اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

ابن الخياط الدمشقي بقلم - فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 ابن الخياط الدمشقي بقلم - فالح الحجية في الأحد أكتوبر 05, 2014 1:43 am

ابن الخياط الدمشقي

أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي بن يحيى المعروف بابن الخياط الدمشقي التغلبي .ولد في دمشق سنة \ 450 هجرية – 1058 ميلادية وكان أبوه خياطاً فكني ( ابن الخياط )
ثم سافر الى ( حلب ) واتصل بالأمير ابن حيوس شاعر الشام وقتئذ وتمنى ان يكون مثله في شا عريته ورغيد عيشه وقال ابن الخياط يتحدث عن نفسه في علاقته ابن حيوس :
دخلت في الصبا على الأمير ابن حيوس ب(حلب) وهو مسن فأنشدته :
لـم يبـق عنـدي مـا يباع بدرهـم
وكفـاك عيـن منظـري عـن مخبـري
إلا صبـابـة مـاء وجـه صنتـهـا
مـن أن تبـاع وأيـن أيـن المشتـري
فقال ابن حيوس :
- لو قلت: (وأنت نعم المشتري)
أي يكون عجز البيت ( من ا ن تباع وانت نعم المشتري )
لكان أحسن
ثم قال له الامير ابن حيوس :
( كرمت عندي ونعيت إلي نفسي فإن الشام لا يخلو من شاعر مجيد فأنت وارثي فاقصد بني عمار بطرابلس فإنهم يحبون هذا الفن )
ثم وصله بثياب ، ودنانير ، فمضى ابن الخياط إلى بني عمار في طرابلس ومدحهم فوصلوه واجازوه .
فاتجه ابن الخياط الى طرابلس ولما دخل ابن الخياط طرابلس وهو شاب تعرف على ابي عبد الله احمد الطليطلي وكان يغشى حلقته ،وليستمع ما يدور فيها وينشده ما أستكثره له فأتهمه مرة لأنه كان إذا سأله عن شيء من الأدب لا يقوم به فوبخه مرة على قطعة عملها قائلا له :
أنت لا تقوم بنحو ولا لغة ، فمن أين لك هذا الشعر ؟
فقام ابن الخياط إلى زاوية ففكر ثم رجع اليه فقال له :
اسمع فانشده :
وفــاضل قــال إذ أنشـدته نخبـا
مـن بعض شعري وشعري كله نخب

لا شـيء عنـدك مما يسـتعين بـه
من شـأنه معجـزات النظم والخطب

فلا عـروض ولا نحــو ولا لغــة
قـل لي فمن أين هـذا الفضل والأدب

فقلـت قـول امرئ صحـت قريحتـه
إن القريحـة علـم ليـس يكتسـب

ذوقي عـروضي ولفظـي جله لغتـي
والنحـو طبعـي فهـل يعتاقني سبب

فقال له ابو عبد الله :
- حسبك حسبك ، والله لا استعظمت لك بعدها عظيما .
ولازمه بعد ذلك ، فأفاد من الأدب ما استقل به.

وفي طرابلس مدح ابن الخياط القاضي فخر الملك ابا علي
بن محمد بن عمار بقصيدة طويلة مطلعها:

هبوا طيفكم أعدى على الناس مسراه

فمــن لمشــوق إن تهــوم جفنــاه
و مدح الرئيس وجيه الملك أبي الذواد مفرج بن الحسن الصوفي في قصيدة طويلة ايضا منها هذه الابيات :
لـو كـنت شاهـد عبـرتي يـوم النقا
لمنعـت قلبـك بعدهـا أن يعشقا

وعــذرت فـي أن لا أطيـق تجـلـدا
وعجـبت مـن أن لا أذوب تحرقا

إن الظبـاء غــداة رامـة لـم تـدع
إلا حشـى قلقـا وقلبـا شـيقـا
سـنحت ومـا منحت وكم مـن عارض
قـد مـر مجتازا عليك وما سقى


وكذلك مدح الامير سديد الملك أبي الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ بمدينة ( شيزر ) :
يقينـي يقينـي حـادثـات النـوائب
وحزمي حـزمي في ظهور النجائب

سـينجـدني جيش مـن العزم طالما
غلبـت به الخطب الذي هـو غالبي

ومـن كـان حرب الدهر عود نفسه
قـراع الليالـي لا قـراع الكتائـب

ومـا كـل دان مـن مـرام بظافـر
ولا كـل نـاء عـن رجـاء بخائب
وإن الغنـى منـي لأدنـى مسـافـة
وأقـرب ممـا بيـن عيني وحاجبي

سـأصحب آمـالي إلـى ابـن مقلـد
فتنجـح مـا ألوى الزمان بصاحب


وكذلك مدح الامير أبا النجم هبة الله بن بديع الأصبهاني وزير الملك تتش يقول :

وخـيل تمطــت بـي وليـل كأنـه
تـرادف وفـد الهم أو زاخر اليم

شــققت دجــاه والنجـوم كأنهـا
قلائد نظمي أو مساعي أبي النجم

ثم قصد مدينة دمشق فمدح فيها عضد الدولة أبق بن عبد الرزاق الأمير بدمشق قصيدته المشهورة الفائقة ، وهي أكثر من سبعين بيتا ومطلعها :

خـذا مـن صبـا نجـد أمانـا لقلبـه
فقـد كــاد ريـاهـا يطيـر بلبـه

وله في أبق الأمير ايضا قصيدة اخرى يقول فيها :

سلـوا سيـف ألحاظــه الممتشــق
أعنـد القلــوب دم للحـــدق

أمـا مــن مـعيـــن ولا عــاذر
إذا عنف الشـوق يومـا رفــق

تـجـلـى لنـا صــارم المقلـتيــ
ـن ماضي الموشـح والمنتطـق

مــن التـرك مـا سهمـه إذ رمـى
بـأفتك مـن طرفـه إذ رمــق

ولـيـلــة وافــيـتــه زائــرا
سميـر السهـاد ضجيـع القلـق

وقــد راضــت الكـأس أخلاقــه
ووقــر بالسـكر منـه النـزق

وخـــف العـنــاق فـقبلتـــه
شـهــي المقبـل والمعتنــق

وبــت أخــالـج شــكـي بــه
أزور طــرا أم خيـال طــرق

أفكـر فـي الهجـر كيـف انقـضـى
وأعجـب للـوصل كـيف اتفـق

فللحـب مـا عــز منـي وهــان
وللحسـن مـا جـل منـه ودق

لقـد أبـق الـدمـع مـن راحتـــ
ــي لمـا أحـس بنعمى أبـق

تطـاوح يـهــرب مــن جــوده
ومـن أمـه السيل خاف الغـرق

توفي بدمشق بعد عمر يناهز السابعة والستين حيث توفي سنة \ 517 هجرية – 1123 ميلادية .

وقال العماد الاصفهاني فيه :

( ابن حيوس أصنع من ابن الخياط ، لكن لشعر ابن الخياط طلاوة ليست له ، ومن كان ينظر إلى ابن الخياط ، يعتقده جمالا أو حمالا ، لبزته وشكله وعرضه )

واختم بحثي بهذه القصيدة من شعر ابن الخياط الدمشقي :


صُرُوفُ الْمَنايا لَيْسَ يُودِي قَتِيلُها
وَدارُ الرَّزايا لا يَصِحُّ عَلِيلُها

مَنِيتُ بِها مُسْتَكْرَهاً فَاجْتويْتُها
كَما يَجْتَوِي دارَ الْهَوانِ نَزِيلُها

يُشَهِّي إِلَيَّ الْمَوْتَ عِلْمِي بِأَمْرِها
وَرُبَّ حَياةٍ لا يَسُرُّكَ طُولُها

وَأَكْدَرُ ما كانَتْ حَياةُ نُفُوسِها
إِذا ما صَفَتْ أَذْهانُها وَعُقُولُها

وَمَنْ ذا الّذِي يَحْلُو لهُ الْعَيْشُ بَعْدَما
رَأَتْ كُلُّ نَفْسٍ أَنَّ هذا سَبِيلُها

أَقِمْ مَأْتَماً قَدْ أُثْكِلَ الْفَضْلُ أَهْلَهُ
وَبَكّ الْمَعالِي قَدْ أَجَدَّ رَحِيلُها

إِذا أَنْتَ كَلَّفْتَ المَدامِعَ حَمْلَ ما
عَناكَ مِنَ الأَحْزانِ خَفَّ ثَقِيلُها

وَيا باكِيَ الْعلْياءِ دُونَكَ عَبْرَةً
مَلِيّاً بِإِسْعادِ الْخَلِيلِ هُمُولها

وَمُهْجَةَ مَحْزُونٍ تَخَوَّنَها الضَّنا
فَلَمْ يَبْقَ إِلاّ وَجْدُها وَغَلِيلُها

ألا بِالتُّقى وَالصّالِحاتِ مُفارِقٌ
طَوِيلٌ عَلَيْهِ بَثُّها وَعَوِيلُها

أَصابَ الرَّدى نَفْساً عَزِيزاً مُصابُها
كَرِيماً سَجاياها قَلِيلاً شُكُولُها

فَأَقْسَمْتُ ما رامَتْ مَنِيعَ حِجابِها الْ
مَنُونُ وَفي غَيْرِ الْكِرامِ ذُحُولُها

وَما زالَ ثَأْرُ الدَّهْرِ عِنْدَ مَعاشِرٍ
يَشِيمُ النَّدى أيْمانَهُمْ وَيُخِيلُها

فَمَنْ يَكُ مَدْفُوعاً عَنِ الْمَجْدِ قُوْمُهُ
فَإِنَّ قَبِيلَ الْمَكْرُماتِ قَبِيلُها

وَمَنْ يَكُ مَنْسِيَّ الْفِعالِ فَإِنَّهُ
مَدى الدَّهْرِ بِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ كَفِيلُها

يَطِيبُ بِقَدْرِ الْفائِحاتِ نَسِيمُها
وَتَزْكُو الْفُرُوعُ الطَّيِّباتُ أُصُولُها

سَحابَةُ بِرٍّ آنَ مِنْها انْقِشاعُها
وَأَيْكَةُ مَجْدٍ حانَ مِنْها ذُبُولُها

أَوَدُّ لَها سُقْيا الْغَمامِ وَلَوْ أَشا
إِذاً كَشَفتْ صَوْبَ الْغَمامِ سُيُولُها

وَكَيْفَ أُحَيِّي ساكِنَ الْخُلْدِ بِالْحَيا
وَما ذُخِرَتْ إلاّ لَهُ سَلْسَبِيلُها

سَيشْرُفُ فِي دارِ الْحِسابِ مَقامُها
وَيَبْرُدُ فِي ظلِّ الْجِنانِ مَقِيلُها

نَلُوذُ بِأَسْبابِ الْعَزاءِ وَإِنَّهُ
لَيَقْبُحُ فِي حُكْمِ الْوَفاءِ جَمِيلُها

وَهَلْ يَنْفَعُ الْمَرْزِيَّ أَنْ طالَ عَتْبُهُ
عَلَى الدَّهْرِ وَالأَيّامُ صَعْبٌ ذَلُولُها

فَلا يَثْلِمَنَّ الْحُزْنُ قَلْبَكَ بَعْدَها
فَقِدْماً أَبادَ الْمُرْهَفاتِ فُلُولُها

وَماذا الَّذِي يَأْتِي بِهِ لَكَ قائلٌ
وَأَنْتَ قَؤُولُ الْمَكْرُماتِ فَعُولُها

إِذا ابْنُ عَلِيٍّ رامَ يَوْماً بَحِزْمِهِ
لِقاءَ خُطُوبِ الدَّهْرِ دَقَّ جَلِيلُها

وَما زِلْتَ مَمْلُوءًا مِنَ الْهِمَمِ الَّتي
تُقَصِّرُ أَيّامَ الرَّدى وَتُطِيلُها

يَنالُ مَدى الْمَجْدِ الْبَعِيدِ رَذِيُّها
وَيَقْطَعُ فِي حَدِّ الزَّمانِ كَلِيلُها

فَقَدْتَ فَلَمْ تَفْقَدْ عَزاكَ وَإِنَّما
يُضَيِّعُ مَأْثُورَ الأُمُورِ جَهُولُها

عَلَى أَنَّ مَنْ فارَقْتَ بِالأَمْسِ لا تَفِي
بِحَقٍّ لَهُ أغْزارُ دَمْعٍ تُسِيلُها

وَما عُذْرُها أَنْ لا يَشُقَّ مُصابُها
عَلَى الدِّينِ وَالدُّنْيا وَأَنْتَ سَلِيلُها

*****************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى