اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر المعتمد بن عباد الاندلسي بقلم-فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]






المعتمد بن عباد الاندلسي




هو المعتمد على الله ابو القاسم محمد بن عباد بن احمد بن إسماعيل اللخمي وابوه ( المعتضد بالله ) حاكم ( إشبيلية ) و( قرطبة ) وما حولهما .

ولد في مدينة ( باجة) الأندلسية سنة \431هجرية – 1040 ميلادية وبعد ان شب واكتمل ولاه ابوه المعتضد بن عباد مدينة ( شلب ) وفيها يقول:

أَلا حيّ أَوطاني بِشِلبٍ أَبا بَكرٍ
وَسَلهُنّ هَل عَهدُ الوِصال كَما أَدري

وَسَلِّم عَلى قَصر الشَراجيب عَن فَتىً
لَهُ أَبَداً شَوقٌ إِلى ذَلِكَ القَصرِ

مَنازِلُ آسادٍ وَبِيضِ نَواعِمٍ
فَناهيكَ من غيل وَناهيك مِن البَدرِ

نشأ شاعرًا محبا للأدب والشعر ، وجميع العلوم والثقافة ويجمع في بلاطه كبار الشعراء والأدباء أمثال؛ ابن زيدون، وابن اللبانة، وابن حمديس الصقلي وغيرهم كثير ومن شعره في الغزل في شبابه يقول :

رَعى اللَهُ مَن يَصلى فُؤادي بِحُبِّهِ
سَعيراً وَعَيني مِنهُ في جَنَّةِ الخُلدِ

غَزاليَّةُ العَينَينِ شَمسيَّةُ السَنا
كَثيبيَّةُ الرِدفَينِ غُصنيَّةُ القَدِّ

شَكَوتُ إِلَيها حُبَّها بِمَدامِعي
وَأَعلَمتُها ما قَد لَقيتُ مِنَ الوَجدِ

فَصادَفَ قَلبي قَلبَها وَهوَ سالِمٌ
فَأَعدى وَذو الشَوقِ المُبرِّحِ قَد يُعدي

فَجادَت وَما كادَت عَليَّ بِخَدِّها
وَقَد يَنبَعُ الماءُ النَميرُ مِنَ الصَلدِ

فَقُلتُ لَها هاتي ثَناياكِ إِنَّني
أُفَضِّلُ نُوّارَ الأَقاحي عَلى الوَردِ

وَميلي عَلى جِسمي بِجِسمِكِ فاِنثَنَت
تُعيدُ الَّذي أَمَّلتُ مِنها كَما تُبدي

عِناقاً وَلَثماً أَرويا الشَوقَ بَينَنا
فُرادى وَمَثنى كالشَرارِ مِنَ الزَندِ

فَيا ساعَةً ما كانَ أَقصَرَ وَقتها
لَدَيَّ تَقَضَّت غَيرَ مَندومَةِ العَهدِ

وقيل انه كان في يوم من الايام يسيرعلى ضفة نهر ( الوادي الكبير ) يمتطي جواده مع وزيره وصديقه الشاعر محمد ابن عمار الفهري وكان النسيم يرسم امواجا صغيرة على سطح ماء النهر فاستهواه وانشد :

( صنع الريح على الماء زرد )
وطلب من وزيره الشاعر ان يجيزه فلم يستطع وكانت فتاة ترد الماء على جانب النهر الاخر فاجابته وهي لا تعرفه بقولها :
( أي درع لقتال لو جمد )

فنظر اليها فاذا هي فتاة في غاية الجمال والرقة فخطبها الى اهلها وتزوجها وهي زوجته ( اعتماد الرميكية ) وكانت شاعرة فاحبها واخلصت حبها له فكان يؤثرها على غيرها من النساء ويحقق لها كل ما تريد وتهوى حتى قيل انها ارادت مرة ان تدوس بقدميها الطين فصنع لها طينا معجونا بالكافور والعنبر فوضعت ارجلها فيه وانها اخلصت له في يسره وعسره و حتى في اسره بذهابها معه الى ( اغمات) يوم نفاه ابن تاشفين اليها بعد استيلائه على مملكته وممالكه في الاسر مع بناتها فكانت تغزل الصوف لتعيش مع زوجها الامير الاسير المعتمد بن عباد دون حاجة الى احد .

ثم تولى ( إشبيلية ) بعد وفاة أبيه سنة 461هـجرية -1070 ميلادية وامتلك ( قرطبة ) ايضا وكثيراً من المدن الأندلسية، واتسع سلطانه إلى أن بلغ مدينة ( مرسية) والتي كانت تعرف ب ( تدمير ) وأصبح محط الرحال، ومقصد الرجال من العلماء والشعراء والأمراء، حتى قيل ما اجتمع في باب أحد من ملوك عصره ما كان يجتمع في بابه من أعيان الأدب والشعر والثقافة . حيث كان فصيحاً شاعراً وكاتباً مترسلاً، بديع التوقيع وعاش في دعة وصفاء واحسن حال ..فيقول :

السَعادَةُ قَد قامَت عَلى قَدَمِ
وَقَد خَلَعتُ لَها في مَجلِسِ الكَرَمِ

فَإِن أَرَدتَ إِلَهي بِالوَرى حُسناً
فَمَلَّكَني زِمامَ الدَهرِ وَالأُمَمِ

فَإِ نَّنيل اعدَلتُ الدَهرَ عَن حَسَنٍ
وَلا عَدَلتُ بِهِم عَن أَكرَمِ الشِيَمِ

أُقارِعُ الدَهرَ عَنهُم كُلَّ ذي طَلَبٍ
وَأُطرِدُ الدَهرَ عَنهُم كُلَّ ذي عدمِ

وفي سنة \ 478هـجرية- 1085 ميلادية - استولى ملك الروم ألفونس السادس على مدينة (طليطلة) وكان ملوك الطوائف، واعظمهم المعتمد بن عباد، يؤدون للأذفونش ضريبة سنوية، فلما ملك (طليطلة) رد ضريبة المعتمد، وأرسل إليه يهدده ويدعوه إلى التنازل له عما في يده من الحصون. فاستعان المعتمد بن عباد بيوسف بن تاشفين صاحب ( مراكش) فكتب اليه يستنجده، وكتب إلى ملوك الطوائف في الأندلس يستثير عزائمهم. وما ان دخلت سنة\ 479هـجرية –1086ميلادية الا ونشبت معارك بينهما واهمها المعركة المعروفة بوقعة (الزلاقة) فانهزم (ألفونس السادس ) بعد أن تم ابادة اكثر جيوشه وعساكره على ايدي الجيوش العربية في الاندلس .

وذكر ابن خلكان هذا اليوم فقال:

(وثبت المعتمد في ذلك اليوم ثباتاً عظيماً وأصابه عدة جراحات في وجهه وبدنه وشهد له بالشجاعة. وعاد ابن تاشفين بعد ذلك إلى مراكش، وقد أعجب بما رأى في بلاد الأندلس من حضارة وعمران. وزارها بعد عام، فأحسن المعتمد استقباله).

وفي سنة \483هجرية -1090 ميلادية حدثت فتنة في مدينة ( قرطبة) قتل فيها ابن المعتمد بن عباد ، وفتنة ثانية في إشبيليبة أطفأ المعتمد نارها، فخمدت. ثم اتقدت مرة اخرى ، وظهر من ورائها جيش يقوده (سير بن أبي بكر الأندلسي ) من قواد جيش ( ابن تاشفين ) وحوصر المعتمد في ( إشبيلية) الا ان المعتمد بن عباد اظهر قوة وجراة وشدة باس وتراميه على الموت بنفسه ما لم يسمع بمثله وقد استولى الفزع على أهل (إشبيلية) وتفرقت جموع المعتمد، وقتل ولداه (المأمون) و (الراضي) ففت في عضده فأدركته الجيوش الغازية وخسر المعركة فدخل قصره، مستسلماً للأسر وذلك سنة \484هجرية - 1091ميلادية وحمل مقيداً مع أهله على سفينة. الى المغرب وأدخل على ابن تاشفين، في(مراكش ) فأمر بإرساله ومن معه إلى قرية ( أغمات ) وهي بلدة صغيرة تقع خلف مراكش وعاش مع عائلته زوجته وبناته فيها مدة طويلة ومن شعره في الاسر :





وتنهنه القلب الصريع لما تماســـكت الدمـوع

قالوا : الخضوع سياســـة فليــبد منك لهم خضوع

فقد رمت يـــوم نزالـهم الا تحصنني الـــدروع

وبرزت وليس سوى القمي ـ ص عن الحشا شي ء دفوع

وبذلت نفسي كي يس ــيـ ل اذ يسيل بها النجــيع

أجلي تأخر لم يكـــــن بهواي ذلي والخشــوع

وللشعراء في اعتقاله وزوال ملكه قصائد كثيرة. وبقي في أغمات إلى أن مات. وهو آخر ملوك الدولة العبادية.
ويقول في منفاه :

غريب بأرض المغربين أسير
سيبكي عليه منبر وسرير

وتندبه البيض الصوارم والقنا
وينهل دمع بينهن غزير

سيبكيه في زاهيه والزاهر الندى
وطلابه , والعرف ثم نكير

إذا قيل في( أغمات) قد مات جوده
فما يرتجى للجود بعد نشور

مضى زمن والملك مستأنس به
وأصبح عنه اليوم وهو نفور

برأي من الدهر المضلل فاسد
متى صلحت للصالحين دهور؟

أذل بني ماء السماء زمانهم
وذل بني ماء السماء كثير

فما ماؤها إلا بكاء عليهم
يفيض على الأكباد منه بحور

فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة
أمامي وخلفي روضة وغدير


واود ان اذكر ان بني عباد كانوا أعظم ملوك الطوائف في الاندلس، وأفسحهم ملكًا، وأبعدهم صيتًا، وأكثرهم ذكرً ا في التاريخ والأدب. وقد قامت دولتهم في إشبيلية منذ سنة\ ٤١٤هـجرية ، ثم اتسعت فيما بعد وشملت ملك (بني حمود) في ( الجزيرة )، وملك ( بني جهور ) في( قرطبة)، وامتد في الشرق حتى ( مرسية) . وقد دام حكمهم سبعين عاما ، وكان ( المعتمد بن عباد ) من أشهر من تولى فيه الحكم

توفي المعتمد بن عباد سنة \ 488 هجرية – 1095 ميلادية في ( اغمات) بالمغرب .

واختم بحثي بهذه االقصيدة الرائعة التي قالها المعتمد بن عباد في اسره بالمغرب بقرية ( اغمات) وقد مر عليه العيد مع بناته وزوجته الشاعرة (اعتماد الرميكية) وهو يراهن يلبسن الاطمار وخرق الملابس بعد العز والدلال في( غرناطة ) عاصمة ملكه فيقول :

فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا
وكان عيدك باللذات معمورا

وكنت تحسب أن العيد مسعدةٌ
فساءك العيد في أغمات مأسورا

ترى بناتك في الأطمار جائعةً
في لبسهنّ رأيت الفقر مسطورا

معاشهنّ بعيد العزّ ممتهنٌ
يغزلن للناس لا يملكن قطميرا

برزن نحوك للتسليم خاشعةً
عيونهنّ فعاد القلب موتورا

قد أُغمضت بعد أن كانت مفتّرةً
أبصارهنّ حسيراتٍ مكاسيرا

يطأن في الطين والأقدام حافيةً
تشكو فراق حذاءٍ كان موفورا

قد لوّثت بيد الأقذاء واتسخت
كأنها لم تطأ مسكاً وكافورا

لا خدّ إلا ويشكو الجدب ظاهره
وقبل كان بماء الورد مغمورا

لكنه بسيول الحزن مُخترقٌ
وليس إلا مع الأنفاس ممطورا

أفطرت في العيد لا عادت إساءتُه
ولست يا عيدُ مني اليوم معذورا

وكنت تحسب أن الفطر مُبتَهَجٌ
فعاد فطرك للأكباد تفطيرا

قد كان دهرك إن تأمره ممتثلاً
لما أمرت وكان الفعلُ مبرورا

وكم حكمت على الأقوامِ في صلفٍ
فردّك الدهر منهياً ومأمورا

من بات بعدك في ملكٍ يسرّ به
أو بات يهنأ باللذات مسرورا

ولم تعظه عوادي الدهر إذ وقعت
فإنما بات في الأحلام مغرورا





*******************************







معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى