اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

تفسير سورة المعارج - بقلم -فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 تفسير سورة المعارج - بقلم -فالح الحجية في الجمعة أغسطس 09, 2013 3:47 pm

تفسير سورة المعارج

يوم القيامة في سورة المعارج

بقلم - فالح الحجية


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (Cool وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُم ْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الارْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلا تِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لاَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ
هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيم ٍ (38) كَلا إِنَّا خَلَقْنَاهُم ْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44)).)
سورة المعارج \كاملة

الحمد لله :
سال احد كفار مكة عن العذاب في يوم القيامة وهو النضر بن الحارث هذا الكافر يخاطب الله تعالى كما اورده المفسرون عن ابن عباس رحمهم الله انه قال ( اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم ) وهذا الدعا دعاء استهزاء وانكار لامر الله تعالى وتحديا لقدرته وعظمته وهذا هو العذاب الذي اخبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بانه واقع بالكافرين حتما ماله من دافع او راد فبين الله تعالى في هذه الايات الشريفة ان هذا العذاب قد هيئ للكفار ولا يقيهم احد منه وهذا العذاب اذا نزل و لاشك في وقوعه فهو واقع بهم حتما وان مشيئة الله تعالى وحكمته اقتضت تعذيبهم لا محالة لعصيانهم وكفرهم وسيلقون هذا العذاب الاليم في يوم القيامة وهو اليوم العظيم الذي جعل فيه الحساب والثواب لكل الخلائق وكل منهم بما كسب رهين .
اذن هو عذاب من الله تعالى ذي المعارج اي خالقها وهي صفة من صفات الله تعالى والمعارج المصاعد او كل ما يرتقى فيه الى الاعلى اذ ترفع الملائكة وعلى راسهم جبريل عليه السلام وهو ( الروح) اليه تعالى امر الخلائق وما تكسبه من اعمال الى عرشه سبحانه وتعالى في يوم مقداره خمسين الف سنة من السنوات الظاهر ة المعدودة لدى البشر والمراد به مقدار ما يقوم الناس فيه لرب العالمين وهي المدة المقدرة لحسم امور الخلائق ثوابا وعقابا في يوم القيامة وقد ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم انه قال عندما سئل عن هذا اليوم ( والذي نفسي بيده انه ليخف على المؤمن حتى يكون اهون عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا ) فالمؤمنون يرونه قريبا والكافرون يرونه بعيدا .
ثم يقول الله تعالى فاصبر ياحبيبي يا محمد صلى الله عليه وسلم وتدرع بالصرالجميل وفي هذا اليوم اي في يوم القيامة ستكون السماء كالمهل وهو خليط من الماء والرصاص او النحاس او الفضة المذاب اي ماءا كدرا ثقيلا وقيل هو خليط الزيت وقيل غير ذلك وتكون الجبال كالعهن وهو الصوف المنفوش او المصبوغ وقيل هو الغبار المتصاعد في الجو . وقيل تبدل فيه الارض والسموات فتكون السماء مغبرة بحمرة كلون الزيت العكر .والجبال تصير هباءا منثورا اشبه بالصوف المنفوش او المصبوغ بحيث ينكر الكافرون بعضهم فيه بعضا فحينئذ تضطرب الامور ويشتغل الخلائق كل بنفسه ويهتم بامره فلا يهتم صديق بصديقه ولا قريب بقريبه ولا والد بولده .
وفي هذا الوقت العصيب يعرف كل الخلائق انهم سيحاسبون بما قدمت ايديهم في الحياة الدنيا فالكفار كل منهم يود لو قدم اقرب الناس اليه واحبهم الى قلبه كأن تكون زوجته او ابنه او قريبه او عشيرته بل كل ما في الارض جميعا فداءا لنفسه من عذاب هذا اليوم العظيم لعل هذا الفداء ينجيه من العذاب او يقلله لكن دون جدوى فانه سيكون عليهم لظى من التلظي في النار اي نارا ملتهبة محرقة يحترق بها . ومن شدتها انها تنزع الشوى وهي جلدة الراس وهذه النار تحرق الموجود فيها والهارب منها وقيل انها تنادي لتحرق من ادبر عن الحق وتولى عنه اي اعرض عنه .
فالانسان خلقه الله تعالى ويعلم ما توسوس به نفسه وما جبلت عليهم نفوسهم فالكثير منهم شديد التضجر قليل الوفاء فاذا الم به مكروه مثل مرض او فقر او خوف استولى عليه القنوط واليأس واذا اتسع عليه رزقه وصح جسده وتحسنت اموره فكان ذا منصب او جاه او مكانة مثلا تنكر للناس وتكبر عليهم وتفاخر بنفسه وربما منعهم من الاستفادة من ماله والانتفاع فيه وهذا ما يسبب العداوة والبغضاء بين الناس .
واستثنى الله تعالى من هؤلاء الناس المؤمنين الذين من علامات ايمانهم اقامة الصلاة في اوقاتها لحرصهم عليها والذين يؤدون زكاة اموالهم ويتصدقون منها فهذه الاموال انعم الله تعالى عليهم بها فيها حق للسائل والمحروم وارى ان المحروم هو الذي حرمته الشريعة من الميراث كالحفيد الذي توفى والده قبل جده فحجب الوالد بالجد فلا يورث فهو محروم من الميراث فلو لم يمت ابوه قبل جده لورث اباه . وقيل المحروم هو المتعفف اي المحتاج لكنه لا يسأل الناس شيئا فيعطوه و لا احد يفطن اليه فيعطيه وكذلك انهم يؤمنو ن بيوم الدين اي يوم القيامة فهؤلاء يخافون الله تعالى ويخشون عذابه لان عذا ب الله لاينبغي لاحد ان يأمنه ومن صفاتهم ايضا انهم متعففون يقتصرون على ما احل الله تعالى لهم من ازواجهم او ما ملكت ايمانهم وكذلك انهم على اماناتهم وعهدهم في امور دينهم ودنياهم. وما جاءت به الشريعة المحمدية وعقائدها وعباداتها من وعود ومواثيق ومعاملات الا امانات ا لله تعالى ائتمن الناس عليها .
والذين يؤدون الشهادة على وجهها الصحيح فلا يشهدون إلا بما يعلمونه او يبصرونه من غير زيادة ولا نقص ولا كتمان ولا يحابو ن فيها قريبا ولا صديقا ونحوه ويكون القصد بها وجه الله تعالى . والذين هم على صلاتهم يحافظون اي يقيمونها في اوقاتها واداء اركانها المكتوبة منها والمسنونة بمداومتهم عليها بأكمل الوجوه .
فالموصوفون بهذه الصفات الثماني هم اصحاب الجنة . فيوم القيامة قد أوصل الله تعالى لهم من الكرامة والنعيم المقيم بما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون.
ثم يبين الله تعالى للحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول مبينا اغترار الكافرين فما بال هؤلاء الكافرين المعاندين حوله متزاحمين ناكسي رؤوسهم جماعات متوزعة او متفرقة و كل واحد منهم بما لديه فرح مسرور .فباي سبب أطمعهم وهم لم يقدموا سوى الكفر والجحود برب العالمين فليس الأمر بأمانيهم ولا إدراك ما يشتهون بقوتهم وتكبرهم وتجبرهم . فالله تعالى خلقهم مما يعلمون ويعرفونه وهو المني من الرجل والبويضة من الانثى فهم اذن من ماء دافق نتن قذر يخرج من بين الصلب والصلب فيب الرجل ظهره والترائب في الانثى صدرها فهم ضعفاء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
ثم يقسم الله تعالى بمالك الملك ومسير الكواكب الشمس والقمر والكواكب وما اليها لما فيها من الآيات الباهرات على البعث والنشور وقدرته على تبديل أمثالهم وهم بأعيانهم . ان الله تعالى وحده قادر على هلاكهم وخلق غيرهم فلا يعجزه شيء في الارض ولا في السماء وما أحد يسبقه او يفوته او يعجزه شيئ إذا أراد سبحانه أن يعيده تارة اخرى .
فإذا تقرر في يوم القيامة يوم البعث والجزاء واستمروا على تكذيبهم وعدم انقيادهم لأمر الله تعالى فذرهم يخوضوا بالأقوال الباطلة والعقائد الفاسدة ويلعبوا بدينهم ويأكلوا ويشربوا ويتمتعوا حتي يلاقوا مصيرهم الاسود بما أعد الله تعالى لهم فيه من النكال والعذاب والوبال ما هو عاقبة خوضهم ولعبهم .
ثم يذكر الله تعالى حال الخلق حين يلاقون يومهم الذي يوعدون اي في يوم القيامة فهم يخرجون من القبور مجيبين لدعوة الداعي مهطعين رؤوسهم كأنهم إلى نصب او تماثيل كانوا يعبدونها يسارعون . فلا يتمكنون من العصيان للداعي والالتواء لنداء المنادي بل يأتون أذلاء مقهورين للقيام بين يدي رب العالمين و قد لحقتهم الذلة والمسكنة وبائوا بغضب من الله تعالى والقلق تملك قلوبهم واستولى على أفئدتهم فخشعت أبصارهم وسكنت حركاتهم وانقطعت الأصوات . فهذا هو اليوم الذي كانوا يوعدون. انه يوم القيامة .
والله تعالى اعلم


فالح نصيف الحجية
الكيلاني
العراق- ديالى - بلدروز


***********************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى