اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

ابن الرومي - بقلم-فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 ابن الرومي - بقلم-فالح الحجية في الخميس فبراير 13, 2014 3:03 am






ابن الرومي




هو ابو الحسن علي بن العباس بن جريج وقيل جورجيس ولقب بابن الرومي لرومية والده فوالده رومي الاصل واما امه فهي فارسية وهي امرأة تقية صالحة رحيمة، كما هو واضح من رثائه لها.

ولد بالعقيقة بمدينة بغداد (2 رجب 221 هـجرية- 836 ميلادية نشأ في بيئة عربية وتثقف بثقافتها العربية .

كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى، لا يشكّ أنّه رومي الأصل فإنّه يذكره ويؤكّده في عدة مواضع من ديوانه

اخذ ابن الرومي العلم والثقافة عن محمد بن حبيب، وعكف على نظم الشعر مبكرا وقد تعرض على مدار حياته للكثير من الكوارث والنكبات

اخذ ابن الرومي العلم عن محمد بن حبيب، وعكف على نظم الشعر مبكراً، وقد تعرض في حياته للكثير من الكوارث والنكبات توالت عليه غير مانحة إياه فرصة للتفاؤل، فجاءت أشعاره انعكاساً لما مر به فقد توفي ابواه حيث كان صغيرا فاحتضنه اخوه الاكبر ورباه الا انه توفي ايضا بعد مدة وبقي بدون معيل فنشا وتربى على اليتم والحرمان والبؤس

وبعد زواجه انجب ثلاثة اولاد الا ان الموت خطفهم منه الواحد بعد الاخر يقول في ذلك

بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْدي
فجُودا فقد أوْدَى نَظيركُمُا عندي

بُنَيَّ الذي أهْـدَتْهُ كَفَّـأيَ للثَّرَى
فَيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرةالمُهدِي

ألا قاتَل اللَّه المنايا ورَمْيَـها
من القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِ

تَوَخَّى حِمَامُ المـوتِ أوْسَـطَ صبْيَتي
فلله كيفَ أخْتار وَاسطَةَ العِقْدِ

على حينََ شمْتُ الخيْـرَ من لَمَحَـاتِهِ
وآنَسْتُ من أفْعاله آيةَ الرُّشدِ

طَوَاهُ الـرَّدَى عنِّي فأضحَى مَزَارُهُ
بعيداً على قُرْب قريباً على بُعْدِ

لقد أنْجَزَتْ فيه المنايا وعيدَها
وأخْلَفَتِ الآمالُ ما كان من وعْدِ

لقَد قلَّ بين المهْد واللَّـحْد لُبْثُهُ
فلم ينْسَ عهْدَ المهْد إذ ضُمَّ في اللَّحْدِ

ثم تبعتهم زوجته حيث ماتت كمدا وغما عليهم فبقي وحيدا في حياته وتعقدت الحياة عليه واظلمت الدنيا بوجهه وعضه الدهر بنابه ولم يكن له من اصحاب .

ولعل هذه الأحداث اثرت كثيرا في طبعه وأخلاقه فعرف فيه التشاؤم والانغلاق على النفس وأصبحت حياته مضطربة فأضحى غريب الأطوار خاضع للاهام والتطير والتخوف والنظرة السيئة في الناس فعامله الناس بالسخرية منه والابتعاد عنه والاضطهاد فنقم على مجتمعه وحياته فاثر ذلك في حياته الادبية فمال إلى هجاء كل شخص وكل شيء يضايقه أو يسيء إليه.:

قد بُلينا في دهرنا بملوكٍ
أدباءٍ عَلِمْتُهمْ شعراءِ

إن أجدنا في مدحِهم حسدونا
فحُرِمنا منهُمْ ثوابَ الثناءِ

أو أسأنا في مَدْحهم أنَّبونا
وهَجَوْا شعرَنا أشدَّ هجاءِ

قد أقاموا نفوسَهم لذوي
المدْحِ مُقامَ الأندادِ والنظراءِ

عاش ابن الرومي في بغداد ولم يبرحها في حياته الا مرة واحدة حيث سافر الى سامراء بغية الوصول الى الخليفة المعتضد ومدحه الا انه لم يفلح حيث توصل الى وزيره القاسم بن عبد الله ولما حاول الوزير ان يوصله الى الخليفة مات الخليفة مسموما قبل ان يصل اليه اويقف بين يديه وذلك في سنة\ 283 هجرية

ابن الرومي شاعر فحل يتميز شعره بوضوح االفكرة والمعنى الصريح ويغلب عليه طابع تشاؤمي شديد نتيجة ارزاءالدهر ونكباته المتتالية فشعره يمتاز بالسلاسة والمرونة بعيد عن غريب اللفظ خال من التعقيد

ابن الرومي شاعر كبير من العصر العباسي، من طبقة بشار شهدت حياته الكثير من المآسي والتي تركت آثارها على قصائده وقد تنوعت أشعاره بين المدح والهجاء والفخر والرثاء والغزل وكان من الشعراء المتميزين في عصره
قال فيه ابن خلكان:
الشاعر المشهور صاحب النظم العجيب والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكانها ويبرزها في أحسن صورة ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى أخره ولا يبقي فيه بقية يقول في الغزل :

أعانقها والنفس بعد مشوقة
إليها وهل بعد العناق تداني

وألثم فاها كي تزول صبابتي
فيشتد ما ألقى من الهيمان

ولم يك مقدار الذي بي من
ليشفيه ما ترشف الشفتان

كأن فؤادي ليس يشفي غليله
سوى أن يرى الروحين تمتزجان

اجاد ابن الرومي اغلب الفنون الشعرية وخاصة الهجاء فكان هجاؤه قاسي وشديد الوقع يقدم الشخص الذي يقوم بهجاؤه في صورة شعرية ساخرة مثيرة للضحك.يقول في الهجاء :

ان تطل لحية عليك وتعرض
فالمخالي معروفة للحمير

علق الله في عذاريك مِخــلاة
ولكنها بغيـــــر شعــــــير

لوغدا حكمها الي لــطـارت
في مهب الرياح كل مطير

ارع فيها الموسي فانـك منها
شــهــد الله فــي اثـام كـبير

لحية اهملت فسالت وفاضت
فـالـيـهـا تـشـير كفُّ المشيرِ

فــاتـق الله ذا الــجــلال وغيّر
منكراً فيك مـمـكـن الـتـغيير

و قال عنه المرزباني :
لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه ولذلك قلت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء .
قال في الشاعر البحتري وفيه هجاء :

البُحْتُريُّ ذَنُوبُ الوجهِ نعرفُهُ
وما رأينا ذَنُوبَ الوجه ذا أدبِ

أَنَّى يقولُ من الأقوال أَثْقَبَهَا
من راح يحملُ وجهاً سابغَ الذَنَبِ

أوْلى بِمَنْ عظمتْ في الناس لحيتُهُ
من نِحلة الشعر أن يُدْعَى أبا العجبِ

وحسبُه من حِباءِ القوم أن يهبوا
له قفاهُ إذا ما مَرَّ بالعُصَبِ

ما كنت أحسِبُ مكسوَّاً كَلحيته
يُعفَى من القَفْدِ أو يُدْعى بلا لقبِ

تميز شعر ابن الرومي بصدق إحساسه، فأبتعد عن المواربة والتلفيق وعمل على مزج الفخر بالمدح، وفي مدحه أكثر من الشكوى والأنين وعمل على مشاركة السامع له في مصائبه وتذكيره بالألم والموت كما كان حاد المزاج، ومن أكثر شعراء عصره قدرة على الوصف وابلغهم هجاء وحين أبحر في رحاب الشعر المختلفة جاء شعره ابداع في الحركة والتشخيص والوصف والاهتمام بالموسيقى الشعرية

قام ابن الرومي بمدح أبي القاسم الشطرنجي والقاسم بن عبد الله وزير المعتضد

وأجاد ابن الرومي في وصف الطبيعة وتفوق على كثير من الشعراء في عصره تفاعل وجدانياً مع عناصرها وأجوائها بالتعبير عنها ومن خلالها وأغرم بها. ومن شعره في وصف الطبيعة :

ورياضٍ تخايلُ الأرض فيها
خُيلاء الفتاة في الأبرادِ

ذات وشيْ تناسَجَتْهُ سوارٍ
لَبقاتٌ بحْوكِه وغوادِ

شكرتْ نعمةَ الوليِّ على الوسْمِيِّ
ثم العِهاد بعد العِهادِ

فهي تُثني على السماء ثناء
طيِّب النشر شائعاً في البلادِ

اما حكمته جاءت حكمة ابن الرومي نتيجة منطقية لمسيرة حياته المتعبة فقال:

عدوُّكَ من صديقك مستفاد
فلا تستكثرنَّ من الصِّحابَ

فإن الداءَ أكثرَ ماتراهُ
يحولُ من الطعام أو الشرابِ

إذا انقلبَ الصديقُ غدا عدواً
مُبيناً والأمورُ إلى انقلابِ

وقدأبدع ابن الرومي في الرثاء وذلك نظراً لما عاناه في حياته من كثرة الآلام والكوارث التي تعرض لها، وكان رثاؤه الذي قاله في ابنه الأوسط يعبر عن مدى الألم والحزن في نفسه، كما له رثاء في "خراب البصرة"، ومما قاله في رثاء أبنه:

أبُنَيّ إنك والعزاءَ معاً
بالأمس لُفَّ عليكما كفنُ

فإذا تناولتُ العزاء أبى
نَيْلِيه أن قد ضمَّه الجُننُ

أبُنيّ إن أحزنْ عليك فلي
في أن فقدتُك ساعةً حزنُ

وإن افتقدت الحُزن مفتقِداً
لُبِّي لفقدِك للحَرِي القَمِنُ

بل لا إخال شجاك تَعْدَمُه
روحٌ ألمَّ بها ولا بَدنُ

اما وفاته فأن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد الله بن سلمان بن وهب، وزير المعتضد، كان يخاف من هجائه وفلتات لسانه بالفحش فدس عليه ابن فراش، فأطعمه حلوى مسمومة، وهو في مجلسه فلما أكلها أحس بالسم قال له الوزير:
- إلي أين تذهب؟
فقال: إلي الموضع الذي بعثتني إليه
فقال له: اذن سلم على والدي
فقال له: ما طريقي إلي النار.

توفي ابن الرومي مسموماً ودفن ببغداد عام \283هـجرية - 896ميلادية ،
ومن قوله هذه الابيات: -

كفـى بالشيـب من نـاهٍ مطـاعِ

علـى كَـرهٍ ومن داع مـجـاب

حططت إلى النهى رحلـي وكلَّـت

مطيَّـة باطلــي بعـدالهبــاب

وقلـتُ مسلِّمـاً للسيـب : أهـلاً

بـهادي المخطئيـن إلى الصـواب

ألسـت مبشِّـري فـي كل يـوم
بوشـك ترحّلـي إثـرالشّبـاب

لقـد بشَّرتنـي بلحـاق مـاض
أحـبَّ إليَّ مـن بـردالشَّـراب

فلسـت مسمِّيـاً بشـراك نعْيـاً
وإن أوعدت نفسـي بالذهــاب

لك البشرى وما بشـراك عنـدي

سـوى ترقيع وهيـ ك بالخطـاب

وأنت وإن فتكت بـحبِّ نفسـي

وصاحب لذَّتـي دون الصِّحـاب

فقد أعتبتنـي ، وأمـتَّ حقـدي

بِحَثِّـك خلفـهُ عَجِـلا ًرِكابـي

إذا الـحقتنـي بشقيـق عيشتـي

فقـد وفَّيتنـي فيـه ثـوابــي

وحسبـي من ثوابـي فيـه أنـي

وإيَّـاه نـثـوب إلـى مــآب

لعمـرك ما الحيـاة لكـل حـيٍّ

إذا فقدت الشبـاب سوى عـذاب




***************************





معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى