اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر يوسف عز الدين بقلم دفالح الكيلاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]



يوسف عز الدين السامرائي

بقلم د فالح الكيلاني

هو يوسف بن عزالدين بن السيد أحمد بن عبد الرزاق السامرائي البعقوبي كان ابوه ضابطا في الجيش العثماني، وشارك في معارك الجيش في الاناضول وقفقاسيا وغيرها من الحروب التي خاضتها الدولة العثمانية ضد اعدائها وفي الحرب العالمية الاولى حتى اذا انتهت الحرب التي استمرت اربع سنوات عام \1918 بهزيمة الدولة العثمانية، عاد والده مع من عاد من الضباط العراقيين والعرب إلى بلادهم.
عُرف ابوه بالكرم والاباء والاخلاق الحميدة، وكان يطلق عليه لقب (السيد ) لانه من عائلة كانت تسكن مدينة سامراء،وكان لها سدانة الروضتين ( علي الهادي والحسن العسكري) و يرجع نسبه الى الامام (علي بن ابي طالب )رضي الله عنه وارضاه . الا ان والده انتقل من مدينة (سامراء ) بعد نشوب معركة دامية شرسة بين عائلته واقاربه لم تنتهي الا بعد تجهيز داود باشا والي بغداد حملة عسكرية لفض النزاع بينهم وحقن دماء الاخوة وابناء العمومة ومعاقبة المسيئين فتفرقت الاسرة في انحاء شتى من العراق والدول المجاورة وحتى البلاد البعيدة مثل مدينة (راجات) في الهند، وسكن آخرون منهم ( إيران ) وكان نصيب والده السكن في مدينة ( بعقوبة ).
ولد الشاعر يوسف عز الدين في مدينة ( بعقوبة ) مركز محافظة ديالى سنة \ 1922ميلادية .

اتم يوسف عز الدين دراسته الابتدائية والمتوسطة متنقلا بين المقدادية وبعقوبة . ثم انتقل الى (بغداد ) للدراسة في دار المعلمين الابتدائية وتخرج منها معلما .ثم انتقل الى ( مصر) سنة\ 1946 للدراسة في كلية الاداب بجامعة ( الاسكندرية ) فحاز على شهادة الليسانس بشرف والماجستير بشرف. ثم عاد الى (بغداد) فعين مدرسا في المدارس الثانوية في تشرين الاول عام\ 1951 ثم حصل على اجازة دراسية فانتقل الى ( لندن ) ودرس فيها . وتتلمذ على يد المستشرق (الفرد كيوم ) ونال الدكتوراه في الاداب عام\ 1957.
بدأ يوسف عزالدين حياته العملية والثقافية حيث عين معلما في قرية ( امام عسكر) احدى قرى ناحية ( بلدروز ) التابعة لمحافظة ديالى والتي تبعد عن مركز الناحية عشرة كيلومترات ثم انتقل الى بغداد ليكون مدرسا بين الأربعينيات والخمسينيات ثم اصبح استاذا في جامعة بغداد بين الاعوام (1957 - 1978)، ثم انتقل الى دول الخليج ليكون عميدا للدراسات العليا في جامعات الإمارات والرياض والطائف خلال السنوات (1979- 2001).

وقد عمل مدرسا ومحاضرا ايضا في معهد الدراسات العليا في الجامعة العربية خلال ستينيات القرن الماضي . وبذلك يكون قد أمضى زهاء سبعة عقود في مجال التربية والتعليم والثقافة.

ساهم الاستاذ يوسف عزالدين في بناء صروح ثقافية وأدبية إلى جانب عمله التعليمي والجامعي، منها:

انشاء المكتبة العامة في مركز مدينة (بعقوبة) خلال عمله في التعليم الابتدائي؛
ساهم في انشاء جمعية الكتاب والمؤلفين العراقيين
ساهم في انشاء مجلة ( الكتاب) – تلك المجلة التي كانت تصدر عن جمعية الكتاب والمؤلفين العراقيين
انشاء مجلة الأقلام الثقافية التي ضمت إلى اصدارات وزارة الثقافة العراقية؛
اشرف على ادارة وتنظيم أعمال المجمع العلمي العراقي خلال فترة الستينيات والسبعينيات حيث كان سكرتيرا للمجمع العلمي العراقي ثم أمينا عاما له من بعده وبقي امينا عاما للمجمع العلمي العراقي حتى مغادرته العراق سنة \ 1978 .

وهذا ما يؤكد دوره الفاعل في تطورحركة الثقافة العراقية خلال فترة وجوده في العراق بما في ذلك مشاركته الفاعلة في المهرجانات والندوات والمؤتمرات الثقافية والفعاليات الثقافية والعلمية عربيا وعالميا. وقد تعرفت عليه في سنة \1966 عندما كان رئيسا لجمعية الكتاب والمؤلفين العراقيين فكان يرسل لي نسخا من مجلة الكتاب كل عدد في حينه ولازلت احتفظ ببعض الاعداد التي ارسلها لي في مكتبتي الخاصة .

كان عضوا عاملا في مجمع اللغة العربية في القاهرة لم ينقطع عن الحضور الفاعل لدورة من دوراته حتى مرضه الأخير. ورغم انشغالاته وتراكم أعبائه الصحية والعائلية يحرص على اعداد عدد من البحوث سنويا للمشاركة في جلسات مجمع اللغة العربية وكان يتمتع بمحبة وتقدير أعضاء المجمع والمجتمع الثقافي المصري والصحافة المصرية. وكانت له مواقف وآراء واضحة في موضوعات الساعة كالحداثة وتجديد اللغة العربية، والمفردات الدخيلة في اللغة العربية على صعيد الاعلام والشارع. وإلى جانب عمله في المجمع العلمي العراقي او ما تسمى ( دار الحكمة ) ودوره في مجمع اللغة العربية في القاهرة، فقد كان عضوا في مجامع اللغة والترجمة في دمشق والقاهرة ودلهي وجمعيات الأدب المقارن في بريطانيا وكندا والولايات المتحدة وغيرها.

شغف يوسف عزالدين بالشعر منذ نعومة أظفاره وكان ينشر شعره في الصحافة الأهلية منذ الثلاثينيات بأسماء مستعارة، منها (سمير الريف)، كما كان يعدّ رسائل ثقافية عن أخبار النشاطات الأدبية في مدينته ( بعقوبة ) ويرسلها الى الصحف والمجلات في بغداد. وتهيمن العاطفة الوجدانية والإنسانية في شعره المبكر خلال عمله ( معلما) في قرية (أمام عسكر) التابعة لناحية ( بلدروز ) في ديالى كتب مسرحية شعرية بعنوان (الفلاح) شخص فيها معاناة ومكابدات الفلاحين في المجتمع العراقي وما تتعرض له من جور اجتماعي واقتصادي على أيدي الاقطاع، كما كتب مسرحية أخرى عن المرأة، وهي تكشف اهتماماته الاجتماعية وتأثره بالأفكار الاشتراكية في وقت مبكر حيث تعد من آثار الكتب والاصدارات التي كان يتبادلها مع زميله (يوسف عبد المسيح ثروت) . ومعظم شعره وكتاباته في هذه الفترة قد تعرضت للضياع، سواء منها المنشور في الصحافة بأسماء مستعارة، أو ما دفن تحت الأرض وتلف في أعقاب الاحتلال الثاني للعراق عقب حركة مايس \1941 الوطنية. ومن شعره في هذه الفترة يقول:

ليته جاء بكورا ومع الفجر الحبيب

وأنا فوق سرير الفل من نسج حبيبي

مخمليِّ الدفء ما أجمله دفء القلوب!!

ونوافيريَ جذلى بين كأس وحبيب

كنت قارورة أشواقٍ وإلهام وطيب

كنت للحب مروجا عطرت كل الدروب

وفي عام 1942 التحق يوسف عزالدين بجامعة (الإسكندرية) بمصر للحصول على ليسانس الآداب ثم إجازة الماجستير. وهنا في (مصر) تبدأ مرحلة جديدة في حياته الأدبية والثقافية. وفي عام 1950 اصدر مجموعته الشعرية الأولى بعنوان (في ضمير الزمن) ثم اصدر مجموعته الثانية بعنوان ( ألحان ) عام \1953 ومعظمها كان من شعره الذي نظمه في مصر.

يوسف عز الدين أديب ومفكر عربي وعلم من أعلام العراق والعرب المحدثين . انجب من زوجته السيدة خيرية رشيد الصابري اربعة اولاد : الدكتور ( اسل ) طبيب جراح واستاذ جامعي والدكتور( موئل) استاذ في الشريعة قي جامعة ويلز وقطر والدكتور( سعد ) خبير في الجيولوجيا و( ندى ) محاضرة في الادارة. وقد توفيت زوجته خيرية رشيد الصابري بتاريخ 21 نيسان 2001 .

وفي سيرته الشعرية نلاحظ مراحل عديدة في حياته :
ا ولها مرحلة ما قبل عام\ 1941 (ومعظم شعره غير مجموع)
،لكنه في سنواته الأخيرة حاول أن يجدد مسودة مسرحياته الشعرية المبكرة (الفلاح) و( ثلاث عذارى) لاعادة النظر فيها ونشرها.
اما المرحلة الاخرى المرحلة المصرية تمثل الفترة التي قضاها في مصر من عام (1942- 1953) ومدتها احد عشر عاما فقد جمع شعره فيها واصدره في دواوين مع العلم ان شعره في هذه الفترة منشور في الصحافة المصرية.

اما المرحلة الثالثة فهي المرحلة عقبت عودته إلى بغداد حيث تغلب النزعة الاكاديمية البحثية والفكرية على شخصيته الأدبية وتنعكس على شعره وقد جمعها ونشرها في دواوينه (لهاث الحياة) عام / 1960و(من رحلة الحياة)عام / 1969 ، و (همسات حب مطوية) عام (1988).
اما المرحلة الاخيرة فهي مرحلة الغربة وتشمل شعره الذي نظمه خارج العراق في عام\1978 وما بعده وتتوزع بين السعودية ومصر والمملكة المتحدة، ويشيع الحنين والألم ومكابدات الغربة والفراق في شعر هذه الفترة ، ويمكننا اعتبار دواوينه ( لماذا يا بغداد ) و( هكذا يا بغداد )تعبر عنها افضل تعبير. وتمثلت هذه المرحلة بنظمه قصائد مطولة صدرت مستقلة منها: (أوجاع شاعر)عام / 1991و(شرب الملح) عام / 1992، و(النغم الحائر) عام/ 1993، واخيرا(رجع الصدى) عام/ 1994.

توفي الشاعر يوسف عز الدين في بريطانيا في التاسع من شهر نيسان ( ابريل) سنة \ 2013حيث كان مقيا في مقاطعة ( ويلز ) بالمملكة المتحدة عن عمر ناهزاحدي وتسعين سنة في مدينة (كارماذن ) ودفن في مقبرة المسلمين في مدينة ( سوانزي).

اما مؤلفاته فهي كثيرة اهمها مايلي :
ا - دواوينه الشعرية :
1- في ضمير الزمن
2- أ لحـــان
3- لهاث الحياة
4- من رحلة الحياة
5- همسات حبّ مطوية
6- صدى الطائف
7- شرب الملح
8- النغم الحائر
9- أيام ضاعت
10- أوجاع شاعر
11- ليس يدري مصيره
12- رجع الصدى
13- وفاء الحسان مسرحية شعرية
14حنين الهمس
15-هكذا يا بغــداد!
ب- اما في مجال النثر فاشير الى اهمها :
1- قلب على سفر رواية
2- ثلاث عذارى مجموعة قصص قصيرة
3- النورس المهاجر رواية ا
4- إلى الديار الممنوعة (الصين والاتحاد السوفيتي)
5- حلو الذكريات ومرّها ( قصة حياته)
6-الشعر العراقي الحديث واثر التيارات السياسية والاجتماعية
7- بين الحداثة والمحافظة،
8-اثر الادب العربي في مسرى الادب الغربي،
9-الشعر العراقي خصائصه واهدافه في القرن التاسع عشر،
10- خيري الهنداوي حياته وشعره،
11- الرواية في العراق تطورها واثر الفكر فيها،
12- داود باشا ونهاية المماليك في العراق
13- الاشتراكية والقومية واثرهما في الادب الحديث،
14-شعراء العراق في القرن العشرين
،15- في الادب العربي الحديث بحوث ومقالات نقدية،
16- فهمي المدرس من رواد الفكر الحديث.
17-المشاكل الاجتماعية في العراق وتأثيرها في الشعر
18-النساء وتاثيرهن في الحياة والشعر العراقي
19-الشعر والمجتمع العراقي
20-الشعر الحديث في العراق
21- وعادت الذكرى بغرائبها وطرائفه

نظم الشعر بكل فنونه واغراضه وكتب القصص والبحوث الادبية.
وقال عن نفسه انه تأثر بشعراء وادباء كثيرين، منهم الجاحظ وابن هانئ الاندلسي والمتنبي والرصافي والصافي النجفي والشبيبي وشوقي والبارودي.

وقال عن نفسه ايضا :
( انا احب الناس، وما دخل قلبي بغض لأحد منهم لايماني بان الحب يغير كثيرا من النفوس الخبرة التي غيرتها المصاعب).

ترك وطنه الذي احبه وخدمه اكثر عمره وغنى له اجمل الالحان واعذبها وسكن الغربة فتجرع كأس المرارة والأسى، يقول :

قلت: لا تذهبي حبيبة روحي
ودعينا نحسو الكؤوس سويا
ودعيني أشكوك آلام قلبي
وحياتي وكل شيء لديا
كل أفراح صبوتي وهناها
وشبابي وما غدا مخفيا
قلت: أنت الحياة تسفح عطرا
وتغنت بكل لحن حبيبِ
فدعيني أُذيب أسرار روحي
بلحوني وبالرفيق الطروب
كيف خلّفتني وأفسدت دنياي
وحلمي وزدت في تعذيبي
كيف خلَّفتني وحيداً
أداري بعدك المرَّ حائرا ولهانا

قال عنه خضر عباس الصالحي:

( ان الدكتور يوسف عز الدين شاعر استوحى موضوعاته من صلب البيئة التي عاش فيها، وعكس تجارب الحياة في شعره، ذلك الشعر المفعم باصالة الفن من حيث مضمونه، وصوره الجمالية وتدفق حرارة الحياة في شرايينه. تسمو فيه الافكار الخيرة والمعاني السامية والاحاسيس الجميلة)

وقال عنه الدكتور داود سلوم:
( ان اسلوب يوسف عز الدين يتميز بقوته وشدة الفاظه وتركيبه مما يترك اثرا في نفس القارئ. انه خال من روح الطراوة التي تسود اثار العصر. لكنه لا يلوم الشاعر اخذا في الحساب المستمر الادب العربي القديم واتصاله الدائم بالمكتبة العربية بحكم عمله وواجب الدراسة .

قال عنه الدكتور عبد الله العبادي:

( إن ريادة يوسف عز الدين لم تقتصر على الابداع في التأليف والرأي والمنهج، بل تعدتها الى ريادته في المساهمة اللغوية الحديثة في مجامع اللغة )

واختم بحثي بهذه الابيات من قصيدته (شرب الملح ):

ربة الشعر، هل علمت بحب
بين هجر تشنقينه ويقرب؟

والعشيات رخمت صوت وجد
همسات النجوم من كل درب

اترى يوقد الحنين رواء؟
من اتون الجراح ينزف قلبي

ليت شعري، والرمل رمل بلادي
ومياهي بها تساغ لشرب

نزفت من جراحها موج هم
ترتوي من دماء اهلي وصحبي

شرب الملح كل عضو جريح
ايداوي بالملح جرح المحب؟

كم وضعنا من التفرق سما
لدغته اسنان افعى وذنب

شهداء النضال في كل ساح
رويت من دمائهم كل شعب

وتغنت بهم ثغور المعالي
وزهت فيهم الماء بشهب

بدمانا نذود كل شنار،
بشباب ما هاب حمأة حرب

حرقوا ذلة الهوان بعزم،
مهروا في الخلود اصعب


امير البيان العربي
د فالح نصيف الكيلاني
العراق- ديالى - بلدروز


*****************************





معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى