اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عبد الملك الاصمعي - بقلم -فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 عبد الملك الاصمعي - بقلم -فالح الحجية في الثلاثاء أكتوبر 28, 2014 3:55 pm




عبد الملك الأصمعي



أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن عبد شمس الأصمعي الباهلي البصري ، أحد الأعلام . وقيل ان اسم أبيه عاصم ، ولقبه قريب فغلب عليه لقبه
علامة حافظ حجة في الادب واللغة

ولد في مدينة البصرة سنة احدىوعشرين ومائة 121 هجرية - 740 ميلادية . وفي رواية اخرى ولد عام \123 وفي اخرى \ 125 .

وكان جد الاصمعي علي بن اصمع قد سرق بسفوان وهو موضع بالبصرة فأتوا به الى امير المؤمنين علي بن ابي طالب رضى الله عنه فقال:
- جيئوني بمن يشهد انه اخرجها من الرحل.
فشهد عليه بذلك فأمرالخليفة به فقطع من اشاجعه فقيل له يا أمير المؤمنين ألا قطعته من هذه؟
فقال: يا سبحان الله كيف يتوكأ كيف يصلي كيف يأكل؟
فلما قدم الحجاج بن يوسف الثقفي البصرة أتاه علي بن اصمع فقال :
- ايها الامير ان ابوي عقياني فسمياني عليا فسمني انت،
- فقال: ما احسن ما توسلت به قد وليتك إسمك البارجاه، وأجريت لك في كل يوم دانقين فلوسا، ووالله لئن تعديتهما لاقطعن ما ابقاه علي.

وجاء في كتاب الكامل للمبرد،:
انه كان اصمع بن مظهر جد الاصمعي قطعه علي رضى الله عنه في السرقة فكان الاصمعي يبغضه.

نشا الاسمعي في البصرة وتعلم ودرس فيها حتى اصبح من علمائها المعروفين مثل ابي عبيدة وابي زيد الانصاري وقيل انه كان ظريفا مفاكها خفيف الظل والروح لم يتسلل الهم او الغم الى نفسه او يجد سبيلا اليها وقيل انه ناهز الستين عاما ولم تكن في راسه شبية .
اتصل الاصمعي بالمنصور و بالرشيد وشاخ في خلافة المامون فرجع الى البصرة .

وقال الحربي:
(كان أهل البصرة من أصحاب الأهواء إلا أربعة فإنهم كانوا أصحاب سنة: أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد ويونس بن حبيب والأصمعي)

وقيل انه كان كثير الحفظ يحفظ إثنى عشرة الف ارجوزة، وإذا انتقل حمل كتبه في ثمانية عشر صندوقا، ولما تولى المأمون كان الاصمعي قد عاد إلى البصرة فاستقدمه فاعتذر بضعفه شيخوخته، فكان المأمون يجمع المشكل من المسائل ويسيرها اليه فيجيب عنها.

كان في اوائل حياته فقيرا معسرا شديد الفاقة حتى اتصل بالخليفة الرشيد فاحسن حالة وتوسعت معيشته

وقيل كان ابوزيد الانصاري صابح لغة وغريب ونحو، وكان اكثر من الاصمعي في النحو، وكان ابوعبيدة اعلم من ابي زيد والاصمعي بالانساب والايام والاخبار وكان الاصمعي بحرا في اللغة والنحو لا يعرف مثله فيها وفي كثرة الرواية،

اخباره كثيرة في بطون الكتب ونوادره اكثر. و كان كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة. أخباره كثيرة جداً. وكان الرشيد يسميه (شيطان الشعر). وقال الأخفش فيه :
ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي.
وقال أبو الطيب اللغوي: كان أتقن القوم للغة، وأعلمهم بالشعر، وأحضرهم حفظاً.
وكان الأصمعي يقول: أحفظ عشرة آلاف أرجوزة.

ومن اخباره :
كان الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور يضيق على الشعراء كثيرا ولا يعطيهم الا نزرا وكان شديد الحفظ فقد كان يحفظ القصيدة من أول مرة يسمعها فكان يدعي بأنه سمعها من قبل فبعد أن ينتهي الشاعر من قول قصيدته يقوم الخليفة بقراءتها إليه و كان لديه غلام يحفظ القصيدة بعد أن يسمعها مرتين فكان يأتي به ليسردها بعد أن يقولها الشاعر ويقولها الخليفة و كان لديه جارية تحفظ القصيدة من المرة الثالثة فيأتي بها لتسردها بعد الغلام ليؤكد للشاعر أن قصيدته قد قيلت من قبل و كان يعمل هذا مع كل الشعراء فأصيب الشعراء في زمنه بالخيبة و الإحباط ومع ذلك فأن الخليفة كان قد وضع مكافأة لكل قصيدة لا يستطيع حفظها وقرأتها بعد الشاعر وزن ما كتبت عليه ذهبا فسمع الأصمعي بذلك فقال : إن بالأمر مكر . فنظم قصيدة منوعة الكلمات وغريبة المعاني و لبس لبس الأعراب و تنكر اذ أنه كان معروفاً لدى الخليفة وحاشيته فلما حضر وادخل على الخليفة قال :
- لدي قصيدة أود أن ألقيها على مسامعكم و لا أعتقد أنكم سمعتموها من قبل.
- فقال له الخليفة المنصور: هات ما عندك ،
فتقدم الاصمعي لالقاء قصيدته فقال:

صـوت صــفير الـبلبـلي هيج قـــلبي الثمــلي

المـــــــاء والزهر معا مــــع زهرِ لحظِ المٌقَلي

و أنت يا ســـــــــيدَ لي وســــــيدي ومولي لي

فكــــــــم فكــــم تيمني غُـــزَيلٌ عقــــــــــيقَلي

قطَّفتَه من وجــــــــــنَةٍ من لثم ورد الخــــجل

فـــــــقال لا لا لا لا لا وقــــــــد غدا مهرولي

والخُـــــوذ مالت طربا من فعل هـــذا الرجل

فــــــــولولت وولولت ولـــــي ولي يا ويل لي

فقلت لا تولولـــــــــي وبيني اللؤلؤ لــــــــــي

قالت له حين كـــــــذا انهض وجــــــد بالنقل

وفتية سقــــــــــــونني قـــــــــهوة كالعسل

شممـــــــــــتها بأنافي أزكـــــــى من القرنفل

في وســط بستان حلي بالزهر والســـــرور لي

والعـــود دندن دنا لي والطبل طبطب طب لـي

طب طبطب طب طبطب طب طبطب طبطب طب لي

والسقف سق سق سق لي والرقص قد طاب لي

شـوى شـوى وشــــاهش على ورق ســـفرجل

وغرد القمري يصـــــيح ملل فـــــــــــي ملل

ولــــــــــــو تراني راكبا علــــى حمار اهزل

يمشي علــــــــــــى ثلاثة كمـــــشية العرنجل

والناس ترجــــــــم جملي في الســوق بالقلقلل

والكـــــــــل كعكع كعِكَع خلفي ومـــن حويللي

لكـــــــــــن مشيت هاربا من خشـــية العقنقل

إلى لقاء مــــــــــــــــلك مــــــــــعظم مبجّل

يأمر لي بخـــــــــــــلعة حمـــراء كالدم دملي

اجــــــــــــر فيها ماشيا مبغــــــــــددا للذيل

انا الأديب الألمــعي من حي ارض الموصل

نظمت قطــــعا زخرفت يعجز عنها الأدبو لي

أقول في مطلعــــــــــها صوت صفير البلبل


فلما اتمها لم يتمكن الخليفة من اعادتها ولا غلامه ولا جاريته فقال :
- يا غلام .... يا جارية .
- قالوا : لم نسمع بها من ذي قبل يا مولاي.
فقال الخليفة : أحضر ما كتبتها عليه فنزنه لنعطيك وزنه ذهباً. فقال الاصمعي : ورثت عمود رخام من أبي ولم اجد ما اكتبها غيره و قد كتبتها عليه ، لا يحمله إلا عشرة من الجند.
فأحضروا عمود الرخام فوزنه .
فقال الوزير : يا أمير المؤمنين ما أظنه إلا الأصمعي .
فقال الخليفة: أمط لثامك يا أعرابي.
فأزال الأعرابي لثامه فإذا به الأصمعي.
فقال الخليفة : اهذا انت ؟
قال : يا أمير المؤمنين قد قطعت رزق الشعراء بفعلك
قال الخليفة : أعد المال يا أصمعي .
قال : لا أعيده.
قال الخليفة : أعده .
قال الأصمعي : الا بشرط .
قال الخليفة : وما هو ؟
قال : أن تعطي الشعراء على نظمهم و مقولهم .
قال الخليفة : لك ما تريد .


وروى الخطيب انه سأل الرشيد عن بيت للراعي النميري :

قتلوا ابن عفان الخليفة محرما
ودعا فلم أر مثله مخذولا

- ما معنى محرما؟
فقال الكسائي: احرم بالحج،
فقال الاصمعي: والله ما كان احرم بالحج ولا أراد الشاعر انه ايضا في شهر حرام فيقال: أحرم إذا دخل فيه. كما يقال أشهر إذا دخل في الشهر، وأعام إذا دخل في العا م،
فقال الكسائي: ما هو غير هذا وفيما أراد؟
فقال الاصمعي: ما أراد عدي ابن زيد بقوله ؟ :

قتلوا كسرى بليل محرما فتولى لم يمتع بكفن

أي احرم كسرى،
فقال الرشيد: فما المعنى؟
قال الاصمعي: كل من لم يأت شيئا يوجب عليه عقوبة فهو محرم لا يحل شئ منه،
فقال الرشيد: ما تطاق في الشعر يا اصمعي،
ثم قال: لا تعرضوا للاصمعي في الشعر


ومن نوادره :
قال الأصمعي لأعرابي : أتقول الشعر ؟
قال الأعرابي : أنا ابن أمه وأبيه.
فغضب الأصمعي فلم يجد قافية أصعب من الواو الساكنة المفتوح ما قبلها مثل (لَوْ)
قال فقلت : أكمل ،
فقال : هات
فقال الأصمعي :
قــومٌ عهدناهــم سقاهم الله من النو
الأعرابي :
النو تلألأ في دجا ليلةٍ .حالكة مظلمةٍ لـو
فقال الأصمعي : لو ماذا ؟
فقال الأعرابي :
لو سار فيها فارس لانثنى على به الأرض منطو
قال الأصمعي : منطو ماذا ؟
الأعرابي :
منطوِ الكشح هضيم الحشا كالباز ينقض من الجو
قال الأصمعي : الجو ماذا ؟
الأعرابي :
جو السما والريح تعلو به فاشتم ريح الأرض فاعلو
الأصمعي : اعلو ماذا ؟
الأعرابي :
فاعلوا لما عيل من صبره فصار نحو القوم ينعو
الأصمعي : ينعو ماذا ؟
الأعرابي :
ينعو رجالاً للقنا شرعت كفيت بما لاقوا ويلقوا
الأصمعي : يلقوا ماذا ؟
الأعرابي :
إن كنت لا تفهم ما قلته فأنت عندي رجل بو
الأصمعي : بو ماذا ؟
الأعرابي :
البو سلخ قد حشي جلده بأظلف قرنين تقم أو
الأصمعي : أوْ ماذا ؟
الأعرابي :
أو أضرب الرأس بصيوانةٍ تقـول في ضربتها قـو
قال الأصمعي :
فخشيت أن أقول قو ماذا ، فيأخذ العصى ويضربني!!


و من عجائب ما حدث للأصمعي وهو يبحث عن اللغة بين البدو والأعراب في البوادي مارواه عن نفسه فقال :
- بينما أنا أسير في طريق اليمن و إذا أنا بغلام واقف في الطريق يناجي ربه بأبيات من الشعر يقول:

يَا فَاطِرَ الْخَلْقِ الْبَدِيعِ وَكَافِلاً
رِزْقَ الْجَمِيعِ سِحَابُ جُودِكَ هَاطِلُ

يَا مُسْبِغَ الْبَرِّ الْجَزِيلِ وَمُسْبِلَ السِّـ
ـتْرِ الْجَمِيلِ عَمِيمُ طَوْلِكَ طَائِلُ

يَا عَالِمَ السِّرِّ الْخَفِيّ وَمُنْجِزَ الْـ
وَعْدِ الْوَفِيِّ قَضَاءُ حُكْمِكَ عَادِلُ

عَظُمَتْ صِفَاتُكَ يَا عَظِيمُ فَجَلَّ إِنَّ
يُحْصِي الثَّنَاءَ عَلَيْكَ فِيهَا قَائِلُ

الذَّنْبُ أَنْتَ لَهُ بِمَنِّكَ غَافِرٌ
وَلِتَوْبَةِ الْعَاصِي بِحِلْمِكَ قَابِلُ

رَبٌّ يُرَبِي الْعَالَمِينَ بِبِرِّهِ
وَنَوَالُهُ أَبَدًا إِلَيْهِمْ وَاصِلُ

تَعْصِيهِ وَهُوَ يَسُوقُ نَحْوَكَ دَائِمًا
مَا لا تَكُونُ لِبَعْضِهِ تَسْتَاهِلُ

مُتَفَضِّلٌ أَبَدًا وَأَنْتَ لِجُودِهِ
بِقَبَائِح الْعِصْيَانِ مِنْكَ تُقَابِلُ

وَإِذَا دَجَى لَيْلُ الْخُطُوبِ وَأَظْلَمَتْ
سُبْلُ الْخَلاصِ وَخَابَ فِيهَا الآمِلُ

وَآيَسَتْ مِنْ وَجْهِ النَّجَاةِ فَمَا لَهَا
سَبَبٌ وَلا يَدْنُو لَهَا مُتَناوَلُ

يَأْتِيك مِنْ أَلْطَافِهِ الْفَرَجُ الَّذِي
لَمْ تَحْتَسِبْهُ وَأَنْتَ عَنْهُ غَافِلُ

يَا مُوجِدُ الأَشْيَاءِ مِنَ أَلْقَى إِلَى
أَبْوَابِ غَيْرِكَ فَهُوَ غِرٌّ جَاهِلُ

وَمَنْ اسْتَرَاحَ بِغَيْرِ ذِكْرِكَ أَوْ رَجَا
أَحَدًا سِوَاكَ فَذَاكَ ظِلٌّ زَائِلُ

عَمَلٌ أُرِيدَ بِهِ سِوَاكَ فَإِنَّهُ
عَمَلُ وَإِنْ زَعَمَ الْمُرَائي بَاطِلُ

وَإَذَا رَضِيتَ فَكُلُّ شَيْءٍ هَيِّنٌ
وَإِذَا حَصَلْتَ فَكُلُّ شَيْءٍ حَاصِلُ

أَنَا عَبْدُ سُوءٍ آبِقٌ كُلٌّ عَلَى .
مَوْلاه ُ أَوْزَارُ الْكَبَائِر ِ حَامِلُ

قَدْ أَثَقَلَتْ ظَهْرِي الذُّنُوبُ وَسَوَّدَتْ
صُحُفِي الْعُيوُبُ وَسِتْرُ غَفْوِكَ شَامِلُ

هَا قَدْ أَتَيْتَ وَحُسْنُ ظَنِّي شَافِعِي
وَوَسَائِلِي نَدَمٌ وَدَمَعٌ سَائِلُ

فَاغْفِرْ لِعَبْدِكَ مَا مَضَى وَارْزُقْهُ تَوْ
فِيقًا لِمَا تَرْضَى فَفَضْلُكَ كَامْلُ

وَافْعَلْ بِهِ مَا أَنْتَ أَهْلُ جَمِيلِهِ
وَالظَّنُّ كُلَّ الظَّنّ ِ أَنَّكَ فَاعِلُ

قال الاصمعي : فدنوت منه وسلمت عليه فقال:
- ما أنا براد عليك حتى تؤدي من حقي الذي يجب عليك.
- قلت: وما حقك؟
- قال: أنا غلام على دين إبراهيم الخليل عليه السلام لا أتغدى كل يوم ولا أتعشى حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف.
- فأجبته فرحب بي وسرت معه حتى وافينا الخيمة
- فصاح: يا أختاه فأجابته جارية من الخيمة:
- - يا لبيكاه!
- فقال: قومي إلى ضيفنا
- فقالت الجارية: حتى ابدأ بشكر المولى الذي ساقه إلينا.
فصلت ركعتين لله تعالى.
قال الاصمعي : فأدخلني الشاب الخيمة وأجلسني وأخذ شفرة فقام إلى عناق فذبحها. فلما جلست في الخيمة نظرت إلى الجارية فإذا هي أحسن الناس وجها. فكنت أسارقها النظر ثم فطنت لي فقالت لي:
- مم! أنا علمت انه نقل عن صاحب طيبة عليه الصلاة والسلام إنّه قال: زنى العينين النظر. أما إني ما أردت بهذا إنَّ أوبخك ولكني أردت أن أؤدبك لئلا تعود إلى مثل هذا.
فلما كان النوم بت أنا والغلام خارج الخيمة وباتت الجارية داخلها. فكنت اسمع دوي القرآن إلى السحر بأحسن صوت وارقه. ثم سمعت أبياتا من الشعر بأعذب لفظ وأشجى نغمة تقول فيها :
أَبَى الحبُّ أَنْ يَخْفى وَكَمْ قَدْ كَتَمْتُه
فَأَصْبَحَ عِنْدِي قَدْ أَنَاخَ وَطَنّبا

إِذَا اشْتَدَّ شَوْقِي هَامَ قَلْبِي بِذِكْرِهِ
وَ ِإْن رُمْتُ قُرْبًا مِنْ حَبِيبي تَقَرَّبَا

وَيَبْدُو فَأَفْنى ثُمَّ أُحْيَا بِهِ لَهُ
وَيُسْعِدُنِي حَتَّى أَلَذُّ وَأَطْرَبَا

فلما أصبحت قلت للغلام: صوت من سمعت؟!
قال صوت أختي تقوم الليل تناجي ربها، فإذا استروحت أنشدت هذه الأبيات وذلك دأبها كل ليلة.
فقلت: أنت أحق بهذا منها إذ أنت رجل وهي امرأة!
فتبسم ثم قال: أما علمت إنّه موفق ومخذول ومقرب ومبعد؟! فودعتهما وانصرفت.

وقال الأصمعي ايضا :
ضلت لي إبل فخرجت في طلبها وكان البرد شديدا فالتجأت إلى حي من أحياء العرب وإذا بجماعة يصلون وبقربهم شيخ ملتف بكساء وهو يرتعد من البرد وينشد :

أيا رب إن البرد أصبح كالحا
وأنت بحالي يا إلهي أعلم

فإن كنت يوما في جهنم مدخلي
ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم

قال الأصمعي فتعجبت من فصاحته وقلت يا شيخ أما تستحي تقطع الصلاة وأنت شيخ كبير فأنشد يقول :

أيطمع ربي في أن أصلي عاريا
ويكسو غيري كسوة البرد والحر

فوالله لا صليت ما عشت عاريا
عشاء ولا وقت المغيب ولا الوتر

ولا الصبح إلا يوم شمس دفيئة
وإن غممت فالويل للظهر والعصر

وإن يكسني ربي قميصا وجبة
أصلي له مهما أعيش من العمر

قال الاصمعي : فأعجبني شعره وفصاحته فنزعت قميصا وجبة كانا علي ودفعتهما إليه وقلت له البسهما وقم فاستقبل القبلة وصلي جالسا فجعل يقول :

إليك اعتذاري من صلاتي جالسا
على غير ظهر موميا نحو قبلتي

فمالي ببرد الماء يارب طاقة
ورجلاي لا تقوى على ثني ركبتي

ولكنني استغفر الله شاتيا
وأقضيكها يارب في وجه صيفتي

وإن أنا لم أفعل فأنت محكم
بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتي

قال فعجبت من فصاحته وضحكت عليه وانصرفت .

وقيل ان الأصمعي قال : بينما كان يسير في بادية الحجاز مر بحجر كتب عليه هذا البيت:

يامعشر العشاق بالله خبّروا
إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع

فكتب الأصمعي تحت ذلك البيت:

يداري هواه ثم يكتم سره
ويخشع في كل الأمور ويخضع

ثم عاد الاصمعي في اليوم التالي إلى نفس المكان فوجد تحت البيت الذي كتبه هذا البيت :

وكيف يداري والهوى قاتل الفتى
وفي كل يوم قلبه يتقطع

فكتب الأصمعي تحت ذلك البيت:

إذ ا لم يجد صبراً لكتمان سره
فليس له شيء سوى الموت ينفع

ولما مر في اليوم الثالث على الصخرة فوجد شاباً ملقى بجانبها وقد فارق الحياة وكتب في رقعة من الجلد هذين البيتين:

سمعنا أطعنا ثم متـنا فبلغوا
سلاما الى من كان للوصل يمنع

هنيئاً لأرباب النعيم نعيمهم
وللعاشق المسكين ما يتجرع


توفى الاصمعي بالبصرة سنة 216- 828 ميلادية أو ما يقارب منه، وقد بلغ من العمر \88 سنة وقد اختلف في سنة وفاته كما اختلف في سنة ولادته . وقال أبو العيناء توفي البصرة وأنا حاضر في سنة\ ثلاث عشرة ومائتين وقال خليفة مات سنة 15 2 وقال أبو موسى والبخاري مات سنة \16 2وقال الكديمي توفي الاصمعي سنة \ 217 هجرية
وذكر ابن خلكان : قال ابو العينا:
- كنا في جنازة الاصمعي فحدثنى ابو قلابة حبيش بن عبدالرحمن الجرمي الشاعر فأنشدني لنفسه أي للاصمعي :

لعن الله اعظما حملوها
نحو دار البلى على خشبات

اعظما تبغض النبي وأهل الب‍
يت والطيبين والطيبات


ومن شعره في الحكمة يقول:

مَشَـى الطـاووسُ يومـاً باعْـوجاجٍ؛
فـقـلدَ شكـلَ مَشيتـهِ بنـوهُ

فقـالَ: عـلامَ تختـالونَ ؟ فقالـوا:
بـدأْتَ بـه ، ونحـنُ مقلـِـدوهُ

فخـالِفْ سـيركَ المعـوجَّ واعـدلْ
فـإنـّا إن عـدلـْتَ معـدلـوه

أمـَا تـدري أبـانـا كـلُّ فـرع ٍ
يجـاري بالخـُطـى مـن أدبـوه؟!

وينشَــأُ ناشـئُ الفتيــانِ منـا
علـى ما كـان عـوَّدَه أبـــوه




*****************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى