اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر ضمد كاظم الوسمي بقلم د فالح الكيلاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

الشاعر ضمد كاظم وسمي




     ولد الشاعر  ضمد كاظم وسمي الزهيري  سنة \1954  بمدينة مندلي ومندلي مدينة حدودية تقع على بعد ستة كيلومترات من الحدود الايرانية تتربع في احضان جبل حمرين منجهته الغربية وبهذا تكون اراضيها من  اخصب الاراضي الزراعية وبساتينها عامرة  باشجار النخيل المتنوعة التمور مثل الزهدير والخستاوي والاشرسي والبرحي والمكتوم والخضراوي  وفيها انواع من النخيل لم تكن موجودة في العالم بغيرها مثل ( ميرحاج ) و( موسى افندي )  وتشتهر كذلك اشجار الرمان الحلو( رمان مندلي ) واشجارالبرتقال والحمضيات والمشمش وغيرها  واشجارالسدر التي تنبت  فيها تلقائيا فتراها في شوارع وازقة محلاتها وبساتينها  فهي اشبه بجنة بربوة اصابها الغيث فاينعت واثمرت  .   وفي قصيدته (ربى مندلي )  يقول :

كم عين  نضاخة  الوجل         دارت  بين  الياس والامل

فالنهى لاتندى  جوانحها         لو  تشكو من  دهـر  سمل

بل الى الاغصان  معانقة        بين اورادها في ربى مندلي

في ملاعبها احلام  الصبا        بين  اكنافها  ذكرى  منزل

كم ساورني طيف حسنائها      مـرّ  بي  ظمآنـا على عجـل

يا فؤادي هل لك ان تنسى       من له في دنياك  من  مثل

ومن النهر استسقت ريم        مـاؤه  من   عليـاء  القـلـل

ومن النهر عاتبني شادن        حسـنه مس الشـيخ بالخبـل

لكن  الهوى قدر  المبتلي        نا به   جـدّ  حيـن  الهــزل

    وما زلنا في كل ربيع نذهب الى روابي( مندلي) الى منطقة بينها وبين جبل حمرين مجاورة للحدود الايرانية وتسمى( كومسنك ) مرة او عدة مرات لننعم بالهواء الطلق والخضرة الدائمة والزهورالربيعية التي تملأ الارض حتى كانها انوارا ونجوما تتلألأ  يقول متغزلا :

غَزالٌ في الرّبى مَرْعاهُ قَلْبي
شَرودٌ في الْهوى لَدُّ الْخِصامِ

أعُدُّ النّجْمَ في بُهْمِ اللّيالي
كَفيفاً    أرْتَدي   ريشَ   الْيَمامِ

أنا  يا لَيلَتي  أمْسَيتُ   صَبّاً
يُفَتِّشُ عَنْ بَصيصٍ في الظّلامِ

وَأَسْقَيتُ اللّمى مِنْ جامِ وَجْدٍ
فَأشْهَدني الطِلى نَعْشَ الْغَرام


    وفي هذه المدينة  ترعرع شاعرنا  وتعلم  حروفه الاولية ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة مندلي الابتدائية للبنين ثم اتمها في مدرسة القدوة الابتدائية للبنين  وفي  المرحلة الثانوية درس في ( متوسطة اليرموك ) ثم  اكمل المرحلة الاعدادية في ( اعدادية  الصمود ) في مندلي فحصل على شهادة الدراسة الاعدادية  ثم انتقل الى محافظة ( نينوى) لاكمال دراسته الجامعية في ( جامعة الموصل ) فدخل ( كلية الادارة والاقتصاد ) فتخرج منها  حائزا على شهادة ( البكالوريوس في الاقتصاد ) .

   تعرفت عليه يوم جاءني  وبيده الامرالوزاري  القاضي بنقله من (محافظة صلاح الدين ) الى ( محافظة ديالى)  كمدرس على ملاك  المدارس التجارية – وكنت يومها مسؤولا لشعبة التعليم المهني في تربية ديالى  فتم تعينه في ( اعدادية تجارة بعقوبة للبنين ) فكنت  كلما مررت بالاعدادية المذكورة تلاقينا ثم تآخينا وخاصة ونحن ابناء منطقة واحدة فقد كنت من ( بلدروز) وكانت هذه ناحية تابعة لقضاء ( مندلي ) وهو من مركز قضاء ( مندلي ) الا انها تحولت الى ناحية اثناءالحرب العراقية الايرانية لما اصابها من ويلات الحرب من تدمير. ورحيل اغلب سكانها الى  (بلدروز) التي اصبحت قضاءا فيما بعد  والى ناحية (كنعان) وكذلك تفرق الكثيرمنهم في كثيرمن المدن العراقية مثل بعقوبة وبغداد والنجف وكربلاء والعزيزية .

    اصبح  الشاعر ضمد الوسمي مديرا لاعدادية تجارة بعقوبة للبنين بعد نقل مديرها الى بغداد كونه من سكنة بغداد . وقد انتقل سكنه من مدينة ( مندلي) المدينة التي ولد فيها الى مدينة ( بعقوبة )حيث مقر وظيفته واستقر بها  . ثم اصبح مديرا لحسابات تربية ديالى بعد الاحتلال الامريكي للعراق عام \ 2003  وبقي مديرا للحسابات فيهاحتى احالته الى التقاعد عام \ 2015 .

      و الاستاذ ضمد كاظم وسمي من الشعراء العراقيين المثقفين و له مقالات نقدية و تنظيرية فيما يخص الادب و الشعر و له نظرته الخاصة بالشعر والقصيدة العمودية فانتهاج الشاعر منهج الشعر العمودي والاكثار من نظمه له كان عن نظرة و رؤية تجاه تعريف الشعر وماهيته . ، كما انه كتب في قصيدة النثر فاجاد وفي مجموعته الشعرية ( طيف الاصيل ) قصائد نثرية جيدة تمثل على لغة حداثوية متميزة واسلوبية معينة من قصيدته (اسرار الوردة ) يقول :

تساقط أيها الثلج
فوردتي ليست في آجامها
فلتت من أناملي
كسمكة مزقت شباكها  
 شعرة رمادية تعانق روحي
فشعرت باختلاج الغروب
وصرير الأبواب يقايضني:
عبوس السماء
وعويل الأشياء
والزمن المتدحرج كرأس
فوق مقصلة الأيام
يستهوي اللصوص
خلف الجدران
وقلبي يقفز
خارج أضلعي
لكنني اختبئ
داخل قلبي !
من خلف القضبان
يشايع اللصوص
نعش وردتي
التي قضمت الظلام
بنور أوراقها المتطايرة
 

     تتسم قصائد الشاعر  ضمد كاظم و سمي بالعذوبة والسلاسة  ، من حيث الموضوعات و الصورالشعرية  والموسيقى  والالفاظ ، ليقدم لنا ادبا رائعا جميلا عذبا بشعر موزون مقفى مفعم بالعاطفة و البوح  يقول في قصيدته (نوّار الجمال):


ضحكتْ تهلّ منِ اللحاظِ أسيلا
حسْناءُ ترْدي والهاً متْبولا

فاهْتزّ   نُوّارُ   الجمالِ   كأنّهُ
طيرٌ ترقرقَ في الفراتِ بليلا

ليلاً سقى روضَ الخميلِ رضابُها
تبْرٌ ترصّعَ  باللّمى  قنْديلا

شمْساً يُشعُّ على الصباحِ لجينُها
مِنْ عطْرِ غارِهِ تَضْفرُ الإكليلا

جُرْحي معَ الْإشْراقِ يرقأُ بكْرةً
ويسيلُ دمْعي كالدّماءِ أصيلا

مذْ كانَ في يومِ الْوصالِ نكولُها
صارتْ تعيدُ إلى الْفؤادِ ذبولا

قدْ أظْهرتْ يومَ الرحيلِ وليجةً
وكأنّني  بينَ  الْوشـاةِ   كليلا

حتّى مضتْ بعْدَ العهودِ بنكْثِها
إذْ أرْسلتْ منْها إليّ رسولا

فقضى بغلْس اللّيلِ أمْرَ عقوقِها
في الْغدْرِ إنّ الصّبْحَ ليسَ دليلا



     نظم الشاعر ضمد الوسمي في اغلب الفنون الشعرية  وقد ساير في شعره الاحداث التي  مر بها بلده – العراق- وما  اكتنفته  من     مصائب  ومصاعب الا ان اغلب  قصائده الغزل  وتكاد تكون افضل  قصائده فيه  يقول :

إذْكريني يومَ جدّدْتِ الغرامْ
حينَ صارَ اللّحْظُ زيتونَ سلامْ

فظننْتُ الْحبَّ قدْ سادَ الْورى
وانْتشى الْوسْنانُ وانْجابَ الغَمامْ

في الصَّبا عنْدلةٌ قدْ غرّدتْ
صفّقَ الشوقُ طروبا كالْيمامْ

شفَتاكِ ارْتاضتا في دوحتي
وارْتمى وجْدُكِ في الْقلْبِ ونامْ

أنَا إنْ أسْقَيتُ شِعْري خمْرةً
كانَ قلْبِي الْكأسُ لو أنْتَ المُدامْ

غَنِّ ليْ يادجْلةٌ عنْ نخْلتي
لحْنَ شوقٍ راقَ في شَجْوِ الحَمامْ

قلْ لها يا نهْرُ هذي ليلتي
أَقْبِلي فالْبدْرُ مثْلي مسْتهامْ

إنّما العُنّابُ يحْكي ثغْرَها
مثْلُ لثْمِ الْورْدِ في روضِ الْغرامْ

    ضمد الوسمي اضافة الى كونه شاعر مجيد وله خمسة دواوين شعرية لحد الان  فانه كاتب وناثر.  فقد كتب في الثقافة والنقد الادبي  والاحداث السياسية  والتاريخية عدة مؤلفات كما انه كتب في القصة القصيرة  واجاد فيها  واصدر كتابين في القصة القصيرة .

اما مؤلفاته فمنها مايلي  :

1- كتاب اسرار المواهب / دراسات في النقد الادبي  
2- كتاب الفكر العربي ..وتحديات الحداثة  
3- كتاب النهضة الاوربية .. وقضية الحرية  
4- كتاب عالم مشمش - مجموعة قصصية  
5- كتاب نقد السياسة الامريكية - احتلال العراق أنموذجا  
6- كتاب طيف الاصيل - ديوان شعر  
7- أبابيل شوق- ديوان شعر  
8-  دوحة الحق - ديوان شعر  
9- جرح العراق - ديوان شعر  
10 - تعال نغنّي - ديوان شعر عربي
11- حرائق الضياع - مجموعة قصصية  
12- المقاربات في الدين والفلسفة والفكر والعلم والادب والفن
13 - كتاب جماليات الادب والفن
14- كتاب دراسات في الفكر المعاصر
 
ضمد كاظم  الوسمي الشاعرالعراقي هو :

عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق
عضو نقابة الصحفيين العراقيين
عضو هيأة تحرير مجلة ديالى التربوي
مديرالبيت الثقافي العربي  في الهند لدى محافظة ديالى
عضو رابطة شعراء العرب
عضو رابطة شعراء الرافدين
عضو رابطة أدباء القصة في العراق
عضو رابطة المرفأ الاخير الادبية
عضو في مؤسسة صدى االفصول الثقافية
عضو منظمة الكلمة الرائدة الثقافية الانسانية
عضو الرابطة العربية للآداب والثقافة

   حصل الشاعر على العديد من الجوائز الادبية ودروع الابداع والشهادات التقديرية .

   شارك في العديد من المهرجانات الادبية واللقاءات الثقافية
كاتب وقاص وشاعر .. يكتب في الصحف والمجلات الورقية والالكترونية العراقية والعربية.

يقول فيه القاص سعد محمد رحيم :

( تعرفت على الأستاذ ضمد كاظم وسمي في اوائل التسعينيات ، حين عيّن مديراً للاعدادية التي أدرّس فيها .ومنذ البدء توطدت علاقتنا نتيجة الهواجس المشتركة بيننا ولاسيما في مجال الثقافة . وكان الرجل قارئاً ممتازاً لأمهات كتب التراث العربي ، وأحسب أنني شجعته على التوسع في قراءة الكتب المعاصرة ذات المضامين الفكرية الحديثة والتي تنظر الى تاريخ الأمة وتراثها على وفق منهجيات جديدة . وفي فترة قصيرة استطاع أن يستوعب الاتجاهات الفكرية الكبيرة كالبنيوية والتفكيكية وغيرها . وان يكتب مقالات حولهما . سواء في حقل الأدب ، أو الحقل السياسي والثقافي بشكل عام وتجلت قدراته ومواهبه عبر عشرات المقالات والدراسات التي نشرتها له الصحف والدوريات العراقية المهمة خلال السنين الأخيرة .
ما أنتظره من الأستاذ ضمد هو الدخول في حقل النقد التطبيقي للأعمال الأدبية المعاصرة بعدما أمتلك عدّته المنهجية وآليات التحليل التي ستعينه لاشك في عمله ، ولاسيما أن له رؤيته وحساسيته النقدية الثاقبة .

واختم بحثي  بهذه القصيدة من شعره:


سَكَتَ الْكَلامُ وَكَلّتِ الْأسْيافُ
بَدْرٌ بَدا أَمْ هذِهِ أطْيافُ

هذي لِحاظُكِ أبْرَقَتْ يَومَ اللِّقا
لَو أنْتِ سَيفٌ ذا أنا سَيّافُ

ما أنْتِ إلّا كذْبَةٌ مَمْجوجَةٌ
ليسَتْ لها في خاطِري أسْلافُ

عَيناكِ تَرْجو بِالدُّموعِ خَديعَتي
هَيهاتَ لا لَنْ تُخْدَعَ الْأشْرافُ

أنا شاعِرٌ وَالْوَصْلُ كَأْسُ صَبابَتي
وَالشِّعْرُ مِنْ رِيقِ الْحِسانِ يُدافُ

أنَا شاعِرٌ وَالشَّوقُ لَحْنُ قَصيدَتي
رَقَصَتْ عَلى أنْغامِها الْأصْدافُ

أنَا كاتِبٌ وَالْحَرْفُ عِطْرُ يَراعَتي
شَهَدَتْ بِذا الْأعْداءُ وَالْأَحْلافُ

وَتَلَأْلَأَ الثَّغْرُ الْجَنيُّ خَريدَةً
يَحْكي الطَّبابَ وَطِبُّهُ الْإنْصافُ

لا تَقْرَبي فَالنِّصْفُ لَيسَ بضِحْكَةٍ
ألصّدْقُ وَالْإخْلاصُ والْأعْرافُ

لاتَطْمَعي أنْ تَأخُذي مِنْ جُعْبَتي
قَلَماً وطِرْساً فَالدَّواةُ جَفافُ

كَيفَ ادَّعَيتِ الْوَصْلَ في أحْلامِنا
ما هَزَّنا أعْلاكِ وَالْإسْفافُ

وَأنا كَريمُ النَّفْسِ عَنْكِ عَزيزُها
وَيُسَرْبِلُ الوجْدانَ بَعْدُ عَفافُ

إنْ صرْتِ دَهْراً بِدْعَةً قَدْ زُوِّرَتْ
لا تَرْتَضي تَزْويرَكِ الْأحْنافُ

حتّى الْوحوشُ تَفي بِبَعْضِ عهودِها
لا لَنْ يَنالَكِ في الدُّنا إيلافُ

لَو أحْرُفي كَيَمامَةٍ حَطّتْ عَلى
أَيكٍ أحاطَكِ ظِلُّهُ الْهِفْهافُ

وَتَدَلّتِ الْأشْعارُ مِنْ أثْمارِها
تَزْهو بِها واخْضَرَّتِ الْأكْنافُ

وَنَفَخْتُ مِنْ رُوحي إلَيكِ مَشاعِراً
ماذا تُفيدُ وَطَبْعُكِ الْإرْجافُ

تِلْكَ الْعُصورُ وَذي الدّنا دامَتْ مَتى
أقْوامُها لَعِبَتْ بِها الَأحْقافُ

عاشَ الْحَيا والْمَوتُ نُصْبَ عُيونِهِ
للهِ دُرُّ الْحُرِّ لَيسَ يَخافُ

ما أقْبَحَ الْعَيشَ الرّغيدَ بِذِلّةٍ
وَضَنى الْحَياةِ بِعِزّةٍ إشْرافُ

وطّنْ حَياتَكَ لِلهُدى وَدَعِ الْهَوى
ما الْعُمْرُ إلّا رِحْلَةٌ وَضِيافُ

ومن قصائده الوطنية يقول :

أبحث عن وطن
*************

عَجَباً أَنَا الْعَرَبيُّ أَبْحَثُ عَنْ وَطَنْ
أَرْجاؤُهُ مِنْ طَنْجَةٍ حَتّى عَدَنْ

أَيْدي الْمُلوكِ تَسوقَني بِسِياطِهِ
تَمْتَدُّ مِنْ قابيلَ حَتّى الْكَرْكَدَنْ *

يُدْنيكَ مَقْتولاً وحِيناً قاتِلاً
مِنْ سِفْرِهِ يُسْقيكَ أَنْخابَ الْإِحَنْ

كَالظِّلِّ تَتْبَعُني بَنادِقُ داعِشٍ
وَتُريدُ مِنّي أَنْ أَموتَ بِلا كَفَنْ

حُكّامُنا يَرْمونَنا كَسَبيَّةٍ
لِلْغَرْبِ باعوها وَقَدْ قَبَضوا الثَّمَنْ

يَتْلونَ في سُوقِ النَّخاسَةِ حُكْمَهُمْ
بَينَ الْقَنانَةِ وَالدَّعارَةِ وَالْمِحَنْ

مِنْ نَفْطِنا وَرِمالِنا خَطّوا دِما
عُقَدِ التُّراثِ عَلى مَداراتِ الزَّمَنْ

نَثَروا عَلى عُرْبانِنا داءَ الْوَبا
إِذْ أُشْرِبوا التَّكْفيرَ مِنْ سَيفِ الْوَثَنْ

جَعَلوا لِكِلِّ مُثَقَّفٍ أَوراقَهُ
إِمْثولَةً تاريخُها حَرْقُ السُّنَنْ

وَإِذا تَفاقَمَ عُرْيُهُ قالوا لَهُ
فاتْرُكْ يَراعَكَ يَرْتَدي ثَوبَ السَّدَنْ

وَنُبايِعُ الْحُكّامَ رَغْمَ أُنوفِنا
بِهِمُ نُشيدُ وَنَحْنُ نَرْسِفُ في الرَّسَنْ

إِنْ لَمْ نُبايِعْ تُحْرَقِ الدّارُ الّتي
فيها الضُّلوعُ تَهَشَّمَتْ بِيَدِ الشَّطَنْ

أَخَذوا الضَّرائِبَ عِنْوَةً مِنْ شَعْبِنا
حازوا الضِّياعَ وَفي الرُّبى بَنَوِا الْفَدَنْ

كَيفَ التَّرَيِّثُ في ضَرائِبِ حاكِمٍ
والرَّأْسُ أُثْفِيَةٌ جَزاءَ مَنِ احْتَجَنْ

إِنْ جِئْتُكُمْ للصِّلْحِ مُحْتَسِباً أَنا
قُلْتُمْ إِذَنْ دِسّوا السَّمومَ إِلى الْحَسَنْ

قالوا إِذا الإِصْلاحُ أَخْرَجَ طالِباً
ذا خارِجيّاٍ فَاقْطَعوا مِنْهُ الْوُتُنْ

لَمْ يَرْعووا حَيّاً أَنا أَمْ مَيِّتاً
حتَّى بَدا سِيّانَ قَبْري وَالْوَطَنْ

بَلْ في الْقُبورِ قَدِ اسْتَباحوا مِيتَتي
لَمْ تَكْفِهِمْ في الْعُمْرِ مَقْصَلَةُ الْفِتَنْ

إِنْ خَيَّروكَ فَلَيسَ أَنْتَ مُخَيَّراً
تُحْيى سُدىً وَتَموتُ في مَبْغىً عَطَنْ

ما أَغْرَقَ السُّفُنَ الْجَواريَ بَحْرُنا
قُلْ إِنَّما الْأَجْيالُ مِنْ غَرْقى السَّفَنْ

عَلَمٌ وَراياتٌ تُرَفْرِفُ في السَّما
في أُمَّةٍ ثَكْلى وَشَعْبٍ مُرْتَهَنْ

أَلرّايَةُ الْبَيضاءُ تُرْفَعُ لِلْعِدى
وَالرّايَةُ الْحَمْراءُ تُرْفَعُ لِلْمُجَنْ

عَلَمٌ يُشادُ عَلى رُؤُوسٍ قَدْ كَبَتْ
مِنْ سَطْوَةِ الطّاغي وَسُرّاقِ الْمِهَنْ

أَسَفي على حَظٍ تَناثَرَ في الدُّنا
بَشَرٌ عَظيمُ بَلائِهِ عَقْلٌ وَهَنْ

فِكْرٌ طَغى وَرَمَتْ جَنادِلُهُ الْقُرى
وَتَهافَتَتْ حِمَماً عَلى أَهْلِ الْمُدَنْ

أَبْناؤُها جُوعى عُراةٌ في الْفَلا
وَبِلا أَمانٍ لا طَعامٍ لا سَكَنْ


امير البيان العربي
د  فالح نصيف الكيلاني
العراق- ديالى - بلدروز


**************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى