اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر يحيى الغزال بقلم- فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الشاعر يحيى الغزال بقلم- فالح الحجية في الأربعاء مارس 11, 2015 2:26 am



يحيى الغزال الاندلسي .



هو يحيى بن الحكم البكري الجياني ولقب ( يحيى الغزال) ينتسب الى أسرة عربية أصيلة .

ولد في سنة\ 156 هجرية – 772ميلادية في بلدة (جَيّان) وكانت مركز كُورة في الأندلس لذا لقب ( الجياني ). ثم انتقل الى العاصمة (قرطبة )، حيث عاش فيها سائر حياته، واحْتَفظ بنسبته إلى بلدته الأصلّية (جَيّان ) فقيل له ( الجياني ).

كان ليحيى الجياني عمر مديد، أتاح له أن يَبْرُز في أكثر من صعيد، وأن تتنوع جوانب حياته، وأن تكون له علاقات ومُداخلات في طبقات المجتمع المختلفة شاعر أندلسي قال الشعرفي الغزل والحكمة. لذلك سمي بالغزال لجماله لكثرة ماقال في شعر الغزل وظرفه وتأنقه وقيل تاثر بشعر ابي نؤاس وشعر ابي تمام من المشرق.

أدرك يحيى الغزال في حياته إمارة خمسة امراء من حكام الأندلس الأموييّن:

عبد الرحمن الداخل ( المتوفي \ 172هجرية -788ميلادية )
وهشام ابن عبد الرحمن (المتوفي \ 180هجرية – 796ميلادية )
والحكم بن هشام (المتوفي \206هجرية – 821ميلادية )
وعبد الرحمن الأَوسط ابن الحكم ( الكتوفي \238هجرية -852ميلادية )
ومحمد بن عبد الرحمن (المتوفي \ 273 – 886ميلادية )
وقد قالفي ذلك شعرا :
أدركتُ بالمِصرِ ملوكاً أَرْبَعِهْ
وخامساَ هذا الّذي نَحنُ مَعَهْ

وقيل إن الأمير الأموي عبد الرحمن الأوسط استقبله مرة بشطر من الشعر، فقال: ( جاء الغزال بحسنه وجماله )،
وأجاز الغزال شطر الأمير فقال:

قـال الأميـر مداعبـاً بمقالـه
جاء الغزال بحسنه وجماله

أين الجمالُ من امرئ أربى على
متعدد السبعين من أحواله

قال الأمير مداعبا بمقاله
جاء الغزال بحسنه وجماله

أين الجمال من امرئ أربى على
متعدد السبعين من أحواله

أين الجمال له، الجمال من امرئ
ألقاه ريب الدهر في أغلاله

وأعاره من بعد جدته بلى
وأحال رونق وجهه عن حاله

والغزال يدخل في كبار الشعراء، ويعد في أوائل الرحّالين الأندلسيين،فقد قام الغزال برحلتين سفاريتين مبعوثاً من الأمير الأمويّ عبد الرحمن (الأوسط) إحداهما إلى القسطنطينية سنة\ 225هـجرية – 840 ميلادية في رسالة جوابية إلى الإمبراطور( تيوفيل) او كما اسماه أبو تمام في بائيته ( توفلس) وكانت دولة (بيزنطة) اودولة الروم بعد هزيمتها في معركة (عمّورية) سنة \ 223هـجرية - 838 ميلادية رغبت في التقرُّب إلى الدولة الاموية بالأندلس في محاولة لتّخفيف الضّغط عنها. وق لاقى صعوبات في رحلته ذكرها بشعره فقال:

قال لي يحيى وصرنا بين موج كالجبال

وتولتنا رياح من دبور وشمال

شقت القلعين وانبتت عرى تلك الجبال

وتمطى ملك المو ت إلينا عن حيال

فرأينا الموت رأي العين حالا بعد حال

لم يكن للقوم فينا يا صديقي رأس مال


وكانت الرّحلة السفارية الثانية على الأرجح إلى (جُنْلَند) اوالدنمارك في بلاد (النوُّرمان) سنة \ 232هجرية ـ 846 ميلادية . وكانت رحلته رحلة جوابيّة ردّاً على رسالة مع وفد (الدنمارك) الذي قدم برغبة ملكهم في عقد علاقات سلميّة، ومعاهدة صداقة، وكان النرمانديون قد أغاروا على( إشبيلية) وغيرها ثم هزمهم الأندّلسيون. وللغزال في رحلته وفي لقائه الملك والملكة شعر حسَن. يقول في الملكة :

كلفّتِ في قلبي هوى متعباً
غالبْتُ منـه الضّيغمَ الأغَلْبَا

إنّي تعلَّقْتُ مَجُوســـِيَّة
تأبى لشمسِ الحُسْنِ أن تغربا

وقد نجحت مهمّة الغَزال، وسَجّل السبق بريادة السّفارات الديبلوماسّية الأندلسية


وكان للغزال مشاركة قوية في العلوم العقلية، واشتهر بلقب (العرّاف) لخبرته في علم النُّجوم (الفلك)، إضافةً إلى خبرته ومعرفته بالعلوم النقّلية.

كان الغزال موصول اليد بالدولة الأُمَويّة: تولّى الأعمال المختلفة، وتولّى السّفارة عنها في رحلتين مشهورتين، وكان من جلساء الأُمراء. وفي أخبار الغزال أنَّه رحل إلى المشرق، وأن رحلته كانت طواعيةً من عند نفسه، وليست نفياً كما وقع في بعض الدراسات المعاصرة حيث ذكر انه هجا المغني ( زرياب) بشعر، فاشتكاه ( زرياب) للأمير عبد الرحمن، فأمر بنفيه من الأندلس، فرحل إلى العراق، وتجول في المشرق لفترة، حتى سمح له الأمير بالعودة.

وقيل ولاه الأمير عبد الرحمن قبض الأعشار ببلاط مروان واختزالها في الأهراء استجابة لرغبة عبر عنها في إحدى قصائده . وفي ذلك العام ارتفعت الأسعار فباع الغزال كل ما لديه من مخزون، ثم نزل المطر ورخص الطعام، فلما علم الأمير بما فعله الغزال أنكره وقال:
- ( إنما تعد الأعشار لنفقات الجند والحاجة إليها في الجهد فماذا صنع الخبيث؟ خذوه بأداء ما باع من أثمانها واشتروا به طعاما )

وأبى الغزال ان يدفع ثمن ما باعه وقال:

( إنما اشتري لكم من الطعام عدد ما بعت من الإمداد)

فأمر الأمير بحمله مقيدا وسجنه بمدينة(قرطبة )ولما طال به السجن رفع الغزال إلى الأمير قصيدته التي مطلعها:

بعض تصابيك على زينب
لا خير من الصبوة للأشيب

وقد مدح فيها الأمير بالعدالة والهيبة فقال:

من مبلغ عني إمام الهدى
الوارث المجد أبا عن أب

إني إذا أطنب مداحه
قصدت في القول فلم أطنب

لا فك عني الله إن لم تكن
أذكرتنا من عمر الطيب

وأصبح المشرق من شوقه
إليك قد حن إلى المغرب

منبره يهتف من شوقه
إليك بالسهل وبالمرحب

أطربه الوقت الذي قد دنا
وكان من قبلك لم يطرب

هفا الوجد فلو منبر
طار لوافى خطفة الكوكب

إلى جميل الوجه ذي هيبة
ليست لحامي الغابة المغضب

لا يمكن الناظر من رؤية
إلا التماح الخائف المذنب

إن ترد المال فإني امرؤ .
لم أجمع المال ولم أكسب

إذا أخذت الحق مني فلا
تلتمس الربح ولا ترغب

قد أحسن الله إلينا معا
أن كان رأس المال لم يذهب

ومن شعره في الحكمة، قوله :

وخيرها أبوها بين شيخ
كثير المال أو حدثٌ فقير

فقالت كلاهما خسف وما
أن أرى حظوة للمستخير

ولكن إن عزمت فكل شيء
أحب إليّ من وجه الكبير

لأن المرء بعد الفقر يثرى
وهذا لا يعود إلى صغيرنه


ولما شعر بكبر عمره و بان الزمن بات ياكله اخذ يرثي نفسه ويستشعر الغربة بين أجيال قد لا تعرفه، بل ربما حسدته على طول عمره فيقول :

أصبحت والله محسودا على أمد
من الحياة قصير غير ممتد

حتى بقيت بحمد الله في خلف
كأنني بينهم من خشية وحدي

وما أفارق يوما من أفارقه
إلا حسبت فراقي آخر العهد

أنظر إلي إذا أدرجت في كفن
وانظر إلي إذا أدرجت في اللحد

واقعد قليلا وعاين من يقيم معي
ممن يشيع نعشي من ذوي ودي

هيهات كلهم في شأنه لعب
يرمي التراب ويحثوه على خدي


توفي الغزال الشاعر يحيى الجياني في (قرطبة) سنة \ 250 هـجرية / 860 ميلادية .

وكان الغزال يتميز بالذكاء الذي يَرْقى إلى درجة الألمعيّة، والبساطة في مداورة شُؤون الحَياة المختَلفة، وتتمثل في شعره روح الدَّعابة التي لاتفارقه في المواقف الصَّعبة، والجُرأة في النّقد الاجتماعي؛ حتى إنه طال في نقده الّلاذع وهجائه بعض كبار رجال الدّولة، وكان شعر الغزال مرآةً لهذه الأوصاف من شخصيته، وحكايةً لكثير من مجريات حياته، وتعبيراً عن مواقفه الّلاذعة، وتسجيلاً لجوانب من أَحداث زمانه ومن ذلك يقول:

يقول لي القاضي معاذ مشاورا
وولى امرءا ؟فيما يرى - من ذوي الفضل

فديتك ماذا تحسب المرء صانعا
فقلت وماذا يصنع الدب بالنحل

يدق خلاياها ويأكل شهدها
ويترك للذبان ما كان من فضل


نَظَم الغَزالُ، في أغراض شَتى من الشّعر مثل الغَزل ويكثر فيه حتى قيل له( الغزّال) ومن الغزل يقول:

قالت: أحبك، قلت: كاذبة
غري بذا من ليس ينتقد

هذا كلام لست أقبله
الشيخ ليس أحد

سيان قولك ذا وقولك
إن الريح نعقدها فتنعقد

وقال في الهِجَاء والتعريض، والمَدْح ، والوَصْف ، والحكمة، والتأمّل في شؤون الحياة فيقول :

لعمري ما ملكت مقودي الصبا
فأمطو للذات في السهل والوعر

وبالله لو عمرت تسعين حجة
إلى مثلها ما اشتقت فيها إلى خمر

ولا طربت نفسي إلى مزهر ولا . تحنن قلبي نحو عود ولا زمر

وقد حدثوني أن فيها مرارة
وما حاجة الإنسان في الشرب للمر

وبَرزتْ مقدرته على مُعالجة النقد الاجتماعيّ في موضوعات متعدّدة، ومن أغراض الشاعر البارزة في شعره الباقي الهجاء والتعريض، وممّن أصابه هجاء الغزال: المغنّي زرياب، ونَصْر الخصيّ ذو النفوذ،

ويبرز في شعر النقد الاجتماعي قضايا الغنى والفقر، وعلاقة الرّجُل والمَرأة، والألعاب المُلِهية، واستغلال النفّوذ، وكان للشّاعر نَفَسٌ ممدودٌ في التعّبير عن ظُروفِ الحياة وفي نقد بعض الحالات الاجتماعية بين الرجل المرأة يقول :

إن النساء لكالسروج حقيقة
فالسرج ريثما لا تنزل

فإذا نزلت فان غيرك نازل
ذاك المكان وفاعل ما تفعل

أو منزل المجتاز أصبح غاديا
عنه، وينزل بعده من ينزل

أو كالثمار مباحة أغصانها
تدنو لأول من يمر فيأكل

ومن شعره الساخر يقول:

إذا سالتهم عن رجل بريءٍ
من الآفات ظاهره صحيحُ

فَسًلْهُم عنه: هل هو آدميّ ؟
فإن قالوا نعم فالقول ريحُ!

ولكن بعضنا أهل استتار
وعند الله أجمعنا جريح

ومن إنعام خالقنا علينا
بأن ذنوبنا ليست تفوح

فلو فاحت لأصبحنا هروبا
فرادى بالفلا ما نستريح

وضاق بكل منتحل صلاحا
لنتن ذنوبه البلد الفسيح


وهذه هي النهاية التي انتهى إليها الغزال في شعره فيقول :
ولو كانت الأسماء يدخلها البلى
لقد بلي اسمي لامتداد زماني

وما لي لا أبلى لسبعين حجة
وسبع أتت من بعدها سنتان

إذا عن لي شخص تخيل دونه شبيه ضباب أو شبيه دخان




*******************************



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى