اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعرة تقية بنت غيث الارممنازية بقلم- د فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]






تقية بنت غيث الارمنازية




هي ست النعم ام علي تقية بنت غيث بن علي بن عبد السلام الاسلمي الأرمنازي الصوري . فهي أم تاج الدين أبي الحسن علي بن فاضل بن سعد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن يحيى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن محمد بن صمدون الصوري الأصل اصل عائلتها من مدينة (صور ) .

رحل والدها الى دمشق فولدت فيها في اواخر محرم الحرام وقيل في صفر سنة \505 هجرية -1111 ميلادية ولما كمل عمرها ثلاثة عشر عاما كانت مدينة ( صور) قد احتلتها القوات الصليبية في سنة\ 518 هجرية - فرحل والدها مع عائلته من دمشق الى الاسكندرية حيث اصبح هناك قاضيا و سكنت في الإسكندرية .

نشأت في بيت ثقافي شعري و علمي وقالت الشعر منذ صباها وكانت نجيبة ذكية حافظة كانت تشبعت منذ صغرها بالشعر وتذوقها له ولا غرابة في ذلك ، فقد كان جدها أبو الحسن علي بن عبد السلام من الشعراء البارزين في مدينة ( صور ) وقد كان ابوها ابو الفرج غيث المعروف بابن الأرمنازي كاتبا وخطيبا وكان جدها كان جدها أبو الحسن علي بن عبد السلام من الشعراء البارزين في مدينة صور وقد ذكرها علي أبوطاهر في كتابه ووصفها بأنها سيدة شعرها لم ير له نظيرا وكانت مثقفة ثقافة واسعة .

تعرفت على أبي طاهر أحمد السلفي فتلقت العلم في و اعترف بها استاذها ابو طاهر احمد السلفي وأشاد بشعرها أدباء آخرون مثل الصفدي والمنذري والمقدسي وكانت كثيرة الحنين الى موطنها الاصلي في صور ودمشق في الشام وفيها تقول :


هاجَتْ وساوسُ شوقي نَحْوَ أَوْطَانِي
وبان عَنِّي اصطِبَاري بعد سُلْواني

وبتُّ أَرْعَى السُّهَا والليلُ مُعْتَكِرٌ
والدمعُ مُنْسَجِمٌ من سُحْبِ أَجْفَاني

وعاتَبَتْ مُقْلَتِي طيفاً أَلَمَّ بها أَ اهكَذَا فِعْلُ خِلاّنٍ بخلاّنِ ؟

نأَيْتُ عنكم وفي الأحشاءِ جَمْرُ لَظىً
وسُقْمُ جِسْمي لِمَا أَهْوَاهُ عُنْواني

إذا تذكرتُ أيّاماً لنا سَلَفَتْ
أَعانَ دمعي على تَغْريق نسياني

وكانت لها البراعة التامة وقوة تطويع المعاني كيفما شاءت وكان نظمها بديعا متقنا ومنه قولها في وصف الطبيعة :

أعوامُنَا قد أَشْرَقَتْ أَيَّامُهَا
وعلاَ على ظَهْرِ السِّماكِ خيامُهَا

والروضُ مُبْتَسِمٌ بِنَوْرِ أَقاحِهِ
لما بكى فَرَحاً عليه غَمَامُهَا

والنَّرْجِسُ الغضُّ الذي أَحْدَاقُهُ
تَرْنُو لِتَفْهَمَ ما يقولُ خُزَامها

والوردُ يحكي وجنةً محمَرَّةً
انحلَّ من فَرْطِ الحياءِ لِثامُها



وقال الحافظ زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري رحمه الله أن تقية المذكورة نظمت قصيدة تمدح بها الملك المظفر تقي الدين عمر ابن أخ السلطان صلاح الدين رحمهما الله تعالى، وكانت القصيدة خمرية، ووصفت آلة المجلس وما يتعلق بالخمر، فلما وقف على القصيدة قال:

- الشيخة تعرف هذه الأحوال من زمن صباها ، فبلغها ذلك، فنظمت قصيدة أخرى حربية ووصفت الحرب وما يتعلق بها أحسن وصف، ثم سيرت إليه وهي تقول :

-علمي بهذا كعلمي بهذا ، وكان قصدها براءة ساحتها مما نسبها إليه .
وكانت قد سألت الشيخ الإمام العالم أبا الطاهر إسماعيل بن عوف الزهري عن الشعر فقال:

( هو كلام إن تكلمت بحسن فهو لك . وإن تكلمت بشَرٍّ فهو عليك )

وقد ذكرها الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمد السِّلفي - رحمه الله تعالى – زماناً بثغر الإسكندرية ، في بعض تعليقاه، وأثنى عليها وكتب بخط يده فقال :

(عثرت في منزل سكناي، فانجرح أخمصي، فشقت وليدة في الدار خرقة من خمارها وعصبته، فأنشدت تقية المذكورة في الحال لنفسها تقول:

لو وجدت السبيل جُدت بخدي
عوضاً عن خمار تلك الوليدة

كيف لي أن أقبل اليوم رجلاً
سلكت دهرها الطريق الحميدة )

وقيل ان القاضي أبو القاسم حمزة بن القاضي علي بن عثمان المخزومي المغربي المصري، وقد وفد إلى دمشق في شعبان سنة إحدى وسبعين وخمسمائة بكراسة فيها شعر تقية بنت غيث، و قد سمعه منها، وخطها عليه بسماعه منها، بتاريخ محرم سنة تسع وستين وخمسمائة بالإسكندرية، وأنشد ذلك رواية عنها .

توفيت في مدينة (الاسكندرية) بمصر في أوائل شوال سنة579 - 1183 ميلادية وقيل في رواية اخرى سنة\ 581 هجرية- 1185 ميلادية .

نظمت الشاعرة تقية الارمنازي قصائد في الهجاء والمديح وفي الغزل أحيانا وفي المعارك والملاحم أيضا والفخر ؤ وكانت لها البراعة التامة وقوة تطويع المعاني يتميز شعرها ببلاغته واسلوبه الجيد ومعانيه الرائعة وكانت لها القابلية على تطويع شعرها كيفما شاءت وكان نظمها بديعا متقنا قالت في الفخر :

فعيبُ على الإنسان إظهارَ عِلْمِه
أَبالِجدِّ هذا منك أمْ أنْتَ تَمْزَحُ

فَدَتْكَ حياتي قد تقَدَّمَ قبلنا
إلى مَدْحهِم قومٌ وقالوا فأَفْصَحوا

وللمتنبي أحرُفٌ في مديحهِ
على نَفْسِهِ بالحقِّ والحقُّ أَوْضَحُ

أَرُوني فتاةً في زماني تَفُوقُني
وتَعْلُو على عِلْمي وتَهْجُو وتَمْدَحُ

وقيل أهدت إلى بعض الأفاضل ( توتا ) أي ( تكي )، فكتب إليها يقول :

وَتُوتٍ أَتَانا ماؤُهُ في احمرارِهِ
كَدَمْعِي على الأَحباب حين تَرَحَّلُوا

هدية من فافَتْ جمالاً وفطنةً
وأبهى من البَدْرِ المنيرِ وأَجْمَلُ

فلا عَدِمَتْ نفسي تَفَضُّلَها الذي
يُقَصِّر وَصْفِي عن مَدَاه وَيَعْدِل

فكتبت إليه شاعرتنا تقية تقول :

أتاني مديحٌ يُخْجِلُ الطَرْفَ حُسْنُهُ
كمثل بهيِّ الدرِّ في طيِّ قِرْطسِ

وقيل أعارت ابن حريز دفتراً في شعرها ، فحبسه عنده أشهراً فقالت فيه :

قل لذوي العلم وأهلِ النهى
وَيْحَكُمُ لا تَبْذُلُوا دفترا

فإن تُعيروهُ لذي فطنةٍ
لا بدّ َ أَنْ يَحْبِسَه أَشْهُرَا

وإِنْ تَعُودُوا بَعْدَ نُصْحِي لكمْ
تخالفوني فالبراءَ البَرا

ولها من قصيدة:

خانَ أَخِلاَّئِي وما خُنْتُهُمْ
وأَبْرَزُوا للشرِّ وجهاً صَفِيقْ

وكُدِّرَ الودُّ القديمُ الذي
قد كان قِدْماً صافياً كالرحيق

وباعدوني بعد قُرْبي لَهُمْ
وَحَمَّلُوا قلبيَ ما لا أُطِيقْ

واختم بحثي في هذه الابيات في الحنين إلى موطنها:

نأيتُ وما قلبي عن النأيِ بالراضي
فلا تغتررْ مني بصدّي وإعراضي

وإني لمشتاقٌ إليهم متيم
وقد طعنوا قلبي بأسمرَ عرّاضِ

إذا ما تذكرتُ الشامَ وأهلَه
بكيتُ دماً حزناً على الزمنِ الماضي

ومذْ غبتُ عن وادي دمشقَ كأنني
يُقْرَضُ قلبي كل يوم بمقراضِ

أبيتُ أراعي النجمَ والنجمُ راكدٌ
وقد حجبوا عن مقلتيّ طيبَ إغماضِ

فهل طارقٌ منهم يُلمُِّ بناظري
فإن لقاءَ الطيفِ أكثرُ أغراضي

لعلّ الليالي أن تجرِّدَ صارماً
على البينِ أو يقضي لها حكمُ قاضي






**************************



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى