اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر ابن عبد ربه الاندلسي بقلم-فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]






ابن عبد ربه الاندلسي
صاحب ( العقد الفريد )



هو ابو عمر احمد بن عبد ربّه بن حبيب بن حدير بن سالم القرطبي وكان جده سالم كان مولى للأمير هشام الرضا.

ولد بمدينة (قرطبة ) في 10 رمضان\ 246 هـجرية – 860 ميلادية . وتلقى العلوم على يد شيوخ عصره فدرس الفقه والتاريخ والاد ب والشعر ثم عني بممارسة نظم الشعر كتابة الادب واهتم بدراسة كتب المشارقة ويعتقد بعض الباحثين ان ابن عبد ربه رحل الى المشرق وانه افاد من ذلك في توسيع دراسته وتعميق العلم وتقوية اواصر ثقافة المشرق وأشعاره التي في مرحلة فتوته وشبابه يكثر فيها اللهو والغزل غير الماجن . يقول:

أنتِ دائي وفي يديكِ دوائي
يا شفائي منَ الجوى وبلائي

إنَّ قلبي يُحِبُّ مَنْ لا أُسَمِّي
في عناءٍ ، أعظِم بهِ منْ عناءِ !

كيفَ لا ، كيفَ أنْ ألذَّ بعيشِ ؟
ماتَ صبري بهِ وماتَ عزائي !

أَيُّها اللاَّئِمونَ ماذا عَلَيْكمْ
أنْ تعيشوا وأنْ أموتَ بدائي ؟

ليسَ منْ ماتَ فاستراحَ بمَيتٍ
إنما الميتُ ميتُ الأحياءِ


اتصل ابن عبد ربه بأمراء بني امية ومدحهم ونال عطاءهم كما انه ادرك حكم عبد الرحمن الناصر وكان يتكسب في شعره بمدحه للأمراء، فعُدّ بذلك أحد الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر وفي هذه المرحلة تحول الحكم من نظام الامارة الى نظام الخلافة يقول في ذلك:

يَا بْنَ الخَلائِفِ إنَّ المُزنَ لَوْ عَلِمَتْ
نداكَ ما كانَ منها الماءُ ثجاجا

وَالحَرْبُ لَوْ عَلِمَتْ بأساً تَصُولُ بِهِ
ما هَيَّجَتْ مِنْ حُمَيَّاكَ الَّذي اهْتاجا

وأصبحَ النصرُ معقوداً بألوية ٍ
تطوي المراحلَ تهجيراً وإدلاجا

أدخلتَ في قبة ِ الإسلامِ مارقة َ
أَخْرَجْتَهُمْ مِنْ دِيَارِ الشِّرْكِ إخْراجا

بجحفلٍ تشرقُ الأرضُ الفضاءُ بهِ
كالبَحْرِ يَقْذِفُ بالأَمْواجِ أَمْوَاجَا

يقودهُ البدرُ يسري في كواكبهِ
عَرَمْرَماً كَسَوادِ اللَّيْلِ رَجْراجا

يَرَونَ فِيهِ بُرُوقَ المَوْتِ لامِعَة ً
ويسمعونَ به للرعدِ أهزاجا

وجدتَ في الخبرِ المأثورِ منصلتاً
مِنَ الخَلاَئِفِ خَرَّاجاَ وَولاَّجا

تُملا بِكَ الأَرضُ عَدْلاً مَثْلَ مَا مُلِئَتْ
جوراً ، وتوضحُ للمعروفِ منهاجا

يا بدرَ ظلمتها ، يا شمسَ صُبحتِها
يَا لَيْثَ حَوْمَتِهَا إِنْ هائِجٌ هاجا

إنَّ الخَلاَفَة َ لَنْ تَرْضى ، وَلا رَضِيَتْ
حَتَّى عَقدْتَ لها في رَأْسِكَ التَّاجا


كان ابن عبد ربه اديبا ،بارعا ،متعدد الجوانب ،فهو شاعر، وكاتب، ومؤلف بارز و كان من الرواد في نشر فن الموشحات الا ندلسية وقيل أخذه عن مخترعه ( مقدم بن معافى القبري) وقيل :
( ان ابن عبد ربه صاحب كتاب العقد الفريد اول من سبق الى هذا النوع الموشحات )

ويعد كتابه ( العقد الفريد ) كتابا رائعا في اللغة والادب ومعرضا لكتاباته الادبية وذوقه الرائع فكان موسوعة ثقافية تبين أحوال الحضارة الإسلامية في فقد انطوى على مقاطع نثرية أسماها ( الفرش ) وكان يدلي بالإشعار التي يذكرها للآخرين كما نظم كتابه هذا على أبواب وكل باب من هذه الابواب عرف باسم (جوهرة من الجواهر على عادة الاندلسيين في حب الزينة وإيثار الترف).

وفي اواخر اياه مال الى العزلة والعبادة بعد أن شاخ على غرار ما جنح اليه من قبل يحيى الغزال في الاندلس وأبو نؤاس في المشرق يقول:


قالوا شبابُكَ قد ولَّى ، فقلتُ لهمْ :
هل من جديدٍ على كرِّ الجديدينِ ؟

صِلْ من هِويتَ وإنْ أبدى مُعاتَبة ً
فأَطيبُ العيشِ وصْلٌ بينَ إلفينِ

واقطَعْ حبائلَ خلٍّ لا تلائمُهُ
فربَّما ضاقَتِ الدُّنيا على اثْنينِ

يعد أول شاعر كبير في الاندلس وقد اتسم اسلوبه الشعري بالعذوبة والرقة وقرب المأخذ . ويتميز في شعره بعدم الغلو في المجاز ولا الغوص على المعنى وهو ينظم برشاقة وخفة ومن هنا كانت عبارته ترق في الاسماع من دون أن يكون وراءها معنى عميق ويتسم بهذا قوله :

يالؤلؤ يسبي العقـول أنيقــا
ورشاً بتقطيع القلـوب رفيقــا

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله
درأ يعــود من الحـياء عقيقـا

وإذا نظرت الى محاسن وجهه
أبصرت وجهـك في سناه غريقا

يامن تقطع خصره من رقـــة
ما بــال قلبك لا يكـون رقيقا

وتمثل الابيات الفاظ الزينة وميل الأندلسيين الى التجمل بالزينة والحلي ولعلها تظهرجليا في الاشارة الفتاة الاندلسية ببشرتها البيضاء وقد شبهت باللؤلؤ فلم تلبث أن تغدو متوردة الخدين كالعقيق حياءا الا ان أثرالصنعة يبدو واضحاً من خلال حرص الشاعر وذلك بيّن في قافية المطلع و في المجانسة بينهما وكذلك في المطابقة بين الدر والعقيق ثم إيراده لهذا الطباق قائما على التضاد بين رقة خصر الحبيب وعدم رقة قلبه وربما تجلت في شعره السهولة واليسر في اللفظ والقافية كما يقول :

حكمته لو عدلا أعطيته ما سألا

وهبته روحي فما ادري به ما فعلا

قلبي به في شغل لاملّ ذاك الشُغلا

وهذه الظاهرة التي نلمحها في شعر ابن عبد ربه لم تكن سائدة في الشعر الاندلسي حين كانت سمات الغرابة في اللفظ والجزالة في الاشعار السابقة من قصائد ابن عبد ربه الغزلية لاميته التي يقول فيها :-

اتقتلني ظلماً وتجحدني فضلي
وقد قام من عينيك لي شاهدا عدل

أطلاب ذحلي ليس بي غير شادن
بعينية سحر فاطلبوا عنده ذحلي

أغار على قلبي فلما أتيته
أطالبه فيـه أغــار على عقلي

بنفسي التي ضنت بردّ سلامها
ولو سألت قتلي وهبت لها قتلـي

اذا جئتها صدت حياء بوجها
فتهجرني هجـراً ألذ من الوصل

اقول لقلبي كلما ضامه الأسى
اذا ما اتيت العز فاصبر على الذل

برأيك لا رأيي تعرضت للهوى
وأمرك لا أمري وفعلك لا فعلي

وجدت الهوى نصلاً من الموت مغمداً
فجردتــه ثم أتكات على النصل

فان كنت مقتولاً على غير ريبة
فأنت الذي عرضت نفسك للقتل

وقد عارض فيها قصيدة االشاعر العباسي مسلم ابن الوليد التي يقول فيها :-

أديرا علي الراح لا تشربا قبلي
ولاتطلبا مــن عند قاتلتي ذخلي

فياحزني أني أمــوت صبابة
ولكن على من لايحــل له قتلي

فديت التي صدت وقالت لتربها
دعيه الثريا منه اقرب من وصلي


اما المرحلة الثانية من حياة ابن عبد ربه الاندلسي هي المرحلة التي تؤذن فيها الكهولة وتثقل عليه وطأة السنين فينكفئ على نفسه فيميل للحكمة وينعطف الى الزهد شأنه في ذلك الشأن اي انسان ينفتح عن الحياة في ريعان شبابه ثم لا يلبث عندما يدركه الهرم ان يتوارى عن مسرح المباهج يقول:


ألا انما الدنيـا غضــارة أيكـــة
إذا اخضر منها جانب جف جانب

هي الـــدار ما الآمـال الا فجائع
عليـها ولا اللـذات إلا المصائب

وكم سخنت بالأمس عـين قريرة

وقرت عيون دمعها اليوم ساكـب

فـــلا تكتـحل عيناك فيها بعبرة
على ذاهب منها فأنــك ذاهـب


ذهب ابن عبد ربه مذهبا جديدا في اخريات ايامه هو نظم قصائد يعارض فيها قصائده التي قالها في حياته الاولى يلتزم فيها الوزن والقافية نفسهما ولكنه يناقض نزعته المتساهلة في باب الغزل في قوله:

ياعاجزاً ليس يعفو حين يقتدر
ولايقضّى له مـن عيشــه وطر

عاين بقلبك ان العين غافلــة
عن الحقيقة واعلم أنهــا سقـر

سوداء تزفر من غيظ اذا سعرت
للظالمـــين فلا تبقــي ولاتذر

إن الذين اشتروا دنيا بآخــرة
وشقــوة بنعيــم ساء ماتجروا

انت المقول لـه ما قلت مبتدئا
هلا ابتكرت لبين ما كنت مبتكر

او في قوله :

يامن يضن بصوت الطائر الغرد
ما كنت أحسب هذا الضـــن من أحد

لو ان أسماع أهل الارض قاطبة
أصغت الى الصوت لم ينقص ولم يـــزد

لولا اتقائي شهابا منك يحرقني
بنـــاره لأسترقـت السمـع من بعد


وقد اصيب الاديب الشاعر والكاتب الاندلسي ابن عبد ربه بالفالج قبل عدة اعوام من وفاته لزم بيته فيها الى ان وافاه الاجل.

توفي في مدينة ( قرطبة ) في 18 جمادى الأولى \328 هـجرية -939 ميلادية ودُفن فيها .

واختم بحثي بهذه الابيات :

قتُلني ظُلماً وتجحدُني قتلي
وقد قامَ مِن عينيكَ لي شاهِدا عَدْلِ

أطُلاَّبَ ذحلي ليسَ بي غيرُ شادنٍ
بعينيهِ سِحرٌ فاطْلبوا عنده ذحلي

أغارَ على قلبي فلما أَتيتُهُ
أطالبُهُ فيهِ ، أغارَ على عقلي

بنفسي التي ضنَّت بردِّ سلامِها
ولو سألتْ قتلي وهبْتُ لها قتلي

إذا جئتُها صدَّتْ حَياءً بوجهِها
فتهجرني هجراً أَلذَّ منَ الوصْل

وإنْ حكمتْ جارَتْ عليَّ بحُكمها
ولكنَّ ذاك الجورَ أشهى منَ العَدلِ

كتمتُ الهوى جهدي فجرَّدهُ الأسى
بماءِ البُكا، هذا يخُطُّ وذا يُملي

وأحببتُ فيها العذْلَ حبّاً لذكرِها
فلا شيءَ في فؤادي منَ العذلِ

أَقولُ لقلبي كلَّما ضامهُ الأسى :
إذا ما أبيتَ العزَّ فاصبرْ على الذُّلِّ

برأيكَ لا رأيي تعرَّضتُ للهوى
وأنركَ لا أمري وفعلِكَ لا فِعْلي

وجدْتُ الهوى نَصلاً لموتيَ مُغمداً
فجرَّدتُهُ ثمَّ اتَّكيت على النَّصلِ

فإن كنتُ مقتولاً على غيرِ ريبة ٍ
فأنتَ الذي عرَّضتَ نفسكَ للقتلِ








**************************






معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى