اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر ابن نباتة السعدي - بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الشاعر ابن نباتة السعدي - بقلم فالح الحجية في الثلاثاء أكتوبر 28, 2014 3:59 pm



ابن نباتة السعدي



هو أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن نباتة بن حميد بن نباتة بن الحجاج بن مطر التميمي السعدي

ولد بغداد سنة\ 327هـجرية - 938ميلادية ، وفيها نشأ وتعلم ودرس اللغة العربية على أيد علماء بغداد في عصره حتى نبغ فكان شاعرا محسناً مجيداً بارعاً جمع بين السبك وجودة المعنى وهو قائل البيت المشهور:
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحد

وطاف ابن نباتة في البلاد و تنقل بين حلب والموصل وبغداد والري، ومدح الملوك والوزراء.
ففي حلب مدح سيف الدولة الحمداني وله فيه غرُّ القصائد ونخب المدائح، وكان قد أعطاه فرساً أدهم، أغرّا محجلاً، فكتب فيه:

يا أيُّها الملكُ الذي أخلاقُـــه
من خَلقِْهِ ورواؤُه من رائِهِ

قد جاءنا طُـرّ الذي أهديْــتَهُ
هاديهِ يَعْقِدُ أرضَهُ بسمائِهِ

ماكانت النـيران يكمن حـرها
لو كان للنيران بعض ذكائه
لا تعلـق الألـحاظ فـي أعطافه
إلا إذا كفكفت من غلوائه
لا يكمل الطرف المحاسن كلـها
حتى يكون الطرف من أسـمائـه

وقال في مدحه ايضا :

قد جدت لي باللهى حتى ضجرت بها
وكدت من ضجري أثني على البخل

إن كنت ترغب في أخذ النوال لنـا
فأخلق لنـا رغبة، أو لا فلا تنل

لم يبق جودك لي شيئا أؤمــلـه
تركتني أصحب الدنـيا بلا أمل

وفي بغداد مدح عضد الدولة البويهي.

سلمت على عثرات الزمان
يا عضد الدولة المنتخب

ولا زلت ترفع من دولة
تواضعت فـيها بهذا اللقب

قسمت زمانك بين الهموم
مِ تنعم فـيها وبين الدأب

فـيومـا تمـير عفـاة النسـور
ويـومـا تمـير عُفـاةَ الأدب

وكذلك مدح ابن العميد حين قصده في الري، وجرى بينهما
مفاوضة يقول في مديحه:

إنّ الكبارَ من الأمــو رِ تُنال بالهـــــممِ الكبارِ

وإلى أبي الفضل اتبعـ ـتُ هواجسَ النفس السّواري

ومدح الوزير المهلبي.

توفي ابن نباتة السعدي ببغداد صباح يوم الأحد ثالث أيام عيد الفطر عام \405هـجرية ، الموافق عام \ 1014ميلادية ودفن من بعد صلاة الظهر في مقبرة الخيزران في جانب الرصافة من بغداد ورثاه الشعراء والأدباء .ومنهم مهيار الديلمي بقصيدة مطلعها:

حملوك لو علموا مـن المحمـولُ
لأرتاض معتـاض وخف ثقـيل

كان ابن نباته السعدي من فحول شعراء العصر العباسي وآحادهم، وصدور مجيد يهم، وأفرادهم الذين أخذ برقاب القوافي، وملك أُرقّ المعاني، وشعره مع قرب لفظه، بعيد المرام، مستمر النظام، يشتمل على غرر من الكلام. . ومن أهم خصائصه الفنية، المبالغة في الوصف، والميل إلى ابتكار الصور الفنية الجميلة، وظهور النزعة الفلسفية في شعره، وإكثاره من التشابيه والاستعارات و صدق مودته، وصفاء مشاعره، ونبل إ حساسه تجاه الممدوحين، تجلى ذلك في تحقيقه الصدق الفني الذي بوساطته وفر لصياغته الشعرية ضروب الإتقان والافتنان أغراض الشعر وموضوعاته جميعها، وغلبت قصائد المدح على شعره وله ايضا شعر جميل في العتاب والنسيب والفخر وشكوى الزمان،
يقول في شكوى الزمان :

يادهرُ مالكَ لا تثني يدَ النُّوَبِ
إني أخافُ عليها سَوْرَةَ الغضـبِ

ولا تأمنَنَّ حليماً رمتَ هضمتَه
أن يركبَ الجهلَ عُرْياناً بلا قَتَـبِ

فالمجدُ يطلبُ بالآفاتِ طالـبَهُ
لم يحظَ بالمجدِ من لم يحظَ بالنكبِ

ويقول في الغزل :

دَعُوا شَبَحي في الحبِّ يَخفى ويَظهرُ
ولا تعذلوني والصّبابةُ تَعْذرُ

فإنّ الذي حملتموهُ ملامَكم
فتىً ظهرُهُ من حادثِ الدهرِ موقرُ

تلومونَ فيكُم كلَّ شَيءٍ صنعتُم
سوى اللؤمِ فيكُم يُستفادُ ويُشكرُ

فإنْ تَنزِفوا ماءَ الجفونِ فإنّما
لكَمْ كنتُ أستَسقي الدموعَ وأذْخَرُ

سَقى اللهُ أرضاً لا أبوحُ بذِكْرِها
فتُعْرَفُ أشجاني بها حينَ تُذكرُ

سِوى أنّها مسكيةُ التربِ ريحُها
تَروقُ وتَنْدَى والهَواجِرُ تَزْفُرُ

يقول في وصف نفسه في شعره :

وكم لليل عندي من نجــومٍ جمعتُ النّثر منها في نظامي

عتاباً أو نسيباً أو مديحـــاً لخلٍّ أو حبيبٍ أو همـــامِ

تغيد بها العقول نهىً وصحواً وقد فَعَلت بها فِعل المُــدامِ

ويقول في الحكمة :

أرى المرء فيما يبتغيه كأنما
مداولة الأيام فيه مبارد

ويضطرم الجمعان والنقع ثائر
فيسلم مقدام ويهلك خامد

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحد

فصبراً على ريب الزمان فإنما
لكم خلقت أهواله والشدائد

ومن بديع شعره:

بلاد أنفس الأحـرار فيها
كضب القاع تروى بالنسيم
يجوز بها وينفـق كل شيءٍ
سوى الآداب طراً والعلـوم

واختم بحثي في هذه الابيات من شعره :

رَضينا وما تَرضى السّيوفُ القواضِبُ
نُجاذِبُ بها عن هامِكم وتُجاذِبُ

فأياكم أنْ تكشِفوا عن رؤوسكم
ألا إنّ مَغناطيسَهنَّ الذّوائِبُ

تقول مُلوكُ الأرضِ قولُكَ ذا لمن
فقلتُ وهل غيرُ الملوكِ ضرائِبُ

الآنَ بكَتْ بغْدادُ حين تشبّثَتْ
بنا البيدُ وانضمّت علينا الرّواجِبُ

نَصونُ ثَرى الأقْدامِ عن وتَراتِها
فتسرِقُهُ ريحُ الصَّبا وتُسالِبُ

وَهَبْنا منعْناه الصَّبا بركوبنا
أنَمنَعُ منها ما تَدوسُ الرّكائِبُ

فَما فعلتْ بيضٌ بها مَشرفيّةٌ
تَملسنَ منها أكلفُ اللونِ شاحِبُ

غُلامٌ إذا أعْطى المنيّةَ نفْسَهُ
فقَدْ فَنِيَتْ لأسبابِ المنيّةِ هائِبُ

أقولُ لسَعْدٍ والرِّكابُ مُناخُهُ
أأَنْتَ لأسبابِ المنيَّةِ هائِبُ

وهل خلَقَ اللهُ السرورَ فقال لا
فقلتُ أثِرْها أنْتَ لي اليومَ صاحِبُ

وخلِّ فضولَ الطّيلسانِ فإنّهُ
لباسُكَ هذا للعُلا لا يُناسِبُ

عَمائِمُ طُلاّبِ المَعالي صَوارمٌ
وأثوابُ طُلاّبِ المَعالي ثعالِبُ

ولي عندَ أعْناقِ الملوكِ مَآرِبٌ
تقول سُيوفي هُنّ لي والكَواثِبُ

فإن أنا لم أحربهم بنِصالِها
فما ولدتني من تميم الأجارِبُ

لقد طالما ما طَلُتُها وجفوتُها
وطالبتُ بالأشْعارِ ما لا تُطالِبُ

أآمُل مأمولاً بغيرِ صُدورِها
فواخَجْلتي إنّي إلى المجْدِ تائِبُ

رحمتُ بني البَرْشاءِ حين صَحِبْتُهم
من الجهْلِ إنّ الجهْلَ بئسَ المُصاحِبُ

وعلّمتُهم خُلْقِي فلم يتعلّموا
وقلتُ قبولُ المكرُماتِ معائِبُ

فصونوا يدي عن شَلِّها بِعطائِكم
فما أنا في أخْذِ الرغائبِ راغِبُ

خُلِقْتُ أرى أخْذَ الرغائبِ سُبّةً
فَمِنْ نِعَمِ الأيامِ عندي مَصائِبُ

ولا تَجْبَهوا بالرّدِ سائلَ حاجةٍ
ولو أنّها أحْسابُكم والمناقِبُ

فقد كِدتُ أُعْطي الحاسدينَ مُناهُمُ
مَخافةَ أنْ يَلقى المَطالِبَ خائِبُ

وكونوا على الأسْيافِ مِثلي إذا انثَنَتْ
سَواعدُها مَغْلولَةً والمضارِبُ

فَلو كانَ بأسي في الثّعالِبِ أصبحتْ
جماجمُها للمُرْهَفاتِ تُضارِبُ

ولا تَجْهَلوا نُعْمى تميمٍ عليكم

غَداةَ أتَتْنا تغْلِبُ والكَتائِبُ

على كلِّ طيارِ العِنانِ كأنّهُ
لراكبهِ من طولِ هاديهِ راكِبُ

تُطالِبُنا أكفالُها وصُدورُها
بِما نَهَبَتْ منْها الرّماحُ النّواهِبُ

تَوَدُّ من الأحقادِ أنّ شُعورَها
سِهامٌ فترمينا بِها وتُحارِبُ

وولَّوا عليها يَقْدَمونَ رِماحَهُمْ
وتقدَمُها أعناقُهُمْ والمَناكِبُ

خَلَقْنا بأطرافِ القَنا لظُهورِهم
عُيوناً لها وقعُ السّيوفِ حَواجِبُ

وأنتُم وقوفٌ تنظرونَ إلى الطُّلى
تُحَلُّ وغِربانُ الرؤوسِ نواعِبُ

ومن رأينا فيكم دُروعٌ حَصينَةٌ
ولو شاءَ بَزَّ السّابِريَّة سالِبُ

أبَوا أنْ يُطيعوا السّمهريةَ عِزّةً
فصُبّتْ عليهم كاللّجينِ القَواضِبُ

وعادتْ إليْنا عسْجَداً من دِمائِهِمْ
ألا هكذا فليكسبِ المجدَ كاسِبُ

بيومِ العُظالى والسّيوفُ صَواعِقٌ
تَخُرُّ عليهم والقِسِيُّ حواصِبُ

لقُوا نَبْلَها مُردَ العَوارِضِ وانثنوا
لأوجُههِم منها لحىً وشَوارِبُ

لأيّةِ حالٍ يخْتَلِسْنَ نفوسَهُمْ
وهُنّ عليها بالحَنينِ نَوادِبُ

*********************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى