اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

دراسة في النقائض بقلم د . فالح الكيـــــــــــــلاني

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

فالح الحجية

فالح الحجية
Admin


دراســــة في فن النقــــائض





من هذه الفنون التي عرفها العرب – الهجاء - والذي تطور كثيرا في العصر الاموي حتى اصبح فنا قائما بذاته بين الفنون الشعرية في الادب العربي الا وهو ( فن النقائض) .

النقائض او المناقضات فن قديم جديد في الشعرالعربي وربما يتعبره اخرون امتداد لشعر الهجاء في الجاهلية وصدرالاسلام وقد تطور هذا الفن من الشعر العربي وتوسع في زمن العصر الاموي على ايدي فطاحل شعراء هذا العصر حتى اصبح فنا او غرضا جديدا في الشعرالعربي فالنقائض قصائد في منتهى القوة والبلاغة والعاطفة الشعرية تمتاز بطولها وقد قالها فحول شعراء العربية في العصر الاموي في الرد على الشاعر الخصم او الرد على قصيدة الخصم بحيث ينقضون ما فيها من مدح ويحولونه الى انفسهم او الفخر فيفخرون بانفسهو ورهطهم او قبائلهم ويحولون الهجاء والذم ذمّا واظهار مثالب الخصم ويظهر كل شاعر منهم مثالب الاخر ومعايبه ومعايب قومه وقبيلته وينسب الشاعر القائل الفخر والمدح الى نفسه اوالى قومه ومن اليهم .

ان أقدم قصائد النقائض العربية, التي وصلتنا من العصر الجاهلي, والتي يمکن أن نعدها إحدى الحلقات المؤسسة للمقاييس الشکلية والمعنوية لفن النقائض, الذي نما وشاع حتى تحول إلى ظاهرة في العصر الأموي لها اهميتها وشيوعها ونحاول تتبع نشأة المناقضات في العصر الجاهلي من خلال التعريف بأقدم ما وصلنا من قصائدها ولعلنا نتمكن من تقديم صورة واضحة عن نمو وتطور مراحل هذ الفن ومراحل تطوره منذ البداية إلى أن بلغت هذه النقائض درجة الکمال والنضج في العصر الأموي .

كان الهجاء في العصر الجاهلي فرديا وقبليا ويتميز الهجاء الفردي بالعمل على تجريد المهجو من الفضائل التي كانت سائدة في المجتمع الجاهلي وهي الكرم والشجاعة أما الهجاء القبلي ويتمثل بهجاء وذم قبيلة معينة وإبراز مثالبها ويمدح بنفس الوقت قبيلته ويظهر مناقبها وايامها .

وكان الهجاء الجاهلي يمثل بعض الجوانب السياسية فعندما يقوم الشاعر بهجاء قبيلة معينة يدعو بنفس الوقت القبائل الأخرى إلى عدم التحالف معها ومن شعراء الهجاء في هذا العصراللنابغة الذبياني وزهير بن ابي سلمى واوس بن حجر .

وربما يأتي الهجاء ضمن مواضيع اساسية في الشعر العربي، ولعل مرد ذلك يعود إلى طبيعة الحياة العربية الأولى - ولاسيما في العصور القديمة - التي كانت تقوم على القبلية والعصبية وما ينشأ من ذلك من صراعات وخلافات، وإلى الكره الذي ينشأ في النفوس مع البغض والغضب، وإلى أمور أخرى تناولها الشعراء من خلال معاني الهجاء في أشعارهم.

وكان المرء العربي يُسَر ويبتهج بمعاني المديح والفخر ويمتعض شديدا من الهجاء ونستبين أن خوف العربي من الهجاء كان أظهر من ارتياحه للمدح والثناء عليه ،حيث كان الرجال العرب يعيشون على حذر من ألسنة بعض الشعراء الحادة فهم يعايشونهم ويحاذرونهم .لذا كان الهجاء أحد الأسلحة الفاعلة في الصراعات التي تنشأ بين القبائل أو الأشخاص، وكان الناس يتخوفون منه اكثر من تخوفهم من السيوف والرماح وادوات القتال الاخرى وكان الجميع يدركون أثر الهجاء في الناس، ولذلك كان الشعراء يهددون ويتوعدون بالهجاء .

ونستطيع ان نعتبر نقائض الفند الزماني في الجاهلية انها كانت بداية الطريق في بحثنا عن النقائض من کونه أحد أقدم الشعراء الجاهليين استخدم الهجاء حيث أن نقائضه کانت أقدم ما وصلنا من شعرالنقائض من العصر الجاهلي وكذلك شعرالمهلهل وشعر الأفوه الأودي حيث قيلت في أقدم الحروب وذكرت فيها اقدم الايام العربية المشهورة والصراعات القبلية أو ما کان بين بکر وتغلب من معارك حرب (البسوس) فمما قاله الفند الزماني في هذه الحرب :

أ يا طعنــــة ما شيخ... كبيــــر يفـــن بــــال

تقيم المــــأتم الاعلى... على جهد وإعـــوال

ولو لا نبــــل عوض في... حظبّاي وأوصالي

لطاعنت صدور الخي‍ ...ـل طعنا ليس بالآلي

ترى الخيل على آثا... ر مهري في السنا العالي

ولا تبقي صروف الدهـ‍... ـر إنسانا على حالي

تفتّيـــــت بهـــا إذ ك‍...ـره الشـــــكّــة أمثـا لي

كجيب الدفنس الورها... ء ريعت بعد إجفال


كان الفند الزّمّانيّ قد اعتذر عن الاشتراك في حرب البسوس لكي لا يقاتل قوما كانت بينه وبينهم قرابة . ثم انه اضطرّ اخيرا الى خوض هذه الحرب فقال :

صفحنا عن بني ذهل... وقلنا: القوم إخوان

عسى الأيّام أن يرجعـ...‍ ـن أقواما كما كانوا

فلمّـــــــا صرّح الشرّ ....... وأمسى وهو عريان

ولم يبق ســــــــوى العدوا...ن دنّاهم كما دانوا

مشـــــينا مشية الليث...غدا، والليــــث غضبان

بضــــرب فيه توهين... وتخضيع وإقـــــــران

وطعــــــــن كفم الزقّ... غذا، والزق مــــــلآن

وبعض الحـــــــلم، عند الجهـ...ـل، للذلّة إذعان

وفي الشــــرّ منجاة حي‍ ... ـن لا ينجيك إحـــسان


ومن نقائض الشعرالجاهلي هذه الابيات للشاعر الافوه الاودي حيث يقول :

فينا مَعاشـــِرُ لَم يَبنوا لِقِومِهِــــمُ
وَإِنَّ بَني قَومِهِم ما أَفسَدوا عادوا

لا يَرشُدون وَلَن يَرعوا لِمُرشِدِهم
فَالغَيُّ مِنهُم مَعاً وَالجَهلُ ميعـــــادُ

كَانوا كَمِثلِ لُقَيمٍ في عَشــــيرَتِهِ
إذ أُهلِكَت بِالَّذي قَد قَدَّمَت عــــــادُ

أَو بَعــــــدَه كِقُدارٍ حينَ تابَعَــــهُ
عَلى الغِوايَــــــةِ أَقوامٌ فَقَد بادوا

وَالبَيتُ لا يُبتَنى إِلّا لَهُ عَمـــــــَدٌ
وَلا عِمـــــــادَ إِذا لَم تُرسَ أَوتـــادُ

فَإِن تَجَمَّـــــعَ أَوتـــــــادٌ وَأَعمِدَةٌ
وَساكِنٌ بَلَغوا الأَمــــــرَ الَّذي كادوا

وَإِن تَجَمَّعَ أَقوامٌ ذَوو حَسَـــــــبٍ
اِصطادَ أَمرَهُمُ بِالرُشـــــدِ مُصطادُ

لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم
وَلا سَـــــراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا

تُلفى الأُمورُ بِأَهلِ الرُشدِ ما صَلَحَت
فَإِن تَوَلَّــــــوا فَبِالأَشرارِ تَنقادُ

إِذا تَوَلّى سَـــــــراةُ القَومِ أَمرَهُــــــــمُ
نَما عَلى ذاك أَمرُ القَومِ فَاِزدادوا

أَمارَةُ الغَيِّ أَن تَلقى الجَميعَ لَدى ال
إِبرامِ لِلأَمرِ وَالأَذنـــــابُ أَكتــــادُ

كَيفَ الرَشادُ إِذا ما كُنتَ في نَفَرٍ
لَهُم عَنِ الرُشــــــدِ أَغلالٌ وَأَقيادُ

أَعطَوا غُواتَهَمُ جَهــــــــلاً مَقادَتَهُم
فَكُلُّهُم في حِبــــــــــــالِ الغَيِّ مُنقـــــادُ

حانَ الرَحيلُ إِلى قَومٍ وَإِن بَعُدوا
فيهِم صَلاحٌ لِمُرتادٍ وَإِرشـــــــــــادُ

فَسَوفَ أَجعَلُ بُعدَ الأَرضِ دونَكُمُ
وَإِن دَنَت رَحِمٌ مِنكُم وَميــــــــــلادُ

إِنَّ النَجاةَ إِذا ما كُنتَ ذا بَصَرٍ
مِن أَجَّــــةِ الغَيِّ إِبعادٌ فَإِبعـــــــــادُ

وَالخَيرُ تَزدادُ مِنهُ ما لَقيتَ بِهِ
وَالشَـــــــرُّ يَكفيكَ مِنهُ قَلَّ مـــــــا زادُ


واخيرا استشهد بابيات للشاعرالمهلهل بعد مقتل اخيه كليب وكان مقتله سببا في اشتعال حرب البسوس والتي استمرت اكثرمن اربعين سنة يقول :

لمّا نَعى النـــــاعي كُلَيبًا أَظلَمَت
شَـــــمسُ النَهارِ فَما تُريدُ طُلوعا

قَتَلوا كُلَيبًا ثُمَّ قالـــــوا أَرتِعـــــوا
كَذَبوا لَقَد مَنَعوا الجِيـــــادَ رُتوعا

كَـــــــــــــلّا وَــابٍ لَنا عـــــــــادِيَّةٍ
مَعبـــــودَةٍ قَد قُطِّقعــــــت تَقطيعا

حَــــــــــــتّى أُبيدَ قَبيلَةً وَقَبيلَةً
وَقَبيلَــــةً وَقَبيلَتَـــــينِ جَميعــــــا


راجع كتابي (المرأة العربية في الشعرالجاهلي ) طبع دار دجلة ناشرون وموزعون عمــــان – الاردن .عام\ 2020


اما النقائض او المهاجاة في صدر الاسلام فقد لبست ثوبا اخر وذلك بسبب ظهور الاسلام واسلام كثيرمن الشعراء وتميز في موضوع الهجاء وتحول من هجاء بين الاشخاص او القبائل العربية الى هجاء حاد بين شعراء المشركين وشعراء الإسلام وكانت هذه الحالة اوجدت للهجاء مكاناً خصباً في النقائض التي كانت بداياتها في العصر الجاهلي وقد اشتهر بكثرة الهجاء في صدر الإسلام . ومن اشهر شعراء الهجاء الشاعر المخضرم الحطيئة والذي اشتهر في الهجاء في الشعرالجاهلي ثم اسلم وبقي على حاله في هجاء الناس حتى انه هجا امه واباه وزوجته وحتى نفسه حتى حبسه الخليفة عمر بن الخطاب ولم يطلق سراحه حتى تعهد ان لايهجو احدا .

يقول في هجاء امه :

جزاك الله شرا من عجوز ولقاك العقوق من البنينا

تنحي فاجلسي مني بعيدا اراح الله منك العالمينــــا

الم اظهر لك البغضاء مني ولكن لا اخالك تعلمينــــا

اغربالا اذا استودعت سرا وكانونا على المتحدثينا

حياتك ما علمت حياة سوء وموتك قد يسر الناظرينا

وهجا زوجته بقوله:

اطوف ما اطوف ثم اوي الى بيت قعيدته لكاع

وهجا نفسه فقال :

ارى لي وجها شوه الله خلقه فقبح من وجه وقبح حامله

لاحظ كتابي (شعراء صدر الاسلام ) وهو المجلد الثاني من موسوعتي (موسوعة شعراء العربية ) طبع دار دجلة ناشرون وموزعون – عمان – الاردن \ 2018

ومن اشهر شعراء قريش كان الشاعر ضرار بن الخطاب بن مرداس وهو احد الاربعة الذين الذين وثبوا الخندق في معركة الخندق التي دارت بين المسلمين بقيادة الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش وهم : عمرو بن ود العامري و هبيرة بن أبي وهب المخزومي وعكرمة بن أبي جهل المخزومي وضرار بن الخطاب بن مرداس الفهري .

وقال الزبير بن بكار:

( لم يكن في قريش أشعر من ضرار بن الخطاب بن مرداس الفهري ومن ابن الزبعري). ويقدمونه على ابن الزبعري لأنه أقل منه سقطا وأحسن صنعة في الشعر .

كان ضرار بن الخطاب الفهري قد اسلم يوم فتح مكة المكرمة ومن شعره في يوم الفتح قوله :

يا نبي الهــــــدى إليـــك لجــــــــا
حي قريــــــش وأنت خير لجـــــاء

حين ضاقت عليهم ســـعة الأرض
وعاداهم الــــــه السمـــــــــــــــــاء

والتقت حلقنا البطان على القوم
ونودوا بالصيلـــــــم الصلعـــــاء

إن سعدًا يريد قاصمة الظهـــــــر
بأهل الحجــــــــون والبطحـــــــاء

قال ضرار بن الخطاب بن مرداس الفهري في يوم بدر قصيدة وكان مشركا منها هذه الابيات :

ﻋَﺠِﺒﺖُ ﻟِﻔَﺨﺮِ ﺍﻷ‌َﻭﺱِ ﻭَﺍﻟﺤَﻴﻦُ ﺩﺍﺋﺮٌ
عليهم ﻏَﺪﺍً ﻭَﺍﻟﺪَﻫﺮُ ﻓﻴﻪِ ﺑَﺼﺎﺋِﺮُ

ﻭَﻓَﺨﺮُ ﺑَﻨﻲ ﺍﻟﻨَﺠّﺎﺭِ ﺇِﻥ ﻛﺎﻥَ ﻣَﻌﺸَﺮٌ .
أﺻﻴﺒﻮﺍ ﺑِﺒَــــﺪﺭٍ ﻛُﻠُّﻬُﻢ ﺛَﻢَّ ﺻــﺎﺑِﺮُ

ﻓَﺈِﻥ ﺗَﻚُ ﻗَﺘﻠﻰ ﻏﻮﺩِﺭَﺕ ﻣِﻦ ﺭِﺟﺎﻟِﻨﺎ
ﻓَﺈِﻧّﺎ ﺭِﺟـــﺎﻝٌ ﺑَﻌﺪَﻫُـــﻢ ﺳـــــَﻨُﻐﺎﺩِﺭُ

ﻭَﺗُﺮﺩﻱ ﺑِﻨﺎ ﺍﻟﺠُﺮﺩُ ﺍﻟﻌَﻨﺎﺟﻴﺞُ ﻭَﺳﻄَﻜُﻢ
ﺑَﻨﻲ ﺍﻷ‌َﻭﺱِ ﺣَﺘّﻰ ﻳَﺸﻔِﻲَ ﺍﻟﻨَﻔﺲَ ﺛﺎﺋﺮُ

َﻭَﺳﻂَ ﺑَﻨﻲ ﺍﻟﻨَﺠّﺎﺭِ ﺳَﻮﻑَ ﻧَﻜُﺮُّﻫﺎ .
ﻟَﻬﺎ ﺑِﺎﻟﻘَﻨــــﺎ ﻭَﺍﻟﺪﺍﺭِﻋﻴـــــﻦَ ﺯَﻭﺍﻓِﺮُ

ﻓَﻨَﺘﺮُﻙ ﺻَﺮﻋﻰ ﺗَﻌﺼِﺐُ ﺍﻟﻄَﻴﺮُ ﺣَﻮﻟَﻬُﻢ
ﻭَﻟَﻴﺲَ ﻟَﻬُﻢ ﺇِﻟّﺎ ﺍﻷ‌َﻣــــــــﺎﻧِﻲُّ ﻧﺎﺻــــِﺮُ

ﻭَﺗَﺒﻜﻴﻬِﻢُ ﻣِﻦ ﺃَﻫﻞِ ﻳَﺜﺮِﺏِ ﻧِﺴــــــﻮَﺓٌ
ﻟَﻬُﻦَّ ﺑِﻬﺎ ﻟَﻴـــــﻞٌ ﻋَﻦِ ﺍﻟﻨَﻮﻡِ ﺳـــــﺎﻫِﺮُ

ﻭَﺫَﻟِﻚَ ﺃَﻧّﺎ ﻻ‌ ﺗَﺰﺍﻝُ ﺳــــُﻴﻮﻓُﻨـــــﺎ
ﺑِﻬِﻦَّ ﺩَﻡٌ ﻣِﻤَّــــﻦ ﻳُﺤﺎﺭِﺑــــﻦَ ﻣـــــــﺎﺋِﺮُ

ﻓَﺈِﻥ ﺗَﻈﻔَﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﻳَﻮﻡِ ﺑَﺪﺭٍ ﻓَﺈِﻧَّﻤﺎ
ﺑِﺄَﺣﻤَﺪَ ﺃَﻣﺴﻰ ﺟَﺪُّﻛُﻢ ﻭَﻫﻮَ ﻇﺎﻫِﺮُُ


فرد عليه من المسلمين الشاعر كعب بن مالك رضي الله عنه :

ﻋﺠﺒﺖُ ﻷ‌ﻣﺮِ ﺍﻟﻠﻪِ ﻭﺍﻟﻠﻪُ ﻗَـــﺎﺩﺭُ
على ﻣـﺎ ﺃﺭﺍﺩَ ﻟﻴْـــﺲَ ﻟﻠﻪِ ﻗﺎﻫِﺮُ


قضي ﻳﻮﻡَ ﺑَـﺪﺭٍ ﺃﻥْ ﻧُﻼ‌ﻗﻲَ ﻣﻌﺸﺮﺍً .
بغواْ ﻭﺳﺒﻴﻞُ ﺍﻟﺒﻐْﻲِ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱِ ﺟَــﺎﺋﺮُ


ومن شعراء المشركين الشاعر عَبْدُ اللّهِ بنُ الزِّبَعْرَي بنِ قَيْسِ بن عَدِيّ، ولد وعاش في مكة و ويعد من أشعر شعرائها وأفصحهم لسانا وبيانا. وقيل عندما تقدم إبرهة الحبشي لهدم الكعبة في عام الفيل قال الشاعر عبد الله الزبعري:

تنكلوا عن بطن مكــــــة إنها
كانت قديماً لايرام حريمهـــــا

لم تخلق الشعرى ليالي حرمت
إذ لا عزيز من الأنام يرومها

أميـــــر الجيش عنها مـــا رأى
ولسوف يبني الجاهلين عليمها


وقال عبد الله بن الزبعرى انتقاماً وشفاءً لغليل المشركين ممّا نالوه على أيدي المسلمين يوم بدر:

ياغراب البين أســــــمعت فقل
إنّما تنطق شيــــــــــــئاً قد فُعل

إنّ للخير وللشــــــرّ مــــدى
وكـــــلا ذلك وجــــه وقبــــــل

أبلغن حسّـــــــــــان عنّي آيةً
فقريض الشعر يشفي ذا الغلل

كم ترى بالحرف من جمجمة
وأكفّ قـــــد اترت ورجــــل

وسرابيل حســــــــان سرّبت
من كماة أُهتكوا في المنتـــــزل

كم قتلنا من كريــــم ســـــيّد
ماجد الجديـــــــن مقدام بطــــل

صادق النجدة قرم بـــــــارع
غير ملتاث لدى وقع الأســــــــــــــــل

كلّ بؤس ونعيــــــم زائـــــل
وبنات الدهـــــر يلعبن بكـــــل

والعطيات خســــــــــاس بيننا
وســـــواء رمـــــس مثر ومقل

ليت أشياخي ببدر شــــــهدوا
ضجر الخزرج من وقع الأسل

حين القت بقنــــــــــــاة بركها
واستحر القتــــــل في عبد الأشل

فقبلنا النصف من ساداتهم
وعدلنـــــا ميل بدر فاعتــــــدل


فردّ عليه الشاعر حسّان بن ثابت شاعرالرسول صلى الله عليه وسلم بقصيدة مطلعها:

ذهبت بابن الزبعرى وقعـــــة
كان منها الفصل فيها لو عــدل

ولقدْ نلتمْ ونلنـــــــا منكـــــــمُ
وكَذَاكَ الحَرْبُ أحْيانـــــــاً دُوَلْ

إذ شَــــدَدْنا شــــــَدّةً صادقَــــةً
فأجأناكمْ إلى ســـــــفحِ الجبلْ

إذْ تولــــــــونَ على أعقابكـــــــمْ
هَرَباً في الشِّعبِ، أشْباهَ الرَّسَلْ

نَضَعُ الخطّيَّ في أكْتافِكُــــــــــمْ
حيثُ نهوى عللاً بعدَ نهــــــلْ

فَسَــــــــدَحْنا في مَقـــــامٍ وَاحِدٍ
منكمُ ســــبعينَ، غيرَ المنتحلْ

وأســــــــرنا منكــــــمُ أعدادهمْ
فانصرَفْتُمْ مثلَ إفلاتِ الحجَلْ

تخرجُ الأضياحُ منْ أستاهكمْ
كسلاحِ النيبِ يأكلنَ العصلْ

لمْ يفوتونا بشـــــيءٍ ســـــاعةً
غيرَ أنْ ولوا بجهلٍ، وفشـــــلْ

ضاقَ عنا الشــــــعبُ، إذ نجزعهُ
وَمَلأنَا الفُرْطَ منهُـــــمْ والرِّجَلْ

بِرِجَالٍ لَســـــــْتُمُ أمْثَالَهُــــــــمْ
أيدوا جبريلَ نصــــــــــــراً، فنزلْ

وَعَلَوْنَا يَوْمَ بَدْ رٍ بالتّـــــــُقَى
طاعَةَ اللَّهِ، وتصْديقَ الرُّســـــــُلْ

بخناظيلَ كجنانِ المـــــــــــــــــلا
مَنْ يُلاقوهُ من النّـــــاسِ يُهَلْ

وترَكْنا في قُرَيشٍ عَـــــــــــــوْرَةً
يَوْمَ بَـــــــــــــدْرٍ، وأحاديثَ مَثَلْ

وترَكْنا من قُرَيشٍ جمعَهُــــــمْ
مثلَ ما جمعَ في الخصبِ الهملْ

فقتلنا كلَّ رأسٍ منهـــــــــــــــــــــمُ
وقَتَلْنا كلَّ جَحْجــــــــــــاحٍ رَفِلْ

كم قتلنا من كريــــــم سيد
ماجدِ الجدينِ مقدامٍ بطـــــــــــــــلْ

وشريفٍ لشـــــــريفٍ ماجدٍ
لا نباليهِ لدى وقعِ الأســـــــــــــلْ

نحنُ لا أنتُمْ، بَني أسْتاهِها
نحن في البأسِ إذا البأسُ نَزَلْ


وقال ابن الزبعرى قصيدة في معركة الخندق مطلعها:

حي الديار محا معارف رسمها
طول البـــــــلا وتراوح الأحقاب

فَكَأَنَّما كَتبَ اليَهودُ رُسومَهـــــا
إِلّا الكَنيفَ وَمُعقِدَ الأَطنابِ

قَفراً كَأَنَّكَ لَم تَكُن تَلهــــــــو بِها
في نِعمَــــــةٍ بِأَوانسٍ أَترابِ

فَاِترُك تَذَكُّرَ ما مَضى من عِيشَةٍ
وَمَحِلَّةٍ خَلَفِ المَقامِ يَبابِ

وَاِذكُر بَلاءَ مَعاشِرٍ وَاِشكُرهُم
ساروا بِأَجمَعِهم مِنَ الأَنصابِ

أَنصابِ مَكَّةَ عامِدينَ لِيثرِبٍ
في ذىِ غَياطِلَ جَحفَلٍ جَبجابِ

يَدعُ الحُزونَ مَناهِجا مَعلومَةً
في كُلِّ نَشزٍ ظاهِرٍ وِشعابِ

فيهِ الجيادُ شَوازِبٌ مَجنونَةٌ
قُبُّ البُطونِ لَواحِقُ الأَقرابِ

مِن كُلِّ سَلهَبَةٍ وَأَجرَدَ سَلهَبٍ
كَالسيدِ بادَر غَفلَةَ الرُقابِ

جَيشٌ عُيينةُ قاصِدٌ بِلوائِهِ
فيهِ وَصَخرٌ قائِدُ الأَحزابِ

قَرمانِ كَالبَدرينِ أَصبَحَ فيهما
غَيثُ الفَقيرِ وَمَعقِلُ الهُرّابِ

حَتّى إِذا وَرَدوا المَدينَةَ وَاِرتَدَوا
لِلمَوتِ كُلَّ مَجّرَّب قَضّابِ

شَهراً وَعشراً قاهِرينَ مُحَمَّداً
وَصِحابُهُ في الحَربِ خَيرُ صِحابِ

نادَوا بِرحلَتِهم صَبيحَةَ قُلتُمُ
كِدنا نَكونُ بِهـــــــا مَعَ الخُيّابِ

لَولا الخَنادِقُ غادَروا مِن جَمعِهم
قَتلى لِطَيرٍ سُــــــغَّبٍ وَذِئابِ


وردّ عليه حسّان بن ثابت بقصيدة مطلعها:

هل رسم دارسة المقام يباب
متكلّــــم لمحــــاور بجـــــــواب

قَفرٌ عَفا رِهَمُ السَحابِ رُسومَهُ
وَهُبـــــوبُ كُلِّ مُطِلَّـــــةٍ مِربابِ

وَلَقَد رَأَيتُ بِها الحُلولِ يَزينُهُم
بيضُ الوُجوهِ ثَواقِبُ الأَحسابِ

فَدَعِ الدِيارَ وَذِكرَ كُلِّ خَريدَةٍ
بَيضاءَ آنِسَةِ الحَديثِ كَعــــــابِ

وَاِشكُ الهُمومَ إِلى الإِلَهِ وَما تَرى
مِن مَعشَرٍ مُتَأَلِّبينَ غِضـــــابِ

أَمّوا بِغَزوِهِمِ الرَسولَ وَأَلَّبوا
أَهلَ القُرى وَبَوادِيَ الأَعرابِ

جَيشٌ عُيَينَةُ وَاِبنُ حَربٍ فيهِمِ
مُتَخَمِّطينَ بِحَلبَةِ الأَحزابِ

حَتّى إِذا وَرَدوا المَدينَةَ وَاِرتَجَوا
قَتلَ النَبِيِّ وَمَغنَمَ الأَسلابِ

وَغَدَوا عَلَينا قادِرينَ بِأَيدِهِم
رُدّوا بِغَيظِهِمِ عَلى الأَعقابِ

بِهُبوبِ مُعصِفَةٍ تُفَرِّقُ جَمعَهُم
وَجُنودِ رَبِّكَ سَيــــــِّدَ الأَربابِ

وَكَفى الإِلَهُ المُؤمِنينَ قِتالَهُم
وَأَثابَهُم في الأَجرِ خَيرَ ثَوابِ

مِن بَعدِ ما قَنِطوا فَفَرَّجَ عَنهُمُ
تَنزيلُ نَصِّ مَليكِنا الوَهّـــــابِ

وَأَقَرَّ عَينَ مُحَمَّدٍ وَصِحابِهِ
وَأَذَلَّ كُلَّ مُكَذِّبٍ مُرتـــــــابِ

مُستَشعِرٍ لِلكُفرِ دونَ ثِيابِهِ
وَالكُفرُ لَيسَ بِطاهِرِ الأَثـــــــوابِ

عَلِقَ الشَقاءُ بِقَلبِهِ فَأَرانَهُ
في الكُفرِ آخِرَ هَذِهِ الأَحقابِ


وقيل هرب الشاعر عبد الله الزبعري ومعه الشاعر هبيرة بن أبي وهب إلى نجران في اليمن حين دخل النبي محمد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم مكة في عام الفتح .وكان أكثر شعراء قريش هجاءً للمسلمين.

وقال الشاعر حسان بن ثابت أبياتا يُريد بها الشاعر عبد الله بن الزبعري قائلا:

لا تَعْدَ مَنْ رَجُلاً أحَلّكَ بُغضُه
نَجْــــرَانَ في عيشٍ أحَذَّ لئيـــــمِ

بليتْ قناتكَ في الحروِب فألفيتْ
خمّانَةً جَوْفـــاءَ ذاتَ وُصُــــومِ

غَضِبَ اللهُ على الزِّبِعْرَى وابنِهِ
وعذابِ ســــوءٍ في الحياة ِ مقيمِ


فلما بلغ عبد الله الزبعري أبيات الشاعر حسان بن ثابت تهيأ للخروج وقال لهبيرة بن وهب :
- أردت محمدًا .
فقال هيبرة بن وهب : يا ليتني رافقتُ غيرك، ما ظننت هكذا .

فعاد الشاعر عبد الله الزبعري إلى مكة وجاء إلى النبي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو جالس في أصحابه، فلما نظر اليه الرسول صلى الله عليه وسلم قال:

- (هذا ابن الزبعري ومعه وجه فيه نور الإسلام)

فقال الشاعر عبد الله الزبعرى للرسول صلى الله عليه وسلم :

- (السلام عليك شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، والحمدُ لله الذي هداني للإسلام، فقد عاديتك وأَجْلَبت عليك، وركبت الفرس والبعير ومشيت على قدمي في عداوتك، ثم هربت منك إلى نجران، ولا أريد الإسلام أبدًا، فأرادني الله منه بخير فألقاه في قلبي، فذكرت ما كنتُ فيه من الضلالة واتباع ما لا ينفع ذا عَقل، من حجر يُعبَد ويذبح له، لا يدري مَن عبده ولا مَن لا يَعبده .)

لاحظ كتابي ( شذرات من السيرة النبوية المعطرة ) طبع دار دجلة – عمان – الاردن 2017

فقال رسول الله صَلَّى الله عليه :

(الحمد لله الذي هداك للإسلام، أحمد الله أن الإسلام يَحُتُّ ما كان قبله)

فاعتذر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقبله .

فقال الشاعر عبد الله الزبعري بعد إسلامه:

منع الرقــــــــاد بلابل وهمـــوم
والليـــل معتلج الرواق بهيـــــــم

مما أتاني أن أحمــــــد لامني
فيــــه فبــــتّ كأنني محمــــوم

يا خير من حملت على أوصالها
عيرانة ســـرح اليديــــن غشـــوم

إني لمعتذر إلى من الذي أسديت
إذ أنا في الضــــلالـــــة أهيــــم

أيام تأمـــــرني بأغـــوى خــــطة
ســـــهم وتأمرني بها مخزوم

فاليوم آمـــــن بالنبي محــــمـــــد
قلبي ومخطئ هذه محــــــروم

مضت العداوة وانقضت أسبابها
ودعت أواصـــر بيننا وحلــــوم

فاغفر فدى لك والدي كلاهما
زللي فإنك راحــــم مرحـــــوم

وعليك من علم المليك علامة
نور أغر وخاتم مختـــــــــوم

ثم مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم قائلاً:

يارسولَ المليكِ إنّ لســـــــاني
راتقٌ ما فتقتُ إذ أنـــا بــــورُ

إذ أُجاري الشيطان في ســـنن
الغيِّ ومن مــــال ميله مثْبُــور

آمن اللحــــمُ والعظام بما قلت
فنفســــي الفــــدا وأنت النذيرُ ?


وهذه دراسة موجزة لشعرالنقائض خلاىل العصرين الجاهلي وصدر الاسلام .


لاحظ كتابي ( الموجز في الشعرالعربي ) المجلد الاول – الجزء الاول



*****************************



https://falih.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى