اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

ابن وكيع التينسي - بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 ابن وكيع التينسي - بقلم فالح الحجية في السبت نوفمبر 15, 2014 12:17 am



ابن وكيع التنيسي

بقلم- فالح الحجية

هو أبو محمد ، الحسن بن علي بن أحمد بن القاضي محمد بن خلف بن وكيع الضبي البغدادي التنيسي من قبيلة ضبة التي سكنت البصرة بعد الفتح الاسلامي . وكان قد اشتهر من هذه الأسرة جده الأعلى الملقب بوكيع وهو( أبو بكر محمد ابن خلف ) وكان نائباً في الحكم بالأحواز ل(عبدان الجواليقي). وترجم له كان فاضلاً نبيلاً من أهل القرآن والفقه والنحو والسير وأيام الناس وأخبارهم . وترك آثاراً كثيرة، منها كتاب مطبوع هو: أخبار القضاة وتواريخهم.

ولد ابن وكيع في ( تنيس ) بمصر ولم تعرف سنة ولادته على التحديد وهذا يعني أن الأسرة هاجرت من العراق إلى مصر واستقرت بهذه المدينة قبل مدة من الوقت .

وارجح أن هجرة وكيع الى مصر وسكنها بمدينة ( تنيس ) كانت هجرة خاصة تشمل أسرته فقط وربما كانت بعد وا قعة القرامطة على مدينة البصرة وإيقاع القرامطة ببني ضبة وكان ذلك سنة \ 287 هجرية على اثر قيام بنو ضبة بالاشتراك في حملات العباس بن عمرو الغنوي على القرامطة في ذلك العام وطردهم من البصرة فانتقلت عائلته الى بغداد ثم لم يطل بها المقام في بغداد فهجرها ابوه متوجها نحو مصر فسكن في مدينة ( تنيس ) ومكث فيها .‏

وتقع مدينة (تنيس) التي ولد فيها ابن وكيع بالقرب من مدينة دمياط الحالية لذا كني ( التينسي ) نسبة الى المدينة التي ولد فيها وكذلك لقب ( العاطس ). وهو القائل :

لقد شمت بقلبي لا خفف الله عنه
كم لمته في هواه فقال : لا بد منه

وقد أكثر الجغرافيون قديما من وصف منطقة ( تنيس ) وزروعها وحيوانها وطيرها لذا فأبو محمد الحسن بن وكيع التنيسي يعد واحد من رجال القرن الهجري الرابع الذي كان عنواناً بارزاً على الحضارة العربية الإسلامية وقمة من قمم الألق الفكري في مجال العلوم الإنسانية. وقد شهد ابن وكيغ زمناً رحباً طويلاً من هذا العصر الغني بالإشعاع الفكري والشعري . فكان شاعرا بارعا، وعالما جامعا، قد تقدم على أهل زمانه، فلم يتقدمه أحد في أوانه وقيل له كل بديعة تسحر الأوهام وتستعبد الأفهام.

قال عنه أبو منصور الثعالبي :

(شاعر بارع، وعالم جامع، قد برع على أهل زمانه، فلم يتقدمه أحد في أوانه، وله كل بديعة تسحر الأوهام وتستعبد الأفهام فإذا ما تركنا عبارات التكريم وضرورات السجع بقي لنا تقدير ابن وكيع شاعراً عالماً )

توفي بمرض الفالج في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين و ثلاثمائة \ 393هجرية - 1003 ميلادية بمدينة (تنيس ) بمصر ود فن فيها ، وبني على قبره قبة.

يعد ابن وكيع احد شعراء اللهو والوصف والخمر والغلمان. له قوله:

علّل فؤادك فالدنيا أعاليل
لا يشغلنك عن اللهو الأباطيل

وإن أتوك فقالوا: كن خليفتنا
فقل لهم: إنني عن ذاك مشغول

وارض الخمول فلا يحظى بلذته
إلا امرؤ خامل في الناس مجهول

ومن شعره الماجن قوله:

جانبت بعدك عفّتي ووقاري
وخلعت في طرق المجون عذاري

لا تأمرني بالتستر في الهوي
فالعيش أجمع في ركوب العا ر

ابن وكيع شاعر بارع وا سع اغلب فنون شعره في وصف الأزهار والخمر والغزل وأن له شيئاً من الهجاء والحكمة ترك ديونا شعريا زاخرا في الغزل والوصف والخمرة والحكمة وقليل من المدح والرثاء اسموه ( بحر الاوهام ) قيل انه فقد ولم يعثر عليه وقد جُمع شعره من بطون الكتب التي ارخت له وذكرته وصدرما حصلوا عليه من شعره بديوان اسمه ( ابن وكيع شاعر الزهر والخمر )

يقول في وصف زهرة النرجس :

ما نظرت عينايّ في روضة
أحسن من نرجسة غضّة

كزعفرانة وسْط كافورة
أو ذهب أُفرغ في فضّة

ترك عدة كتب مهمة والنقد واللغة منها :

1- النزهة في الإخوان
2- المنصف للسارق والمسروق من شعر المتنبي

قال فيه أبو منصور الثعالبي وقد عاصره :

(شاعر با رع وعالم جامع، قد برع على أهل زمانه، فلم يتقدمه أحد في أوانه، وله كل بديعة تسحر الأوهام وتستعبد الأفهام فإذا ما تركنا عبارات التكريم وضرورات السجع بقي لنا تقدير ابن وكيع شاعراً عالماً )

أخذ ابن وكيع كثيراً من مادته الشعرية عن أصول الدواوين التي كانت بين يديه للشعراء القدامى والمعاصرين له وتاثر بها مثل ابن المعتز وبديعه واطلع على عدد من الكتب الأدبية والنقدية المعاصرة له سواء ذكر هو ذلك أم لم يذكره مثل كتاب نقد الشعر لقدامة المقدسي وكتب الحاتمي في في الشعر و النقد .

اغلب شعر ابن وكيع في الغزل والوصف والخمريات وله حكمة مستساغة قريبة المأخذ، من ذلك قوله:
إذا ضاق مال المرء ضاقَتْ مذاهبُهْ
وضنَّ عليه بالنَّوال أقاربـــه

يخونك ذو القربى مراراً وربَّمــا
وفي لك عند الجهد من لا تُناسبُه
من خمريَّاته قوله:

كأنها في الكؤوس إذ جليت
من عَسْجَدٍ رقَّ لونُه وصفا

أغضبها الماءُ حين مازجها
وأزبدَتْ في كؤوسـها أنفا

درُّ حبابٍ يَوَدُّ مبصـــره
لو كان يوماً لأذنه شـنفا

وله في الغزل:
يا من إذا لاحَتْ محاسنُ وجهه
غَفَـرَتْ بدائعها جميع ذنوبـه

النجم يعلم أن عيني في الدجى
معقودةٌ بطلوعه وغروبـــه
ومن ذلك:
إن كان قد بعد اللقـاء فودُّنا
دانٍ ونحن على النوى أحباب

كم قاطع للوصل يؤمن وده
ومواصـــل بوداده يرتاب

ومن بديع شعره مزدوجة مربعة مطوَّلة اذكر منها :

رسالةٌ مِنْ كَلِفٍ عميــد
حياتُه في قبضةِ الصُّدودِ

بلَّغه الشَّوقُ مدى المجهودِ
ما فوقَ ما يلقاهُ من مزيدِ

جارَ عَلَيهِ حاكِمُ الغَرامِ
فَدَقَّ أَن يُدرَكَ بِالأَوهامِ

فَلَو أَتاهُ طارِقُ الحِمامِ
لَم يَرَهُ مِن شِدَّةِ السَقامِ

لَهُ اِهتِزازٌ وَاِرتِياحٌ وَطَرَبْ
لِوَجهِ مَن أَورَثَهُ طولَ الكُرَبْ

فَهَل سَمِعتُم في أَحاديثِ العَجَبْ
بِمَن مُناهُ قُربُ مَن مِنهُ العَطَبْ

ما غابَ عَنهُ الحَزمُ في الأُمورِ
لكِنَّ مِقدارَ الهَوى ضَروري

صاحِبُهُ يَخبِطُ في دَيجورِ
مُنفَسِدَ التَقديرِ بِالمَقدورِ

إِذا اِلتَقى في مِسمَعَيهِ العَذلُ
وَقيلَ مِن دونِ المُرادِ القَتلُ

قالَ لَهُم لَومُ المُحِبِّ جَهلُ
إِنَّ الهَوى يُغلَبُ فيهِ العَقلُ

ما العُذرُ في السَلوَةِ عَن غَزالِ
مُنقَطِعِ الأَقرانِ وَالأَشكالِ

تَستَخلِفُ الشَمسُ لَدى الزَوالِ
ضَياءَ خَدَّيهِ عَلى اللَيالي

بِخِفَّةِ الروحِ اِحتَوى صَلاحي
فَصِرتُ لا أَرغَبُ في الفَلاحِ

وَالشَكلُ وَالخِفَّةُ في الأَرواحِ
أَملَحُ ما يُعشَقُ في المِلاحِ

وله أيضاً مطوَّلة اخرى في وصف فصول السنة أبدع في وصف أحوال فصول السنة ومنها :

يا ســـائلي عن أطيبِ الدُّهورِ
وقعْتَ في ذاك على الخبيرِ

عندي في وصف الفصول الأربعة
مقالـة تغني اللبيب مُقْنِعَهْ

واختم برائعته اللامية حيث يقول:

علل فُؤادَكَ وَالدُنيا أَعاليلُ
لا يَشغَلَنكَ عَنِ اللَهوِ الأَباطيلُ

وَلا يَصُدَّنكَ عَن أَمرٍ هَمَمتَ بِهِ
مِنَ العَواذِلِ لا قالٌ وَلا قيلُ

فَخَيرُ يَومَيكَ يَومٌ أَنتَ فيهِ إِذا
مُيِّزتَ في الناسِ مَحمودٌ وَمَعذولُ

وَإِن أَتَوكَ فَقالوا كُن خَليفَتَنا
فَقُل لَهُم إِنَّني عَن ذاكَ مَشغولُ

فَإِنَّ ذلِكَ أَمرٌ مَع نَفاسَتِهِ
وَنُبلِهِ بِفَناءِ العُمرِ مَوصولُ

وَاِرضَ الخُمولَ فَلا يَحظى بِلَذَّتِهِ
إِلّا اِمرؤٌ خامِلٌ في الناسِ مَجهولُ

وَلا تَبِع عاجِلَ الدُنيا بِآجِلِ ما
تَرجو فَذلِكَ أَمرٌ شَأنُهُ الطولُ

اِسفِك دَمَ القَهوَةِ الصَهباءِ تَحيَ بِهِ
روحي فَإِنَّ دَمَ الصَهباءِ مَطلولُ

يا خائِفَ الإِثمِ فيها حينَ يَشرَبُها
لا تَقنَطَنَّ فَعَفوُ اللَهِ مَأمولُ

قُم فَاِسقِني النَصَّ مِمّا حَرَّموهُ وَلا
تَعرِض لِما كَثُرَت فيهِ الأَقاويلُ

مِن قَهوَةٍ عُتِّقَت في دَنِّها حِقَباً
كَأَنَّها في سَوادِ اللَيلِ قِنديلُ

عَروسِ كَرمٍ أَتَت تَختالُ في حُلَلٍ
صُفرٍ عَلى رَأسِها لِلمَزجِ إِكليلُ

كَأَنَّها بِأَكُفِّ القَومِ إِذ جُلِيَت
ذَوبٌ مِنَ الذَهَبِ الإِبريزِ مَحلولُ

في فِتيَةٍ جَعَلوا لِلَّهوِ طاعَتَهُم
فَما لَهُم عَن طَريقِ اللَهوِ مَعدولُ

جَليسُهُم لَيسَ يَروى مِن حَديثِهِمُ
يَوماً وَبَعضُ حَديثِ القَومِ مَملولُ

لا كَالَّذينَ إِذا ما كُنتَ حاضِرَهُم
فَفي سُكوتِهِمُ المَأمولُ وَالسولُ

تَرى مَجالِسَهُم مَملوءَةً لَجباً
وَكُلُّ ذاكَ فُضولٌ عَنكَ مَعزولُ

امير البيان العربي
د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق- ديالى - بلدروز

******************




معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى