اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر الطغرائي بقلم - فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الشاعر الطغرائي بقلم - فالح الحجية في الأربعاء سبتمبر 24, 2014 9:30 pm



الطغرائي



هو أبو إسماعيل الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الملقب مؤيد الدين العماد فخر الكتاب و المعروف بالطغرائي وينعت بالاستاذ .

ولد في أصفهان من إسرة عربية الأصل من أحفاد أبي الأسود الدؤلي سنة \455 هجرية – 1063 ميلادية وكني بالطغرائي نسبة إلى من يكتب الطغراء وهي الطرَّة التي تكتب في أعلى المواضيع وربما عنوانها والاعمال فوق البسملة بالقلم الجلي .

ولد في مقاطعة أصبهان في مدينة (جي ). و برع في الكتابة والشعر وترقت به الحال في خدمة سلاطين آل سلجوق إلى ان صار وزيراً للسلطان مسعود بن محمد السلجوقي صاحب الموصل . الا ان السلطان مسعود تقاتل مع اخيه محمود فظفر محمود وقبض على رجال مسعود وفي جملتهم الطغرائي فهم بقتله ثم خاف عاقبة النقمة عليه لما كان الطغرائي مشهوراً به من العلم والفضل فأوعز إلى بعض رجاله فأشاعوا اتهامه بالإلحاد والزندقة فتناقل الناس ذلك فاتخذ السطان محمود حجة عليه فقتله .

احب الطغرائي وتغلغل الوجد في قلبه وتمكن الحب منه فكتب لحبيبته الكثير من الغزل ومن ذلك يقول :

قـالـتْ وقــد سَـمِـعـتْ أنـــي نـسـبـتُ بـهــا
في بعـض مـا قلتُـه مـا أحسـنَ الأدبـا

ألــيــس يَـسْـمَــعُ مــــا طــــارَ الــوُشـــاةُ بــنـــا
مـــن الأحـاديــث إنْ صِـدقــاً وإنْ كَــذِبَــا

هبوهُ لـم يخـشَ عَتْبِـي حيـن عرَّضنـي
لـقــالةٍ شـــعَّــــبـوهــــا بــــيــــنهـم شُــعَـبَــا

أمـا يــخـافُ بــــنــــي عـمٍّ لــنْــا غُــــيُــــراً
يحـمـون بالـقُـضُـبِ الهـنـديـةِِ الحَـسَـبَـا

فــســكَّـنـتْـهـــا فـتـاةٌ من قـرائِـهـا
بِـرُقـيــةٍ مـــــن رُقــاهَـــا تُـطــفِــيءُ الـغـضَـبَــا

قـالـت لـهــا أنـصـتـي ثـــم اسـمـعـي نـتـفـاً
مـــن قـولــه فــهــو مــمــا يـعـجــب الـعـربــا

وأنـــشــــدت هــــا أُبَــيّتـاً عــبـثت بـهـا
تـكــاد تـبـعـث فـــي قـلــب الـصـفـا طــربــا

بــاللّهِ يــا مــعــشــرَ ا لعُـــذَّالِ مـا لـكُـمُ
تَلحَوْنَ مـن هاجَـهُ ريـحُ الصَّبَـا فَصبَـا

فــيـــمَ الـتـعـجُّــبُ مـــــن قــلــبــي وصــبــوتِــه
كــأنــكــم لـم تَـروْا مــن قــبــلِـه عــجَــبَـــا

ذوقــوا الـهَـوى ثـــم لـومــوا مـــا بَـــدا لـكــمُ
أو لا فخـلُّـوا مـلامــي واربـحــوا التَّـعَـبـا

عـذلــتــمــونــيَ فـــيـمـن لــو بَـدا لـكـمُ
وراءَ حُــجْـــبٍ خـرقــتــمْ نـــحَـــوهُ الـحُـجُــبَــا

وهـــبـتُ للـجِــدِّ أيـــامـي فــعــلَّمَـنِي
تـلاعــبُ الـدهــرِ بـــي أن أُوثـــرَ اللَّـعِـبَـا

وقـــد بُــلــيــتُ بـقــبٍ لا يُــطـــاوعــنِي
إِذا بـذلــتُ لـه نُــصْـحـــاً أبـــى ونَــــبَــــا

يــرى عـــذابَ الـــهَـــوى عَـــذْبـــاً مــذاقــتُــهُ
فـهـل ســمــعــتــم عــــذابا ً قـــبـــلَه عَــذُبَــا

أرسلتُ صبري على وجدي ليُزعِجَهُ
عــن الحَــشـــا فـأقـاما فـيه واحــتــرَبَـــا

إنْ يغلُبِ الصبرُ فالعقبَـى لمصطبِـرٍ
أو يـغـلُــبِ الــوجــدُ فـالـدنـيـا لـمـن غَـلَـبَــا

فـأعـجـبَـتْ ثـم قـالــتْ وهــي ضـاحـكــةٌ
بمثـلِ ذا السحـرِ نـالَ المـرءُ مــا طلـبَـا

نَفْـثٌ مـن السِـحْـرِ قــد حُـلَّـتْ بــه عُـقَـدٌ
مـمــا وجـدتُ ولـمَّــا يُــطْـفِـــئِ اللَّهــبَــا


يعد الطغرائي من أشهر من عمل في ديوان الإنشاء حتى إنه لم يكن في الدولتين السلجوقية والإمامية من يماثله في الإنشاء سوى أمين الملك أبي نصر العتبي. أما شهرة الطغرائي العلمية فتعود إلى براعته في الكيمياء التي تشير حيث أنه فك رموزها وكشف عن بعض أسرارها. وقد بذل جهودا كثيرة في محاولة تحويل الفلزات الرخيصة من النحاس والرصاص إلى ذهب وفضة وأفنى في سبيل ذلك جهودا واموالا كثيرة. وقد كتب الطغرائي عن هذه الصنعة وأجاز تحقيقها ولكنه بالغ في حكمة من يتوصل إلى الطريقة الصحيحة اذ اكد ان من يتطلب ممارسة الصنعة أن يجيد الحكمة فكرا وعملا. فهو اذن أحد كبار العلماء في الكيمياء لإسهاماته الجليلة في هذا العلم ولاكتشافاته وابتكاراته الكيميائية الكثيرة . حيث اهتم بالنظريات الكيميائية الكثيرة الاستعمال آنذاك.

يقول الطغرائي في ذكرهذه الصنعة ما نصه:
(إن هذا العلم لما كان الغرض فيه الكتمان، وإلجاء الأذهان الصافية إلى الفكر الطويل، استعمل فيه جميع ما سمي عند حكمائهم مواضع مغلطة من استعمال الأسماء المشتركة والمترادفة والمشككة وأخذ فصل الشيء أو عرضه الخاص أو العام مكان الشيء، وحذف الأوساط المحتاج إلى ذكرها، وتبديل المعنى الواحد في الكلام الطويل، وإهمال شرائط التناقض في أكثر المواضيع حتى يحار الذهن في أقاويلهم المتناقضة الظواهر، وهي في الحقيقة غير متناقضة، لأن شرائط التناقض غير مستوفاة فيها، واستعمال القضايا مهملة غير محصورة وكثيرا ما تكون القضية الكلية المحصورة شخصية، فإذا جاء في كلامهم تصبغ أو تحل أو تعقد كل جسد فإنما هو جسد واحد وإذا قالوا إن لم يكن مركبنا من كل شيء لم يكن منه شيء فإنما هو شيء واحد.)

الطغرائي اشتهر بغزارة علمه وطباعه اللطيفة والكثير من معاصريه يلقبه بالأستاذ لتفوقه ليس في علم الكيمياء ولكن في معظم فروع المعرفة فهو المُنْشِئ والشَّاعِر وذُو بَاعٍ طويل فِي الصِّنَاعَتَينِ لذا نرى الحسد والحقد ممن لا يعملون ويسؤوهم أن يُروا الآخرين يعملون ويكونون افضل منهم مكانة وسمعة ورفعة دفعهم أن يتهموا الطغرائي بالإلحاد .

و روي أنه عندما عزم السلطان محمود على قتل الطغرائي أمر أن يربط إلى الشجرة ليكتب ما يقوله الطغرائي في حالته هذه ، وأمر السلطان الرجال أن لا يرموا حتى يشير إليهم وبعد ذلك بقليل
أنشد الطغرائي قائلا :-

ولقد أقــــولُ لـمن يُســـدد سـهمـــه
نـحوي وأطراف المنِّية شُرَّعُ

والموت في لحظات أحـور طـرفُه
دونـي وقـلـبي دونَــه يـتقطــعُ

بالله فـتـش عــن فـؤادي هـل يُـرى
فيه لغير هوى الأحبة موضع

أهــون بــه لـو لـم يـــكن فــي طيّه
عهد الحبيب وسرُّه المستودعُ


فرق له السلطان وأمر بإطلاقه في ذلك الوقت. ثم إن الوزير عمل عليه بعد ذلك وقتله ثم وثب على الوزير عبدٌ من عبيده فقتله بعد سنة من هذه الحادثة .

وقيل له قصيدة باللغة الفارسية وشرحها باللغة العربية في صناعة الكيمياء الا اني لم اطلع عليها .

له ديوان شعر مطبوع و هو صاحب لامية العجم وقد نظم هذه اللامية في ذم زمانه وتذمره مما كان يكابده ويتحسس به اويشعر به وقد لاقت هذه القصيدة شهرة واسعة وترجمت إلى عدة لغات ومطلعها :

أصالة الرأي صانتني من الخطل
وحلية الفضل زانتني لدى العطل

اهتم الطغرائي في شعره وقال في المدح والفخر والغزل والرثاء والهجاء والحكمة ويتميز شعره بالمعاني الشريفة والخيال الواسع ويظهر على قصائده الطول حيث انه واسع المعرفة والخيال

ومن شعره في الحكمة يقول :

جاملْ أخاكَ إِذا استْربتَ بودِّه
وانظرْ به عقبَ الزمانِ العائدِ

فإن استمرَّ به الفسادُ فَخَلَّهِ
فالعُضْوُ يقطعُ للفسادِ الزائدِ


ومن جميل شعره في الغزل :

يَا قَلْبُ مَالَكَ وَالهَوَى مِنْ بَعْدِ مَا
طَابَ السُّلُوُّ وَأَقْصَرَ العُشَّاقُ

أَوَ مَا بَدَا لَكَ فِي الإِفَاقَةِ وَالأُلَى
نَازَعْتَهُم كَأْسَ الغَرَامِ أَفَاقُوا

مَرِضَ النَّسِيْمُ وَصَحَّ وَالدَّاءُ الَّذِي
تَشْكُوهُ لاَ يُرْجَى لَهُ إِفْرَاقُ

وَهَذَا خُفُوْقُ البَرْق وَالقَلْبُ الَّذِي
تُطْوَى عَلَيْهِ أَضَالِعِي خَفَّاقُ


واشتهر في الرثاء وخاصة في رثاء زوجته وأن قصيدته التي نظمها في رثاء زوجته التي أحبها وأخلص لها الود والمحبة الخالصة وكانت قد توفيت بعد الزواج منه بمدة قصيرة تعد هذه القصيدة من المراثي الجيدة في العربية وقد اثنى عليها كثير من الأدباء المحد ثين ونشروها في دراساتهم . ومنها هذه الابيات :


إن ساغ بعدك لي ماء على ظمأ‏
فلا تجرعت غير الصاب والصبر‏

صحبتني والشباب الغض ثم مضى‏
كما مضيت فما في العيش من وطر‏

سبقتماني ولو خيرت بعدكما‏
لكنت أول لحاق على الأثر‏

مع العلم انه رثاها باكثر من قصيدة وقيل بخمس قصائد

و لما تولى الطغرائي رئاسة ديوان الإنشاء للسلطان مسعود بن محمد السلجوقي بالموصل جرى الاقتتال بين السلطانين السلجوقيين مسعود وأخيه السلطان محمود وكان النصر حليفاً للسلطان محمود فانهزم السلطان مسعود وفر من فر من جنوده، وقُتِلَ من قُتِل وأُسِر من أُسِر وكان الطغرائي من بين الأسرى ورُمِي بالإلحاد فقتل صبراً وقد جاوز الستين من عمره واختلف المؤرخون في سنة وفاته لاختلافهم في السنة التي وقعت فيها الحرب بين الأخوين فقيل سنة \ 513 هـجرية وقيل سنة \ 514 وقيل سنة \ 515 وقيل سنة \ 518 هـجرية .
والاغلب انه قتل\ 513هجرية—1120 ميلادية .

وفي رواية اخرى ان السلطان مسعود تقاتل مع اخيه محمود فظفر محمود وقبض على رجال مسعود وفي جملتهم الطغرائي فهم بقتله ثم خاف عاقبة النقمة عليه لما كان الطغرائي مشهوراً معروفا بين الخاصة والعامة به من العلم المعرفة والفضل فأوعز السلطان إلى بعض رجاله فأشاعوا اتهامه بالإلحاد و اتهموه بالزندقة فتناقل الناس ذلك الخبر فاخذ ه السطان محمود حجة عليه فقتله .

من مصنفاته في علم الكيمياء:

1-جامع الأسرار وتركيب الأنوار في الإكسير
2- مفتاح الرحمة ومصابيح الحكمة في الكيمياء
3-حقائق الاستشهادات في الكيمياء
4-الرد على ابن سينا في الكيمياء
5- رسالة مارية بنت سابة الملكي القبطي في الكيمياء
6- الجوهر النضير في صناعة الإكسير .
7 - مفاتيح الرحمة ومصابيح الحكمة في الكيمياء .
8- حقائق الاستشهادات في الكيمياء .
9- كتاب ذات الفوائد .
وقيل له قصيدة باللغة الفارسية وشرحها باللغة العربية في صناعة الكيمياء الا اني لم اطلع عليها .

ومن شعره لامية العجم :

أصالةُ الرأي صانتْنِي عن الخَطَلِ
وحِليةُ الفضلِ زانتني لدَى العَطَلِ

مجدي أخيراً ومجدِي أوّلاً شَرَعٌ
والشمسُ رأْدَ الضُحَى كالشمسِ في الطَفَلِ

فيمَ الإقامُة بالزوراءِ لا سَكَني
بها ولا ناقتي فيها ولا جَملي

نَاءٍ عن الأهلِ صِفْرُ الكفِّ منفردٌ
كالسيفِ عُرِّيَ متناهُ من الخَللِ

فلا صديق إليه مشتكَى حزَنِي
ولا أنيسَ إليه منتَهى جذلي

طالَ اغترابيَ حتى حنَّ راحلتي
ورحُلها وقرَى العَسَّالةِ الذُّبلِ

وضَجَّ من لَغَبٍ نضوي وعجَّ لما
يلقَى رِكابي ولجَّ الركبُ في عَذَلي

أُريدُ بسطةَ كَفٍ أستعينُ بها
على قضاءِ حُقوقٍ للعُلَى قِبَلي

والدهرُ يعكِسُ آمالِي ويُقْنعُني
من الغنيمةِ بعد الكَدِّ بالقَفَلِ

وذِي شِطاطٍ كصدرِ الرُّمْحِ معتقلٍ
لمثلهِ غيرَ هيَّابٍ ولا وَكِلِ

حلوُ الفُكاهِةِ مُرُّ الجِدِّ قد مُزِجتْ
بقسوةِ البأسِ فيه رِقَّةُ الغَزَلِ

طردتُ سرحَ الكرى عن وِرْدِ مُقْلتِه
والليلُ أغرَى سوامَ النومِ بالمُقَلِ

والركبُ مِيلٌ على الأكوارِ من طَرِبٍ
صاحٍ وآخرَ من خمر الهوى ثَمِلِ

فقلتُ أدعوكَ للجُلَّى لتنصُرَنِي
وأنت تخذِلُني في الحادثِ الجَلَلِ

تنام عيني وعينُ النجمِ ساهرةٌ
وتستحيلُ وصِبغُ الليلِ لم يَحُلِ

فهل تُعِيُن على غَيٍّ هممتُ بهِ
والغيُّ يزجُرُ أحياناً عن الفَشَلِ

اني أُريدُ طروقَ الحَيِّ من إضَمٍ
وقد رَماهُ رُماةٌ من بني ثُعَلِ

يحمونَ بالبِيض والسُّمْرِ اللدانِ بهمْ
سودَ الغدائرِ حُمْرَ الحَلْي والحُلَلِ

فسِرْ بنا في ذِمامِ الليلِ مُهتدياً
بنفحةِ الطِيب تَهدِينَا إِلى الحِلَلِ

فالحبُّ حيثُ العِدَى والأُسدُ رابضَةٌ
نِصالُها بمياه الغَنْجِ والكَحَلِ

قد زادَ طيبَ أحاديثِ الكرامِ بها
ما بالكرائمِ من جُبنٍ ومن بُخُلِ

تبيتُ نارُ الهَوى منهنَّ في كَبِدٍ
حرَّى ونار القِرى منهم على القُلَلِ

يقتُلنَ أنضاءَ حبٍّ لا حَراكَ بها
وينحرونَ كرامَ الخيلِ والإِبِلِ

يُشفَى لديغُ الغوانِي في بُيوتهِمُ
بنهلةٍ من لذيذِ الخَمْرِ والعَسَلِ

لعلَّ إِلمامةً بالجِزعِ ثانيةً
يدِبُّ فيها نسيمُ البُرْءِ في عللِ

لا أكرهُ الطعنةَ النجلاءَ قد شُفِعَتْ
برشقةٍ من نِبالِ الأعيُنِ النُّجُلِ

ولا أهابُ صِفاح البِيض تُسعِدُني
باللمحِ من صفحاتِ البِيضِ في الكِلَلِ

ولا أخِلُّ بغِزلان أغازِلُها
ولو دهتني أسودُ الغِيل بالغيَلِ

حبُّ السلامةِ يُثْني همَّ صاحِبه
عن المعالي ويُغرِي المرءَ بالكَسلِ

فإن جنحتَ إليه فاتَّخِذْ نَفَقاً
في الأرضِ أو سلَّماً في الجوِّ فاعتزلِ

ودَعْ غمارَ العُلى للمقديمن على
ركوبِها واقتنِعْ منهن بالبَلَلِ

رضَى الذليلِ بخفضِ العيشِ يخفضُه
والعِزُّ عندَ رسيمِ الأينُقِ الذُلُلِ

فادرأْ بها في نحورِ البِيد جافلةً
معارضاتٍ مثانى اللُّجمِ بالجُدَلِ

إن العُلَى حدَّثتِني وهي صادقةٌ
في ما تُحدِّثُ أنَّ العزَّ في النُقَلِ

لو أنَّ في شرفِ المأوى بلوغَ مُنَىً
لم تبرحِ الشمسُ يوماً دارةَ الحَمَلِ

أهبتُ بالحظِ لو ناديتُ مستمِعاً
والحظُّ عنِّيَ بالجُهَّالِ في شُغُلِ

لعلَّهُ إنْ بَدا فضلي ونقصُهُمُ
لعينهِ نامَ عنهمْ أو تنبَّهَ لي

أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها
ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ

لم أرتضِ العيشَ والأيامُ مقبلةٌ
فكيف أرضَى وقد ولَّتْ على عَجَلِ

غالى بنفسيَ عِرفاني بقيمتِها
فصُنْتُها عن رخيصِ القَدْرِ مبتَذَلِ

وعادةُ النصلِ أن يُزْهَى بجوهرِه
وليس يعملُ إلّا في يدَيْ بَطَلِ

ما كنتُ أُوثِرُ أن يمتدَّ بي زمني
حتى أرى دولةَ الأوغادِ والسّفَلِ

تقدَّمتني أناسٌ كان شَوطُهُمُ
وراءَ خطويَ إذ أمشي على مَهَلِ

هذا جَزاءُ امرئٍ أقرانُه درَجُوا
من قَبْلهِ فتمنَّى فُسحةَ الأجلِ

وإنْ عَلانِيَ مَنْ دُونِي فلا عَجَبٌ
لي أُسوةٌ بانحطاطِ الشمس عن زُحَلِ

فاصبرْ لها غيرَ محتالٍ ولا ضَجِرٍ
في حادثِ الدهرِ ما يُغني عن الحِيَلِ

أعدى عدوِّكَ أدنى من وَثِقْتَ به
فحاذرِ الناسَ واصحبهمْ على دَخَلِ

وإنّما رجلُ الدُّنيا وواحِدُها
من لا يعوِّلُ في الدُّنيا على رَجُلِ

وحسنُ ظَنِّكَ بالأيام مَعْجَزَةٌ
فظُنَّ شَرّاً وكنْ منها على وَجَلِ

غاضَ الوفاءُ وفاضَ الغدرُ وانفرجتْ
مسافةُ الخُلْفِ بين القولِ والعَمَلِ

وشانَ صدقَك عند الناس كِذبُهمُ
وهل يُطابَقُ معوَجٌّ بمعتَدِلِ

إن كان ينجعُ شيءٌ في ثباتِهم
على العُهودِ فسبقُ السيفِ للعَذَلِ

يا وارداً سؤْرَ عيشٍ كلُّه كَدَرٌ
أنفقتَ عُمرَكَ في أيامِكَ الأُوَلِ

فيمَ اعتراضُكَ لُجَّ البحرِ تركَبُهُ
وأنتَ تكفيك منه مصّةُ الوَشَلِ

مُلْكُ القناعةِ لا يُخْشَى عليه ولا
يُحتاجُ فيه إِلى الأنصار والخَوَلِ

ترجو البَقاءَ بدارِ لا ثَباتَ لها
فهل سَمِعْتَ بظلٍّ غيرِ منتقلِ

ويا خبيراً على الأسرار مُطّلِعاً
اصْمُتْ ففي الصَّمْتِ مَنْجاةٌ من الزَّلَلِ

قد رشَّحوك لأمرٍ إنْ فطِنتَ لهُ
فاربأْ بنفسكَ أن ترعى مع الهَمَلِ




****************************************


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى