اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

ابو العلاء المعري - بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 ابو العلاء المعري - بقلم فالح الحجية في الأربعاء سبتمبر 24, 2014 9:23 pm





الشاعر ابو العلاء المعري

الشاعر القيلسوف




هو ابو العلاء احمد بن عبد الله بن سليمان المعري التنوخي ولد في معرة النعمان احدى مدن سورية عام\ 363 هجرية في بيت عز وشرف وغنى ومحتمد عربي اصيل الاانه اصيب بمرض الجدري في الثالثة من عمره فافقده البصر وعاش طيلة حياته في ليل طويل تعلم ابو العلاء على يد والده فنشأ رغم عماه ذكي الفوءاد مرهف الحس متوقد الذاكرة وقد قا ل الشعر في عمر الطفولة وقد توفي والده في صباه وعمره اربعة عشرة سنة تاركا لولده الاعمى ثروة طائلة واكتنفته امه سهرت على تعليمه وقد تنقل في طلب العلم بين معرة النعمان مسكنه واللاذقية وحلب وطرابس وبغداد لمواكبة دراسته وكانت انــــذاك قبلة الأدباء وموئل الشعراء وبقوا فيها ردحا من الزمن متنقلا بين مجالس الادباء والشعراء ونواديهم وقد اجلوه واحترموه بما يليق بمكانته وفي بغداد انكب على دراسة الادب والفليسفة والعلوم العربية والحكمة ولم يترك علما من العلوم أو الآداب الاوخاض غماره وتولاه بالدرس والتحليل ولما عاد الى المعرة عاد بحرا من العلوم والاداب والفلسفة ساعده حدة ذكائه وحفظه المفرط وسمو وعزة نفسه الابية وهو في بغداد علم ان والدته مريضة فهجر بغداد مكرها وسافر الى المعـــــــــــرة لاستطلاع الأمر الا انه فوجئ بخبر وفاتها ولما يصل وعند وصوله انقطع الى نفسه وانعزل عن الناس وعاش منفردا وحرم على نفسه الاختلاط بالناس حتى انه عبر عن حالته في شعره يقو ل:-

اراني في الثلاثة من سجوني
فلا تسال عـــــن الخبر النبيـــث

فقدي ناظري ولزوم بيتــــــي
وكون النفس في الجسم الخبيث

كان طلبة العلم يتوافدون عليه وهو قابع في بيته فينهلون من معين صاف لاينضب وبحر غزيرواسع المفعرفة وقد حرم اكــــــل اللحوم على نفسه حتى قيل انه لاياكل امام احد من الناس فكان خادمه يضع له الطعام في غرفـة معزولة ثم يتوارى عنه كما انه لم يتزوج ابدا قال:-

هذا ما جناه علي ابي وما جنيت على احد

توفي ابو العلاء بعد اصابته بمرض خطيراودى بحياته بعد ثلاثة ايام من اصابته به وذلك سنة \ 449 هجرية بعد عمر ناهز 86 عاما قضاها في محبسه في ظلمة الحياة.

لقد صب ابو العلاء جام سخطه على الحياة وحدجها بنظرة ماساوية شـــــــــــــــــزراء تشاؤمية فهو يراها مفعمة بالشروالكدربل كلها شر وما الخير فيها الا كزهرة تقطع فتذوى وتذبل وتنضوي بل عدها ضلالـــــة وجهالة وما هي الا مكر وحذاع وما تظاهر الناس بها الا رياء اوما يتدينون عن تعقل وروية وهو المفكر الفاحص بل يعتبره تقليد ابائهم كما فعل الجاهليون كما يرى ان الدين سبب العداوة بين الخلق ومصدر العداوة والشقاق بينهم يقول:-

ان الشرائع القت ببننا احنا وعلمتنا افانين العداوات

لكن الشاعر وهو الزاهد في الحياةالمتفر بها غير ملحد كما تصور البعض انه مؤمن بربه كل الايمان لكنه يعود كل الامــــــور على العقل فما قبله العقل وعقله واطمان به قبله وارتضاه وسار عليه فالعقل عنده المرجع والامام لذا فهو مؤمن بوحدانية الله تعالى :

توحد فان الله ربك واحد ولا ترغبن في عشرة الرؤساء

اساء المعرى الضن بالناس الى شاوى بعيد ونزع الثقة منهم وسخط على الحياة كان يرى الانسا المثالي الحر العقل والكريم في هذه الحياة غريب عن هذه الدنيا ولا مكان له فيها لذلك انزوى عن العالمين وابو العلاء فيلسوف شاعر فلسف الحياة في لزومياته وقد استقى اراءه وافكاره التي غذاها من انبع مناهل العلم واغزرها في الادب والحكمة والفلسفة والعقائد وظهــر كل ذلك في قريضه بنظم بديع وكلام متين بليغ شعر ابي العلاء بعد هذا وذك قوي متين شديد الروعة فهو شاعر فنان فيلسوف اديب حجته بالغة عارف باصالة الفن وروائعه يمزج الفكر بالخيال والفلسفة بالحكمة واسع الادراك والفهــــــــم فياض المعاني في نظم بديع وشعر بليغ وقافية متينه نظم شعره على قافية معتمدا حرفين او ثلاثة حين الحرف الواحد يكفي انظر اليه يقول:-

اللَّه لا ريبَ فيه، وهو مُحتجبٌ،
بادٍ، وكلٌّ إلى طَبعٍ له جذبا

أهلُ الحياةِ، كإخوان المماتِ، فأهْـ
ـوِنْ بالكُماةِ أطالوا السُّمرَ والعَذبا

لا يعلمُ الشَّريُ ما ألقى مرارتهَ
إليه، والأريُ لم يشْعُر، وقد عذُبا

سألتُموني، فأعيْتني إجابتكمْ؛
من ادّعى أنّه دارٍ فقد كذبا

وهذه سمة لم يسبقه الشعراءاليها ولم يات احد بعده عليها فكان المعري كان يلهي نفسه بها في وحشته وانعزاليته ومن حيث اللفظ فهو كثير غريب اللغة ووحشي اللفظ حتى ان المتتبع لشعره بحاجة الى معجم لمعرفة معانيه ومقاصده وليــــس هذا بغريب على شاعر مثل المعرى الواسع الذكاء العارف بخفايا العربية واسرارها وعانيها واساليبها وبلاغتها خاصة وانــــه عاصر عهدا وصلت العربية فيه الى ارقى اللغات اضف ان قصائده تطغى عليها قوة بلاغية جناسية في اكثر الاحــــــــــــــوال :

وجدت الناس في هرج ومرج
غواة بين معتز ل و مــــرج

فشان ملوكهم غرف ونــــزف
واصحاب الامور جبا ة خرج

فاللزوميات فلسفة الحياة ومبادىء الاخلاق تتجلى فيها اساليب نقد وسخرية هذا الشاعر من الحياة ومن الناس بدعابة في جد يكشف اغوار النفس الانسانية واسرارها في شعر بليغ لم يات بمثله الذين سبقوه والذين جائوا من بعده يقول:-

جهلنا فلم نعلم على الحرص مـا
الذي يراد بنا والعلم لله ذي المـــــن

اذا غيب المرء استسر حديثـــــه
لم تخبر الافكار عنه بما يغنــــــي

تضل العقول الهبرزيات رشدها
ولـم يسلم الراى القوي من الافــــن

طلبت يقينا من جهينة عنهـــــم
ولم تخبريبي ياجهين سوى الظن

فان تعهديني لا ازال مســـائلا
في لم اعط الصحيح فاستغنــــــــي


هذا ابوالعلاء غير متطير لكنه متشائم شديد التشاؤم لايرى في هذه الدنيا الا شرا مستطيرا لايستطيع دفعه ولا يامل بازالته او تحسينه لذلك يتظر الدنيا بمنظارة سوداوية حالكة يقول:-

وهل لحق التثريب سكان يثرب
من الناس لابل في الرجال غباء

اوقوله:-

أراني في الكرى رجل كأنــــي
من الذهب اتخذت غشاء راسي

قلنسوة خصصت بها نضــــارا
كهرمز اوكملك اولى خراســـي

فقلت معبرا ذهب ذهابــــــــــــي
وتلك نباهة في انـــــــــــدراس

اقمت وكان بعض الحزم يومـــا
لركب السفن ان تلفي الرواســي

اسمع قوله في نفي التطير :-

وما اسر لتعشير الغــــــراب اسى
ولا ابكي خليطا حل تعشــــــارا

ولا توهمت انثى الانجـــــم امــراة
ولا ظننت سهيلا كان عشتارا

بقي ان نقول ان الشاعر الكبير ابو العلاء المعري شاعر الحياة وفيلسوفها ترك وراءه جملة من الكتب والمؤلفات إضافة إلــى اللزوميات وسقط الزند في الشعر تربو على الثمانين مؤلفا و في مكتبتي منها رسالة الغفران ورسالة الصاهل والشاحج ومنها رسالة الملائكة وذكرى حبيب و الأيك والغصون وعبث الوليد ومعجز احمد والفصول والغابات وغيرها رحم الله شاعر العربية وفيلسوفها الكبير .
واختم بحثي بهذه القصيدة من شعره يقول:

غير مجدٍ في ملتـي واعتقـادي
نـوح بـاكٍ ولا ترنُّـم شــادِ

وشبيهٌ صـوت النّعـي إذا قـيــس
بصوت البشير في كل نـادِ

أبكـت تلكـم الحمامـة أم غـنّــت
على فرع غصنهـا الميـادِ

صاح هذي قبورنا تملأ الرُّحــب
فأين القبور من عهد عـادِ ؟

خففِ الوطء ماأظـنُّ أديـم الأر
ض إلا مـن هــذه الأجـسـادِ

وقبيحٌ بنـا ، وإن قـدم العـهـد ،
هـوان الآبـاء والأجــدادِ

سر إن استطعت في الهواء رويداً
لا اختيالاً علـى رفـات العبـادِ

ربَّ لحدٍ قد صار لحـداً مـراراً
ضاحكٍ مـن تزاحـم الأضـدادِ

ودفيـن علـى بقـايـا دفـيـنٍ
فـي طويـل الأزمـان والآبـادِ

فاسـأل الفرقديـن عمَّـن أحسّـا
مـن قبيـلٍ وآنسـا مـن بـلادِ

كـم أقامـا علـى زوال نهـار
ٍ وأنـارا لمدلـجٍ فـي ســوادِ ؟

تعبٌ كلها الحيـاة فمـا أعجـبُ
إلا مـن راغـبٍ فـي ازديــادِ

إنَّ حزناً في ساعة الموت أض
عـاف سرورٍ فـي ساعـة الميـلادِ

خلـق النـاس للبقـاء فضلَّـت
أمــةٌ يحسبونـهـم للـنـفـادِ

إنمـا ينقلـون مـن دار أعـمــالٍ
إلـى دار شقـوة أو رشـادِ

ضجعة الموت ، رقدةٌ يستريح الــجسم
فيها ، والعيش مثل السهادِ

كل بيـتٍ للهدم ماتبتنـي الـور
قـاء والسيّـد الرفيـع العـمـادِ

والفتى ظاعنٌ ويكفيه ظـلُّ السـدر
ضـربَ الأطنـاب والأوتـادِ

بان أمـر الإلـه واختلـف النـاس
، فداعٍ إلـى ضـلالٍ وهـادِ

والـذي حـارت البريـة فـيـه
حيـوانٌ مستحـدثٌ مـن جمـادِ

واللبيبُ اللبيبُ من ليـس
يغتـرُّ بـكـونٍ مصـيـرهُ للفـسـادِ





************************








معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى