اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشعر في عصر الركود اوعصر الدول المتتابعة بقلم د فالح الكيلاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

الشــعر في عصر الركــود

اوعصرالدول والمتتابعـة

( الفترة المظلمة )




التتر او المغول اقوام من اواسط اسيا ومن هضبة الصين وغربيها ومسكنهم الاصلي في مدن يأجوج ومأجوج في الصين او هكذا يخيل الي تجمعوا بقيادة ملكهم هولاكو حين ضاقت عليهم سبل العيش في بلادهم فغزوا العالم. يتميزون بوحشية عنيفة وحب للقتل والموت ويفرحهم رؤية الدماء تسيل والارواح تزهق بين ايديهم قلوبهم قاسية قساوة الدهر عليهم فصبوا جام غضبهم وحقدهم على البشرية .

قادهم هولاكو باتجاه الغرب فعاثوا في الارض الفساد والقتل وحل الدمار في البلاد اينما توجهوا فنهبوا كل البلاد التي دخلوها من الهند الى مشارف البحرالمتوسط دمروا البلاد ونهبوها وقتلوا العباد واكثروا فها الفساد .

فقد احتلوا كل الامارات والممالك بين بلادهم والبحرالمتوسط بما فيها خوارزم وسمرقند وبلاد ماوراء النهر وبلاد فارس والعراق والشام وكثير غيرها .

دخل المغول بغداد سنة\ 656 هجرية -1258 ميلادية وفي هذا العام دخلها الخراب فاحرقوا الاموال و الممتلكات والمؤن وعاثوا في البلاد فسادا قتلا وتجويعا ودمارا وقد وصف المؤرخون ذلك خير وصف ولاحاجة لذكر مافعلوه فانه كله كان في الاخبار مسطورا .

قيل ان من وحشيتهم احراق المكتبات والكتب ورميها في الانهر والشوارع والازقة وان دجلة بقيت سبعة اوعشرة ايا م تجري ماءا احمرا او اسودا لكثرة ما القي فيها من كتب ذابت احبارها وامتزجت بماء دجلة فتغيرت الوان ماء النهر بلون احبارالكتب . فاي وحشية هذه وكم من العلوم والاداب ذهبت وذابت فيها .

دامت الفترة المظلمة – كما يسميها المؤرخون- قرابة السبعة قرون من منتصف القرن السابع الهجري الى القرن الثالث بعد الالف هجرية .حكم البلاد العربية المغول والفرس والاترا ك العثمانيين وشكلوا دويلات كثيرة تقاتلت فيما بينها وكان اهالي هذه البلاد واموالهم واحوالهم اصبحوا وقود هذه النار. فدمرت كل مالديهم من ممتلكات واموال واحرقت الحرث والنسل واشتد بالناس الفقر وغلب عليهم القحط وعمتهم المجاعة حتى قيل ان الناس اخذت تنبش المزابل للبحث عن لقيمة تسد بها الرمق فاكلوا فيما اكلوه القطط والكلاب والحيوانات النافقة اوالميتة وبيعت الاعراض وهتكت جراء لقمة العيش .
وكتب التاريخ خير شاهد على ذلك .

وبهذا فقد تفرقت الدولة الاسلامية وانشأت حكومات محلية في كل بلد وكان الصراع عنيفا بينهم وظهرت النزعات القومية وظهرت الدولة العثمانية التركية في تركيا والدولة الصفوية في ايران وشرق البلاد الاسلامية والبلاد العربية باتت في صراع دامٍ ٍ بينهما وهذه كانت في صراع مقيت وطويل بيهما على حساب المذهبية والطائفية وكان العراق قد تحمل ثقل هذا الصراع العنيف وشدته وفي كل معركة يكون ابناؤه واموالهم وقود هذه المعارك فمرة تكون الكفة الرابحة للصفويين ويكسبون المعركة فيدخلون بغداد ويعيثون فيها قتلا وتشريدا ومرة اخرى تكون للعثمانيين فيطردون الصفويين منها ويعيثون قتلا وتشريدا بالشعب وهكذا كان العراق ساحة قتال للطرفين واصبحت البلاد تحت خط الفقر وانتشرت المجاعة والجهل وكثرت الامراض والاوبئة وهكذا في بقية البلاد العربية .

فاستيلاء التتار المغول على البلاد وجثمهم على رقاب الناس بعد ان اذاقوهم العذاب الشديد قيد هذا الاستيلاء السنتهم واسكتها و جمد عقولهم و قرائحهم جمودا شديدا فلم ينبغ من الشعراء من يستحق الذكر في داخل مملكة التتار الا خارجها وخاصة في العراق والشام ومصر الا انه لا تخلو البلاد الاخرى من شعراء مجيدين الا انه بالاجمال يمكن القول ان حالة الشعر اصابها الخمول او الجمود وان وجدت في شخصية معينة في بلد ما فقد اصبح الشعر صناعة لفظية .

من سمات هذا العصر ان اختلط الشعر بالادب وقلما ظهر شاعر الا جمع الشعر والادب لذا فقد الفت الكتب في الادب وجمع الشعر والحكم والمواعظ وحتى النكات وابتذلت الصناعة الشعرية وانتشرت بين الناس فتبارى الناس بينهم على قول الشعر المصنوع وحشرت الكلمات حشرا في قوالب الشعر وموازينه حتى اصبح الشعر يقال لقتل ساعات الفراغ وكثر الناظمون حتى من اصحاب الحرف والمهن الحرة كالنجارين والخياطين والدهانين والجزارين والعطارين وما اليهم وعلى العموم كان الشعر كاسدا و ربما يقال للتسلية فقط فاذا نبغ شاعر ممن يقولون الشعر الجيد فلا يجد آذانا صاغية اليه ولا يوجد من يشجعه او يسمعه من الخلفاء والامراء ليشحذ قريحته ويشده الى الشعر وقوله ويرغبه فيه وعساه ان يهجر مهنته فان فعل مات جوعا . لذا يبقى في مهنته وسبيل عيشه اضافة الى قوله الشعر او قل نظمه الشعر واذا ظهر وان قرّب احد الخلفاء او الملوك او الامراء شاعرا فانهم يقربونه ليؤلف لهم الكتب في التاريخ اوالادب او العلوم الاسلامية وليست يقرب لشاعريته لذا فقد كسدت سوق الشعر وفسدت الطباع .

وفي هذا العصر ونتيجة للظروف القاسية التي المت بالشعراء فقد وجد ضرب من الشعر اقتضته تلك الظروف ونشأ من فساد اللغة الفصحى الذي استشرى نتيجة اختلاط اهل البلاد بالاعاجم فتولدت طبقة من الشعراء نستطيع ان نطلق عليهم ( المستعجمة ) قليلوا المعرفة باللغة العربية الفصحى فيعمدون لادخال الالفاظ العامية في شعرهم وخلو شعرهم من الاعراب .

ورعى عدد من ملوك الشام والعراق ومصر وماردين الشعراء فاصبح الشعر سوقهم رائجة واتخذوه وسيلة للتسلية والتفكه وزينة للمجالس لان اغلبهم من اصول غير عربية فتقوضت مجالس الادب والشعر واصبح الناس غارقين في الجهل .

اما في المغرب العربي في تونس والجزائر والمغرب فقد اشتهرت طوائف من الشعراء يسمون قصائدهم الاصمعيات واهل مصر والشام يسمونها ( البدويات ) مثلا قول احدهم :

تقول فتاة الحي سعدى وهاضها
لها في ظعون الباكين عويل

ايا سائلي عن قبر الزناتي خليفه
خذ النعت منى لا تكون هبيل

وقد تولدت ضروب من الشعر كثير ة منها المربع والمخمس الذي يلتزم فيه القافية الرابعة في المربع والخامسة في المخمس والمواليا والزجل والسلسة وكذلك ظهر ما يسمى عروض البلد وهو ضرب من الموشح كقول ابن عمير الاندلسي الذي هاجر الى المغرب وسكن مدينة فاس ونشر شعره فيها :

ابكاني بشاطي النهر نوح الحمام
على الغصن في البستان قرب الصباح

وكف السحر يمحوا مداد الظلام
وماء الندى يجري بثغر الاقا ح

فاستحسنه اهل فاس ونظموا على طريقته مع اغفال الاعراب
او قواعد اللغة في نظمهم واختلفت الاسماء فيه مثل الكاري والملعبة والغزل ومن المزدوج قول شاعرهم ابن شجاع في هذا المجال وهو من فحول شعرائهم :


المال زينة الدنيا وعز النفوس
يبهي وجوهار ليس هي باهيا

فها كل هو كثير الفلو س
ولوه الكلا م والرتب العالية


وهذا النظم كثير الشبه بنظم العامة في الشام ومنها انتقل الى مصر ويقال له المواليا ومنها القوما والكان كان والسلسلة وغيره من الاسماء الاخرى و من الدوبيت قول الشاعر:

طرقت باب الخبا قالت من الطارق
فقلت مفتون لا ناهب ولا سارق

تبسمت لاح لي من ثغرها بارق
رجعت حيران في بحر ادمعي غارق

وكذلك ظهر التاريخ الشعري وهو ضبط تاريخ معين لواقعة او حادثة معينة يريد الشاعر ان يثبت تاريخها وخاصة في القرون المتاخرة من هذا العصر واستمر في العهد العثماني ايضا وكثر وهو اتخاذ من حساب الجمل والحروف اساسا في قيمة هذه الحروف الحسابية اذ وضع السريان والعبريون لحروفهم اقياما حسابية وكذلك شاع ايضا في العربية وضع اقيام للحروف العربية ونتيجة جمع هذه الحروف يظهر التاريخ المطلوب وهذا ما استخد مه اهل الحسا ب . كانوا يستخدمون الحروف العبرية ويرمزون لكل حرف عدد معينا وهو ما استخدمه المنجمون بكثره ولإيضاح ذلك - فان حرف الهمزة او الالف اثبتوا له قيمة حسابية \ 1 والباء \2 والتاء\3 وهكذا ويعتمدون الابجدية اساسا للحساب كما جعلوا الحساب حسابين سمي الاول حساب الجمل الصغير وهذا هو . اما في حساب الجمل الكبير فيرمز لحرف الالف او الهمزة قيمة حسابية \10 والباب \20 والتاء \ 30 حتى الى وصلوا الى حرف الراء اثبتوا له قيمة \100 والزاي \200 وهكذا وهذا ما استخدمه اصحاب علم التنجيم والحظ والابراج والسحرة وغيرهم
ولايزال لحد هذا التاريخ موجودا فاذا ا راد المرء ان يعرف برجه مثلا ولا يعرف تاريخ ميلاده وساعةولادته فما عليه الا ان يقيد اسمه واسم امه ويحسب قيمة احرفهما جمعا ثم يقسم مجموع قيمة الحروف على \ 12 والباقي من خارج القسمة هو برجه واعتذر ان خرجت عن الموضوع قليلا فقد اضفته للتسلية اوالاستراحة .

نظم شعراء هذا العصر في معظم أغراض الشعرالعربي فمثلا كان لشعر الحماسة منزلة عظيمة بسبب الصراع القائم بين العرب المسلمين مع التتار والفرنجة في الحروب الصليبية والنعرات الطائفية بين الصفويين والعثمانيين إذ حمل الشعراء على عاتقهم مهمة تحميس الجند من أجل الجهاد ، وكانت المعارك التي وقعت بين المسلمين من جهة والتتار والصليبين من جهة ثانية مادة حية لهذه الأشعار والمتصفح لشعر الجهاد في هذا العصر يجد كماً كبيراً من الأشعار بعضها يبكي سقوط الخلافة الاسلامية ، وبعضها يدعو إلى الجهاد من أجل استعادتها
كقول الشاعر تقي الدين اسماعيل التنوخي:

لسائل الدمع عن بغداد أخبارُ

فما وقوفك والأحباب قد ساروا

تاج الخلافة والربع الذي سرُفت

به المعالم قد عفّاه إقفارُ

ومن ذلك أيضاً قول شهاب الدين محمود الكوفي:

إن لم تقرح أدمعي أجفاني
من بعد بعدكم فما أجفاني

إنسان عيني مذ تناءت داركم
ما راقه نظر إلى إنسان

وكان الزنكيون والأيوبيون قد تولوا عبئ الصراع مع الفرنجة ، و المماليك قد تولوا عبئ الدفاع عن البلاد ومنازلة المغول ، وقد استطاع الملك المملوكي قطز أن يقضي على المغول ويردّ زحفهم بعد احتلالهم حلب وحماة ودمشق ،وقد قام الامير ( قطز ) بقتل رسل المغول الذين جاؤوا يدعونه إلى الاستسلام ، وكانت ( عين جالوت )المعركة الحاسمة إذ اعتبرت من أهم معارك المسلمين في ذلك الزمن ، مثلها مثل معركة اليرموك و القادسية والزلاقة ، ومن الشعراء الذين ارخوا لتلك الفترة الشاعر شرف الدين الأنصاري في مدح المنصور الثاني:

جرّدت يوم الأربعاء عزيمة
خفيتر عواقبها عن الإدراك

وأقمت في يوم الخميس مبالغاً
في الجمع بين طوائف الأتراك

قعّدت أبطال التتار بصولةٍ
تركهم كالصّيد في الأشراك

وقد فتح المماليك بعد الظاهر بيبرس بزعامة المنصور ( قلاوون) طرابلس الشام، وبناها من جديد بعد أن خربها التتار وفتحت (عكا ) من قبل الأشرف (خليل ابن منصور قلاوون) .

ولمّا هاجم الفرنجة مدينة (الاسكندرية ) عام \767هجرية – 1365 ميلادية أسروا ونهبوا وقتلوا قسماً كبيراً منها، رثى شهاب الدين ابن مجلة هذا الثغر قائلاً:

أتاها من الإفرنج ستون مركباً
وضاقت بها العربان في البرّ والبحر

أتوا نحوها هجماً على حين غفلة
وباعهم في الحرب يصر عن فتر

وقد صور شعر الحماسة الأحداث العامة في ذلك العصر وعبّر عن الآلام والآمال واتجه نحو التصنع والتلاعب اللفظي، وقد كان شعراء ذلك العصر يشعرون بالغربة في أوطانهم الا أن العواطف في شعر ذلك العصر كانت صادقة بسبب الأحداث الجليلة الجسام

وفي شعرالمديح كانت هناك المدائح النبوية قيلت في مدح الرسول محمد عليه صلى الله عليه وسلم وقد راج سوقها بسبب رجوع الناس الى الدين بسبب سوء احوال البلاد وكثرة مصاعبها . وقد دفعت هذه العوامل الناس إلى الالتصاق بالدين والاستشفاع بالرسول الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم لتفريج الكروب، وقد شجع المماليك اتجاه الاحتفالات الدينية مما جعل هذا اللون من أنشط الألوان الأدبية.

من ذلك ما قاله البوصيري قصيدته المشهورة :

أمن تذكر جيران بذي سلم
مرجت دمعاً جرى من مقلة بدم

أم هبّت الريحُ من تلقاء كاظمةٍ
وأومض البرق في الظلماء ومن إضم

وقد حذّر الشاعر في قصيدته من هوى النفس فقال:

النفس كالطفل إن تهمله شبّ على

حبّ الرضاع وإن تفطمه ينفطم

فاصرف هواها وحاذر أن توليه

إنّ الهوى ما تولّ يصم أو يصم


وكذلك كثر المدح طلباً للعطاء والنوال ولبلوغ المراتب الوظيفية عند السلاطين ولن تقعد معانيه عن الشجاعة والكرم والحكم والعلم، وقد أغار شعراء هذا العصر على معاني غيرهم واستباحوها ورجعوا إلى ظاهرة الوقوف على الأطلال أو الغزل أو وصف الطبيعة. من ذلك قول ابن نباته مادحاً الشهاب محمود الشاعر الذي كان من كبار الإنشاء وكاتب اسرار الملك يقول :

إمامٌ إذا هزّ اليراع مفاخراً به
الدّهر قال الدهر لست هناكا

علوت فأدركت النجوم فصفتها
كلاماً ففقت القائلين بذاكا

كذلك كثرمدح الاصدقاء والاقرياء والمعارف وغالباً ما يكون أقرب إلى الصدق وإن كانت المبالغات تغزو معانيه، وتسيطر عليه الصنعة الشعرية و البديعية.

اما في شعرالوصف فقد وصفوا المعارك وما يتعلق بها ، والطبيعة وما تحتوي والمظاهر المدنية كالأسواق والولائم والألم وآلام الجوع وتقلبات الزمن ودقائق الامور.
يقول النواجي القاهري في وصف مخدة:

هي نفع ولذة للنفوس وحياة و راحة للجليس

كم نديم أراحته باتكاء وتواضعت عند رفع الرؤوس

ويقول ابن نباته واصفاً الفقر :

أشكو إلى الله ما أقاسي من شدة الفقر والهوان

أصبحت من ذلةٍ وعُريٍ ما فيّ وافٍ سوى لساني


وكذلك الغزل فقد أكثر منه الشعراء في العصر المملوكي حيناً بقصائد مستقلة وأحياناً في مطالع مدائحهم وقد كان الغزل يطل برأسه من خلال الافتتان والشكوى واللوعة تعبيراً عن المشاعر ويحمل في طياته التقليد حيناً والتجديد أحياناً أخرى، وقد انطلق شعراء هذا العصر بغزلهم من مفاهيم جمالية تقليدية وفيه وصف الحبيب فشبّهوا وجهه بالبدر والشمس وشعره بالليل، ورحيق الثغر بالخمر، ونظرات العيون بالسهام والحواجب بالقسي، وقدّه بالرماح وصدغه بالعقرب.
يقول الشاعر التلعفري :
لو تنعق الشمس قالت وهي صادقة م ما فيَّ فيها، وما فيَّ الذي فيها

هبني أماثلها نوراً وفرط سناً م من أين أملك معنى من معانيها

وكذلك جعلوا المحبّ يحزن وشوق وصبابة، وجعلوا المحبيبة قاسية ظالمة لا تلين، وجعلوا وصله أبعد من الثريا . وشكو من متاعب وعثرات الحب واتهموا العذال بالبلادة، و أعين الرقباء مخيفة نظارتها حاقدة حاسدة، وتغيرت النظرة لجمال العيون فاحبوا العيون الضيقة
يقول ابن نباتة :

بهت العذول وقدر رأي ألحاظها
تركية تدع الحليم سفيهاً

فثنى الملام وقال دونك والأسى

هذي مضايق لست أدخل فيها

وفي زيارة طيف المحبوب وخياله في المنام واليقظة يقول الحلّي:

ما بين طيفك والجفون تواعد
فيفي إذا خُيّرت أني راقد

إني لأطمع في الرُّقاد لأنه
شرده يصار به الغزال الشاردُ

و نظراً للأحداث الجسام التي مرت على الأمة الإسلامية وما حصل من معارك نتج عنها الموت والقتل والتخريب فقد نشط فن الرثاء،
فكانت فيه المراثي الخاصة كرثاء الاحبة والاباء والازواج ومن ذلك رثاء يحيى شرف الدين لزوجته فاطمة التي عرفت بالفضل والكرم :


وما فاطمٌ إلاّ الحور أخرجت

لنعرف قدر الحور قمّت ردّت

ورثاء صفي الدين الحلّي لعبدٍ مملوك له، ربّاه من صغره حتى
صار كاتباً فطناً:

هدّ قلبي من كان يؤنس قلبي إذ نبذناه بالعراء سقيماً

ونأى يوسفي فقد هذبت عبد منا ي من حزنه روكنت كظيماً


وكذلك رثاء الملوك والامراء وفيه الإشادة بصفات المرثي وكريم مزاياه

من خلال المبالغة والصنعة من ذلك رثاء الملك المؤيّد اذ رثاه ابن نباتة فقال فيه :

ليت الحمام حبا الأيام موهبة ف فكان يفني بني الدنيا ويبقيه

لهفي على الخيل قد وقت صواهلها ح حقَّ العزا فهو يشبجيها وتشجيه

وكذلك نلاحظ المدن والامصاركما في رثاء بغداد التي سقطت بيد المغول:

إن لم تقرح أدمعي أجفاني
من بعد بعدكم فما أجفاني

إنسان عيني مذ تناءت داركم
فما راقه نظرٌ إلى إنسان

وأيضاً قول بهاء الدين الهائي يرثي دمشق:

لهفي على تلك البروج وحسنها
حفّت بهن طوارق الحدثان

كانت معاصم نهرها فضية
والآن صرن كذائب العقيان

اما الهجاء فقد ظهر بصورته الفردية واختفى بصورته القلبية وركّز في المثالب ومزج بالسخرية.

وقد كثرشرب الخمور وأصبح نوعاً من التحضر والرقي وانتشرت في المجتمع الشبابي فلسفة انهزامية تدعوا إلى الاستمتاع بالحياة قبل زوالها نتيجة ماحلَّ من تشريد وقتل وتدمير وخراب، وكثرت مجالس الخمرة وزال الحياء عند بعض الناس فاقيمت النوادي مصحوبة بالرقص والغناء في المنازل أو على برك الأنهار علانية .

يقول الشاب الظريف:

ناوليني الكأس في الصّبح ثمّ غنّي لي على قدحي

واشغلي كفّيك في وترٍ لا تهدّيها إلى السّبح

بالمقابل كثر التزمت من الزمن بسبب انتشار الفقر والحرمان وغدر الزمان، يقول ابن نباته:

أشكو لأنعمك التي هي للعفاة سحائب

حالي التي يرثي العدوّ لها فكيف الصاحب

وكذلك الشعراء قالوا في الطرد والصيد و وصف الخيول والفهود والكلاب المدربة. يقول صفي الدين الحلّي في وصف صقر:

والطير في لجّ المياه تسري كأنها سفائن في بحر

لا حتى إذا لاذت بشاطئ النهر دعوت عبدي فأتى بصقري

من الغطاريف الثقال الحمر مستبعد الوحشة حجمّ الصّبر


وكذلك قيل الشعر في الألغاز والأحاجي مثل قول ابن نباته للغز
في (علي):

أمولاي ما أسمٌ جليٌّ إذا تعوّض عن حرفه الأول

لك الوصف من شخصه سالماً فإن قلعت عينه فهو لي

اما الشعر التعليمي وهو شعر المنظومات التي قالها العلماء في علوم الصرف والنحو والبلاغة والعروض والمنطق والحديث مثل ألفية ابن مالك في النحو والصرف:

كلامنا لفظٌ مفيدٌ كاستقم اسم ، وفعل ثم حرف الكلم



***************************************





معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى