلب الاجل الذي لا تدري كيف تكون فيه
- فقال والله لتعلمن اينا ينتفع بما هو فيه اانا ام انت ؟

ثم شخص الى الحسن بن سهل بفم الصلح فمدحه بقصيدة مطلعها:

كانها حين تنأى خطوها
اخنس موشي الشوى يرعى القلل

فمنحه عشرة الاف درهم فعاد بها الى ابيه
فقال له ابوه :
- لا الومك بعدها على ما انت عليه .)

وكذلك قال في مدح الحسن بن سهل :

لم امتدحك رجاء المال اطلبه
لكن لتلبسني التحجيل والغررا

وليس ذلك الا انني رجل
لا اقرب الورد حتى اعرف الصدرا

كان في أول أمره من جملة الكتاب و قيل كان أحمد بن عمار بن شاذي البصري وزيرا للمعتصم، فورد على المعتصم كتاب من بعض العمال فقرأه الوزير عليه وكان في الكتاب ذكر الكلأ
فقال له المعتصم، ما الكلأ؟
فقال: لا أعلم،
وكان قليل المعرفة بالأدب،
فقال المعتصم : خليفة أمي ووزير عامي؟! وكان المعتصم ضعيف الكتابة
ثم قال: أبصروا من بالباب من الكتاب؟
فوجدوا محمد بن عبد الملك الزيات فأدخلوه إليه :
فقال الخليفة له: ما الكلأ؟
فقال الكلأ العشب على الإطلاق فإن كان رطباً فهو الخلا، فإذا يبس فهو الحشيش .
وشرع في تقسيم أنواع النبات فعلم المعتصم فضله وبيانه فاستوزره وحكمه وبسط يده في ملكه .
مدح ابن الزيات الخلفة المعتصم بقصيدة هنأه بفتحه عمورية مطلعها:

ما لِلغَواني مَنْ رَأَينَ بِرَأسِهِ
يَقَقاً مَلَلنَ وِصالَهُ وَشَنَينَهُ

وفيها يقول :

إِنَّ الخَليفَةَ خَيرُ مَن وَطِىءَ الحَصا
لِلَّهِ يَمحَصُ دينَهُ وَيَقينَهُ

سارَت حُكومَتُهُ بِأَعدَلَ سيرَةٍ
قُصوى البِلاد وَفي الذينَ يَلونَهُ

فَالحَقُّ أَوضَح مُبصِر آياتُهُ
وَالجورُ يَطمِسُ شَخصَهُ وَعُيونَهُ

إِنَّ الخَليفَةَ رَحمَةٌ مِن رَبِّنا
وَبِهِ أَنارَ لَنا وَأَوضَحَ دينَهُ

وَعَلى أَبي إِسحاقَ طاعَةُ رَبِّهِ
حَقّاً لِيَنصُرَهُ بِها وَيُعينَهُ

وَإِلى عموريةٍ سَمَا في جَحفَلٍ
مَلَأَ الفجاج سُهولَهُ وَحُزونَهُ

فَأَبادَ ساكِنَها وَحَجَّلَ باطِساً
حلقاً أَذَلَّ اللَّهُ مَن يحوينَهُ

قَتلى يُنَضِّدهُم بِكُلِّ طَريقَةٍ
نَضَداً تَخالُ مَراقِباً موضونَهُ

فَهُمُ بوادي الجونِ قَتلى فِرقَة
وَقَبائِلٌ فِرَقٌ مَلَأنَ سُجونَهُ

أَنّى وَقَد أَنطَقتَ كُلَّ مُفَوَّهٍ
في مدحَةٍ طَلَبا بِها تَزيينَهُ

لِتشيعَ مدحَتهُ وَتشهرَ ذِكرَهُ
بِحِبالِ شاعِرِكَ الرَّصينِ رَصينَهُ

وَرَفَعتهُ فَوقَ النُّجومِ وَلَم تَدَع
في المُلكِ مُصطَفِياً لَهُ تمكينَهُ

وَعَصبتهُ بِالتَّاجِ عَصبَ جَلالَةٍ
وَجَعَلتَ خَلقَ اللَّهِ يَستَرعونَهُ


مدح كثير الشعراء محمد بن عبد الملك الزيات في وزارته ومنهم ابو تمام حيث مدحه بقصيدة مطلعها :

لهان علينا أن نقول وتفعلا
ونذكر بعض الفضل منك وتفضلا


فأمر له بخمسة آلاف درهم ثم كتب إليه يقول :

رأيتك سمح البيع سهلا وإنما
يغالي إذا ما ضن بالبيع بائعه

فاما الذي (إذا) هانت بضائع ماله (بيعه)
فيوشك ان تبقى عليه بضائعه

هو المال إن أجمحته طاب ورده
ويفسد منه إن تباح شرائعه

وذكر ان ابن الزيات كان يهتم بتعظيم الوزارة وبما يضفي على مناصب الدولة من ا كبار وتعظيم حيث كان رئيس الوزارة يتحلى بحلة التشريف ويرصع صدره بالاوسمة والنياشين ويتقلد سيفا بحمائل طوال ويتفرد بحرس خاص به حيث ان يتصور ان مركز الوزارة يجب احاطته بكثير من الابهة والتمييز . وجعل شعاره في تصريف الامور:
( الرحمة خور في الطبيعة وضعف في المنة )

فكانت ان ردت هذه العبارة عليه اخيرا . فلما نكب وطلب الرحمة لم يجدها وقيل له (هل رحمت احدا قط لترحم هذه شهادتك على نفسك وحكمك عليها )
ومما يذكر ان ابن الزيات كان مجلسه حافلا بالادباء والشعراء والكتاب وكانت صلاته لهم موفورة وكثيرة لانها كانت جائزة للفنان للفنان والاديب للاديب وكان له عطف خاص بالعماء وقد ترجمت له الكتب الكثيرة من اليونانية والهندية وغيرهما وقيل ان الجاحظ قد اهداه كتابه الحيوان فاجزل عطاءه
وقيل انه كان كثيرالحدب للعاملين بين يديه من الموظفين والكتبة شديد العطف عليهم ومواساتهم وقد كتب لاحد العاملين معه معتذرا له فيقول:

دفع الله عنك نائة الدهر
وحاشاك ان تكون عليلا

اشهد الله ماعلمت وماذا
ك من العذر جائزا مقبولا

ولعمري ان لو علمت فلازمت
ك حولا لكان عندي قليلا


وأقره الواثق على ما كان عليه في أيام المعتصم بعد أن كان ساخطاً عليه في أيام أبيه وحلف يميناً مغلظة أنه ينكبه إذا صار الأمر إليه، فلما ولي الامر واصبح خليفة أمر الكتاب أن يكتبوا ما يتعلق بأمر البيعة فكتبوا فلم يرضه ما كتبوه فكتب ابن الزيات نسخة اخرى فرضيها الخليفة وأمر بتحرير المكاتبات عليها، فكفر عن يمينه وقال:
( عن المال والفدية عن اليمين عوض وليس عن الملك وابن الزيات عوض).

فلما مات وتولى المتوكل كان في نفسه منه شيء كثير فسخط عليه بعد ولايته بأربعين يوماً فقبض عليه واستصفى أمواله .

وكان سبب القبض عليه أنه لما مات الواثق بالله أخو المتوكل بالله أشار محمد بن عبد الملك الزيات بتولية ولد الواثق بينما أشار القاضي أحمد ابن دؤاد بتولية المتوكل وقام في ذلك وقعد حتى عممه بيده وانتصر له وألبسه البردة وقبله بين عينيه وكذلك وكان المتوكل في أيام الواثق يدخل على الوزير عبد الملك الزيات فيتجهمه ويغلظ عليه في الكلام وكان يتقرب بذلك إلى قلب الواثق فحقد المتوكل ذلك عليه وشدد من حقده عليه فلما ولي المتوكل الخلافة خشي إن نكبه عاجلاً أن يستر أمواله فيفوته فاستوزره لفترة لعد الواثق ليطمئن في وزارته وجعل القاضي أحمد يغريه ويجد لذلك عنده موقعاً .

أمر الخليفة المتوكل على الله بالقبض على محمد بن عبد الملك بن الزيات وزير الواثق .. فطلبه فركب بعد غدائه يظن أن الخليفة بعث إليه فأتت به الرسل فاحتيط عليه وقُيِّدَ وبعثوا في الحال إلى داره فأخذ جميع ما كان فيها من الأموال واللآلئ والجواهر والجواري والأثاث ، ووجدوا في مجلسه الخاص به آلات الشراب وبعث الخليفة إلى حواصله وضياعه بسائر الإماكن ، فاحتيط عليها وأمر الخليفة المتوكل أن يعذب فمنع من الطعام وجعلوا يساهرونه كلما أراد الرقاد نُخِسَ بالحديد وقيل انه وضع بعد ذلك في تنور من خشب فيه مسامير قائمة في أسفله فأقيم عليها ووُكِّلَ به من يمنعه من الرقاد فمكث كذلك أياماً حتى مات ..
وقيل إنه لما أخرج من التنور كان فيه رمق فضرب على بطنه ثم على ظهره حتى مات تحت الضرب. وقيل في رواية اخرى : إنه أحرق ثم دفعت جثته إلى أولاده فدفنوه فنبشت عليه الكلاب فأكلت لحمه وجلده وقيل ان الخليقة المتوكل لم يجد من جميع أملاكه وضياعه وذخائره إلا ما كانت قيمته مائة ألف دينار فندم على ذلك حيث لم يجد عنه عوضاً .وقال للقاضي أحمد:
- أطعمتني في باطل وحملتني على شخص لم أجد عنه عوضاً.

وكان ذلك انه قتل في التاسع عشر من ربيع الاول سنة / 233هـجرية - 2/11/847

وجاء في بعض الروايات كان ابن الزيات قد اتخذ للمصادَرين والمغضوب عليهم تنُّوراً من الحديد رؤوس مساميره إلى داخله قائمة مثل رؤوس المسالّ عندما كان وزيرا للمعتصم والواثق فكان يعذب الناس فيه فلما قبض عليه المتوكل ونكبه أمر المتوكل بإدخاله في ذلك التنور. فقال محمد بن عبد الملك الزيات للموكل به او لحارسه أن يأذن له بدواة وبطاقة ليكتب فيها ما يريد فاستأذن المتوكل في ذلك فأذن له فكتب :

هي السبيل فمن يوم إلى يوم
كأنه ما تُريك العين في النومِ

لا تجزعنَّ رويداً إنها دوَلٌ
دُ نْيَاً تنقَّلُ من قومٍ إلى قوم.

وتشاغل المتوكل في ذلك اليوم فلم تصِل الرقعة اليه . فلما كان الغد قرأها فأمر بإخراجه فوجدوه ميتاً. وكان حَبْسُه في ذلك التنور إلى أن مات أربعين يوما .

كان ابن الزيات عالماً باللغة والنحو والأدب وكان شاعراً مُجيداً
لا يقاس به أحد من الكتاب ، وكان يطيل فيجيد . وكذلك كان كاتباً مترسلاً بليغاً حسن اللفظ إذا تكلم وإذا كتب . فقال الشعر وكتب النثر وشعر ابن الزيات قاله في شتى الاغراض من مديح وهجاء وغزل ومجون وعتاب وخمر وله رثاء جيد . فكان شعره مرآة صادقة للفترة التي عاشها قبل توليه الوزارة فنلمس فيه الصور الشعرية المعبرة عن حياته والوانا من العواطف الزاخرة بها نفسه فشعره في الغزل والنسيب جميل جدا وينم عن نفس متفتحة عما في عصره من استمتاع بكل المباهج وشدة حبه للمرأة وشوقه اليها لاحظ يقول في ذلك:

ولو ان ما ألقي من الوجد ساعة
باجبال رضوى هدمتها صخورها

ولو ان ما القى من الوجد ساعة
بركني ثبير ما اقام ثبيرها

ولو انني ادعي لدى الموت باسمها
لعاد لنفسي – باسم ربي- نشورها

واني لاتي الشيء من غير علمها
فيخبرها عني بذاك ضميرها

وقد زعمت اني سمحت لغيرها
بوصل ولا والبدن تدمي نحورها

وقد استمتع بشبابه فترك لقلبه العنان يتمتع بكل حسناء راتها عينه واعجب بها وقيل انه عشق جارية فقال فيها :

ياطول ساعات ليل العاشق الدنف
وطول رعيته للنجم في السدف

ماذا تواري ثيابي من اخي حرق
كانما الجسم منه دقة الانف

ما قال يا اسفا يعقوب من كمد
الا لطول الذي لاقى من الاسف

من سره ان يرى ميت الهوى دنفا
ليستدل على الزيات وليقف


اما في الخمرة فيقول:

وصهباء كرخية عتقت
فطال عليها في الدنان الطيل

فلم يبق منها سوى لونها
ونكهة ريح بها لم تزل

كأن خيالا لدى كأسها
يدق على الطرف مالم يجل

ترى بالتوهم لا بالعيا
ن وتشرب بالقول لا بعمل

كفاني من ذوقها شمها
فرحت اجر ثياب الثمل

ويقول ايضا:

ومستطيل على الصهباء باكرها
في فتية باصطباح الراح حذاق

فكل شيء رآه خاله قدحا
وكل شخص رآه خاله الساقي


اما في رثائه فكان شاعرا لايبارى اذا هاجت عواطفه فقد رثى جاريته ام عمر فقال :

يقول لي الخلان لوزرت قبرها
فقلت وهل غير القؤاد لها قبر

عل ى حين لم احدث فاجهل قبرها
ولم ابلغ السن التي معها الصبر

يقول ايضا في رثائها :

الا من راى الطفل المفارق امه
بعيد الكرى عيناه تنسكبان

راى كل ام وابنها غير امه
يبيتان تحت الليل ينتجيان

وبات وحيدا في الفراش تجيبه
بلابل قلب دائم الخفقان

فلا تلحياني ان بكيت فانما
اداوي بهذا الدمع ما تريان


ومن شعره الرائع اخترت هذه القصيدة :
قالوا جَزِعتَ فَقُلتُ إِنَّ مُصيبَةً
جَلَّت رَزِيَّتُها وَضاقَ المَذهَبُ

كَيفَ العَزاءُ وَقَد مَضى لِسَبيلِهِ
عَنّا فَوَدَّعنا الأَحَمُّ الأَشهَبُ

دَبَّ الوُشاةُ فَباعَدوهُ وَرُبَّما
بَعُدَ الفَتى وَهوَ الحَبيبُ الأَقرَبُ

لِلَّهِ يَومَ غَدَوتَ عَنّي ظاعِناً
وَسُلِبتُ قُربكَ أَيَّ عِلق أسلّبُ

نَفسي مُقَسَّمَةٌ أَقامَ فَريقُها
وَغَدا لِطِيَّتِهِ فَريق يُجنِبُ

الآنَ إِذ كَمَلَت أَداتُكَ كُلُّها
وَدَعا العُيونَ إِلَيكَ لَونٌ مُعجِبُ

وَاختيرَ مِن سِرِّ الحَدايِدِ خَيرها
لَكَ خالِصاً وَمِنَ الحُلِيِّ الأَغرَبُ

وَغَدَوتَ طَنَّان اللِّجامِ كَأَنَّما
في كُلِّ عُضوٍ مِنك صنجٌ يُضرَبُ

وَكَأَنَّ سَرجَكَ إِذ عَلاكَ غَمامَةٌ
وَكَأَنَّما تَحتَ الغَمامَة ِ كَوكَبُ

وَرَأى عَلَيَّ بِكَ الصَّديقُ مَهابَةً
وَغَدا العَدُوُّ وَصَدرُهُ يَتَلَهَّبُ

أَنساكَ لا بَرِحَت إِذنَ مَنسِيَّة
نَفسي وَلا زالَت بِمِثلِكَ تُنكَبُ

أَضمَرتُ مِنكَ اليَأسَ حينَ رَأَيتَني
وَقُوى حِبالِكَ مِن قوايَ تقضَّبُ

وَرَجَعتُ حينَ رَجَعت مِنك بِحَسرَةٍ
لِلَّهِ ما صَنَعَ الأَصَمُّ الأَشيَبُ

فَلتَعلَمَن أَلَّا تَزالُ عَداوَةٌ
عِندي مريَّضَةٌ وَثَأرٌ يُطلَبُ

يا صاحِبَيَّ لِمِثلِ ذا مَن أَمرهُ
صَحِبَ الفَتى في دَهرِهِ مَن يَصحَبُ

إِن تُسعدا فَصَنيعَةٌ مَشكورَةٌ
أَو تخذلا فَصَنيعَة ٌ لا تَذهَبُ

عِوجا نُقَضِّ حاجَةً وَتَجَنَّبا
بَثَّ الحَديثِ فَإِنَّ ذلِكَ أَعجَبُ

لا تُشعِرا بِكُما الأَحَمَّ فَإِنَّهُ
وَأَبيكُما الصَّدعُ الَّذي لا يُرأَبُ

أَو تَطوِيا عَنهُ الحَديثَ فَإِنَّهُ
أ َدنى لِأَسبابِ الرَّشادِ وَأَقرَبُ

لا تُشعِراهُ بِنا فَلَيسَ لِذي هَوى
نَشكو إلَيهِ عِنده مُستَعتب

وَقِفا فَقولا مَرحَباً وَتَزَوَّدا
نَظَراً وَقَلَّ لِمَن يُحَبُّ المرحَبُ

مَنَعَ الرَّقادَ جَوى تَضَمَّنَهُ الحَشا
وَهَوى أكابِدهُ وَهَمٌ مُنصِبُ

وَصَبا إِلى الحانِ الفُؤادُ وَشاقَهُ
شَخصٌ هُناكَ إِلى الفُؤادِ مُحَبَّبُ

فَكَما بَقيتُ لِتَبقَيَنَّ لِذِكرِهِ
كَبِد مُفَرَّثَة وَعَينٌ تَسكُبُ





**********************************














معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى