اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر ابن قلاقس الازهري بقلم- فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]


ابن قلاقس الازهري

بقلم د فالح الحجية

هو ابو الفتوح نصر بن عبد الله بن بن مخلوف بن علي بن عبد القوي عبد القوي اللخمي ألقاضي الأعز الإسكندري الأزهري. وقيل ابو الفتح ايضا .

ولد بمدينة الاسكندرية بمصر سنة \532 هجرية ـ 1138 ميلادية ونشأ وتعلم فيها ودرس في مدرسة الحافظية وتتلمذ على يد علمائها أمثال الحافظ السِّلفي أحمد بن محمد ونظم الشعر فيها ونبغ فيه،واتصل بعدد من علماء عصره ومنهم (القاضي الفاضل و(القاضي الشاعر الرشيد بن الزبير)و (الخليفة العاضد) والعالم الفقيه (ابن فاتح ) و (الناصر صلاح الدين الأيوبي) و(عبد المؤمن بن علي الموحدي) وغيرهم .

ثم انتقل الى القاهرة فعاشر فيها الامراء وارباب الدولة وكتب من القاهرة الى فقهاء المدرسة الحافظية التي كان تلميذا فيها رسالة يقول فيها :

(كتبت أطال الله بقاء مواليَّ الفقهاء أنجم المهتدين وصواعق المعتدين، من مصر حرسها الله، وقد خرجت بظاهرها ليلة الجمعة للنزهة مع الأمراء أدام الله عليّ امتداد ظلهم.. .)

وضمنها كذلك قصيدته التي مطلعها :

أرى الدهر أشجاني ببعد وسرني
بقرب فاخطأ مرة وأصابا
فإن أرتشف شهد الدنوّ فإنني
تجرعت للبين المشتت صابا

ثم عاد الى الاسكندرية ولقي فيها أبا الحسن ( سعيد ابن غزال السامري) كاتب الضرغام وطلب من ( أبي الحسن ) شيئاً من شعره وبعض ترسُّله ليضمّنهما كتاباً له ا سماه ( مواطر الخواطر) ويجعلهما ( نجمي حلكه، في فلكه، ودرّي نحره، في بحره ) كما جاء في رسالة كتبها بعد ذلك إليه ويقول :

لولا أَبو الحَسَنِ المُهَذَّبُ لم يكُنْ
لي في البريِّةِ كُلِّها من ذاكِرِ

مَوْلًى توالَى فَخْرُهُ فَقَدِ اغْتَدَى
يروي الرئاسَةَ كابراً عن كابِر

ولقد وَدِدْتُ وما وَدِدْتُ فِرَاقَهُ
أَنى أَكونُ لديك يا ابا الطَّاهرِ

فاخصُصْ أَخاكَ أَبا المعالي كلّها
بتحيّةٍ من عَبْدِ وُدٍّ شاكرِ

واسلَمْ ودُمْ في نعمةٍ وسعادةٍ
موصولةٍ من أَوّلٍ في آخِرِ

ثم انتقل الى جزيرة صقلية سنة \ 563 هجرية و كانت
قد خرجت من أيدي المسلمين قبل هذا التاريخ بثمانين عاما . ولكن النورمانديين الذين حكموا الجزيرة كانوا يسلكون مع المسلمين فيها سياسة التسامح فأدت إلى ازدهار الأدب والعلوم والفنون العربية، فشاعرنا (ابن قلاقس) كان يمدح كبار الشخصيات الإسلامية فيها من أمثال ابن القاسم بن الحجر وكان القائد (أبو القاسم بن الحجر) من اخص اصدقائه وقد صنف فيه كتابه ( الزهر الباسم في أوصاف أبي القاسم ).

ويقول فيه مادحا :

وفى بني الدهر كل معضلة
من الذي فات والمواجيد

قد أقسم الحمد لا يسير إلى
غير أبي القاسم بن حمود

في يده للنوال معركة
أرى بها البخل صارم الجيد

وعنده للضيوف نار قرى
تعرفها البزل كلما يودي

وكذلك توجه بمديحه إلى ملك صقلية النورماندي (وليم الثاني ) وقواده. وشعره في وصف صقلية وفي مديح زعمائها من المسلمين والمسيحيين - فضلاً عما فيه من صدق التصوير ولا سيما حينما تكلم عن مشاهدها الطبيعية - يعد وثيقة تاريخية لا غنى عنها لمن يدرس أحوال الجالية الإسلامية في جزيرة صقلية بعد نهاية تاريخها الإسلامي .
ويقول في وصف بركة فيها :

بركة بوركت فنحن لديها
نستفيد الغمار في ضخضاح

قطرت من قرارها بعيون
غادرتنا بأسرع الإلتماح

تسرق اللحظة اختلاسا وتمضي
نظرة الصب خاف إنكار لاح

قد صفت واعتلى الحباب عليها
فهي سيان مع كؤوس الراح

أي درع مصونة النسج تمتد .
السواقي فيها بمثل الصفاح

وكان له فيها أصدقاء. يكاتبهم ويكاتبونه بعد خروجه منها منهم القائد (غارات بن جوسن) خاصة المملكة الغُلْيَلْمية والشيخ (ابن فاتح) والشيخ (السيد الحصري) .

لم يلبث أن عاوده الحنين إلى الرحلة من جديد، فذهب في هذه المرة إلى اليمن وكانت تحت حكم ( بني زريع ) التابعين للدولة الفاطمية في مصر.

كان يكثر النزول بمدينة (عيذاب ) وهي ميناء مصري من ثغور البحر الأحمر تقع شمالي جدة ومن مدينة (عيذاب) كتب إلى الوزير الإسماعيلي الأديب ( أبي بكر العيدي) في عدن بأنه كان يعد نفسه بزيارته وكانت نفسه تقتضيه الوعد فيقول في رسالته :

( على أني عرضت عليها السير وإزعاجه، والقفر ومنهاجه، والبحر وأمواجه، فأبت إلا البدار، وأنشدت: من عالج الشوق لم يستبعد الدار...)
ويذكر في الرسالة عمارة اليمني الشاعر المعروف والمتهم بصلته بالإسماعيلية فيقول:
( مازال يختصر لي قرآن محامد الحضرة في سُورة، ويجمع لي العالم منها في صُورة، حتى رأى السفر وآلاته .وقد علمت الحضرة أن السفر إليها، فليكن السكن والسكون مضموناً لديها، محسنة مجملة أن شاء الله تعالى).
أي وجد موطئ قدم لنفسه قبل سفره الى عدن .

وفي عام \ 565 هجرية ارتحل الى عدن متاجرا وكان له اصد قاء وأحبة فيها حيث كانت له رسائل كثيرة مع عدد من اصدقائه فيها ومنهم صا حب زبيد (عبد النبي بن مهدي) ودخل عدن سنة (565) هجرية ثم غادرها بحراً في تجارة،

وتوجه ابن قلاقس بمديحه إلى الوزير ( ياسر بن بلال) و كان هذا وصيا على (محمد وأبي السعود ولدي الداعي ابن عمران بن سبأ الزريعي) .


ويقول في المدح :



يا أيها الحافظُ الحبْرُ الإمامُ ومَن
عليه من بعدِ ربِّ العرشِ يُعتمَدُ

أنت الذي ما يضاهيه ويشبهُه
في الخَلْقِ والخُلق ما بين الورى أحد

فأنت بحرٌ لمن وافاكَ مجتدياً
وأنت بدرٌ وما بين العدى أسدُ

واللهِ لو رام أهلُ الأرضِ قاطبةٍ
مِثلاً له طولَ هذا الدهرِ لم يجِدوا

أكرِمْ به أريحيّاً مِصقَعاً فطِناً
عليه ألويةُ الأفضالِ تنعقِدُ


وبقي يتاجر بين مدينتي (عدن) و( زبيد ) ثم استقر بمدينة (عيذاب) لوسطيتها بين مصر والحجاز واليمن تبعاً لاقتضاء مصالحه التجارية وبقي فيها .

توفي ابن قلاقس بمدينة ( عيذاب) سنة \567هـجرية ـ 1172ميلادية .

ابن قلاقس كان اديبا شاعرا ملهما وكاتبا مترسلا فاضلا وكان ذا ثقافة واسعة في علوم الدين فقيهاً ومحدثاً، وحفظ شيئاً من القرآن الكريم، عارفا بعلوم العربية وأخبار الشعر والشعراء ومرويات الأدباء والإخباريين، وقد ظهر أثره جلياً في شعره.
ومن شعره في الغزل : بانَ الحبيبُ فبان الصّبرُ والجلَدُ
وأورثَ الجسم ناراً حرّها كبَدُ

كيف السلوّ عن الأحباب ويحكُمُ
عند الرحيل وقلبي شفّهُ الكمَدُ

لله دَرُّ فتاةٍ غادةٍ جمعَتْ
من المحاسنِ شيئاً ما لهُ عددُ

صادَتْ بمقلتِها الآسادَ خاضعة
وما عجيب لها أن تخضع الأسْدُ

في جيدها ذهبٌ في ثغرِها شنبٌ
في طرفها قُضُبٌ في ريقها شُهُدُ

الخصْرُ ذو وهَنٍ والردفُ ذو سِمَنٍ
والناسُ من زمنٍ ماضٍ لها شهِدوا

أنّ المحاسن طُراً فيك قد جمعت
وفي أعاديك نارٌ في الحشى تقِدُ

إن لامني في هواكَ اللائمونَ لقد
حادوا عن الحقّ حقاً والهُدى جحَدوا



يتميز شعره ببلاغته وسعة معانيه وسلاسة اسلوبه وقال الشعر في الغزل والمدح والوصف واكثرمن وصف الطبيعة وخاصة في فترة مكوثه في جزيرة صقلية وتغنى بجمال طبيعتها فيقول فيها :

هذي المَحاسِنُ قد أُوتيتَها هَذِي
فكلُّ شخصٍ تعاطى شَأْوَها هاذِي

أَقْسَمْتُ بالنَّحْلِ إِنَّ النحلَ قائلةٌ
مَاذِي الحلاوَةُ مِمَّا تُحْسِنُ الماذِي

أَنْفَذِتَ شِعراً فَأَنْفَذْتَ القُوَى فَجَرى
شَكْوَى وشُكْرٌ لإِنفاذٍ وإِنْفَاذِ

وقُمْتَ لي في جفاءٍ من صِقِلِّيَةٍ
بلُطْفِ مِصْرَ عليه ظَرْفُ بغْداذِ

إِنْ كان طبْعُكَ من ماءٍ ورقَّتِهِ
فإِنَّ ذاكَ فِرِنْدٌ بَيْنَ فولاذِ

الله يَعْلَمُ لولا أَنتَ ما جُعِلَتْ
يَدِي على كَبِدٍ للبَيْنِ أَفْلاذِ

وقيل شعره كثير وقد غرق بعضه أثناء سفراته التجارية في البحر.

واختم بحثي بهذه الرائعة له :

تَنَفَّسَ الرَّوْضُ عَنْ نُوَّارِهِ الأَرِجِ
وَأَسْفَرَ الصُّبْحُ عَنْ لأْلاَئِهِ البَهجِ

بُشْرى بِأَيْمَنِ مَوْلُودٍ لِغُرَّتِهِ
هَزَّتْ يَدُ الدَّهْرِ مِنَّا عِطْفَ مُبْتَهج

وافَتْ به لَيْلَةَ الاثْنَيْنِ مُخْبِرَةً
بِاثْنَيْنِ جاءَ كَرِيمٌ مِنْهُمَا وَيَجِي

لَمْ يَنْظُر المَجْدُ مِنْ عَلْيَاهُ عَنْ حَوَرٍ
حَتَّى تَبَسَّمَ مِنْ مَرْآهُ عَنْ فَلَج

هِلاَلٌ سَعْدٍ يُجَلِّي كُلَّ دَاجِيَةٍ
ظَلاَمُها لَيْسَ يُمْشَى فِيه بِالسُّرُج

ونُطْفَةٌ مِنْ صَمِيمِ الْفَخْرِ ما بَرَحَتْ
تَجُولُ مِنْ مَشَجٍ زَاكٍ إلَى مَشَجِ

تَفَرَّعَتْ بَيْنَ أَصْلَيْ سُؤْدُدٍ وَعُلاً
تَقَاسَمَا طَيِّبَ الأَثْمَارِ وَالأَرَج

أَبٌ وَخَالٌ أَبَانَا مِنْ رِئَاسَتِه
ما أَحْرَزا عَنْ خُلَيْفٍ أَوْ أَبِي الْفَرَجِ

مَنَاسِبٌ كَاطِّرَادِ الْمَاءِ ما انْبَعَثَتْ
إلاَّ رَأَيْتَ بِحَارَ الأَرْضِ كَالْخُلُج

تَرَفَّعَتْ بِبَنِي سَعْدٍ ذُرَى شَرَفٍ
كما سَمَتْ بِنَدِيٍّ غايَةَ الدَّرَجِ

مَفَاخِرٌ قَدْ خُصِصْتُمْ يا جُذَامُ بِِها
فَخَاصِمُوا وثِقُوا بِالفَلْجِ في الْحُجَجِ

ما زِلْتُمُ بِمَنَارِ اليُمْنِ مِنْ يَمَنٍ
حَتَّى تَقَوَّمَ من مَيْلٍ وَمِنْ عِوَجِ

كَمْ مَسْلَكٍ بِكُمُ قَدْ عادَ مُتَّسِعاً
وكانَ مِنْ قَبْلُ ذا ضِيقٍ وَذَا حَرَجِ


وَبَحْرِ حَرْبٍ قَطَعْتُمْ لُجَّ زاخِرِه
بأَنْصُلٍ لُجِّجَتْ في الخَوْضِ في اللُّجَجِ

بمَعْرَك لا تَرَى منه العيونُ سِوَى
شُهْبٍ مِنَ السَّيْرِ في ليلٍ منَ الرَّهَجِ

حيثُ الدِّماءُ عُقارٌ يُسْتَحَثُّ على
ما شِئْتَ من زَجَلٍ للخَيْلِ أَو هَزَجِ

والهامُ قد أَوْسَعَتْهَا البِيضُ عَرْبَدَةً
لمَّا أّدارَتْ عليها خَمْرَةَ المُهَج

من كُلِّ ذي جَوْهَرٍ ما زالَ مُنْتَظِماً
لِلْقِرْنِ في لَبَّةٍ منه وفي وَدَجِ

وكلِّ مُنْعَطِفٍ كالنَّهْرِ مُطَّرِداً
بَيْنَ الأَباطِحِ في أَثْنَاءِ مُنْعَرَج

في كَفِّ كُلِّ كَمِيٍّ ما بَصَرْتَ به
إلاَّ تَنَزَّهْتَ في عَقْلٍ وفي هَوَجَ

أَولئك الرّايةُ العَلْياءُ من يَمَنٍ
فاركنْ إلى ظِلِّها تَأْمَنْ مِنَ الوَهَجِ

وَرَدْتَ منها بِبَحْرٍ إنْ تَهُبَّ به
رِيحُ السؤالِ على عِلاَّتِها يَهجِ

جَمِّ العوارِفِ طامٍ غير مُحْتَبِسٍ
عَذْبِ المَشَارِبِ صافٍ غَيْرِ مُمْتَزِجِ

وساكنِ الجَأْشِ ما يَنْفَكُ عزمته
يلقي الخُطوبَ بلا طَيْشٍ ولا زَعَجِ

اِهْنَأْ أَبا الحَسَن السّامي بخير فَتًى
مُحَسَّنٍ لم يَدَعْ من مَنْظَرٍ بَهَجَ

يُكْنَى أَبا الفَضْلِ وَهْوَ الفَضْلُ أَجْمَعُهُ
وتِلْكَ بُشْرَى بها الأَيَّام في لَهَجِ

ما زلْتَ في المجدِ والعلياءِ منفَرِداً
حتى كُسيتَ به أَوصافَ مُزْدَوَجِ

فاسْحَبْ على النجمِ ذَيْلَ التِّيهِ مفتخراً
فَأَنتَ بالتِّيهِ والفخرِ القديمِ حَجِ

بَقِيتُما كوثَرَيْ عُرُفٍ ومَعْرِفَةٍ
وَجَنَّتَيْ فَرَحٍ للناس أَو فَرَجِ





************************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى