اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر ابن النحوي التوزري بقلم -فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الشاعر ابن النحوي التوزري بقلم -فالح الحجية في الأربعاء ديسمبر 31, 2014 11:56 pm

ابن النحوي التوزري

بقلم - فالح الحجية

هو ابو الفضل يوسف بن محمد بن يوسف عرف بابن النحوي التوزري نسبة الى مدينة ( توزر ) مسقط رأسه في الجنوب التونسي وقيل التلمساني نسبة الى مدينة ( تلمسان ) الجزائرية دون اصله من تلمسان .

ولد بمدينة ( توزر ) التونسية سنة \ 433 هجرية- 1041 ميلادية تعلم ودرس فيها وكانت توزر في عصره بها أعلام كثيرة مثل(عبد الله بن محمد الشقراطسي ) الذي كان اماما في الحديث والعربية والفقه وكان أديبا شاعرا ايضا وهو من شيوخ ابن النحوي حيث درس على يده . ومن شعره:

ثم رحل ابو الفضل الى ولاية ( صفاقس ) بالجنوب الشرقي التونسي للدراسة على يد شيخها وفقيهها شيخ فقهاء عصره الشيخ ( أبي الحسن اللخمي ) فقرأ عليه كتاب(التبصرة ) وقيل روى عنه كتاب ( صحيح البخاري ) وفيها نظم قصيدته :

أين مصرُ وأين سُكّانُ مصر
بيننا شُقّةُ النّوى والبعادِ

حدّثاني عن نِيلِ مصرَ فإني
منذ فارقتُه الى الماءِ صادِ

والرياض التي على جانبيهِ
واجعَلاهُ من الأحاديث زادي

رقّ قلبي حتى لقد خلتُ أني
بين أيدي الزّوار والعوّادِ

ما تراني أبكي على كل ربْعٍ
ما تراني أهيم في كل وادِ

روشنٌ من رواشنِ النّيل خير
بعدُ من دَجلةٍ ومن بغدادِ

ومن القصر قصرُ شدّاد ذاكَ ال
مشرف المرتقى على سنداد

إن مصرَ لها عانٍ لعَمري
قد تأبّتْ على جميع البلادِ

هذه الأرض إنّما هي نادٍ
مصرُ من بينها سراجُ النادي

أسعداني يا صاحبيّ على هـ
ذا البُكا حاجتي الى الإسعادِ

ودرس على يد الامام المازري ايضا فقرأ عليه أصول الفقه، وعلم الكلام ودرس على يد أبي الفضل أبي عبد الله محمد بن علي المعروف ب( ابن الرمامة ) وهؤلاء هم علماء وفقهاء عصره فاكمتل تعليمه ودراسته واصبح علما من اعلام الدين و العلم والثقافة والادب .

ثم رحل الى مدينة ( سجلماسة ) كون اصله من مدينة
( تلمسان ) من اعمال مدينة ( قسنطينة ) قرب مدينة ( بجاية) الجزائرية وسكنها مدة غير قصيرة فقيل له ( السجلماسي ) .

وقيل شكا اليه بعض اهله واقاربه من ظالم بلدهم ورغبوه في رفع الامر إلى الظالم لعله يرفق بهم فقال لهم : سأفعل.
فترك ملاقاة الظالم بل تضرع إلى الله تعالى في تهجده وانشد:

لبست ثوب الرجا والناس قدر قدوا
وقمت اشكو إلى مولاي ما اجد

وقلت يا سيدي يا منتهى أملي
يا من عليه بكشف الضر اعتمد

اشكو اليك امورا انت تعلمها
مالي علي حملها صبر ولا جلد

وقد مددت يدى للضر مستكنا
اليك يا خير من مدت اليه يد

و نظم قصيدته المشهورة ( المنفرجة ) ومطلعها :

اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج

والقصيدة المنفرجة من غرر القصائد وقد شرحها الشيخ الإمام زكريا الأنصاري و غيره و نظم على منوالها حجة الإسلام الإمام الغزالي ونظمها من بحر( الخبب ) وتفصيله ( فاعلن ) تكرر ثمان مرات و هي أربعين بيتا .

ثم انتقل الى مدينة ( فاس ) وعارض الفقهاء وعلماء الدين المغاربة لما افتوا باحراق كتاب الامام الغزالي ( احياء علوم الدين ) وافتى باهميته وكان قد لقي ابن النحوي متاعب ومصاعب ونفورا من العلماء الفقهاء المغاربة عند انتقاله الى ( فاس ) في ظل الدولة المرابطية خاصة في الخلاف القائم حول كتاب ( إحياء علوم الدين) في وقت استقراره بالمغرب الأقصى وعندما درّس علم الكلام وعلم اصول الفقه. وكان ابن النحوي فقيها يميل إلى الاجتهاد حتى وصف حاله بينهم قائلا :

أصبَحتُ فيمَن لهُم دينٌ بلا أدبٍ
ومن له أدبٌ عارٍ من الدينِ

أصبحتُ فيهم غريبَ الشكلِ منفرداً
كبيتِ حسانٍ في ديوان سحنُون

ثم انتقل الى ( قلعة بني حماد ) قرب مدينة ( بجاية ) بالجزائر ومكث فيها بقية عمره الى ان توفاه الاجل .
ومن قوله هذه الابيات :

عطاءُ ذي العرشِ خيرٌ من عطائكمو
وسيبه واسعٌ يُرجى وينتظرُ

أنتم يكدّر ما تعطون منكمو
واللَّهُ يُعطى فلا منٌّ ولا كدرُ

لا حُكمَ إلا لمن تمضي مشيئته
وفي يديه على ما شاءَه القدرُ

توفي في( قلعة بني حماد ) قرب مدينة ( بجاية ) الجزائرية سنة \ 513 هجرية -1119 ميلادية ودفن فيها .


، كان ابن النحوي التوزري التلمساني عالما ناسكا متصوفا من العلماء العاملين على سنن الصالحين مجاب الدعوة مشهود له بالولاية، و كان من حفّاظ الحديث المشهورين كما اشتهر بالفقه و التبحر فيه مع الزهد وكان شاعرا متمكنا لكنه كان مقلا فيه .
واختم بحثي بقصيدته الرائعة ( المنفرجة ) :

اشتَدَّي أزمَـةُ تَنـفَرِجي قَـد آذَنَ لَيلـُكِ بِالبَلَـجِ

وَظَـلامُ اللَّيل ِ لَـهُ سُرُجٌ حَتّي يَغشَـاهُ أبُو السُرُجِ

َوسَحَابُ الخَيرِ لَهـَا مَطَرٌ فَإِذَا جَــاءَ الإِبّانُ تَـجي

وَفَوائِدُ مَولانــا جُمـَلٌ بِسُرُوحِ الأَنفُسِ والمُهَـجِ

وَلَها أَرَجٌ مُحْـيى أَبَـدا فَاقصُـد مَحيَـا ذاكَ الأَرجِ

فَلَرُبَّ تَّمَا فـاضَ المحيـَا بِبِحُـورِ المَـوجِ مِنَ اللُّجَجِ

وَالخَلـقُ جَميعاً في يَدِهِ فَذَوُو سِعَـةٍ وَذَوُو حَـرَج

وَنَزُولهُـمُ وَطُلـوعُـهُـمُ فَعَلى دَرَكٍ وَعَلـَى دَرَجِ

وَمَعائِشُهُـم وَعَـواقِبُهُم لَيسَت في المَشيِ عَلى عِوَجِ

حِكَمٌ نُسِجَت بِيـَدٍ حَكَمَت ثُـمَّ انتَسَجَتُ بِالمُنتَسجِ

فَإِذا اقتَصَدت ثُم انعَـرَجَت فَبِمقتَصِـدٍ وبِمُنعَـرِجِ

شَهِدتَ بِعَجائِبَها حُجَـجٌ قامَت بِالأَمرِ عَلى الحِجَجِ

وَرِضاً بِقَضَاءِ اللـهِ حَجىً فَعَلَى مَركُوزَتِــهِ فَعُـجِ

وَإِذا انفَتَـحَت أَبوَابُ هُدِّى فاعجِـل لِخَزائِنِهَا وَلِجِ

وَإِذا حـاوَلتَ نِهايَتَهـا فاح ـذَر إِذ ذاكَ مِنَ العَرَجِ

لِتَكُـونَ مِنَ السُبَاقِ إِذا مـا جِئتَ إِلى تِلكَ الفُرَجِ

فَهُنَـاكَ العَيشُ وَ بَهجَتُـهُ فَلِمُبتـَهِـجٍ وَلِمُـنتَهِجِ

فَهِجِ الأَعمَـالَ إِذا رَكدَت فَإِذا مـا هِجتَ إِذاً تَهِجِ

وَمَعاصِي اللَهِ سَماجَتُهـا تَزدَانُ لِذِي الخُلُقِ السَمِجِ

وَلِطَاعَتِـهِ وَصَباحَتِهــا أنـوَارُ صَبَـاحٍ مُنبَلِجِ

مَن يَخطِب حُورَ الخُلد ِ بِها يَضفَـر بِالحُور وَ بالغُنجِ

فَكُنِ المَرضِيَّ لَهَـا بِتُقىً تَرضَـاهُ غَدا ً وَ تَكُونُ نَجِى

واتلُ القُـرآنَ بِقَلبٍ ذِي حَزَنٍ وَ بِصَوتٍ فيهِ شَجِي

وَصَـلاةُ اللَّيلِ مَسافَتُهـا فاذهَب فِيهَا بِالفَهمِ وَجِي

وَتَأَمَّلهــا وَمَعانِيهَــا تأتِ الفَردَوسَ وَ تَنفَرجِ

وَاشـرَب تَسنيمَ مَفُجَّرِها لا مُمتزِجـاً و َ بممتزِجِ

مُدِحَ العَقـلُ الآتِيهِ هُـدىً و هَوىً مُتَوَلٍّعَنهُ هُجى

وَكِتَـابُ اللهِ رِياضَتُهُ لِعقُـول الخلقِ بِمُندَرِجِ

وَخِيارُ الخَلقِ هُداتُهُمُ وَ سِوَاهُم مِن هَمَجِ الهَمَجِ

وإذا كُنتَ المِقدَامُ فَلا تجزَع في الحَربِ مِنَ الرَّهَج

وَإِذا أَبصَرت مَنَـار َهُدىً فاظهَر فَرداً فَوقَ الثَّبَجِ

وَإِذا اشتاقَت نَفسٌ وَجَدَت ألَماً بالشَّوقِ المُعتَلِجِ

وَثَنايا الحَسنا ضاحِكَةٌ وَتَمامُ الضِّحكِ عَلى الفَلَجِ

وَعِيابُ الأَسرَارِ قَدِ اجتَمَعَت بأَمانَتِها تحَّتَ الشَّرَجِ

والرِّفقُ يَدُومُ لِصَاحِبِهِ وَ الخَرقُ يَصيرُ إِلى الهَرَجِ

صَلوَاتُ اللَهِ عَلى المَهدِيِّ الهادِي الناسِ إِلى النَّهَجِ

وَأَبي بكـرٍ في سِيرَتِـهِ وَ لِسَانِ مَقَالَتِهِا للَّهِجِ

وَأَبي حَفـصٍ وَكَـرَامَتِـهِ في قِصةِ سارِيَةِ الخُلجِ

وَأَبي عَمرٍ وَذِي النُّورَينِ السُتَحيي المستَحيَا البَهِجِ

وَأَبي حَسَنٍ في العِلمِ إذا وافـى بِسَحائِبِهِ الخُلُجِ

و صَحَابَتِهِم و قَرَابَتِهِمْ و قُفَاتُ الأثْرِ بلا عِوَجِ

و على تُبّاعِهُمُ العُلَمَا بعَوارِفِ دينِهِم البَهِجِ

يا رَبِّ بهِم و بآلِهِم عجِّل بالنَّصْرِ و بالفَرَجِ

و ارحَم يا أكْرَمَ مَنْ رحِمَا عَبْدًا عن بابِكَ لَمْ يَعُجِ

و اخْتِمْ عمَلِي بخَواتِمِها لِأكون غدًا في الحَشْرِ نَجِ

لَكِنِّي بجُودِكَ مُعْتَرِفٌ فاقْبَلْ بمَعَاذِرِي حِجَجِ

و إذَا بك ضَاقَ الأمْر ُ فَقُلْ إشْتَدِّي أزْمَةُ تَنْفَرِجِ


*****************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى