اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد بقلم د فالح الكيلاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]




الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد

بقلم - د فالح الكيلاني

عبد الرزاق عبد الواحد اصله من جنوب العراق من محافظة ميسان حيث يقطن الصابئة المندائيون في مناطقها وخاصة في منطقة ( الطيب .) حيث يتعمدون في مياه نهر ( الطيب )

ولد في بغداد عام 1930 وبعد ولادته انتقلت عائته الى محافظة (ميسان ) وسكنت في مدينة( العمارة ) وقضى فترة طفولته هناك ثم انتقلت عائلة الى ( بغداد ) ثانية ودرس فيها و تخرج من دار المعلمين ( كلية التربية) عام 1952 وعمل مدرساً للغة العربية في المدارس الثانوية.

عبد الرزاق عبد الواحد عاصر وزامل رواد الشعر الحر(بدر شاكر السياب) و( نازك الملائكة) و(شاذل طاقة) حيث كانوا طلاباً في دار المعلمين (كلية التربية) حتى نهاية اربعينات القرن الماضي ،كتب الشعر منذ صباه فكتب الشعر الحر ولكنه كان يميل يميل إلى كتابة القصيدة العمودية (التقييدية ) العربية بكل ضوابطها. فكان اغلب شعره تقليديا
نقل الى معهد الفنون الجميلة في بغداد لتدريس اللغة العربية ثم عينا معاونا لعميد معهد الفنون الجميلة .

وفي عام 1970 نقلت خدماته من وزارة التربية والتعليم الى وزارة الثقافة والإعلام، فعمل فيها سكرتيراً لتحرير مجلة الأقلام، وبعدها عين رئيساً للتحرير في مجلة الاقلام . ثم مديراً للمركز الفولكلوري العراقي، ثم أصبح مديراً لمعهد الدراسات النغمية، ثم عين عميدا لمعهد الوثائقيين العرب، ثم مديرا عاما للمكتبة الوطنية العراقية، ثم اصبح المدير العام لدار ثقافة الاطفال، ثم عين مستشارا لوزير الثقافة والإعلام

عبد الرزاق عبد الواحد شاعر مجيد فطحل قال الشعرفاجاد فيه وقد تعرفت عليه من خلال مشاركاتي في مهرجا ن المربد الشعري حيث كان مشاركا في اغلب جلسات المهرجان المربد الشعري وقد تقرب كثيرا من شخصية صدام حسين ومدحه كثيرا فنال حضوة كبيرة وكانة واسعة وكان اذا انشد شعرا في المربد لايتوانى ان يقول ( انا شاعر صدامي ) فمنحه الكثير وارتقى نجمه في سماء الشعر في العراق ومنح الجوائز الكثيرة ومنها ما يلي :

1- وسام بوشكين في مهرجان الشعر العالمي بطرسبرج 1976.
2- درع جامعة كامبردح وشهادة الاستحقاق منها 1979.
3- ميدالية {القصيدة الذهبية} في مهرجان ستروكا الشعري العالمي في يوغوسلافيا 1986.
4- جائزة صدام للآداب في دورتها الأولى بغداد 1987.
5- جائزة نوطي(الاستحقاق العالي) من رئاسة الجمهورية العراقية 1990 وما يترتب عليها من استحقاقات مالية واسعة
6- الجائزة الأولى في مهرجان الشعر العالمي في يوغوسلافيا 1999
7- وسام {الآس}، وهو أعلى وسام تمنحه طائفة الصابئة المندائيين للمتميزين من أبنائها 2001.
8- نوطا{الاستحقاق العالي} من رئاسة الجمهورية العراقية 1990
9- ومنح درع دمشق برعاية وزير ثقافة الجمهورية العربية السورية، في 24 و 25 / 11 / 2008 بمناسبة اختيار (دمشق ) عاصمة للثقافة العربية، وحضر التكريم عدد من كبار الأدباء العرب، وألقي فيه عدد كبير من البحوث والدراسات.
10- وقد لقب ب(شاعر ام المعارك ) و(شاعر القادسية الثانية ) اثناء الحرب العراقية الايرانية التي احرقت البلدين وقتلت الاف البشر من الطرفين المتحاربين .ومن أشهر قصائده الحماسية قصيدة
(روعتم الموت ) ومنها:

وهؤلاء الذين استنفروا دمهم
كأنما هم إلى اعراسهم نفروا

السابقون هبوب النار ما عصفت
والراكضون إليها حيثُ تنفجرُ

الواقفون عماليقا تحيط بهم
خيل المنايا ولا ورد ولا صدرُ

وكان صدام يسعى بينهم اسداً
عن عارضيه مهب النار ينحسرُ

الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد يعتنق الديانة الصابئية المندائية وهو الذي أعد إلى اللغة العربية ( الكتاب المقدس ) للدين الصابئي المندائ) كنز ربا ) وهذا الكتاب يعد اول كتاب للصابئة المندائية في اللغة العربية وقد كتب ايضا بحثا مطولا عن الديانة المندائية في مجلة ( صروح ) السورية شرح فيهِ أصول هذه الديانة والجواهر اللاهوتية التي تعتبر أساسياتها ، وتاريخها. كما شرح في البحث العقائد التي يستند عليها هذا الدين كالعقيدة في الله والعقيدة في الروحانيات والعقيدة في النبوة وأخيراً العقيدة في الموت والحياة اللإخرة والجنة والنار. وهو أحد مؤسسي (نادي التعارف) للديانة الندائية في العراق في بداية السبعينيات

عبد الرزاق عبد الواحد شاعرالعراق الكبير اضطره الاحتلال الامريكي للبلاد للخروج من بلده مثله كمثل كل الشخصيات ذات الاهمية والكفاآت الثقافية والادبية والعلمية الا انه استمر في قول الشعر وكتابته في المنافي كما كان يكتبه اثناء وجوده في العراق ومما كتبه في نفاه ومما قاله عام 2006 وبعد مرور ثلاث سنوات على الاحتلال يوم وقف على الفرات في منطقة ( الرقة ) ودمعه ينهمل من عينيه ليمتزج بمياه الفرات الخالد يقول

وقفتُ على نهرِ الفراتِ بأرضِكم
وعينـايَ فـَرط َ الوَجدِ تـَنهَـمِلان ِ
فـقـلـتُ لهُ يـا ماءُ أبلـِغْ تـَحـيـَّتي
إلى كلِّ نـَفس ٍفي العراق ِتـُعاني
وخُـذ دَمعَة ًمنـِّي إلى كلِّ نـَخـلـَةٍ
تـَمُرُّ بها.. وانْحَـبْ بـِألفِ لـِسـان ِ
على كلِّ غـُصن ٍفي العراق ِمُهَدَّل ٍ
وكلِّ عـزيزٍ في العراق ِ مُهـان ِ
وَمُرَّ بأحفادي، وقـُلْ قلبُ جَدِّكم
يَـظـَلُّ عـلـيـكم داميَ الـخـَفـَقـان ِ
وسـَلـِّمْ على أهلي، ونـَثـِّرْ مَدامِعي
على وطني يا مُسـرِع َالجـَرَيان ِ
سَلاما.. سَلاما.ً. بعدَ يوم ٍوليلـَةٍ
سَتشتاقُ حَدَّ الموتِ للفيَضان ِ !

• ومما قاله قصيدة (يانائي ) وهي قصيدة ( احتلال ا لعراق ) قالها في باريس بتاريخ 14 تموز 2004 بعد الغزو الامريكي واحتلال العراق .

لا هُم يَلوحـُون .. لا أصواتـُهُم تـَصِلُ
لا الدار ، لا الجار ، لا السُّمّار ، لا الأهَلُ
وأنتَ تـَنأى ، وَتـَبكي حولـَكَ السـُّبـُلُ
ضاقـَتْ عليكَ فـِجاجُ الأرض ِيا رَجُـلُ !
سـَـبعـينَ عاما ً مَلأتَ الكـَونَ أجنِحَـة ً
خـَفـْقَ الشـَّرارِ تـَلاشـَتْ وهيَ تـَشـتـَعِـلُ
لا دَفــَّأتـْـكَ ، ولا ضاءَ الـظـَّلامُ بـِهـا
طارَتْ بـِعُـمرِكَ بَـيْـنـا أنتَ مُـنـْذهـِلُ
تـَرنـُو إلـَيهـِنَّ مَبهـُورا ً.. مُعـَلـَّقـَـة ً
بـِهـِنَّ روحُـكَ ، والأوجـاعُ ، والأمَلُ
وَكـُلــَّما انـطـَفـَأتْ منهـُنَّ واحـِـدَة ٌ
أشـاحَ طـَرفـُكَ عـَنهـا وهوَ يـَنهـَمِلُ !
سـَبعـونَ عـاما ً..وهذا أنتَ مُرتـَحِـلٌ
ولـَسـتَ تـَدري لأيِّ الأرض ِتـَرتـَحِـلُ !
يا نـائيَ الـدّار.. كلُّ الأرض ِمُوحِـشـَة ٌ
إنْ جـِئتـَهـا لاجـِئـا ًضاقـَتْ بـِهِ الحِـيَـلُ !
وكـنـتَ تـَملـِكُ في بغـــدادَ مَملـَكـَة ً
وَدارَ عـِزٍّ عـَلـَيـهـا تـَلـتـَقي المُقـَـلُ
وَالـيَومَ ها أنتَ ..لا زَهـوٌ ، ولا رَفـَلُ
وَلا طموحٌ ، وَلا شـِعـرٌ ، وَلا زَجَـلُ
لكـنْ هـمومُ كـَسـيرٍ صـارَ أكبـَرَهـا
أنْ أيـنَ يَمضي غـَدا ً..أو كيفَ يـَنتـَقـِلُ !
يا لـَيـلَ بغـداد.. هـَلْ نـَجـمٌ فـَيـَتـبـَعُـهُ
مِن لـَيـل ِباريس سـَكرانُ الخُطى ثـَمِلُ
الحـُزنُ والـدَّمعُ سـاقـيـهِ وَخـَمـرَتـُهُ
وَخـَيـلـُهُ شـَوقـُهُ .. لـَو أنـَّهـا تـَصِـلُ
إذ َنْ وَقـَفـتُ على الشـُّـطآن ِأسـألـُهـا
يا دَجلـَة َالخـَير،أهلُ الخـَيرِ ما فـَعَـلوا ؟
أما يَـزالـونَ في عـالي مَرابـِضِهـِم
أم مِن ذ ُراهـا إلى قـِيعـانِها نـَزَلـوا ؟
هَل استـُفـِزُّوا فـَهـِيضُوا فاستـُهـِينَ بهـِم
عـَهـِدتُ واحـِدَ أهـلي صَبـرُهُ جـَمَـلُ !
فـَأيُّ صائح ِمَوتٍ صـاحَ في وَطـَني
بـِحَيثُ زُلـزِلَ فيـهِ السـَّهـلُ والجـَبـَلُ ؟
وأيُّ غـائـِلـَة ٍ غـالـَتْ مَحــارِمـَهُ
وما لـَدَيـهِ عـلى إقـصـائِهـا قـِبـَـلُ ؟
يا دَجلـَة َالخَيرِ بَعضُ الشـَّرِّ مُحتـَمَلٌ
وَبـَعـضُه ُليسَ يُدرَى كيفَ يُحـتـَمَلُ
خـَيرُ الأنـام ِالعـراقـيـُّونَ يا وَطني
وَخـَيرُهُم أنَّ أقـسى مُرِّهـِم عـَسـَلُ !
وَخـَيرُهُم أنـَّهـُم سـَيفٌ .. مروءَتـُهُم
غـِمْدٌ لـَهُ..والتـُّقى ،والحِلـْمُ ،والخَجَلُ
وهُم كـِبارٌ .. مَهـيـبـاتٌ بَـيـارِقـُهـُم
شـُمٌّ خـَلائـِقـُهُم .. خـَيـَّالـُهُـم بَـطـَلُ
لا يَخفِضونَ لـِغـَيرِ اللهِ أرؤسـَهـُم
ولا يـَنامونَ لو أطفـالـُهـُم جَفـَلـُوا
فـَكيفَ أعراضُهُم صارَتْ مُهَتـَّكـَة ً
وَحـَولـَهـُنَّ سـتـورُ اللهِ تـَنـسـَدِلُ ؟
وكيفَ أبوابـُهُم صارَتْ مُشـَرَّعَة ً
لـِكلِّ واغـِل ِسُـوء ٍبـَيـنـَهـا يَغـِلُ ؟
وكيفَ يا وَطنَ الثـُّـوّارِ داسَ على
كلِّ المَحـارِم ِفيكَ الـدُّونُ والسـَّفـِلُ ؟
أهؤلاء ِالذيـنَ الـكـَونُ ضاءَ بـِهـِم
وَعَلـَّموا الأرضَ طـُرّا ًكيفَ تـَعتـَدِلُ
وَمَنْ أعانـُوا،وَمَن صانـُوا، وَمَن بَذ َلوا
وَمَن جَميعُ الوَرى مِن مائِهـِم نـَهَـلوا
دِماؤهُم هذهِ التـَّجـري ؟..هَـياكِـلـُهُم
هـذي؟؟..أقـَتـلى بأيْدي أهـلِهـِم قـُتِـلوا ؟
تـَعـاوَنَ الكـُفـْرُ والكـُفـّارُ يا وَطني
عـَلـَيهـِمو.. ثمَّ جـاءَ الأهـلُ فاكتـَمَلـُوا
يا ضَوءَ روحي العـراقيـُّين..يا وَجَعي
وكبـريائي .. ويا عـَيني التي سـَمَلـُوا
أنتـُم أضالـِعُ صَدري ..كلـَّما كـَسـَروا
ضلعـاً أحِـسُّ شـِغـافي وهوَ يَنبـَزِلُ
فـَكيفَ تـَجـرؤ ُ يا أهـلي بَـنـادِقـُكـُم
على بـَنـيكـُم ولا تـَندى لـَكـُم مَقـَلُ ؟
وكيفَ تـَسـفـَحُ يا أهلي خـَنـاجـِرُكُم
دِما بَـنـيـكـُم ولا يَـنـتـابُهـا شـَلـَلُ ؟
وكيفَ يا أهـلـَنـا نالـُوا مروءَتـَكـُم
فأوقـَعـُوا بـَينـَكـُم مِن بَعدِ ما انخـَذلـُوا؟
يا أهلـَنـا.. ليسَ في حَـربِ العـِدا خـَلـَلٌ
بـَلْ قـَتـلـُكـُم بَعضُكـُم بَعضا ًهوَ الخـَلـَلُ
لا تـَكسِروا ضِلعـَكـُم أهلي فـَما عُرِفـَتْ
أضلاعُ صَـدر ٍلـِكي تـَحميـه ِتـَقـتـَتـِلُ
فـَدَيـتـُكـُم أنـتـُم الـبـاقـُون .. راحـِلـَة ٌ
هـذي المُسـوخُ كـَما آبـاؤهـُم رَحـَلـُوا
فـَلا تـُعـينـُوا عـليكـُم سـافِحي دَمِكـُم
كي لا يـُقـالَ أهـالـيـهـِم بـِهـِم ثـُكِـلـُوا
صُونـُوا دِماكـُم ، فـَيَوما ًمِن قـَذارَتـِهـِم
كلُّ العــراق ِبـِهـذا الـدَّمِّ يَغـتـَسـِلُ!

توفي الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد صباح يوم الاحد الأحد 26 محرم 1437 هـجرية الموافق 8 تشرين الثاني (نوفمبر)2015م، عن عمر ناهز الخامسة والثمانين عاما في باريس بعد مرض عضال الم به وصارعه ودفن في باريس بحسب رغبة عائلته الا انه اوصى ان تحرر العراق وعاد السلام لربوعه وعادت الحياة الى بغداد ان ينقل جثمانه الى بغداد ويدفن فيها

للشاعرالعديد من الدوواين الشعرية تعداد ها تسع وخمسون ديوانا ضق اليها القصائد التي قالها في اخريات ايامه والقصائد التي لم تنشر منها مايلي :
• لعنة الشيطان
• طيبة
• قصائد كانت ممنوعة
• أوراق على رصيف الذاكرة
• خيمة على مشارف الاربعين
• الخيمة الثانية
• في لهيب القادسية
• أنسوكلوبيديا الحب
• قمر في شواطئ العمارة
• في مواسم التعب
• 120 قصيدة حب
قصائد كانت ممنوعة
في لهيب القادسية
أوراق على رصيف الذاكرة
الخيمة الثانية

كذلك نظم عشر مسرحيات شعرية من ضمنها (الحر الرياحي) و(الصوت) و(الملكات) بالاضافة إلى ما كتب إلى دار الأزياء العراقية و واثنتان وعشرون رواية شعرية للأطفال والعديد من الأناشيد الوطنية.
وقد ترجمت قصائده إلى لغات مختلفة منها الإنكليزية والفنلندية والروسية والألمانية والرومانية واليوغسلافية

الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد يتميز بأسلوبهِ القريب من شعرالمتنبي في فخرهِ ومدحهِ ذو حنكة شعرية فذة وأسلوب شعري يميل إلى قوة الشاعرية والبلاغة غير المقصودة بحيث تجعله من أوائل الشعراء المعاصرين في قصيدة العمود الشعري في الادب العربي فهو اقرب الشعراء في شعره الى المتنبي ولا يجاريه شاعر من الشعراء الرواد اوالمعاصرين .

واختم بحثي بهذه القصيدة الرائعة من روائعه :


دَمعٌ لبغداد.. دَمعٌ بالمَلايين ِ
مَن لى ببغداد أبكيها وتبكيني؟

مَن لى ببغداد؟.. روحى بَعدَها يَبسَتْ
وَصَوَّحتْ بَعدَها أبهى سناديني

عدْ بى إليها.. فقيرٌ بَعدَها وَجعي
فقيرَة ٌأحرُفى.. خرْسٌ دَواويني

قد عَرَّشَ الصَّمتُ فى بابى وَنافِذ َتي
وَعششَ الحُزنُ حتى فى رَوازيني

والشعرُ بغداد، والأوجاعُ أجمَعها
فانظرْ بأيِّ سهام ِالمَوتِ ترميني؟!

* * *
عدْ بى لبغداد أبكيها وتبكيني
دَمعٌ لبغداد.. دَمعٌ بالمَلايين ِ

عُدْ بى إلى الكرخ.. أهلى كلهُم ذ ُبحُوا
فيها.. سأزحَفُ مَقطوع َالشرايين ِ

حتى أمُرَّ على الجسرَين.. أركضُ في
صَوبِ الرَّصافةِ ما بينَ الدَّرابين ِ

أصيحُ : أهلي... وأهلى كلهُم جُثثٌ
مُبعثرٌ لَحمُها بينَ السَّكاكين
ِ
خذنى إليهم.. إلى أدمى مَقابرِهم
للأعظميةِ.. يا مَوتَ الرَّياحين
ِ
وَقِفْ على سورِها، واصرَخْ بألفِ فم ٍ
يا رَبة َالسور.. يا أ ُمَّ المَساجين
ِ
كم فيكِ مِن قمَرٍ غالوا أهلتهُ؟
كم نجمَةٍ فيكِ تبكى الآنَ فى الطين ِ؟

وَجُزْ إلى الفضل ِ.. لِلصَّدريَّةِ النحِرَتْ
لحارَةِ العدل ِ.. يا بؤسَ المَيادين ِ

كم مَسجدٍ فيكِ.. كم دارٍ مُهدَّمَةٍ
وَكم ذ َبيح ٍ عليها غيرِ مَدفون ِ؟

تناهَشتْ لحمَهُ الغربانُ، واحترَبَتْ
غرثى الكِلابِ عليهِ والجراذين ِ

يا أ ُمَّ هارون ما مَرَّتْ مصيبتنا
بأ ُمةٍ قبلنا يا أ ُمَّ هارون ِ!

* * *
أجرى دموعا ًوَكبرى لا يُجاريني
كيفَ البكا يا أخا سبْع ٍوَسبعين ِ؟!

وأنتَ تعرفُ أنَّ الدَّمعَ تذرفهُ
دَمعُ المُروءَةِ لا دَمعَ المَساكين ِ!

* * *

دَمعٌ لفلوجةِ الأبطال.. ما حَمَلتْ
مَدينة ٌمِن صِفاتٍ، أو عناوين ِ

للكِبرياءِ.. لأفعال ِالرِّجال ِبها
إلا الرَّمادى.. هنيئا ًللمَيامين ِ!

وَمرحبا ًبجباه ٍ لا تفارِقها
مطالعُ الشمس ِفى أيِّ الأحايين ِ

لم تألُ تجأرُ دَباباتهم هلعا ً
فى أرضِها وهيَ وَطفاءُ الدَّواوين ِ

ما حَرَّكوا شَعرَة ًمِن شيبِ نخوَتِها
إلا وَدارَتْ عليهم كالطواحين ِ!

* * *
يا دَمعُ واهملْ بسامَرَّاء نسألها
عن أهل ِأطوار.. عن شمِّ العَرانين ِ

لأربع ٍ أتخمُوا الغازينَ مِن دَمِهم
يا مَن رأى طاعنا ًيُسقى بمَطعون ِ!

يا أ ُختَ تلعفرَ القامَتْ قيامَتها
وأ ُوقدَتْ حولها كلُّ الكوانين ِ

تقولُ برلين فى أيام ِسطوَتِها
دارُوا عَليها كما دارُوا ببرلين ِ

تناهبُوها وكانتْ قرية ًفغدَتْ
غولا ًيقاتلُ فى أنيابِ تنين ِ!

* * *
وَقِفْ على نينوى.. أ ُسطورَة ٌبفمى
تبقى حُروفكِ يا أ ٌمَّ البراكين ِ

يا أ ُختَ آشور.. تبقى مِن مَجَرَّتهِ
مَهابَة ٌمنكِ حتى اليوم تسبيني

تبقى بوارِقه ُ، تبقى فيالقه ُ
تبقى بيارِقهُ زُهرَ التلاوين ِ

خفاقة ًفى حنايا وارِثى دَمه ِ
يحلقونَ بها مثلَ الشواهين ِ

بها، وَكِبرُ العراقيين فى دَمِهم
تداوَلوا أربعا ًجَيشَ الشياطين ِ

فرَكعُوه ُعلى أعتابِ بَلدَتهم
وَرَكعُوا مَعهُ كلَّ الصَّهايين ِ!

* * *
يا باسقاتِ ديالى.. أيُّ مَجزَرَة ٍ
جَذ َّتْ عروقكِ يا زُهرَ البَساتين ِ؟

فى كلِّ يَوم ٍ لهُم فى أرضِكِ الطعِنتْ
بالغدرِ خِطة ُ أمْن ٍ غيرِ مأمون ِ

تجيشُ أرتالهُم فوقَ الدّروع ِبها
فتترُكُ السوحَ مَلأى بالقرابين ِ

وأنتِ صامِدَة ٌتستصرِخينَ لهُم
مَوجَ الدِّماءِ على مَوج ِالثعابين ِ

وكلما غرِقوا قامَتْ قيامَتهم
فأعلنوا خطة ً أ ُخرى بقانون ِ!

* * *

يا أطهرَالأرض.. يا قدِّيسة َالطين ِ
يا كربلا.. يا رياضَ الحُورِ والعِين ِ

يا مَرقدَ السيدِ المَعصوم.. يا ألقا ً
مِن الشهادَةِ يَحمى كلَّ مِسكين ِ

مُدِّى ظِلالكِ للإنسان ِفى وَطني
وَحَيثما ارتعشتْ أقدامُهُ كوني

كونى ثباتا ً لهُ فى ليل ِمِحنتهِ
حتى يوَحدَ بينَ العقل ِوالدِّين ِ

حتى يَكونَ ضَميرا ًناصِعا ً، وَيَدا ً
تمتدُّ للخيرِ لا تمتدُّ للدُّون ِ

مَحروسة ٌبالحُسَين ِالأرضُ فى وَطني
وأهلها فى مَلاذٍ منهُ ميمون ِ

ما دامَ فى كربَلا صَوتٌ يَصيحُ بها
إنَّ الحُسينَ وَليٌّ للمَساكين ِ

* * *
يا جرحَ بَغداد.. تدرى أننى تعِبٌ
وأ نتَ نصلٌ بقلبى جدُّ مَسنون ِ

عدْ بى إليها، وَحَدِّثْ عن مروءَتها
ولا تحاولْ على الأوجاع ِتطميني

خذ ْنى إلى كلِّ دارٍ هدِّمَتْ، وَدَم ٍ
فيها جرى، وَفم ٍحرٍّ يناديني

يَصيحُ بى أيها الباكى على دَمِنا
أوصِلْ صَداكَ إلى هذى المَلايين ِ

وقلْ لها لمْلمى قتلاكِ واتحِدى
على دِماكِ اتحادَ السين ِوالشين ِ

مِن يوم ِكانَ العراقُ الحُرُّ يَغمُرُهُم
حبا ً إلى أن أتى مَوجُ الشعانين ِ!

* * *
دَمعٌ لبغداد.. دَمعٌ بالمَلايين ِ
دَمعٌ على البُعدِ يَشجيها وَيَشجيني

امير البيان العربي
د فالح نصيف الكيلاني
العراق- ديالى بلدروز


********************************



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى