اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر حيص بيص بقلم- فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الشاعر حيص بيص بقلم- فالح الحجية في الأربعاء سبتمبر 24, 2014 9:33 pm




سعد بن محمد التميمي
ملك الشعراء


هو ابو الفوارس سعد بن محمد بن صيفي التميمي و قيل انه من ذرية اكثم بن صيفي التميمي الحكيم العربي في الجاهلية وكني ب( حيص بيص ) وقيل ان سبب تلقيبه به ان عسكرا كان ببغداد وقد هم ابو الفوارس بالخروج الى السلطان السلجوقي ايام الخليفة العباسي المقتفي لأمر الله وكان الناس في احاديث كثيرة مختلفة وحركة كثيرة زائدة فقال: - مالي ارى الناس في حيص بيص .
فلقب بذلك . وحيص بيص لفظة تعني ( امر مريج ) وقد وردت هذه اللفظة في القران الكريم في عدة مواضع بهذا المعنى .

وقيل ايضا انه قال لأحد اصدقائه في اصفهان : وقعت معك في (حيص بيص ) فلقب بها .

ولد ببغداد سنة \492 هجرية - 1093ميلادية و نشأ فيها وتنقل بينها وبين واســط طلبا للعلم والمعرفة وتتلمذ على ادبائهما وشعرائهما وقيل طاب العلم والثقافة وهو صبي يافع ابن ثلاثة عشر سنة ثم سافر الى الري في طلب العلم وتفقه فيها على يد الفقيه محمد عبد الكريم الشافعي .

الا انه قال الشعر وما اليه كثيرا فكان فقيها وشاعرا وقيل ان نسبه جعله يحذو حذو الشاعر الاموي الفرزدق البصري التميمي فكان التشبه به ظاهرا في شعره ومن هنا ذهب بعض الشعراء من منافسيه الذين عاصروه يهاجونه وربما ينكرون عليه انتسابه الى تميم العربية ومن ذلك ما ذكر عن الشاعر ابن الفضل القطان انه ذهب الى ابيه محمد بن صيفي وكان يعمل في الطابوق ليسأله عن كيفية صحة انتسابه الى تميم فاجابه :

- والله ما عرفت اني من تميم حتى اخبرني بذلك ولدي .

فقال في ذلك شعرا يهجو ابا الفوارس به :

كم تبادي وكم تطول طرطو
رك ما فيك شعرة من تميم

فكل الضب واقرظ الحنظل اليا
بس ما شئت بول الظليم

ليس ذا وجه من يضيف ولا يق
ري ولا يدفع الاذى عن حريم

فلما بلغت اشعاره الى ابي الفوارس رد عليه قائلا:

لا تضع من عظيم قدر وان كن
ت مشارا اليه بالتعظيم

فالشريف الكريم ينقص قدرا
بالتعدي على الشريف الكريم

ولع الخمر بالعقول رمى الخم
ر بتنجيســها بالتحريــم


كان فخورا بعروبته يلبس القباء والعمامة ويتزيا بالزي العربي فيسير متقلدا السيف . وكان رجلا حازما ذا هيبة وشخصية ظاهرة تظهر عليه القناعة وخاصة في الشعر حتى لقب ب( ملك الشعراء )
ومن قوله :

علمي بسابقة المقدور أ لزمني
صمتي وصبري فلم احرص ولم اسل

لو نيل بالقول مطلوب لما حرم
الرؤيا الكليم وكان الحظ كالجبل

وحكمة العقل ان عزت وان شرفت
جهالة عند حكم الرزق والاجل

ومن اخباره الطريفة قيل انه خرج يوما متقلدا سيفه من دار الوزير ابي الحسن الزينبي وزير الخليفة المقتفي لامر الله العباسي فنبح عليه جرو كلبة ذات جراء فوكزه بالسيف فقتله فشاع خبره في الغد فعلم هبة الله بن القطان بذلك فكتب ابيا تا من الشعر ضمنها بيتين من حماسة ابي تمام وجيء له بكلبة ذات جراء فعلق الورقة المكتوب فيها الشعر برقبتها وامر من يسوقها ان يوصلها الى بيت الوزير فلما وصلت اخذت الورقة وعرضت على الوزير وكا ن فيها هذه الابيات:

ياهل بغداد ان الحيص بيص اتى
بفعلة اكسبته الخزي في البلد

هو الجبان الذي ابدى تشاجعه
على جري ضعيف البطش والجلد

وليس في يده مال يديه به
ولم يكن ببراء منه في القود

فانشدت امه من بعد ما احتسبت
دم الابيلق عند الواحد الصمد

(اقول للنفس تأساءا وتعزية
احدى يديّ اصابتني ولم ترد

كلاهما خلف من فقد صاحبه
هذا اخي حين ادعوه وذا ولدي)

وقيل اهديت الى الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة دواة بلورية مرصعة بالمرجان فقال ابو الفوارس فيها شعرا :

صيغت دواتك من يوميك فاشتبهت
على الايام ببلور ومرجان
فيوم سلمك مبيض بفيض ندى
ويوم حربك قان بالدم القاني

مدح ابو الفوارس الخلفاء العباسيين الذين عاصرهم الا انه خرج عن طوع الخليفة المسترشد بالله ومال الى السلاطين السلاجقة وارباب دولتهم وكذلك مال الى ملوك بني مزيد في الحلة واطرافها ومدح الملك دبيس بن صدقة المزيدي الا ان الخليفة المسترشد بالله حاربه وانتصر عليه فندم الشاعر على فعلته ندما كثيرا فمدح الخليفة المسترشد ظاهرا الندم يقول في ذلك :

ثنيت ركابي عن دبيس بن مزيد
مناسمها مما تغذ دوامي

فرارا من اللؤم المظاهر بالخنا
وسوء ارتحال بعد سوء مقام

ليخصب ربعي بعد طول مجوله
بأ بيض وضاح الجبين امام

فان يشتمل طول العميم برأفة
بلفظ امان او بعقد ذمام

فان القوافي بالبيان فصيحة
تناضل عن احسابكم وتحامي

فعفى عنه الخليفة الا ان ذنبه عد من كبائرالذنوب


ومدح الخليفة المقتفي لامر الله فيقول :

ماذا اقول اذا الرواة ترنموا
بفصيح شعري في الامام العادل

واستحسن الفصحاء شأن قصيدة
لاجل ممدوح وافصح قائل

ترنحت اعطافهم فكأنما
في كل قافية سلافة بابل

هب امير المؤمنين بانني
قس الفصاحة ما جواب السائل

وهذا – وايم الله – مدح للشاعر نفسه اكثر من ممدوحه . وكان الشاعر قبل ذلك قد جاهر الخليفة المقتفي لامر الله بالمنابذة والعداوة ومال الى السلطان مسعود السلجوقي فلما مات السلطان امر الخليفة المقتفي بالقبض على الشاعر حيص بيص فاخذ من بيته في بغداد مهانا ذليلا حافيا وحبس في حبس اللصوص الا انه خرج من الحبس بعد مدة بشفاعة شافع ومدح الخليفة بعد ذلك .

وكذلك مدح الخليفة المستضيء بأمرالله وفيه يقول :

اقول وقد تولى الامر حبر
امام لم يزل برا نقيا

فقد كشف الظلام بمستضيء
غدا للناس كلهم حفيا

وفاض الجود والاحسا ن حتى
حسبتهما عبابا او ا تيا

بلغنا فوق ما كنا نرجى
هنيئا يابني الدنيا هنيا

وكذلك مدح السلاطين السلاجقة واخص منهم السلطان محمود بن ملكشاه واخاه مسعود بن ملكشاه واخاهما طغرل ومن قصيدة طويلة في مدح السلطان محمود يقول :

على اقب رحيب الصدر ذي خصل
فيه على ريح تبريز وتجويد

نوام مربطة يقظان معركة
سهل العنان وفي التعداء تشديد

مصغ الى هاجس فس سر فارسه
كانه بضمير الركض مجلود

في جحفل كاتي الطود ذي لجب
له بمخترق البيداء تنضيد

كانما القاع طرس وهو اسطره
والبيض والسمر اعراب وتاكيد

لاحت به الطلعة الغراء اذ حجبت
شمس الضحى فضياء اليوم موجود

من نور ابلج لا في عوده خور
للعاجمين ولا في الراي تفنيد

كما مدح الكثير من الوزراء والامراء ممن عاصرهم مثل شرف الدين الزينبي العباسي والجواد الاصفهاني ويحيى بن هبيرة وعنتر بن ابي العسكر الجاواني وشرف الدين علي بن طراد العباسي وكمال الدين محمد بن الخازن واقتطف هذه الابيات في مدح الوزير محمد بن علي الخازن فيقول :

الحمد لله الذي نصرالعلي
بعد التخاذل بالوزير الفاضل

وامات نفس الجور لما ان فشت
فينا بعاطفة الكريم العادل

واضاء ليل الحظ بعد ظلامه
بأغر فضفاض الرداء حلاحل

حامي ذمار الجار قبل صريخه
مولى مكارمه بغير مسائل

جبا احتمال او رياح عزيمة
في يوم اند ية ويوم جحافل

حاز الثناء مجمعا اشتاته
بالحزم من افعاله والنائل

اما في الفخر فقد فخر بنفسه و بنسبه وقبيلته وضمن
شعره او قصائد مدحه الى الخلفاء والسلاطين والوزراء كثيرا من الفخر بنفسه كما كان يفعل الشاعر الفرزدق والشاعر المتنبي.
و منه هذه الابيات :

ترى الجار فينا غير شاك خصاصة
اذا ضاق ذي الحي بالنزلاء

كأن القروم الهادرات عشية
مراجلنا في ازمة وشتاء

سعيت ولم اترك قديما وان اعش
نسخت بمفخري مفخر القدماء

اليكم فاني سيد القوم ماجرى
لساني وهذا سيد الوزراء

اذا ما بنى مجدا وقلت قصيدة
علونا على السادات والفصحاء


وقد قال الشعر ايضا في الغزل والوصف والهجاء وخاض اغلب الفنون الشعرية فمن شعره الغزلي يقول :

من كل اهيف ممشوق بظاهره
مؤلل من حديد الهند مجرود

من قلب محنية ملوية قذف
سيان في قصدها قرب وتبعيد

وتثني حين تلقي غير موترة
كأنها حاجب بالغيظ معقود

ويقول في وصف جيش في المعركة :

وعرمرم كاليم هيج بعاصف
شرقت بفضل عبابه البيداء

نسخ الفلا والصبح ركض جياده
فالارض جو والصباح عشاء

تدنو له عنق القشاعم مثلما
تحتف بالمتصدق الفقــــــراء

والخيل تقتحم الغبار كأنها
نبل الجفير وقد اجيد رماء

فبطاء خيل الطالبين سريعة
وسراع خيل الهاربين بطاء

اما في الهجاء فقد تهاجى معه ابو منصور موهوب الجواليقي وصاحبه المنجم المغربي فيقول في هجائهما :


كل الذنوب ببلدتي مغفورة
الا اللذين تعاظما ان يغفرا

كون الجواليقي فيها ملقيا
ادبا وكون المغربي معبرا

ااسير لكنته بحل فصاحة
وجهول يقظته يقول عن الكرى

توفي ببغداد الامير الشاعر ابو الفوارس (حيص بيص) يوم الاربعاء السادس من شعبان سنة \ 574 هجرية - 1178 ميلادية ودفن بمقابر قريش وانه اول من دفن بهذه المقبرة من الشافعية وقيل انه دفن فيها لوصيته بان يدفن فيها ودفن فيها بعده الكثير .

ومما تقدم يتبين ان شعره من الطبقة الاولى قريب جدا من شعرالمتنبي وبطريقة فرزدقية و يتميز شعره بقوة الاسلوب ورقة المعاني وشدة حبكها وبلاغتها وكان ماخذ الشاعرين واضحا في شعره لذا لقب ب(ملك الشعراء ) في حينه .
ويقول فيه ياقوت الحموي :

( الفقيه الاديب الشاعر كان من اعلم الناس باخبار العرب ولغاتهم واشعارهم اخذ عنه الحافظ ابو سعد السمعاني وقرأ عليه شعره وديوان رسائله واخذ الناس عنه علما وادبا كثيرا وكان لا يخاطب ا حدا الا بكلام معرب )

واختم بهذه الابيات من شعره :

خذوا من ذمامي عدة للعواقب
فيا قرب مابيني وبين المطالب

لو اني زماني بالمرام وربما
تقاضيه بالمرهفات القواضب

عقائل عزم لا تباح لضارع
واسرار حزم لا يذاع للاعب

ولله مقذوف بكل تنوفة
راى العز احلى من وصال الكواعب

رويدكم اني من المجد مؤسر
وان صفرت عما افدتم حقائبي

هل المال الا خادم شهوة الفتى
وهل شهوة الا لجلب المعاطب

فلا تطلبن منه سوى سد خلة
فان زاد شيئا فليكم في المواهب

بكل تميمي كأن قميصه
يلاث بغصن البانة المتعاقب

اذا كذب البرق اللموع لشائم
فبرق ظباها صادق غير كاذب

اسود اذا شب الخميس ضرامه
اسالوا نفوس الاسد فوق الثعالب

وركب كأن العيس ايان ثوروا
تسارق اعناق الصبا والجنائب

خفاف على اكوارها فكأنهم
من الوبر المأنوس عند الغوارب

اذا اضمرتهم ليلة اظهرتهم
صبيحها بين المنى والمآرب




***********************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى