اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

شذرات من السير ة النبوية المعطرة \ 23 بقلم -فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]


23

بسم الله الرحمن الرحيم


اثبتت الاحداث بعد الهجرة النبوية ان اليهود كانوا اشد كراهية للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين – وهم كذلك في كل وقت وزمان _ من قريش وخاصة بعد اجلائه بني النضير من المدينة المنورة كما جاء في الحلقات السابقة فاخذوا يؤلبون قريش والقبائل العربية على محاربة المسلمين فخرج جماعة منهم وعلى راسهم حيي بن اخطب الى قريش ليحرضوهم على مقاتلة المسلمين ومحاربة محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه ثم ذهبوا الى قبائل اشجع وسليم وغطفان وبني مرة وبني عامر وبني فزارة بل الى كل من لهم ثأر واستطاعوا ان يؤلبوا اكبر حشدا للقتال حيث بلغ هذا الحشد من قريش وحدها ستة آ لا ف مقاتل وعلى راسهم ابو سفيان وعدد كبير ايضا من القبائل العربية المذكورة يفوق عدده عن اربعة الاف بحيث اصبح عدد المقاتلين اكثر من عشرة الاف مقاتل قصدوا المدينة المنورة وتحت راية ابي سفيان وعند وصولهم الى المدينة اجتمع رؤساءالقبائل في رئاسة قيادة الحرب واتفقوا ان يكون لكل زعيم يوم على التوالي .
ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه فهالهم ما سمعوا من ائتلاف هؤلاء الالوف المؤلفة من جند وابل وخيل وعدة وذخيرة وميرة قال تعالى ( اذ جاؤوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا*) الاحزاب\10و11
فشاور اصحابه في القتال وما ذا يفعلون فاشار سلمان الفارسي بحفر خندقا كبيرا حول المدينة لما له من خبرة في امورالحرب عندما كان في فارس .
فامر النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق واشترك في عمليات الحفر وكان الجو باردا قارصا فلما راى النبي بهم شدة الجوع والتعب ارجز :

اللهم لا عيش الا عيش الاخرة
فاغفر للانصار والمهاجرة
فاجابوه وقد ذهب التعب عنهم :

نحن الذين بايعوا محمدا
على الجهاد ما بيقينا ابدا

بينما تباطأ اليهود والمنافقين وقد ا تم المسلمون حفر الخندق بستة ايام وقد تم اخلاء البيوت القريبة من الخندق .
ولما وصلت قريش وحلفاؤها الى المدينة تفاجؤوا بالخندق ولم يعهدوا بمثله في حروبهم وكان عائقا كبيرا ورأوا ان لا سبيل الى اجتيازه فعسكروا خلفه وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة الاف مقاتل من المسلمين وجعلوا ظهورهم الى ( سلع ) فاقاموا فيها معسكرهم وبينهم وبين الاعداء الخندق وتبادل الفريقان الترامي بالنبال لعدة ايام .
كان الجو قارصا شديد البرد وكانت الحلفاء تتوقع انها ستحارب فترة قصيرة فيقضون على المسلمين ويعودون بينما خيب امالهم الخندق
وتوقع حيي بن اخطب ان هذه الفرصة في القتال ستفلت منه ومن جماعته اليهود فقصد كعب بن اسد سيد بني قريظة ويذكرهم بما فعله محمد وجماعته باليهود وما سيفعله بهم اذا لم تنجح هذه الاحزاب بالقضاء على المسلمين وطلب منه ان ينقض عهده مع المسلمين ويقطع المير ة و المدد عن المسلمين ويفتح الطريق للاحزاب فتحركت اليهودية في نفسيته فوافق على ذلك ونقض المعاهدة وتبرء من العهد بينه بين النبي صلى الله عليه وسلم .
علم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين انحياز بني قريظة الى الاحزاب ففزعوا وارسل النبي صلى الله عليه وسلم وفدا منهم سعد بن معاذ سيد الاوس فاخذ اليهود يخوضون في امرالنبي صلى الله عليه وسلم فقال له كعب :
- من رسول الله ؟؟؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد .
وتشاءم الفريقان وعاد سعد بن معاذ مغضبا .
وعاد حيي بن اخطب الى الاحزاب واخبرهم بانضمام بني قريضة لهم على ان يمهلوهم عشرة ايام ليعدوا انفسهم للحرب والقتال فالفت الاحزاب ثلاث كتائب فكانت الاولى بقيادة ابن الاعور السلمي وموقعها من فوق الوادي من جهة الشرق والثانية بقيادة عيينة بن حصن الفزاري من اسفل الوادي من جهة الغرب واقام ابو سفيان على كتيبته اما م الخندق .
اشتد فزع المسلمون من ذلك وزلزلز زلزالا شديدا فقد جاءهم العدو من كل مكان من فوقهم ومن اسفل منهم وظن اهل المدينة الظنون واظهر المنافقون ما كانوا يضمرونه من الكيد والحقد للمسلمين فقال احدهم :
- كان محمد يعدنا على كنوز قيصر وكسرى بينما لا يامن احدنا على نفسه ان يخرج فيتبرز
وقال اخر للنبي صلى الله عليه وسلم علانية امام قومه :
- ان بيوتنا عورة معرضة لهجمات الا عداء فاذن لنا ان نرجع الىدورنا ندافع عنها. وقال الله تعالى( واذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا * وقالت طائفة منهم يااهل يثرب لامقام لكم فارجعوا ويسئذن فريق منهم النبي يقولون ان بيوتنا لعورة وما هي بعورة ان يريدون الا فرارا* ولو دخلت عليهم من اقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها الا يسيرا* ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسؤولا * قل لن ينفعكم الفرار ان فررتم من الموت او القتل واذا لا تمتعون الا قليلا *) الاحزاب \ 12- 16
وهكذا خارت قواهم ومعنوياتهم وسمت معنويات الاعداء من الاحزاب قال الله تعالى ( ولما راى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا وا وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايما نا وتسليما *) الاحزاب \23
حتى اندفع الاحزاب فقصدوا مكانا ضيقا من الخندق فاجتازوه بخيلهم ومنهم عمرو بن عبد ود العامري هذا الرجل البطل الذي كان يعده العرب بالف فارس وعكرمة بن ابي جهل حتى صاروا بين الخندق و(سلع) فخرج من بين صفوف المسلمين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه فبارز عمرو بن عبد ود العامري فقتله فلما قتل ولى من معه هاربين .
اما النبي صلى الله عليه وسلم فقد راى ان يلجأ الى اسلوب المخادعة - والحرب خدعة – فقال لنعيم بن مسعود:
- انما انت رجل واحد فينا من غطفان فخذّل عنا القوم ان استطعت .
فخرج نعيم بن مسعود حتى اتي بني قريظة – وكان نديمهم في الجاهلية ولم يعلموا انه اسلم بعد - فذكرهم بما بينه وبينهم من محبة ومودة ثم قال لهم :
- انكم ظاهرتم قريشا وغطفان على محمد وربما لا تطيق قريش وغطفان المقام طويلا فيرتحلان عنكم فتواجهون محمدا وحدكم ولا قبل لكم به فينكل بكم فانصح لكم الا تقاتلون حتى تاخذوا من قريش وغطفان رهنا من اشرافهم يكونون عندكم .
فاقتنع بنو قريظة بهذا الراي بما اشار به عليهم نعيم بن مسعود ثم ذهب نعيم الى قريش فقال لهم :
- قد عرفتم محبتي وودي لكم وانكاري دين محمد وقد علمت امرا رأيت ان اقوله لكم نصيحة لكم فاسمعوه واكتموه عني .
فقالوا نفعل ذلك.
فقال لهم : ان بني قريظة قد ندموا على نكث عهدهم مع محمد وانهم يعملون على ا سترضائه الان وانهم راؤا ان ياخذوا من اشراف قريش عندهم رهينة فيقدموهم الى محمد فيضرب اعناقهم فاذا بعث بنو قريظة يطلبون منكم رجالا رهنا منكم فلا تبعثوا اليهم احدا فانهم سيقدمونهم الى محمد فيقتلهم .
ثم ذهب الى غطفان فقال لهم :
- يا معشر غطفان انتم اهلي وعشيرتي واحب الناس الي ولا اظن انكم تكذبوني بما اقوله لكم :
- قالوا نعم صدقت.
- قال فاكتموا عني .
ثم قال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم من بني قريظة شديدا ورجاهم ان لا يبعثوا رجا لا منهم اليهم رهنا فانهم سيسلمونهم الى محمد فيقتلهم .
ثم ارسل ابو سفيان وبعض قادة غطفان الى الى كعب سيد بني قريظة من يقول له انهم طالت اقامتهم وحصارهم ورايهم ان يفاجئي بنو قريظة المسلمين في غد الحرب وهم من ورائهم فرجع الرجال الى ابي سفيان فقالوا له :
- ان كعبا يقول ان غدا السبت ولا نقاتل في السبت ولسنا نقاتل حتى تعطونا رهنا من اشرافكم يكونون بين ايدينا .
فظنت قريش وغطفان ان ما قاله لهم نعيم صحيحا وانه على حق في نصحه لهم .
فلما جن الليل هبت ريح عاصف وهطل مطر غزير مع برق ورعد شديد فتقوضت الخيام وانقلبت القدور وتبعثرت ا لاموال فاخذ هم الرعب و قيل ان الملائكة كبرت في جوانب المقاتلين من قريش وغطفان قائلين : الله اكبر ... الله الكبر .. الله اكبر .. باصوات شديدة ومرتفعة فتزلزلو ا زلزالا شديدا فظنوا ان المسلمين قد هجموا عليهم فما كان من ابي سفيان الا ان نادى في قومه :
- الرحيل ... الرحيل...
فاضطر الاعداء الى الهزيمة ليلا وحملوا ما استطاعوا حمله من متاع وتركوا ما لا يستطيعون حمله . وتبعهم بقية الاحزاب فلما اصبح الصباح لن يكن احد موجودا في مكان المعركة الا المتاع الذي لم يقدروا عل ى حمله فتعجب المسلمون من ذلك اذ انهم لم يجدوا من الاحزاب احدا . وهكذا نصرالله دينه فقال تعالى (و رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا*)
اخذ النبي صلى الله عليه وسلم بعد رحيل الاحزاب وخذلانهم من الله تعالى يفكر في امر بني قريظة ونقضهم العهد . فلما اضحى النهار امر مؤذن يؤذن في المسلمين :
- من كان سميعا مطيعا فلا يصلين العصر الا ببني قريظة
نفر المسلمون للقتال سريعا رغم ما اصابهم من نصب وتعب في هذه المعركة في حفر الخندق وطول حصار الاحزاب لهم فحاصر المسلمون حصون بني قريظة خمسا وعشرين ليلة يتارمون بينهم بالنبال فلما احس بنو قريظة بالجهد والتعب ولم يجرؤ منهم على الخروج وايقنوا ان حصونهم لم تنفعهم ولا تجديهم نفعا مع طول الحصار تشاوروا بينهم فتشفعوا بالاوس حلفاؤهم القدامى فسار جماعة من الاوس الى النبي صلى الله عليه وسلم قائلين له :
- يارسول الله بني قريظه حلفاؤنا فاطلقهم كما اطلقت بني قينقاع حلفاء الخزرج
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :
- الا ترضون ان يحكم فيهم رجل منكم ؟؟
فقالوا: بلى يارسول الله .
فقال لهم : فقولوا لليهود فليختاروا من شاؤوا منكم فليحكم في ذلك.
فاختاراليهود سعد بن معاذ رئيس الاوس ونسوا ان سعدا هو الذي فاوضهم في عدم نقضهم العهد فاغلظوا له وخاضوا ماخاضوا في حق النبي صلى الله عليه وسلم وسبهم للمسلمين امامه . فاخذ سعد بن معاذ ا لعهد والميثاق من بني قريظة انهم يقبلوا بحكمه وينزلون عنده عند ذلك امر سعد بني قريظة ان ينزلوا من حصونهم ويلقوا سلاحهم ففعلوا . ثم حكم عليهم بان تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم وتقسم اموالهم.
فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون الى المدينة حبسوا رجال بني قريظة في بعض دور الانصار ثم حفرت لهم خنادق ثم قتل يهود بني قريظة ودفنوا في الخنادق وفرق النبي صلى الله عليه وسلم اموالهم ونساءهم واولادهم بين المسلمين . بعد ان اخرج خمسها كونها غنائم حرب .
قال تعالى Sad وانزل الله الذين ظاهروهم من اهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا واروثكم ارضهم وديارهم واموالهم وارضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا *) الاحزاب \ 27

يتبع

فالح نصيف الحجية
الكيلاني
30\ 3\2012

*************************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى