اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر بن خاتمة الانصاري بقلم- فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]




ابن خاتمة الأنصاري




هو أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن خاتمة الأنصاري المريني.

ولد بمدينة ( المرية ) الواقعة جنوب شرقي الاندلس عام\ 734 هجرية -1333 ميلادية وفيها حفظ القرآن الكريم، وقرأ علوم العربية والدين على أساتذة عصر ه المشهورين ببلده وتردد منذ صباه على بعض المدن الأندلسية وخاصة (غرناطة ) العاصمة حيث أدرك بها يومئذ نخبة من علمائها الأجلاء منهم الشيخ الخطيب، الأستاذ مولى النعمة، على أهل طبقته أبي الحسن علي بن محمد بن أبي العيش المري قرأ عليه ولازمه وبه جل انتفاعه، والشيخ الخطيب الأستاذ الصالح أبو إسحاق إبراهيم بن العاص التنوخي. وروي عن المحدث محمد بن جابر بن محمد بن حسان الوادي آشي، وعن الشيخ أبي البركات ابن الحاج، سمع عليه الكثير، وأجازه إجازة عامة، والشيخ الخطيب أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن شعيب القيسي من أهل بلده، والقاضي أبو جعفر القرشي بن فركون. وأخذ عن الوزير الزاهد، أبي القاسم محمد ابن محمد بن سهل بن مالك فأخذ عنهم وتقدم بالعلم والمعرفة والادب حتى اصبح ابن خاتمة احد أدباء عصره المعروفين، وشعرائها المعدودين .

لقد أوقف ابن خاتمة جزءا من حياته على التدريس ببلده أولا، ثم بالمدرسة اليوسفية التي أنشأها السلطان يوسف الأول ابن الأحمر في العاصمة قرطبة للفترة ( 733 ـ 755 هجرية / 1333 ـ1354 ميلادية ) والتي تخرج فيها جمهرة من العلماء والأدباء، بحيث أعادت هذه المدرسة الى الأذهان ما كانت عليه جامعة ( قرطبة ) إبان الحكم الاموي.

حل بالأندلس على زمن ابن خاتمة خطب عظيم، ونكبة مروعة، هو وباء الطاعون الخطير (الطاعون الجارف) الذي اجتاح المشرق والمغرب على السواء، وتفشى في منطقة البحر الأبيض المتوسط بين عامي 749 ـ 750 هجرية -1347 ـ 1348 ميلادية هلك فيه جمهرة عظيمة من اهل الاندلس بسببه، في مقدمتهم مشاهير من رجال السياسة والعلم والأدب، منهم الرئيس أبو الحسن علي بن الجياب، والقاضي أحمد بن محمد ابن برطال، الذي توفى في جزيرة ( مالقة ) . واستمر ذلك الوباء مدة طويلة .وقد تحدث ابن خاتمة عن هذا الوباء ـ ضمن من تحدثوا ـ حيث وصف عصف الطاعون بثغرمدينة ( المرية) ويصف حال الناس في وسط هذه الحال فيلجئ الى الله تعالى مناشدا اياه : .

يامن يُغيثُ الوَرى مِنْ بعدِ ما قَنِطُوا
ارحَمْ عِباداً أكفَّ الفقْرِ قد بَسَطوا

يامن تَعرَّف بالمَعْروفِ فاعتَرفَتْ
بِجَمِّ أنعامهِ الأطرافُ والوسَطُ

يا واسعاً ضاقَ خَطوُ الخَلْقِ عن نِعَمٍ
منهُ إذا خَطبوا في وَصْفِها خَبَطُوا

وناشِراً بيدِ الإجْمالِ رَحْمَتَهُ
فليسَ يَلحقُ منهُ مُسْرفاً قَنَطُ

ارحَمْ عباداً بضَنْكِ العَيْش قد قَنِعُوا
فأيْنَما سَقَطوا بينَ الوَرى لَقَطوا

إذا تُوُزِّعت الدُّنيا فَما لَهُمُ
غيرَ الدُّجُنَّةِ لُحفٌ والثَّرى بُسُطُ

لكنَّهُم مِنْ ذَرا عَلياكَ في نَمَطٍ
سامٍ رفيعِ الذُّرى ما فَوقَهُ نَمطُ

ومَنْ يَكُنْ بالَّذي يَهواهُ مُجتْمِعاً
فما يُبالي أقامَ الحَيُّ أم شَحَطوا

نحنُ العَبيدُ وأنتَ المَلْكُ ليسَ سِوى
وكلُّ شَيءٍ يُرَجَّى بَعْدَ ذا شَطَطُ

أشار لسان الدين ابن الخطيب – وكان صديقه ومعاصرا له في كتابه ( الاحاطة) واصفا اياه بأنه:

( صدر يشار إليه، متفنن مشارك، قوي الإدراك، سديد النظر، قوي الذهن، جيد القريحة ).

وقال عنه الأمير اسماعيل ابن الأحمر في كتابه ( نثير فرائد الجمان، في نظم فحول الزمان):

( فارس الكتيبة الشعرية، وعالم القلة الأشعرية. ورب المدح المبرأ من القدح، وزند الإدراك لما ورى القدح. والمرسل لنحو العى من الافصاح بالسرية، المتكلم في فنون العموم بتحقيق النفس السرية. وبه افتخرت المرية؛ اذ ذاته ـ بحسن الثناء ـ هي الحرية. وكتب عن اهل بلده للسلطان، فبرز في الكتب بتلك الأوطان.

توفي الشاعر ابن خاتمة في مسقط راسه بمدينة ( المرية) في اليوم التاسع من شعبان عام \ 770 هجرية - 1269ميلادية حيث دفن بمسقط رأسه (المرية)

ابن خارجة طبيب واديب مشهور في جل الاوجه الثقافية في الاندلس فهو شاعر وكاتب مترسل وفقيه وزاهد ومصنف .

يتميز شعره بانه انعكاس لنفسية مضطربة غير مستقرة وأفكار متضاربة متناقضة، تعمد الى انعكاس صراع عميق في داخله بين مطالب مادية تلحها عليه اهواء نفسه وحاجة هذه النفس الى اللذة والنشوة واخرى روحية تفرضها عليه عقيدته فيقول :

تروم رضاهم وتأتي المناهيا
أحب وعصيان؟ لقد ظلت لاهيا

تكنيت عبد ثم أكـننت إمرة
أعبد وأمر؟ ما أخالك صـاحيا

فتنـت بدنيا جاذبتني أعـنََََتي
فـما لي لا أبكـي لذلك مـاليا؟

فقد فتح الرحمن أبواب عفوه
لمن راجع الذكرى وأقبل خاشيا

لعل الـذي الوجـود بجـوده
يعين بحسن اللطف حالي حاليا

وكانه يشعر باقتراب النهاية نهاية الملذات ونهاية الوجود والرحيل عن تلك الأرض-الجنة. يصورها بصور شعرية ناضجة ويلبسها أثوابا قشيبة من غزل ولهو وخمرة واخرى متقمصا اياها في تجربة صوفية فيتيه في حبه وشوقه للمرأة الحبيبة وجماليتها في غزل رائع وجميل فيقول:

فيك الحديث ومورد الانشاد
ولك الخطاب اذا أراد الشادي

يا سالكا بالحسن مسلك آمن
طرح اللحاظ خلال ذاك الوادي

أياك، وأحذر من عيون ظبائه
فلقد سطت عدوا على الآساد

أن العيون به قواض، والطى
بيض مراض، والظباء عواد

ومن النواظر أسعد لكنها
بقدودها محروسة بصعاد

اني أمرؤ ما زلت أحذر بأسها
لكن على حذر سلبت فؤادي

يا سرحة الوادي وظلك وارق
من لي بجعلي أفوديك وسادي

وحنينه الى الارض المقدسة , مكة والمدينة فيصف نفسه في هذه الحال على نهج ( النجديات ) كنوع من أنواع الشعر الديني، فيتمنى لو يزور نجدا والحجاز للانتقال إلى عالم روحي لا تساوي فيه المادة شيئا، كرد فعل على الاستغراق في الحياة اللاهية وملذاتها فيقول:

أحن إلى نجد إذا ذكـرت نجد
ويعـتاد قلبي من تذكـر وجد
ويقول :

هل أكحل الجفن من ترب به عبق
وأرشف الثغر من إظلاله اللعس

وأبـلغ الخـد من تعـفيره وطرا
شوقا لموطئ نعل طاهر قدسي

انشد او نظم في اغلب الفنون الشعرية وخاصة في المدح والثناء وفي الغزل والنسيب والوصف والحكمة . ويتميز شعره وموشحاته بروعتها وبسلاستها وموسيقاها العذبة والكلمة المنتقاة باسلوبية فاخرة ومعانيها رائعة وما يعتمل في نفسيته المضطربة من احاسيس ومشاعر . ومن شعره بالحكمة يقول :

هو الدهر لا يبقى على عائد به
فمن شاء عيشا يصطبر لنوائبه

فمن لم يصب في نفسه فمصابه
بفوت أمانيه وفقد حبائبه

ويقول واصفا عاصمة مملكته (غرناطة) مناجيا النسيم القادم من ربوعها فيسائله عن أخبارها وأحوال من فيها لمحبته لها وفرط شوقه :

يا نسيما سـرى لأقرب عـهد
بحماهم حدثـني الأخـبارا

كـيف غرناطة ومن حـل فيها
حبذا الساكنون تلك الديـارا

كيف أحباب مهجتي روح روحي
نور عيني الجآذر الأقمارا

اما موشحاته فهي قمة في الابداع والرقي تمتاز برفعة المستوى والحيوية والبساطة والروح الشعبية الاسرة التي تسري بها وهذه موشحة من موشحاته الرائعة :
حيَّ عَلى الأُنسِ حَيّا

وابْتِدارْ العُقَارْ مِنْ راحَتَيْ بَدْرِ

ولْتَرْتَشِفْها حُمَيّا

كالشِّهابْ في التِهابْ عِطْريَّة النَّشرِ

أما تَرى اللَّيْلَ حائِرْ

قد تاهَ خوفَ افْتِضاحِ

وطالِعُ الشُّهبِ غائِرْ

والنَّسْرُ خَفْقُ الجَناحِ

وعَنْبَرُ الدَّجْنِ عاطِرْ

تُذْكِيهِ نارُ الصَّباحِ

ومالَ سِرْبُ الثُّرَيّا

إذْ أنارْ للنَّهارْ طليعَةَ الفَجْرِ

والأرضُ تعبَقُ رَيّا

والسَّحابْ في انْسِكابْ عَلى رُبا الزَّهرِ

هذا زَمانُ الرَّبيعِ

قَدْ مَلأَ الأفقَ نورُهُ

تَرنَّمتْ بالبَدِيْعِ

عَلى الغُصونِ طُيورُهُ

ونَمَّ عِنْدَ الهجُوعِ

للنَّاشقينَ عَبيرُهْ

والرَّوضُ طَلْقُ المُحَيّا

والبَهارْ كالنُّضارْ قدْ حُفَّ بالدُّرِّ

والوَرْدُ كالخَوْدِ حَيَّا

الصِّحابْ عَنْ نِقابْ بُرودِهِ الخُضْرِ

وافْتَرَّ ثَغْرُ الأزاهِرْ

للطَّلِّ عن صِرْفِ راحِ

وناظِرُ النَّوْرِ ناظِرْ

إلى ابْتسامِ الأقاحِ

ومَعْطِفُ القُضْبِ ناضِرْ

تَثْنِيْهِ أيْدِي الرِّياحِ

فاجْلُ المُدامَ عَلَيّا

بالكِبارْ لا تُدارْ في العِشْقِ والخَمرِ

هَيْهاتَ يا عاذِليَّا

لا مَتابْ فالصَّوابْ سُكري مع العُمْرِ

قُمْ هاتِها سِرَّ تيّاهْ

كالغُصْنِ في لينِ قدِّهْ

والصُّبحُ في نُورِ مرآهْ

والرَّوْض في وَرْدِ خَدِّهْ

الشَّمْسُ تَعْشَقُ لُقياهْ

والبَدْرُ صَبٌّ بِوُدِّهْ

يا لائِمي فِيهِ غِيّا

لا اعْتِذارْ فالعِذارْ قَدْ قامَ بالعُذْرِ

قَدْ جئْتَ شَيْئاً فَرِيّا

في عِتابْ ذِي اكْتِئابْ مُتَيَّمٍ عُذرِي

هذي دُمُوعي هَوامِرْ

قد عِيلَ بالوَجدْ صَبرِي

فالقَلْبُ هَيْمانُ طائِرْ

ما بَيْنَ بَيْنٍ وهَجْرِ

يا قَلْبُ ما لَكَ حائِرْ

تَهْوَى لِمَنْ ليسَ تَدْري

ذِبْ نَدْرِ مَنْ صال عَليّا

بِشِفارْ اِحورارْ جُفُونُ ذِبْ نَدْرِي

صَحْبَ الصِّفاتَ البَهِيّا

والثِّيابْ العِجابْ الكَوْكب الدُّرِّي

واختم بحثي بهذه القصيدة من شعره :

أدِرْ كؤوسَ الرِّضا ناراً عَلى عَلَمِ
لا خَيْرَ في لَذَّةٍ بتّاً لِمُكتَتمِ

ولْتَجْلُها بنتَ دَنٍّ عُمْرُها عُمُري
تَسْتَدرجُ العَقلَ فِعلَ الشَّيبِ باللَّمَمِ

مَشْمُولَةً نَسجَتْها للشَّمالِ يَدٌ
والطَفتها أكُفُّ اللُّطفِ في القِدَمِ

فَما لَها غيرَ رُوحِ الرُّوحِ من قَدَحٍ
ولا لَها غَيْرُ سِرِّ السِّر مِنْ فَدَمِ
د
بَيْنا تُرى في أكُفِّ الشَّاربينَ طِلاً
إذْ تَسْتحيلُ شُعاعاً في خُدودِهمِ

كَذاكَ من كَتَمتْ سِرّاً ضَمائِرُهُ
كَساهُ منه رداءٌ غيرُ مُنْكَتِمِ

قُم هاتِها فرياضُ الكونِ قد جُليت
وقامَ للْحُسن ترتيبٌ على قَدمِ

ولاحَتِ الشُّهبُ كالأكواسِ دائِرةً
تُغْريكَ بالسُّكر مِنْ صَهباءِ حُبِّهمِ


وساجَلَتْ أدْمعُ السُّحب الحمامَ بُكاً
عَلى الرِّياضِ فأضْحَى جدَّ مُبْتسِمِ

فَسَلْ أزاهيرَ رَوضِ الحُسن غِبَّ ندىً
هَلْ نَبَّهت وَقعاتُ الطَّلِّ عينَ عَمِ

في كُلِّ حُسنٍ لهُ مَعنىً تشاهدُه
عينُ الصَّفِيِّ وقلبُ الحاضرِ الفَهِمِ

يا لامعَ البَرْقِ بل بالناظرين عَشىً
وهو الصَّباحُ تَفرَّى عن دُجا الظُّلَمِ

أَعِدْ على مُقلتي لَمْحاً يؤنِّقُها
عسَى يَراكَ مُحِبٌّ عن سَناكَ عَمِ

ياواديَ الحَيِّ والأمْواهُ ثاعِبةٌ
واحرَّ قَلْبي لِذاكَ المَوردِ الشَّبمِ

بل هَلْ يُبَلِّغُني وَخْد المَطِيِّ عَلى
شَحْطِ المزارِ إلى رَبْعٍ بذي سَلَمِ

لِمَعْهدٍ طالَما حَلَّ القُلوبُ بهِ
مُخَيِّمينَ وبانُوا عَنْ جُسومِهمِ

لِعُمدةِ الدِّينِ والدُّنْيا وقُطبهما
ومُنْتهى الشَّرَفِ الأصليِّ والكَرمِ

لأَفضلِ النَّاسِ من حافٍ لمُنْتَعِلٍ
وأكرمِ الرُّسلِ من بادٍ لِمُخْتَتِمِ

لأحمدٍ سَيِّدِ الأرسال قاطِبةً
مُحَمَّدٍ خيرِ خَلْقِ اللهِ كُلِّهمِ

يا حاديَ العيس نَحْوَ القومِ مُرتَهناً
يرمي بهِ الشَّوقُ من غَوْرٍ إلى تَهمِ

رفقاً بنا في بقايا أنفُسٍ خَفِيَتْ
عَنِ المَنايا فلم تَمْتز من العَدمِ

لأُلحِفَ الجسمَ ثَوبَ السُّقْمِ مُمْتَهناً
وأذرفَ العَيْنَ صوبَ الأدْمُع السُّجمِ

وأُشربَ الوجدَ قَلبي والجوى كَبدي
والسُّهدَ جَفْني وأنواعَ الشجون دَمي

إن لم أَحُطّ ركابي في أبرِّ ثَرىً
حتَّى أُعفرِّ فيهِ وَجْنَتي وفَمي

ذُلّاً وخَوفاً وإشْفاقاً ومَنْدمَةً
عَلى مساوئَ قد زلَّتْ بها قَدمي

يا طَيْبَةَ الطَّيِّبين اللهَ أنشُدكم
أما سَرَتْ نسمةٌ من جانب العَلَم

عَساكُمُ أنْ تُوالُوها سَلامَكُمُ
حتَّى يَبينَ الرِّضا مِنْها لِمُنْتَسِمِ

وإنْ تَعُدْكُم فَحيُّوها فَعَوْدَتُها
مِنِّي بردِّ سلامٍ غَيْرِ مُنْصَرِمِ



******************




معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى