اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

القاضي الرشيد الاسواني بقلم- فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 القاضي الرشيد الاسواني بقلم- فالح الحجية في الثلاثاء يناير 13, 2015 3:55 am




القاضي احمد بن الزبيرالاسواني



هو ابو الحسن أحمد بن على بن إبراهيم بن على بن الزبير القرشى الأسوانى الملقب بالقاضي الرشيد ا والقاضي الامجد .


ولد بأسوان، وهي بلدة في صعيد مصر، من بيت كبير بالصعيد من الممولين واول شعر قوله كان سنة \526 هجرية في قصيدة مطلعها :

ومالى إلى ماء سوى النيل غلة
ولو أنه استغفر الله ـ زمزم

وهاجر من اسوان الى مصروسكن القاهرة .وقيل لما دخل الى مصر بعد مقتل الظاهر وجلوس الفائز، وعليه اطمار رثة وطيلسان صوف فقال في ذلك :
لا تغررن بأطماري وقيمتها
فإنما هي أصداف على درر

ولا تظن خفاء النجم عن صغر
فالذنب في ذاك محمول على البصر

فحضر مأتما وقد حضر شعراء الدولة فأنشدوا مراثيهم على مراتبهم فقام في آخرهم، وأنشد قصيدته التي مطلعها :

ما للرياض تميل سكرا هل سقيت بالمزن خمرا

فذرفت العيون وعج القصر بالبكا والعويل وانثالت عليه العطايا من كل جانب وعاد الى منزله بمال وافر حصل له من الامراء والخدم وحظايا القصر وحمل إليه من قبل الوزير جملة من المال.

يقول منها في المدح :

جـارى الملوك إلى العلى
لـكـنهم نـاموا وأسـرى

سـائل بـها عـصب النفا
ق غداة كان الأمر إمراً

أيـام أضـحى النكر معرو
فـاً وأمـسى العرف نكرا

فأقام بالقاهرة واتصل بملوكها ومدح وزراءها، وتقدم عندهم وولي النظر بثغر الاسكندرية سنة\559 هجرية والدواوين السلطانية بغير اختياره ..

ثم ارسل الى اليمن داعياً للخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله وكانت اليمن تحت حكم الدولة الفاطمية بمصر
وكان الرشيد سافر اليها رسولاً، ومدح جماعة من ملوكها وامرائها ، وممن مدحه منهم، علي بن حاتم الهمذاني قال فيه:

لقد أجدبت أرض الصعيد وأقحطوا
فلست أنال القحط في أرض قحطان

وقـد كـفلت لـي مأرب بمآربي
فـلست عـلى أسوان يوماً بأسوان

وإن جـهلت حـقي زعانف خندف
فقد عرفت فضلي غطارف همدان

ثم تقلد قضاء اليمن وأحكامها، ولقب (قاضي قضاة اليمن، وداعي دعاة الزمن) ولما استقرت بها داره وعلت منزلته سمت به نفسه إلى رتبة الخلافة فسعى اليها وادعاها وأجابه الموالون له في اليمن والمقربون منه فاعلن خلافته وسلم عليه بالخلافة باليمن ، وضربت باسمه السكة( النقود ) وكان نقش السكة على الوجه الاول ( قل هو الله أحد، الله الصمد) وعلى الوجه الآخر (الامام الامجد أبو الحسين احمد)
فحسده الداعي في عدن على ذلك
فكتب بالابيات الى صاحب مصر فكانت سبب الغضب عليه

ثم قبض عليه وسيق مكبلا الى مدينة ( قوص ) وقد حكى من كان حاضرا عند دخوله الى( قوص) انه رأى رجلاً ينادي بين يديه :
- هذا( احمد بن الزبير) عدو السلطان - وهو مغطى الوجه حتى وصل الى دار الامارة والأمير بها يومئذ (طرخان ) وكان بينهما ذ حول ( جفوة ) قديمة فقال:
- أحبسوه في المطبخ الذي كان يتولاه قديماً
وكان احمد ابن الزبير قد تولى المطبخ سابقا وفي ذلك يقول الشريف الأخفش من أبيات يخاطب (الصالح بن رزيك):

يولـى على الشيء اشكاله
فيصبح هـذا لـهذا أخـا

أقام على المطبخ ابن الزبير
فولى على المطبخ المطبخا

وفي ذلك يقول احمد بن الزبير :

تواصى على ظلمي الأنام بأسرهم
وأظلم من لاقـيت أهلـي وجيراني

لكل امرىء شيطـان جـن يكيده
بسوء ولي دون الورى الف شيطان

فقال بعض الحاضرين للامير ( طرخان):

- ينبغي ان تحسن الى الرجل فإن أخاه ـ يعني المهذب( الحسن بن الزبير)- قريب من قلب( الصالح ابن زريك ) ولا أستبعد ان يستعطفه عليه فتقع في خجل.

قال: فلم يمض على ذلك غير ليلة أو ليلتين، حتى ورد ساع من الصالح (ابن رزيك) إلى (طرخان ) بكتاب يأمره فيه باطلاق سراحه والإحسان إليه فأحضره (طرخان) من سجنه مكرماً.
و في ذلك يقول :

سمحنـا لدنيانا بما بخلت به
علينا ولم نحفل بجل امروها

فيا ليتنا لما حرمنا سرروها
وقينـا أذى آفاتها وشرورها

و كان على جلالته وفضله ومنزلته من العلم والنسب قبيح المنظر أسود الجلدة جهم الوجه سمج الخلقة ذا شفة غليظة وانف مبسوط، كخلقة الزنوج، قصيراً.

ومن اخباره قال بعض اصحابه : كنت أنا والرشيد بن الزبير والفقيه سليمان الديلمي، نجتمع بالقاهرة في منزل واحد فغاب عنا الرشيد وطال انتظارنا له وكان ذلك في عنفوان شبابه وإبان صباه فجاءنا، وقد مضى معظم النهار، فقلنا له : ما أبطأ بك عنا؟ فتبسم وقال لا تسألوا عما جرى على اليوم فقلنا: لا بد من ذلك، فتمنع، وألححنا عليه، فقال: مررت اليوم بالموضع الفلاني، واذا امرأة شابة صبيحة الوجه وضيئة المنظر حسانة الخلق ظريفة الشمائل فلما رأتني نظرت إلي نظر مطمع لي في نفسه فتوهمت أنني وقعت منها بموقع ونسيت نفسي وأشارت إلي بطرفها، فتبعتها
وهي تدخل في سكة وتخرج من اخرى حتى دخلت داراً وأشارت إلي فدخلت، ورفعت النقاب عن وجه كالقمر في ليلة تمامه ثم صفقت بيديها منادية: يا ست الدار فنزلت إليها طفلة، كأنها فلقة قمر وقالت: إن رجعت تبولين في الفراش تركت سيدنا القاضي يأكلك، ثم التفتت وقالت:
لا أعدمني الله إحسانه بفضل سيدنا القاضي أدام الله عزه
فخرجت وانا خزيان خجلاً، لا أهتدي إلى الطريق .

وقال يتحدث عن نفسه Sad إجتمعت ليلة عند (الصالح بن رزيك) وجماعة من الفضلاء فألقيت عليهم مسألة في اللغة فلم يجب عنها بالصواب احدا فاجبتها)
فاعجب به الصالح فقال الرشيد:
ما سئلت قط عن مسألة إلا وجدتني أتوقد فهماً
فقال ابن قادوس، وكان حاضراً :

إن قلت: من نار خلقـ ـت وفقت كل الناس فهما

قلنا: صدقت، فما الذي أطـفاك حتى صرت فحما

وقال ياقوت في معجم الادباء:
( أحمد بن علي بن الزبير الغساني الاسواني المصري، يلقب بالرشيد وكنيته ابو الحسين، مات سنة اثنتين وستين وخمسمائة، على ما نذكره، وكان كاتباً شاعراً فقيها نحوياً لغوياً، ناشئاً، عروضياً، مؤرخاً منطقياً، مهندساً عارفاً بالطب والموسيقى والنجوم، متفنناً ).

وقيل قتل ظلماً وعدواناً في محرم سنة \562 هجرية - 1167
ميلادية .
واما سبب مقتله: فلميله الى أسد الدين( شير كو) عند دخوله الى البلاد ومكانبته له ، واتصل ذلك( بشاور) وزير العاضد، فطلبه، فاختفى بالاسكندرية واتفق التجاء الملك( صلاح الدين يوسف بن ايوب) الى الاسكندرية ومحاصرته بها فخرج ابن الزبير راكباً متقلداً سيفاً وقاتل بين يديه ولم يزل معه مدة مقامه بالاسكندرية إلى ان خرج منها فتزايد حقد (شاور) عليه واشتد طلبه له، واتفق ان ظفر به على صفة لم تتحقق لنا، فأمر باشهاره على بعير وعلى رأسه طرطور ووراءه جلواز ينال منه.

وقال الفضل بن أبي الفضل انه رآه على تلك الحال الشنيعة وهو ينشد:

إن كان عندك يا زمان بقية مما تهين به الكرام فهاتها

ثم جعل يهمهم شفتيه بالقرآن وأمر به بعد إشهاره بمصر والقاهرة ان يصلب شنقاً، فلما وصل به الى الشناقة جعل يقول للمتولي
عجل عجل فلا رغبة للكريم في الحياة بعد هذه الحال) ثم صلب. )

وقال حجاج بن المسيح الأسواني:
( أن ابن الزبير دفن في موضع صلبه، فما مضت الايام والليالي حتى قتل شاور وسحب، فاتفق أن حفر له ليدفن فوجد الرشيد بن الزبير في الحفرة مدفوناً فدفنا معاً في موضع واحد، ثم نقل كل واحد منهما بعد ذلك الى تربة له بقرافة مصر القاهرة.)

وكان القاضي الرشيد الاسواني ذا منزلة عالية من العلم والنّسب وله كثير من المؤلفات الأدبية والعلمية وكان أوحد عصره في علم الهندسة والرياضيات والعلوم الشرعية والاداب والشعر ومما ذكر له قوله :

جـلت لدي الرزايا بل جلت هممي
وهـل يـضر جلاء الصارم الذكر

غـيري يـغيره عن حسن شيمته
صـرف الزمان وما يأتي من الغير

لـو كـانت الـنار للياقوت محرقة
لـكان يـشتبه الـياقوت بـالحجر

لا تـغـرين بـأطماري وقـيمتها
فـأنما هـي أصـداف على درر

ولا تـظن خـفاء النجم من صفر
فالذنب في ذاك محمول على البصر

وله ايضا :

فإن التداني ربما أحدث القلا
وإن التنائي ربما زاد في الود

فإني رأيت السهم ما زاد بعده
عن القوس إلا زيد في الشكر والحمد

ولن يستفيد البدر أكمل نوره
من الشمس إلا وهو في غاية البعد


وقد ترك مؤلفات واثارا كثيره منها :
ـ الرسالة الحصيبية 1
2ـ جنان الجنان ورياض الاذهان
3ـ منية الألمعي وبلغة المدعى في علوم كثيرة
4ـ المقامات
ـ الهدايا والطرف 5
ـ شفاء الغلة في سمت القبلة 6
7- ديوان شعر

ومن لطيف شعره :
وترى الهجرة والنجـوم كأنما
تسقي الرياض بجدول ملآن

لو لم تكن نهراً لما عامت بها
أبداً نجوم الحوت والسرطان

واختم بحثي بهذه القصيدة من شعره :

وسـروا وقد كتموا الغداة مسيرهم
وضـياء نـور الشمس ما لا يكتم

وتـبدلوا ارض العقيق عن الحمى
روت جـفوني أي ارض يـمموا

نـزلوا العذيب، وإنما في مهجتي
نـزلوا وفـي قـلب المتيم خيموا

مـا ضرهم لو ودعوا من اودعوا
نـار الـغرام وسلموا من أسلموا

هم في الحشا إن أعرقوا أو أشأموا
أو أيـمنوا أو أنـجدوا أو أتهموا

وهـم مـجال الفكر من قلبي وإن
بـعد الـمزار فصفو عيشي معهم

أحـبابنا مـا كـان اعظم هجركم
عـندي ولـكن الـتفرق اعـظم

غـبتم ، فلا والله ما طرق الكرى
جـفني ولـكن سـح بعدكم الدم

وزعـمتم إنـي صـبور بـعدكم
هـيـهات لا لـقـيتم مـا قـلتم

وإذا سـئلت بـمن أهـيم صبابة
قـلت الـذين هـم الذين هم هم

الـنـازلين بـمهجتي وبـمقلتي
وسـط الـسويدا والسواد الاكرم

لا ذنب لي في البعد أعرفه سوى
أنـي حـفظت الـعهد لـما خنتم

فـأقمت حـين ظغنتم وعدلت لم
ا جـرتم، وسـهدت لـما نـمتم

يـا مـحرقاً قلبي بنار صدودهم
رفـقاً فـفيه نـار شـوق تضرم

اسـعرتم فـيه لـهيب صـبابة
لا تـنـطفي إلا بـقرب مـنكم

يـا سـاكني أرض العذيب سقيتم
دمـعي إذا ضـن الـغمام المرزم

بـعدت مـنازلكم وشـط مزاركم
وعـهودكم مـحفوظة مـذ غبتم

لا لـوم لـلأحباب فـيما قد جنوا
حـكمتهم فـي مـهجتي فتحكموا

أحـباب قـلبي أعـمروه بذكركم
فـلطالما حـفظ الـوداد الـمسلم

أحـباب قـلبي أعـمروه بذكركم
عـن بعض ما يلقى الفؤاد المغرم

كـم تـظلمونا قـادرين ومـالنا
ونـأيـتم وقـطـعتم وهـجرتم

ورحـلـتم وبـعـدتم وظـلمتم
ونـأيـتم وقـطـعتم وهـجرتم

هـيهات لا أسـلوكم أبـداً وهل
يـسلوا عن البيت الحرام المحرم

وانـا الـذي واصلت حين قطعتم
وحـفظت أسباب الهوى اذ خنتم

جـار الـزمان عـلي، لما جرتم
ظـلماً ومـال الـدهر لـما ملتم

وغـدوت بـعد فـارقكم وكأنني
هـدف يـمر بـجانبيه الأسـهم

ونـزلت مـقهور الـفؤاد بـبلدة
قـل الـصديق بـها وقل الدرهم

فـي معشر خلقوا شخوص بهائم
يـصدا بـها فـكر اللبيب ويبهم

إن كـورموا لم يكرموا أو علموا
لـم يعلموا أو خوطبوا لم يفهموا

لا تـنـفق الآداب عـنـدهم ولا
الاحـسان يـعرف في كثير منهم

صـم عن المعروف حتى يسمعوا
هـجر الـكلام فـيقدموا ويقدموا

فالله يـغني عـنهم ويـزيد فـي
زهـدي لـهم ويـفك أسري منهم


*********************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى