اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر الابيوردي - بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الشاعر الابيوردي - بقلم فالح الحجية في الأربعاء سبتمبر 24, 2014 9:29 pm



الابيوردي




هو أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور بن معاوية بن محمد بن عثمان بن عنبسة بن عتبة بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي العنبسي الأبيوردي .

ولد سنة \460 هجرية – 1068 ميلادية بقرية (كوفن ) القريبة من مدينة (ابيورد) بخراسان وقيل في رواية اخرى انه ولد سنة \ 457 هجرية- 1064 ميلادية وكانت موطن أهله وأقاربه ولقب بالابيوردي نسبة الى مدينة ( ا بيورد) الخراسانية وربما قيل له الكوفني نسبة الى قرية ( كوفن )التي ولد فيها .

قدم الى بغداد في صباه وأقام بها قرابة عشرين سنة او تزيد
وقد قال :
تنكر لي دهري ولم يدر أنـنـي
أعز وأحداث الزمـان تـهـون
فبات يريني الخطيب كيف اعتداؤه
وبت أريه الصبر كـيف يكـون

وقد اتصل خلال هذه الفترة بالخليفة العباسي المقتدى بأمر الله فلما توفي اتصل بولده المستظهر بالله وقد مدحهما ونال حظوةً ومكانة طيبة عند كل منهما وتحسنت احواله يقول في المدح :

يلقى الزمـان الـى كف مـعوّدة
في ندوة الحي تقـبيلا وإرفـا دا

محسـد الجـد لم تطـلع ثنـيـته
من المكارم لا يـعد من حسـادا

يا خير من وخدت إيدي المطيّ به
من فرع خنـدف آبـاء وأجدادا

رحلـت فالمـجد لا ترقى مدامعه
ولم ترقّ عليـنـا الـمزن أكبادا

وضاع شعر يضيق الحاسدون به
ذرعاً وتوسـعه الايـام انشـادا

فلم أهب بالـقوافـي بعد بينكم
ولا حمدت وقـد جرّبـتُ أجوادا

لا يخضعون لخطب إن ألـم بهم
وهل تـهزَّ الريـاح الهوج أطوادا

وكانت إقامته بثغر ( الحيرة ) وكان قد أخرج من الحلة( المزيدية ) قرب بابل مكرها فقال في ذلك :

أبابل ما واديك بالرفد مـفـعـم
لدينا ولا ناديك بالـوفـد آهـل

لئن ضقت عنا فالبلاد فـسـيحة
وحسبك عارا أنني عنك راحـل

لئن كنت بالسحر الحـرام مـدلة
فعندي من السحر الحلال دلائل

قواف تعير الأعين النجل سحرها
فكل مكان خيمت فـيه بـابـل.
لقد اتصل بكبار رجال الدولة في عصره ومدحهم كنظام الملك وابنه مؤيد الملك والسلطان ملكشاه وابنه السلطان محمد وكلهم من السلاجقة كما مدح عدداً من الأمراء العرب وقد قال في أبي النجيب عبد الرحمن بن عبد الجبار المراغي وكان من رجال زمانه وفضلائهم :

شعر المراغي وحوشيتم كعقله أسلمه أسقمـه

يلزم ماليس له لازمـا لكنه يترك ما يلزمـه

وكان يستعمل في شعره لزوم مالا يلزم كما كان يفعل ابو العلاء المعري قبله .

وقيل في وصفه انه كان حسن السيرة جميل الأثر له معاملة رائعة فخر الرؤساء أفضل الدولة حسن الاعتقاد جميل الطريقة متصرف في فنون جمة من العلوم، عارف بأنساب العرب ، فصيح الكلام حاذق في تصنيف الكتب ، وافر العقل كامل الفضل، فريد دهره ووحيد عصره. وكان فيه تيه وكبر وعزة نفس.
وكان إذا صلى يقول في دعائه :
اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها .
.
كان الابيوردي من الأدباء المشاهير فقد كان رواية ونسابة وشاعرا ظريفا وله ديوان كبير كان قد قسمه ثلاثة اقسام :
الاول العراقيات وهي القسم الرئيسي من ديوانه وهي قصائد شبابه وأكثرها في مدح الخليفتين: المقتدي والمستظهر

الثاني :النجديات فهي مقطعات غزلية قالها بعد أن جاوز الأربعين،
ومنها هذه الابيات :

نزلنا بنعمان الأراك ولـلـنـدى
سقيط به ابتلت علينا المطارف

فبت أعاني الوجد والركب نـوم
وقد أخذت مني السرى والتنائف

وأذكر خودا إن دعاني إلى النوى
هوها أجابته الدموع الـذوارف

لها في مغاني ذلك الشعب منزل
لئن أنكرته العين فالقلب عارف

وقفت به والدمـع أكـثـره دم
كأني من جفني بنعمان راعف

أما الوجديات فأكثرها في الفخر وشكوى الزمان.
ومن الوجديات هذه الابيات :

فلما انتهت أيـامنا علـقت بنا
وكان الينا في السرور ابتسامها

وصرنا نلاقي النائبات بأوجـه
شدائد أيـام قليـل رخـاؤهـا

فصارت علينا بـالهموم بكاؤها
رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها

وقد رتَّب الشاعر الابيوردي ديوانه وصنفه بنفسه وقدّم له.

أجمع النقاد على جودة شعر الأبيوردي، إذ راعى في قصائده إحكام المباني وتكافؤ الألفاظ والمعاني وابتعد عن حوشي الكلام وجمع بين عذوبة الألفاظ وجزالتها وبين رقة الحضري وقوة البدوي وغلظته .

تُظهر أخلاق الأبيوردي التي اتَّصف بها، مذهبه الشعري المترفع البعيد عن المديح الرخيص فقد وصف بأنه كان كبير النفس عظيم الهمّة جميل المنظر من الرجال لم يسأل أحداً شيئاً وكان عفيفاً كريماً من أهل الدين والتقوى والصلاح مع بعض تيه وزهو يطلقه على نفسه من صفات، وكان يفتخر بأمويته ويطلق على نفسه (العبشمي المعاوي)
وكان ترفعه واعتزازه بأمويته يبعدانه عن الخوض في الفتن والتقلبات والخصومات التي حدثت في عصره فلم يفضّل خليفة على آخر، ولم يميّز صحابياً. وقال يفخر بنفسه:

يـا مـن يساجلني وليـس بمـدرك
شـأوي وأيـن له جلالـة منصبـي

لا تتعبـن فــدون مـا حـاولتـه
خـرط القتـادة وامتطـاء الكوكـب

والمجــد يعلــم أينـا خيـر أبـا
فاسألـه تعلـم أي ذي حسـب أبـي

جـدي معاويـة الأغـر سمـت بـه
جرثومـة مـن طينها خلـق النبـي

ورثتـه شـرفـا رفعــت منــاره
فبنـو أميـة يفخــرون بـه وبـي


وكان من أخبر الناس بعلم الأنساب حتى قيل انه نقل عنه الحافظ الأثبات الثقات وقد روى عنه الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في غير موضع من كتابه الذي وضعه في الأنساب وقال فيه:
إنه كان أوحد زمانه في علوم عديدة

قال الشعر في المد ح والوصف والغزل في الاغلب و في كثير من الفنون الشعرية ومن شعره في الغزل:

وهيفاء لا أصغي إلى من يلومني
عليها ويغريني بها أن أعيبـهـا

أميل بإحدى مقلـتـي إذا بـدت
إليها، وبالأخرى أراعي رقيبها

وقد غفل الواشي ولم يدر أننـي
أخذت لعيني من سليمى نصيبها

وقال في الغزل ايضا :

لـم يبـق منـي الحـب غيـر حشاشـة
تشكـو الصبابـة فاذهبـي بالباقي

أيـبـل مــن جلــب السقـام طبيبـه
ويفيق مـن سحرتـه عين الراقي

إن كـان طرفـك ذاق ريقــك فالــذي
ألقـى مـن المسقي فعل الساقـي

نفسـي فـداؤك مـن ظـلـوم أعطيــت
رق القلـوب وطاعـة الأحــداق

وذكر أبو زكريا ابن منده في تاريخ أصبهان الابيوردي فقال:

(فخر الرؤساء أفضل الدولة، حسن الاعتقاد جميل الطريقة، متصرف في فنون جمة من العلوم، عارف بأنساب العرب، فصيح الكلام حاذق في تصنيف الكتب، وافر العقل كامل الفضل، فريد دهره ووحيد عصره. وكان فيه تيه وكبر وعزة نفس، وكان إذا صلى يقول: اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها)
وذكره الحافظ ابن السمعاني في كتاب الأنساب في ترجمة المعاوي وفي كتاب الذيل وقال: كان ينسب إلى معاوية الأصغر المقدم ذكره في عمود نسبه
ومن اخباره المشهورة :
( أنه كتب رقعة إلى أمير المؤمنين المستظهر بالله وعلى رأسها الخادم المعاوي فكره الخليفة النسبة إلى معاوية فحك الميم من المعاوي ورد الرقعة إليه فصار العاوي ).
ومن جميل شعره:

ملكنا أقاليم البـلاد فـأذعـنـت
لنا رغبة أو رهبة عظمـاؤهـا

فلما انتهت أيامنا علقـت بـنـا
شدائد أيام قـلـيل رخـاؤهـا

وكان إلينا في السرور ابتسامهـا
فصار علينا في الهموم بكاؤهـا

وصرنا نلاقي النائبات بـأوجـه
رقاق الحواشي كاد يقطر ماؤها

إذا ما هممنا أن نبوح بما جنـت
علينا الليالي لم يدعنا حـياؤهـا

اما وفاته فقد توفي يوم الخميس العشرين من ربيع الأول سنة \ سبع وخمسين وخمسمائة 557 هجرية – 1113 ميلادية بأصبهان مسموما وقد رثاه ابو اسماعيل الطغرائي فقال فيه :

. إن سـاغ بعـدك لي ماء على ظمـأ
فلا تجـرعت غـير الصاب والصبر

أو إن نظرت مـن الدنيـا إلى حسـن
مـذ غبـت عني فلا متعت بالنظـر

صحـبتني والشباب الغض ثم مضـى
كما مضيت فما في العيش من وطر

هبنـي بلغت مـن الأعمـار أطولهـا
أو انتهيـت إلـى آمـالـي الكبـر

فكـيف لـي بشباب لا ارتجـاع لـه
أم أين أنت فما لي عنك مـن خبـر

سبقتمـاني ولـو خـيـرت بعدكمـا
لكــنت أول لحـاق علـى الأثـر
وله تصانيف كثيرة مفيدة:
1- تاريخ أبيورد
2-كتاب المختلف والمؤتلف
3- طبقات العلماء في كل فن
4-ما اختلف وائتلف في أنساب العرب
5- تعلة المشتاق الى ساكني العراق
وكذلك له في اللغة مصنفات كثيرة لم يسبق إلى مثلها.
وكان حسن السيرة جميل الأثر له معاملة صحيحة.

ولما اجتاح الصليبيون فلسطين واستولوا على مدينة القدس كتب أبو المظفر الأبيوردي قصيدته الحماسية المشهورة ومنها هذه الابيات :

مزجنا دمانا بالدموع السواجـم
فلم يبق منا عرضة للمراجـــم

وشر سلاح المرء دمعٌ يريقـه
إذا الحرب شبت نارها بالصوارم

فإيهاً بني الإسلام إن وراءكـم
وقائع يُلحقن الذُرى بالمناســـم

وكيف تنام العين ملء جفونها
على هفوات أيقظت كل نائـــم

وإخوانكم بالشام يضحى مقيلهم
ظهور المذاكي أو بطون القشاعـم

تسـومهم الرومُ الهـوانَ، وأنتـم
تجرُّون ذيلَ الخَفْضِ فِعلَ المسالمِ

وكم من دماء قد أبيحت ومن دمى
تُواري حيـاءً حسـنَها بالمعاصمِ

وتلك حروبٌ من يَغِبْ عن غمارِها
ليسـلمَ يقـرعْ بعدها سـنَّ نادمِ

سللن بأيدي المشـركين قواضباً
ستغمد منهم في الكلى والجمـاجمِ

يكـاد لهـنَّ المسـتجنُّ بطـيبةٍ
ينادي بأعلى الصوتِ يا آلَ هاشمِ

أرى أمتي لا يُشرعون إلى العدى
رماحَهم، والدين واهـي الدعائمِ

أترضى صناديدُ الأعاريبِ بالأذى
ويغضي على ذلٍّ كمـاةُ الأعـاجمِ

فليتهم، إذ لم يذودوا حميَّةً
عن الدين، ضنُّوا غَيرةً بالمحارمِ

وإن زهدوا في الأجر إذ حمس الوغى
فهلاَّ أتوه رغبة في الغنائمِ

لئن أذعنت تلك الخياشم للبرى
فلا عطسوا إلا بأجدع راغمِ

دعوناكم والحرب ترنو ملحةً
إلينا بألحاظ النسور القشاعمِ

تراقـب فيـنا غـارة عـربـيةً
تطيل عليها الـروم عـضَّ الأبـاهمِ

فإن أنتم لم تغضبـوا بعـد هـذه
رميـنا إلـى أعدائـنا بالجـرائمِ




*************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى