اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر عبد الوهاب البياتي بقلم د فالح الكيلاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]




عبد الوهاب البياتي

بقلم د فالح الكيلاني

ولد عبد الوهاب البياتي بمدينة( بغداد) سنة \ 1926ونشأ واكمل دراسته الاولية والجامعية فيها وتخرج حاصلا على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدبها سنة \ .1950
كان عبد الوهاب البياتي ذلك الصبي المراهق والشاب،كان إنساناً مستوحشاً بطبيعته، يميل إلى العزلة بشكل مبالغ فيه لا أصدقاء لديه غير صديق أو اثنين. يتسم بالصمت ولا تهمه شؤون الغير، ولا يستطيع أن يتجاوب معها.اذ لم يكن ذا نفسية متفتحة أبداً، وغالباً ما كان يبقى صامتاً ساعات وساعات لا يتفوّه بكلمة وقد تغير بعد اتصاله بالاخرين بعد تخرجه واشتغاله في التدريس والصحافة وسفره الى الخارج
ويقول عن حياته الاولى وصباه :
( لقد كانت نشأتي دينيّة ولكنها لم تكن بالمعنى التقليدي، إذ إنَّ التربية الدينية أثارت في داخلي الأسئلة المحرقة، وأشعلت كياني بالشوق إلى التخطّي الزمني، وما كان أبدياً لم أكن ألمسه بحواسي، بل مجرد أصوات غامضة تتردد في جوف ليل لا نهاية له).
اشتغل مدرسا ثلاث سنوات بعد التخرج ثم عمل بالصحافة سنة \ 1954 في مجلة ( الثقافة الجديدة ) البغدادية حيث أغلقت، وفصل عن وظيفته، ثم تم اعتقاله بسبب مواقفه الوطنية.ولشيوعيته ولما اخرج من السجن سافر إلى ( سوريا) ثم خذ يتنقل بين دمش وبيروت والقاهرة ثم سافر الى الاتحاد السوفيتي واشتغل هناك استاذا للغة العربية وادابها في ( جامعة موسكو ) ثم اشتغل باحثا علميا في ( معهد شعوب آسيا ) في موسكو وزارخلال هذه الفترة اغلب بلدان اوربا الشرقية والغربية
في سنة 1963 اسقطت الحكومة العراقية عنه الجنسية العراقية ( وهذا الاجراء غيرالسليم عادة ما تتخذه الدول النامية والمتخلفة ضد رعاياها غيرالموالين لسياستها ) في ذلك الوقت فاضطر الى الرجوع الى القاهرة سنة 1964اقا م .فيها حتى عام \1970
وبقي متنقلا بين هذه العواصم حتى عام 1980 حيث انتقل الى اسبانيا ليحط رحاله فيها تسع سنوات حتى عام 1989
ونستطيع ان نطلق على شعره الذي نظمه في اسبانيا خلال سني بقائه فيها بالفترة الاسبانية حيث اصبح وكأنه أحد الأدباء الإسبان البارزين, إذ أصبح معروفا على المستوى الثقافي الرسمي والشعبي بشكل كبير وترجمت دواوينه إلى الإسبانية. ومن شعره في اسبانيا يقول: :
رأيت الدم في شوارع القارة مكتوبًا به الإنجيل والمنشور
مطبوعًا به جبين نيرودا...
ورأيت الدم في شوارع القارة،
نيرودا على خريطة التكوين يستقرئ أقمار
براكين الهنود الحمر، غابة من النعاس،
ليل البحر يستلقي على أسرة العمال
في مناجم النحاس
كان الجنرال- القاتل المأجور
وهو خائف، يذيع من دبابة، بيانه الأول..
حامل القربان ألقى وردة في النهر
قال: اشتعلي أيتها الأنهار في القارة باسم الفقراء
وقد تجمع حوله عدد من الشعراء والكتاب من العرب والاسبان وبعضهم من أميركا اللاتينية خلال تلك السنوات وكان من بين المقربين إليه في تلك الفترة الشعراء ( بدرومارتينيث مونتابيث) و( كارمن رويث رابو)و(فدريكو أربوس) ، و(الناقد المصري الدكتور خالد سالم )، وتأثر به شعراء و كتاب من أميركا اللاتينية. حيث كانت تربطه علاقة صداقة مع عدد كبير من المثقفين في إسبانيا وفي غيرها خلال إقامته في مدريد، ومن أبرزهم الشاعر( رفائيل ألبرتي) و(فدريكو غارثيا لوركا ) وكذلك (عضو جيل الـ 27 الشعري) وقد خصه البياتي ببعدد من قصائده، وكذلك القاص والشاعر ( أنطونيو غالا). وفي الشاعر فدريكو يقول:
( تنقطع الجذور
وآخر السلالة
حفيد هوميروس في مدريد
يعدم رميًا بالرصاص، إرم العماد
تغرق في ذاكرة الأحفاد
مات المغني، ماتت الغابات
وشهريار مات )

ويقول فيه ايضا :

(الأرنب المذعور عبر الغسق الغارق في الضباب
تنهشه الكلاب
بكم تبيع، أيها الصياد!
شهادة الميلاد؟
كاترين، وهي تلد الحياة
ماتت، وهذا الأرنب المذعور يصبغ في دمائه مخالب الكلاب والأعشاب
لوركا يُجرُّ واقفًا للموت في الميلاد
أمامه، كانت كلاب الصيد تجري
تنبح الجلاد

ومما يؤخذ عليه انه لاذ بالصمت الشعري خلال فترة الحرب العراقية الايرانية بين 1980 و1988 وكانه ليس من العراق، إذ لم يشارك الرأي في تلك الحرب التي انهكت البلدين. ولم يبدي رأيا فيها وكان من المفروض ان يبدي رايه ووطنيته وموقفه فيها
و في سنة 1991م سافر إلى الأردن ومنها إلى الولايات المتحدة الإمريكية بسبب وفاة ابنته التي تسكن في كاليفورنيا حيث أقام هناك ثلاثة أشهر أو أكثر ثم رجع (عمان ) في ( الأردن) بغية السكن فيها الا انه غادرها إلى ( دمشق) واقام فيها حتى وافته المنية وكانت له صداقات ادبية مع العديد من الشعراء العراقيين والعرب اص منهم الشاعرالسوري نزار قباني والشاعرالسوداني حمد فتاح الفيتوري والشاعرالفلسطيني محمود درويش و بدر شاكرالسياب وبلند الحيدري من العراق
توفي الشاعر عبد الوهاب البياتي سنة 1999 بمدينة ( دمشق ) وهكذا تكون العاصمة السورية قد جمعت الكثير من مراقد او اضرحة . الشعراء العراقيين فكانت ملاذا لهم قبل وبعد موتهم
ترك لنا الشاعر عبد الوهاب البياتي جملة من الدواوين الشعرية وبعض الكتب النثرية منها مايلي: :
• ديوان ملائكة وشياطين 1950م.
• أباريق مهشمة 1955م.
• المجد للأطفال والزيتون 1956م
• رسالة إلى ناظم حكمت 1956م.
• أشعار في المنفى 1957م.
• عشرون قصيدة من برلين 1959م.
• كلمات لا تموت 1960م.
• طريق الحرية (بالروسية) 1962م.
• سفر الفقر والثورة.
• النار والكلمات 1964.
• الذي يأتي ولا يأتي 1966م.
• الموت في الحياة 1968م.
• تجربتي الشعرية 1968م.
• عيون الكلاب الميتة 1969م.
• بكائية إلى شمس حزيران والمرتزقة 1969م.
• الكتابة على الطين 1970م.
• يوميات سياسي محترف 1970م.
وقد صدر له ديوان عبد الوهاب البياتي ضم هذا الاصدار جميع دواوينه قبل 1971 وهي المذكورة في اعلاه في ثلاثة أجزاء ونشْر من قبل دار العودة - بيروت 1972م
• قصائد حب على بوابات العالم السبع 1971م
• سيرة ذاتية لسارق النار 1974م.
• كتاب البحر 1975م.
قمر شيراز 1975م.
• صوت السنوات الضوئية 1979م.
• بستان عائشة 1989م.
• كتاب المراثي 1995
• الحريق 1996
• خمسون قصيدة حب 1997
• البحر بعيد أسمعه يتنهد 1998
• ينابيع الشمس 1998–
السيرة الشعرية 1999
ومن أعماله الإبداعية الأخرى
( محاكمة في نيسابور) مسرحية 1973م.
(بول اليوار، وأراجون)
(وتجربتي الشعرية)
( مدن ورجال ومتاهات)
( كنت أشكو إلى الحجر) جمعت حواراته هذا الكتاب
يمتاز شعر عبد الوهاب البياتي بنزوعه نحو عالمية حداثوية معاصرة مُتأنية تنبع من حياته التي عاشها في عواصم عربية واجنبية كثيرة وكان ذا علاقات واسعة مع أدباء وشعراء عالميين مثل الشاعر التركي( ناظم حكمت) والشاعر الإسباني (رفائيل ألبرتي) والشاعر الروسي (يفتشنكو) وكذلك بامتزاجه مع التُراث والرموز الصوفية والأسطورية حيث شكلت إحدى الملامح المهمة في حضوره الشعري وحداثته. وكانت تربطه علاقة خاصة بالشاعر العراقي ( بدر شاكر السياب) والقاص (غائب طعمة فرمان) وكان هو والسياب ونازك الملائكة من العراق وصلاح عبد الصبور روادا للشعرالحر وقد جرت على ايديهم اولى منابعه.
لجأ البياتي إلى الرمز الشخصي وإلى الرمز الجماعي، مستلهمًا الشخصيات التاريخية والأساطير ، من خلال التراث العربي والإنساني، ليصل به إلى الولادة، إلى عالم جديد، عبر الموت، وهو مسار يمثل إلارواح والعوالم المتجددة من خلال الموت والانبعاث.
ويعد الشاعر ( لوركا ) أحد أبرز العناصر الرمزية االمهمة في شعر عبد الوهاب البياتي، إذ احتل حيزًا كبيرًا ومحوريًا إلى جانب (مدريد) فقد شكلا معًا لحمة في أكثر من قصيدة.من قصائده وكان لهذا الشاعر الأندلسي والحرب الأهلية الإسبانية سببًا رئيسيًا في اهتمام البياتي المبكر بإسبانيا،

وفي الختام اقدم هذه القصيدة من شعره (الموت والقنديل )
1
صيحاتك كانت فأس الحطاب الموغل في
غابات اللغة العذراء, وكانت ملكًا أسطوريًّا
يحكم في مملكة العقل الباطن والأصقاع
الوثنية حيث الموسيقى والسحر الأسود
والجنس وحيث الثورة والموت . قناع الملك
الأسطوري الممتقع الوجه وراء زجاج نوافذ
قصر الصيف وكانت عربات الحرب
الآشورية تحت الأبراج المحروقة كانت
صيحاتك صوت نبيٍّ يبكي تحت الأسوار
المهدومة شعبًا مستلبًا مهزومًا كانت برقًا
أحمر في مدن العشق أضاء تماثيل الربات .
وقاع الآبار المهجورة كانت صيحاتك
صيحاتي وأنا أتسلق أسوار المدن الأرضية
أرحل تحت الثلج أواصل موتي (...) حيث
الموسيقى والثورة والحب وحيث الله.
( 2 )
لغة الأسطورةْ
تسكن في فأس الحطاب الموغل في غابات اللغة العذراء
فلماذا رحل الملك الأسطوريُّ الحطَّابْ?
( 3 )
مات مغني الأزهار البريةِ
مات مغني النار
مات مغني عربات الحرب الآشورية تحت الأسوار.

( 4 )
صيحاتك كانت صيحاتي
فلماذا نتبارى في هذا المضمار?
فسباق البشر الفانين, هنا, أتعبني
وصراع الأقدار.
( 5 )
كان الروم أمامي وسوى الروم ورائي,
وأنا كنتُ أميل على سيفي منتحرًا تحت الثلج,
وقبل أفول النجم القطبيِّ وراء الأبراجْ
فلماذا سيف الدولة ولَّى الأدبارْ?
( 6 )

ها أنذا عارٍ عُري سماء الصحراءِ
حزينٌ حزنَ حصانٍ غجريٍّ
مسكونٌ بالنارْ.
( 7 )

وطني المنفى
منفايَ الكلماتْ.
( 8 )

صار وجودي شكلاً
والشكل وجودًا في اللغة العذراءْ.

( 9 )
لغتي صارت قنديلاً في باب الله.
( 10 )
أرحل تحت الثلج, أواصل موتي في الأصقاعْ.
( 11 )
أيتها الأشجار القطبية, يا صوت نبي يبكي, يا رعدًا
في الزمن الأرضيِّ المتفجر حبّا, يا نار الإبداع.
لماذا رحل الملك الأسطوريُّ الحطاب ليترك هذي
الغابات طعامًا للنار? لماذا ترك الشعراء
خنادقهم? ولماذا سيف الدولة ولَّى الأدبار? الروم
أمامي كانوا وسوى الروم ورائي وأنا كنت أميل
على سيفي منتحرًا تحت الثلج وقبل أفول النجمِ
القطبيِّ وراء الأبراج. صرختُ: تعالوا!
لغتي صارت قنديلاً في باب الله, حياتي
فرت من بين يدي, صارت شكلاً والشكلُ
وجودًا. فخذوا تاج الشوك وسيفي
وخذوا راحلتي
قطراتِ المطر العالق في شَعْرِي
زهرةَ عباد الشمس الواضعةَ الخد على خدي
تذكارات طفولة حبي
كتبي, موتي
فسيبقى صوتي
قنديلاً في باب الله

************************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى