اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عبد القادر الكيلاني بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 عبد القادر الكيلاني بقلم فالح الحجية في الإثنين نوفمبر 24, 2014 3:21 pm





الشيخ عبد القادر الكيلاني



هو ابو محمد محي الدين عبد القادر بن ابى صالح موسى بن عبد الله الجيلي بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود الامير بن موسى بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن ابي طالب .

اما امه فهي امة الخير فاطمة بنت عبدالله الصومعي الزاهد العابد المعروف بن محمد بن محمود بن عبد الله بن عيسى بن محمد الجواد بن علي الرضا بن الامام موسى الكاظم بن الامام جعفر الصادق بن الامام محمد الباقر بن الامام علي زين العابدين بن الامام الحسين السبط بن امير المؤمنين علي بن ابي طالب رضوان الله عليهم اجمعين.

ولد الشيخ عبد القادرالجيلاني سنة \ 470هجرية - 1077 ميلادية في منطقة جيلان وجيلان عدة مناطق منها جيلان غرب من اعمال بلاد ايران الحالية وجيلان ضاحية او عدة ضواح متجاورة تقع غرب بلاد ايران من جهة العراق وقيل انها قرية في ضواحي بغداد - العراق بالقرب من المدائن من اسر ة عربية علوية اصيلة . فهو عربي دمه و نسبته ينتهي نسبه بالد وحة المحمدية المطهرة
المبا ركة الشريفة ابا واما .

دخل الشيخ عبد القادر الكيلاني بغداد سنة \ 488هجرية- 1095 ميلادية وعمره ثماني عشرة سنة والتقى بمجموعة من مشاهير العلماء الذين نهل من مناهلهم العلمية واستقى من بحور معارفهم
وفكانوا شيوخا واساتيذ له وكا ن قد درس القران الكريم قبل دخوله بغداد في جيلان حتى اتقنه .

درس الفقه والتفسير على يد شيخ الحنابلة ببغداد ابي سعيد المبارك المخرمي المتوفي سنة 513 هجرية\1119ميلادية وابي الوفاء علي بن عقيل بن عبد الله البغدادي وابي الخطاب محفوظ بن احمد بن الحسن بن احمد الكلواذي الكتوفي 510 هجرية 1116 ميلادبة. ودرس التصوف ا وتلقاه من الشيخ حماد بن مسلم الدباس المتوفي \ 525 هجرية 1130 ميلادية ودرس الحديث الشريف على يد المحدث الامام ابي محمد جعفر بن احمد السراج البغدادي المتوفي سنة \500 هجرية 1106 ميلادية وابي القاسم علي بن احمد بن محمد بن بيان البغدادي المتوفي سنة \ 510 هجرية 1116 ميلادية وابي عبد الله يحيى بن الامام الحسن بن احمد ابناء البغدادي المتوفي سنة 531 هجرية 1136 ميلادية

واضيف ان للمكانة العالية والمنزلة الرفيعة التي كانت للتصوف في زمانه اثر الجهود التي بذلها الامام الغزالي الذي اشتهر امره وذاع صيته في بداية نشأ ة الشيخ الجيلاني ولا استبعد ان يكون قد تتلمذ عليه فمن المعروف ان الامام الغزالي توفي \ 505هجرية بينما كان وصول الشيخ الجيلاني الى بغداد كما اسلفنا سنة\ 488 هجرية بمعنى انه عاش معه في بغداد سبعة عشر عاما فمن المستحيل الا يكون قد سمع به او جا لسه ثم راى تلك المنزلة العالية التي كان عليها الغزالي في بغداد ويزيد هذا الاحتمال ترجيحا ا لتشابه الكبير بين اسلوب الشيخ الغزالي والشيخ الجيلاني في كتابيهما ( احياء علوم الدين ) و(الغنية الى طريق الحق ).

لقد بدء الشيخ عبد القادر حياته العلمية بعد استكمال دراسته واعظا ومدرسا في مدرسته والتزم جانب الوعظ والارشاد الديني والروحي ولعل ابرز مظاهر مكانته العلمية مؤلفاته ومجالس وعظه التي جمعت بعده فكانت كتبا قيمة يتداولها الناس جيلا بعد جيل وطريقته الصوفية واهدافها الدينية والتي انتشرت في عموم العالم الاسلامي وكانت سببا لنشر الاسلام في مناطق عديدة من العا لم ومن خلال جلوس الشيخ الجيلاني قدس سره للتدريس والوعظ كثر طلاب العلم والمعرفة ممن يحضرون مجالسه فكانوا اصحابا له او تلاميذ وقد اورد المؤرخون ممن كتب عن سيرة سيدنا الشيخ عبد القادر الجيلاني.

لقد انتهج الشيخ قدس سره في ايضاح الحقيقة المحمدية والعقيدة الاسلامية طريق السلف الصالح مما ثبت في كتاب الله وسنة رسوله الكريم محمد صلى الله عله وسلم ورفض كل ماخالف الكتاب والسنة ظاهرا وباطنا بعيدا عن التعقيد والغموض وشرع من خلال ذلك لطلابه ومريديه طريقته الشهيرة ( الطريقة القادرية) . فثقافته ومكانته العلمية تنحصر فيما اكتسبه من اساتيذه وشيوخه اولا ومجا لس وعظه وتدريسه وكتبه مؤلفاته ثانيا وطريقته الصوفية ثالثا وما اخذه عنه تلاميذه ومريدوه واصحابه وهو الكثير رابعا وكان حصيلة كل ذلك هذه المكاتة العلمية العاليهالرفيعة التي وصل اليها .

توفي الشيخ عبد القادر الجيلاني في بغداد في عهد الخليفة العباسي المستنجد بالله وذلك يوم السبت التاسع من شهر ربيع الاخرة سنة \ 561 هجرية ودفن في مدرسته بباب الازج ببغداد ولا يزال ضريحه ظاهر ا ومزارا لجميع المسلمين .

يعد الشعر الصوفي امتداد لشعر الزهد فقد انحدرا من مصب واحد وافترقا قريبا من بعضهما ثم يلتقيان في مصب واحد ايضا وكانت الاواصر بين الدين والشعر تتمركز في اعتماد كل منهما على الروح والالهام والحدس والتلقي.

وشعر الشيخ الجيلاني قدس سره نبع من هذه الروحية فهو مزيج من هواجس الشوق والحب والوله والعشق لذا ظهر فيه اختيار ه للالفاظ الغزلية وكلمات الحب الصادق تعبيرا عن مكنون قلبه وافكاره وما بدا خلهما من حب وشوق للذات اللالهية وشتان بين الرهبة والخوف وبين الحب والشوق.

والاسلوب الشعري للقصيدة الجيلانية امتاز باختيار اللفظة المناسبة والتعبير الخالص بحيث اعتمد في بعض الاحيان ا سلوب الر مزية في الشعر او التلويح كما في قصائده الخمرية – الذي يوميء او يشير الى ما يخالجه ويجول بخاطره من العبارات دون الاكتراث بما حوله وكذلك ظهرت العناية بجودة الصياغة وحسن الاختيار لهذه اللفظة اوتلك التي جاءت سهلة عذبة كالماء الجاري وتلونت بالوان وهج القصيدة او تنهمر العواطف غزارا فتتحول الى نبع متدفق جارف وبحر زاخر متلاطم يغلب عنفوانها على القلب والنفس والروح فتصعد مستلهمة الشوق الى حد الفناء في المحبوب وقد وردت القصيدة الجيلانية طويلة طويلة نافت في بعضها على\400 بيت وقصرت في بعضها الى البيت الواحد.
ان الفنون الشعرية لهذه القصائد وهي اللمحة او الحالة التي يسجلها الشاعر وما يتمثل به من احساس او ادراك وما تسمو اليه الشاعرية الفذة ويروم تسجيله من خلال الصورة الشعرية التي
هي قوة خيال الشاعر فقد جاءت واضحة جلية في قصائده ومقطوعاته تشمخ من خلال دراسة هذه القصائد وتحليلها ولو تتبعنا الفنون الشعرية لشعر الجيلاني قدس سره لوجدنا فيها الفخر البعيد عن المباهاة والتفاخر والتعظيم البشري انما ينبع من عقيدته ومنزلته الدينية الصوفية معبرة عن الحب الالهي منبعثة من الوله الصوفي الصادق الذي التزمه الصوفيون ايمانا بقدسية الله تعالى وتعلق الروح الصوفية بالحضرة الالهية وعشقها للقرب و الوصال والانس والمشاهدة وقد تصل الى حد ا لفناء او السكر . فيكثر الشاعر من ذكر الخمرة والكا س والشراب وليست السكر الصوفي شرابا او خمرا يدير الراس او يثقل الحواس فيضرب غشاوة على القلب والعقل بل هو احساس نفسي يوقظ عواطف النفس وينعش الوجدان ويفتح عين البصيرة فتنفتح امام القلب افاقا للروح في هذه العوالم الجذابة الشائقة بحيث تستولي تجليات الحبيب على قلب الصوفي فلا يشاهد سوى الله تعالى ويحل الوجد الشهودي محل الوجد الوجودي نتيجة التفاعل الشعورى المنبعث من القلب لجلال وجمال من يحب منزها عن الجمال المادي فتظهر حالات النشوة وهي دالة السكر المشابه الى حد بعيد حالات السكرالخمري حيث ان الحب في نظرالصوفي شرفه ان تلحقه سكرات المحبة
لذا جاءت القصيدة الجيلانية ذات تعبير مبدع حاذق واية فنية خالصة خالدة تمثل حالة السكر الالهي و ربما تصل الى حد الشطح في بعض الاحيا ن – والشطح حالة فيض وجد فاض لقوته وهاج لشدة غليانه وغلبته- لذا فاضت اشعاره بالمحبة الخالصة والعاطفة الصادقة في سمو من الاخلاق منبعثة ومتمثلة في الحديث القدسي ( المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء)
لاحظ كتابي ( شرح ديوان الشيخ عبد القادرالجيلاني وشيء في تصوفه ج1 صفحة 83 وما بعدها )
واللغة الشعرية التي استعملها الشعراء الصوفيون قد اشتملت على الغزل العذرى وما فيه من الفاظ في الحب والشوق والوجد والفناء في داخل المحبوب وقد اضافوا اليهااحدى طرق التعبير الصوفي ماثلة في التلويح او الرمز الشعرى الذى يومىء او يستشير به لها ومن خلال هذا الطريق استطاع الشاعر الصوفي التعبير عما يخالجه ويجول بخاطره من عبارات دون الاكتراث بما حوله وقد اكد الشيخ الكيلاني هذه الحقيقة في شعره متخذا من الرمز او الاشارة مسلكا كقوله \

اسراري قراءة مبهمات
مسترة بارواح المعاني
فمن فهم الاشارة فليصنها
والا سوف يقتل بالسنان
كحلاج المحبة اذ تبوت له
شمس الحقيقة بالتدا ني
وقال انا هو الحق الذى
لا يغير ذاته مر الزما ن

ومن العناية الشعرية جودة الصياغة وحسن اختيار الالفاظ حيث كان دقيقا في اختيار الفاظ شعره في ظل الرمز يقول من الوافر\

سقاني الحب كاسات الوصال فقلت لخمرتي نحوي تعالي

اوفي قصيدته التي مطلعها من الطويل

مافي الصبابة منهل مستعذب
الا ولي فيه الالذ الاطيب

فقد استعمل الالفاظ السهلة وانتقاء الكلمات الحلوة التي تبين
ما يتمتع به الشاعر من قوة والهام في الاختيار والتعبير والشاعرية الفذة بالفاظ سهلة ماءلوفة البسها ثوبا جديدا قشيبا يتلون بالوان وهج القصيدة واحاسيسها واءوقعها بين الرقة والعذوبة والخطابية الكلمات الحلوة التي تبين ما يتمتع به فقد استعمل الالفاظ السهلة وانتقاء الخطابية لذا جاء شعره رقيق الحواشى جميلها رمزيا في بعض منها يقول:-

لاخمرة الا خمورى في الهوى
ولا غرام الا من تصاعد زفرتي

و من خلال دراسة هذه القصائد ونستطيع ان نلمس ذلك في الفنون الشعرية التي طرقها وانشد فيها فكانت فنونا شعرية واغراضا مقصودة كان منها ما يلي :
1- الفخر الصوفي

اتجه شعر الجيلاني قدس سره وجهة متميزة قد اختلفت عن مسالك الفخر المعروف فلم نجد فيه مديحا للملوك والامراء والاشخاص ولم يقصد فيه الى التباهي والتفاخر والتعظيم بما يملك او بما كان له من ماثر الاجــــــــداد والامجاد انما نجده ينبع من عقيدته ومنزلته الدينية وما يفرضه عليه الحدود الدينية التي وصل اليها في العبادة وفي حب
الله تعالى فيقول من الطويل :

مافي الصبابة منهل مستعـــــــــــذب
الا ولي فيه الالذ الاطيــــــــب
اوفي الوصال مكانة مخصوصــــــة
الا اومنزلتي اعز واقـــــــرب
وهبت لي الايام ر ونق صفوهـــــــا
فغلا مناهلها وطاب المشرب
اضحت جيوش الحب تحت مشيئتي
طوعا ومهما رمته لايغـــــرب

ومن الصور الفنية الجميلة في شعره اعتماده اسلوب التشبيه بحيث يشبه المحسوسات ببعضها بحيث يشبه محسوسا باخر محسوس مثله او معنوي ينبثق من محسوس مثله قال:-

اضحى الزمان كحلة مرقومة
تزهو ونحن لها الطراز المذهب

وله في هذا الباب اشعارا يفتخر بنسبه الشريف كونه سليل الدوحة المحمدية يقول

محمد الرسول للخلق رحمة
وجاهد في كفارهم بالقواضب

اتاني مرارا قبل عهدي وقال لي
انا جدك افخر بي كفخرالمخاطب

امامي رسول الله جدي وقدوتي
وعهدي من بحقه وهي مطالبي

2- الخمرة الالهية

السكر والصحو من اظهر الاحوال الصوفية واخصها وقد اختلف المشايخ ايها افضل واليـــــق بالصوفي لذا فاضت الاقوال المأ ثورة بالتعبير عن الفناء والغيبة والسكرو ما الى ذلك مما يشير الى ان الصوفي كان فــــــــي اغلب احواله ماخوذا مشغولا عن نفسه وعن كل ماسوى الله بالله وحده السكر الصوفي هو تلك النشوة العارمة التـــــي تفيض بها نفس الصوفي وقد امتلاءت بحب الله تعالى حتى غدت قريبة كل القرب فالسكر الصوفي ليس شرابا او خمرا يدير الراس او يثقل الحواس فيضرب غشا وة علي القلب بل هواحساس يوقظ النفس وينعش الوجدان ويجلوعين البصيرة في نظرالصوفية- فتفتح امام القلب افاقا للروح في هــــــــــذه العوالم الجذابة الشائقة بحيث تستولي تجليات الحبيب على قلب الصوفي فلا يشهد ولا يشاهد سوى الحق سبحاه وتعالــــى لان حضور الحبيب في القلب هو محور لشعوره بذاته وبما حوله وقد يصل الى درجة صفو الوجد وبهذا يحل والوجود الشهــودي وحل الوجود الوجودي ونتيجة لذلك وهذه الدرجة من الحب الالهي وما يشعر به ا لصوفي العارف تجاه خالقه ومايحـــس به من شعور ازاء جمال من يحب المنزه عن الجمال الدنيوى ظهرت حالات النشوة والتي هي حالات السكر المشابه فـــــي اثاره الى حد بعيد حالات السكر الخمري وهذه الحالة علامة الصدق في الحب في ذلك يقول الشيخ عمر السهروردي ( المحــــــب شرفه ان تلحقه سكرات المحبة فاءن لم يكن ذلك لم يكن حبه حقيقة)- ومن هنا نجد شعر الجيلاني قدس سره قد ملــــــــــــــــــــــىء بالخمريات الالهية حيث انها مزجت بدم الشيخ فتنبعث من روحه وقلبه وعواطفه لاحظ اليه يقول :

حد يثها من قديم العهد في اذنـي
فخلني من حديث الحادث الفانــــي

قديمة مزجت روحي بها ودمـــي
وهي الاتي لم تزل روحي وريحانـــي

انا النديم الذي تم السرور بـــــــه
من كان يعشق رب الجا ن يهواني

وتعشق الراح مني حين اشربهـــا
ويسكر السكر مني حين يغشانــــي

وفيها يتشوق الشيخ قدس سره الى الذا ت العلية وحبيبه الذى
يراه في كؤوس الخمر الا لهية يقول:-

سقاني حبيبي من شراب ذوي المجد
فاسكرني حقا فغبت علىوجدي

وحالة السكر هذه لاتكون الا لاصحاب المواجيد فهي حالة متا تية من النظرالى الحق وفيه بعين القلب مستأنسا بالمشاهـــــدة والحب والجمال الالهي في ظل النشوة العظيمة التي يشعر بها وقد تسمى هذه الحالة الشطح وهي حالة فيض وجد فـــاض بقوته وهاج لشدته وغليانه وغلبته والشطح عند الصوفيه من الحركة انها حركة اسرار الواجدين –انظر اليه يقول \–من البسيط-

لي همة بعضها يعلو على الهمــــــم
ولي هوى قبل خلق اللوح والقلم

ولي حبيب بلا كيف ولا مثـــــــــــل
ولي مقام ولي ربع ولي حرم

القادرية فرسان معربـــــــــــــــــدة
بين الانام وسري شاع في القدم

عصف البحار وقد اظهرت جوهرها
فلم ار قدما تعلو على قدمـــــــي

فهي جراء هيمانه ووجده يتصور ان همته تعلو على جميع الهمم الاخرى ووجده قبل خلق اللوح والقلم وان الله تعالى منزه عن الكيفية والمثلية – ((ليس كمثله شىء وهوالسميع البصير )- سورة الشورى الاية \11 ويشير الى ان مقامه محفوظ ومحارمه مصانة ويشبه من تبعه من السالكين طريقته وسلوكه كالفرسان الذين لهم من الباءس والقوة فاذاع شهرته وعلت منزلته بين العالمين ومع كل هذا وذاك وفي حالتي الصحو اوالسكر نجد نكران الذات لدى الصوفي تنبع من هجره ملذات الحياه والانشغال بذكرالله مما يشــــع من روحه الصفاء من الكدر والانانية ويجعلها تفيض بالمحبة الخالصة الصافية في سمو من الاخلاق امتثالا للحديث القدســـــــي( المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء )
3-الحب الالهي
ويعتبر الحب الالهي حجر الزاوية في الروءية الصوفية وهو الذى اخرج الكون من العدم والارادة فمحبة الحق تعالى للعبد ارادته لانعام مخصوص عليه وهي حالة تلاحظ في قلبه بلطف من العبارة وقد تحمله هذه الحالة على التعظيم له وايثار رضاه تعالى وقلة الصبر عنه وللاهتياج اليه وعدم القرار من دونه مع وجود الا ستيناس بدوام ذكره له بقلبه لقد وردت كلمة الحب في القران الكريم في عدة مواضع مما يدل على انه عاطفة صافية من الله تعالى نحو عبده غرسها فيه واخرى صاعدة من العبد نحو ربه حالة متبادلة بين العبد وربه فالمحبة منه اليه اودع بذورها قلوب محبيه وان الروح فيض منه تعالى وهبة منه اليهم فالحب تعبير عن وفاء الروح لخالقها وليس جميع الارواح قادرة على الوفاء بالحب عن منة الله اليها لذا اصبح اهل المحبة مخصوصين بهذه النعمة اصطفاهم ربهم عن سائر خلقه وقد تصل درجة المحبة فيهم الى حد الوجد فتكون مكاشفات من الحق تعالى تثير الزفير والشهيق والبكاء والانين والصعقة والصيحة والصراخ وزظهر تاثر الشعراء الصوفيين بشعرا ء الحب العذري وتمثلوا بالفاظهم ومواجيدهم وتغنوا بالذات الالهية وقد تبين بجلاء تام في شعر الشيخ الجيلاني لاحظ قوله :

فواءد به شمس المحبه طالع
وليس لنجم العذل فيه مواقع

ومن علائم الحب الالهي الانس وهو اقرار المشاهدة لجمال الحضرة الالهية في القلب وهذا جما ل الجلال وفيه ينجلي الشيخ قدس سره وكانه في حضرة التقريب مستاءنسا بوجوده مع الحق تعالى وقد تحققت عبوديته له ووصل الى المقام الاعلى وهنا ليس للصبر مع العبد اختيار ولا ارادة بل يصل الى درجة الفناء فيه وقد اتخذ الفناء في شعر الجيلا ني قدس سره مايفصح عن كيفية هذا وتمكينه في هذا الحب منه من افناء ذاته واتحادهما في موضوعاتهما بتشويق ازلي في توكيد الذات واثباتها يقول من الطويل :

تمكن مني الحب فامتحق الحشـــــــــــا
واتلفني الوجد الشديد المنـــازع

وقد فتكت روحي تقارعه الهـــــــــوى
وافنيت في نجو ى بما انا فازع

تلذ لي الايام اذ انت مسقمــــــــــــــــي
وان تمتحني فهي عندي صنايع

فذكر الله تعالى والدوام عليه في ثنايا هذا الحب العظيم وتوكيد الاتصال الالهي الذي يشعر به اتجاه من يحب ليشير الى المنزلة العظيمة التي تحاول التقرب منها دائما ومن هنا يتبين ان الحب الالهي سر ان افصح عنه عوقب صاحبه بالموت واتهم بالكفر والعصيان وعلى هذا فان الحب الالهي عند الجيلاني قد اخذ منحى من قبله من شعر اء الصوفية في التكتم والسر وعدم البوح وتحمل مايجده من صبابة ولوعة وشوق ووجد يقول:

فقري اليكم عن الاكوان اغناني
وذكركم عن جميع الناس انساني

وقد عرفت هواكم واعترفت بــــــه
وانكرت من كان في عرفي وعرفاني

ان جاء جدب فانتم غيث مخمصتي
او عز خطب فاءنتم عز سلطاني

وان يكن احد في الناس منصرفا
الى سواكم فمالي غيركم ثاني

4- شعر الشكوى والمحنة
ا ومن الاغراض التي وجدناها في شعر الشيخ الجيلاني قس سره الشكوى لله تعالـــــــــــى والاستغاثة به والتعلق بر حمته فهو يبث شكواه عند الضيق لخالقه تعالى فهو ميسر لكل صعب يقول في قصيدته الرائية :

اذا ضاق حالي اشتكيت لخالقي
قدير على تيسير كل عسير

فما بين اطباق الجفون وحلهــا
ا انجبار كسير وانفكاك اسير

لقد ابدع الشعر في تصوير القدرة الالهية بانطباق الجفون وحلها
(- انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون )– هذا من قبيل التصوير الفني الذى يدفع بموضوعات الشيخ نحو الجدة والابتكار فهو يعتمد الجرس القراآني وصوره الفنية يقول من البسيط :

يامن علا قرائ مافي القلوب وما
تحت الثرى وظلام الليل منسدل

انت الغياث لمن ضاقت مذاهبــه
انت الدليل لمن حارت به الحيل

انا قصدناك والامال واثقـــــــــة
والكل يدعوك ملهو ف و مبتهل

فان عفوت فذو فضل وذوكــــرم
وان سطوت فأنت الحكم العدل

وهكذا تجري قصائد الشيخ الجيلاني قدس سره واشعاره في الاستغاثة والشكوى لله تعالى والتعلق برحمته وجوده وكرمه من ذلك قوله \

وقفت بالباب دهــــرا عسى افوز بوصلي

من بان ترفضنـــــــي عبد ببابك من لــي

مالي بغيرك شغـــــــل وانت غاية شغلي

فالوزن الشعري - المجتث – يموج بالكلمات ويجعل منها نشيدا جميلا لايختلف في مكانته الفنية عن ترنيمات المحبين ومن شعره في هذا المجال قصيدته المخمسة في الرجاء والاستعطاف يقول فيها-

الهي قد انبت بباب عطفك سائلا
مع ذلة والدمع مني سائلا
وعلمت اني كم سألت مسائــلا
حاشا لجودك ان تجنب سائلا

امازال في احسا ن عفوك يطمع

********
ادعوك يارحمن غير مشبــــــه
مستشفعا بالمصطفى وبولـده
فعفو لعبدك ماجنى من ذنبـــــه
يارب ان فرج فعجل لي بــــه

لم يبق في قوس التجلد مدفع

واختم بحثي بهذه الابيات الرائعة من قصيدته (غارة الله ) :

ان ابطأ ت غارة الارحام وابتعد ت
عنا فاسرع شيء غارة الله
ياغارة الله حثي السير مسرعة
في حل عقدتنا ياغارة الله
ضيق احاط بنا في كل ناحية
واظلم جللا والحمد لله
لم يرتجى كشف ضر ثم حادثة
في كل نائبة الا من الله
فثق به في ملمات الامور ولا
تجعل يقينك يوما غير ما الله
ان الشدائد مهما ضاقت انفرجت
لا تقنطن اذا من رحمة الله
كم من لطائف اولاها الاله وكم
اشياء لاتنحصي من نعمة الله
له علينا جزيل الفضل منتشرا
في كل جارحة فضل من الله
فافزع سريعا بقلب محرق وجل
مستعطفا خائفا من سطوة الله
وقل اذا ضاقت الاحوال مبتهلا
برفع صوت الا يا غارة الله
فكي خناق ا لذي قد ضاق في عجل
ونفّسي كربتي يا غارة الله
مالي ملاذ ولا ذخر الوذ به
ولا عماد ولا حرز سوى الله
ارجوه سبحانه ان لايخيب لي
ظنا فحسبي ما ارجوه في الله
يانفس قولي اذا ضاق الخناق الا
يا غارة الله حتى ياغارة الله
كم وحتى وكم هذا التواني وكم
كم ايها النفس اعراضا عن الله
اه على عمر مني مضى فرطا
سبهلا لم يكن في طاعة الله
ألوم نفسي وقلبي ربما رجعا
عن المعاصي بتوفيق من الله
فربما بكيا خوف الذنوب وما
قد اسلفا من خطيات الى الله
فلم تزل طول ماعمرت متّكلا
فما ينوبك من امر- على الله
الصبر درع حصين من تدرّعه
يكف المكاره والاسواء من الله
ما استعمل الصبر انسان تفضل به
رأيا ولا جاءه بؤس من الله
الصبر في جملة الاشياء مغتنم
وصاحب الصبر محمود من الله
لا تياسى نفحة تاتي فربما
تاتيك بعد اياس رحمة الله
الحمد لله حمدا دائما ابدا
والحمد لله ثم الحمد لله
الحمد لله رب العالمين على
ما كان يلهمني الحمد لله
ثم الصلاة بمحمود السلام على
محمد المصطفى من خير الله
والال والصحب ثم التابعين فهم
في سنة المجتبى ذي سنة الله
ما حثحث الموكب صوتا لكاظمة
تبغي جوارالنبي الهادي الى الله

***********************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى