اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

ابو نؤاس بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 ابو نؤاس بقلم فالح الحجية في الخميس فبراير 13, 2014 2:26 am





ابو نؤاس




هو ابو نؤاس الحسن بن هانيء بن عبد الأول بن صباح بن عبد الله ال عبدالجد الحكمي ويكنى النوّاسي وكذلك يكنى بابي عليّ ايضا

ولد في الاحواز من اب عربي وام فارسية ثم انتقل الى البصرة
نشا في البصرة وترعرع فيها في رعاية ام فقيرة الحال معدمة بعد ان رزأه الموت بأبيه صغيرا

تردد ابو نؤاس على مجالس الادب واللغة في البصرة التي كانت حاضرة كبيرة ومركز اشعاع من مراكز الثقافة العربية والاسلامية وقد حفظ القرآن الكريم و اكتسب من الادب والشعر الشيء الكثير ثم هاجر الى الكوفة مع جماعة اخرين

و في الكوفة تتلمذ على يد شعراء ماجنين خلعاء مثل والبة بن الحباب والحسين الضحاك وغيرهما فتأثر بهم كثيرا وقال الكثيرمن الشعر في الغزل بالمذكر والشعر الخليع حيث سارفي صباه وشبابه في طريق اللذة والانهيار الخلقي. يقول:

من يكن يعشق النساء فإني
مولع القلب بالغلام الظريف

نزح ابو نؤاس الى بغداد واتصل بالخليفة هارون الرشيد ومدحه فقربه الخليفة الرشيد واعتبره نديمه الخاص وشاعر من شعراء البلاط العباسي ويقول في مدحه للرشيد :

تبارك من ساس الأمور بقدرة
وفضل هـــارونا على الخلفاء

نراك بخير ما انطوينا على التقى
وما ساس دنيانا أبو الأمناء

إمام يخاف الله حتى كــــــأنه
يؤمل رؤيــــــاه صباح مساء

أشم طوال الساعدين كأنمـــــــا
ينـــــــــاط نجادا سيفه بلواء

ومن مديحه له ايضا هذه القصيدة :

خلق الزمان وشرتي لم تخلق
ورميت في غرض الزمان بأفوق

تقع السهام وراءه وكأنـــــه
أثــــر الخوالف طالب لم يلحق

وأرى قواي تكاءدتها ريثة
فإذا بطشت بطشت رخو المرفق

وهذا أمـــير المؤمنين انتاشني
والنفس بيـــن محنجر ومخنق

نفسي فداؤك يوم دابق منهما
لولا عواطف حلــــمه لم أطلق

حرمت من لحمي عليك محللاً
وجمعت مـــن شتى إلى متفرق

فاقذف برحلك في جناب خليقة
سباق غايـــــــات بها لم يسبق

وأخفت أهل الشرك حتى إنه
لتخــافك النطف التي لم تخلق

واشتهر بالمجون والمنادمة وكثيرة اخباره وحكاياه مع الخليفة الرشيد ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

قيل دخل ابو نؤاس على الخليفة هارون الرشيد فوجده جالساً وإلى جانبه جارية سوداء تدعى خالصة عليها من الحلي وأنواع والجواهر مالا يوصف فصار الشاعر يمتدح الخليفة والخليفة منشغل عنه بجاريته خالصة فلم ينتبه إلى قصيدته ويبدو أنه لم يكافئه عليها فلما خرج ابو نؤاس من مجلس الخليفة كتب على باب الخليفة:

لقد ضاع شعري على بابكم
كما ضاع در على خالصة

وخالصة كما ذكر هي الجارية السوداء مطوقة بالحلي عاطلة من الجمال وضاعت روعة الجواهر أمام جمال خالصة المتواضع لكن الخليفة كان يحبها .

سمعت خالصة ان ابا نؤاس كتب هذا البيت من بعض رجال الخليفة فشكته الى الخليفة فغضب الرشيد من ذلك وأمر بإحضار الشاعر. وعاتبه على على فعلته وهم بالفتك به
فقال ابو نؤاس : يا أمير المؤمنين كذبوا وإنما قلت

لقد ضاء شعري على بابكم
كما ضاء در على خالصة

ومن اخباره ونوادره ايضا

قيل ان الخليفة الرشيد شاهد أبا نواس وفي يده زجاجة خمر فسأله : ماذا في يدك يا أبا نواس
فأجاب : هذه زجاجة لبن يا أمير المؤمنين
فقال الخليفة: وهل اللبن أحمر اللون
فقال : أحمرت الزجاجة خجلا منك يا أمير المؤمنين .
فأعجب الخليفة من بداهته وعفا عنه

وسافرالشاعر ابو نؤاس الى مصر بعد وفاة الرشيد ومدح واليها هناك وظل فيها سنة كاملة وفي مدحه اليه يقول :

أنت الخصيب وهذه مصرُ ...
. فتدفقا فكلاكما بحرُ

لا تقعدا بي عن مدى أملي ..
. شيئا فما لكما به عذرُ

ويحقّ لي إذ صرت بينكما .
. ألا يحلّ بساحتي فقرُ

النيل ينعش ماؤه مصرا ..
ونداك ينعش أهله الغمرُ


رجع بعدها الى بغداد وبقي في بلاط الخليفة الامين ومدحه يقول في مدحه للامين :

ملكتَ على طير السعادة واليمنِ
وحزتُ إليـكَ الملكَ مقتبـل السن
ِ
لقد طـابت الدنيـا بطيب محمدٍ
وزيدتْ به الأيامُ حسناً إلى حسن
ِ
ولولا الأمين بن الرشيد لما انقضت
رحى الدين، والدنيا تدور على حزن ِ

لقد فك أغـلال العناة محمـدٌ
وأنزل أهل الخـوف في كنف الأمن ِ

إذا نحن أثنينا عليك بصالح ٍ
فأنت كما نثني، وفوق الذي نثني

وإن جرت الألفـاظ يوماً بمدحةٍ
لغيـرك إنساناً، فأنت الذي نعني


وقيل ان الخليفة المامون قد اجتمع عنده طائفة من الشعراء
فقال لهم : أيكم القائل:

فلمــا تحســاها وقفنــا كأننــا
نـرى قمـرا فـي الأرض يبلغ كوكبا

قالوا : أبو نواس
قال : فأيكم القائل:
إذا نــزلت دون اللهـاة مـن الفتـى
دعــا همـه عـن صـدره برحـيل

قالوا :أبو نواس
قال : فأيكم القائل:
فتمشـــت فـــي مفـــاصلهم
كتمشــي الــبرء فــي الســقم

قالوا :أبو نواس
قال : فهو أشعركم

نظم ابو نؤاس الشعر في اغلب الفنون الشعرية واجاد فيها واكثر من شعر الخمرة ووصف مجالسها وتغزل بالمذكر ولديه نزعة شعوبية ظاهرة . وقد تتلمذ على يدي والبه بن الحباب و تبعه أبو نواس في مذهبه وأجرى على لسانه غزلاً فيه عبث ومجون واستهتار وحيوانية فهو يتعرض في شعره المفضوح إلى الإماء والقيان وهو يتظاهر بالحب والهوى لكنه يميل في الواقع إلى إشباع غرائزه الجنسية ونزواته البهيمية وهمه أن يوقظها إذا خمدت ويتسثيرها إذا نامت وهو بالإضافة إلى هذا كله يغلو ويسرف في الميل إلى معاشرة النساء والتغزل بهن وديوانه حافل بهذا النوع من الشعر الداعر الذي يموج بالشهوة المتأججة. والرغبة الجامحة وإذا كان تهذيبه يظهر في شيء ففي طلبه للقبلة منهن والفوز بها بعد امتناع ونصب:

سألتها قبلة ففزت بها
بعد امتناع وشدة التعب

فقلت بالله يا معذبتي
جودي بأخرى أقضي بها أربي

فابتسمت ثم أرسلت مثلا
يعرفه العجم ليس بالكذب

لا تعطين الصبي واحدة
يطلب أخرى بأعنف الطلب

فأبو نواس في شعره الماجن إنما تأثر بأستاذه المباشر الشاعر والبة بن الحباب الذي كان شاعراً ظريفاً غزلاً تتلمذ على يديه في طفولته وصباه عندما قدم الى الكوفة فغرف من بحره وجاراه في شعره . ومن قوله في الخمرة :-

دع عنك لومي فإن اللوم إغراء
وداوني بالتي كانت هي الداء

صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها
لو مسها حجر مسته سراء

قامت بإبريقها والليل معتكر
فلاح من وجهها في البيت لألاء

فأرسلت من فم الإبريق صافية
كأنما أخذها بالعين إغفاء

رقت عن الماء حتى ما يلائمها
لطافة وجفا عن شكلها الماء

فلو مزجت بها نوراً لمازجها
حتى تولد أنواراً وأضواء

دارت على فتية دان الزمن لهم
فما يصيبهم إلا بما شاؤوا

لتلك أبكي ولا أبكي لمنزلة
كانت تحل بها هند وأسماء

حاشا لدرة أن تبنى الخيام لها
وأن تروح عليها الإبل والشاء

فقل لمن يدعي في العلم فلسفة:
حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء

وقد تاب ابو نؤاس في اخريات ايامه وله شعر جميل فيمجال توبته والاستغفار :

يا ربِّ إنْ عـَظـُمتْ ذنوبي كثرة ً
فلقد علمتُ بأنَّ عفوكَ أعظــمُ

إنْ كانَ لا يرجوكَ إلا مـُحســـن ٌ
فبمـَنْ يلوذ ُ ويستجيرُ المجـرمُ

أدعوكَ ربـِّي كما أمرتَ تـضرُّعا
فإذا رددتَ يدي فمنْ ذا يرحـمُ

ما لي إليكَ وسيلة ٌ إلا الرَّجـــــــا
وجميل ظنـِّي ثمَّ أنيَّ مـُســـلم


وعندما حج ابو نؤاس وتطوف في الكعبة المشرفة قال مبتهلا منشدا :

إلهنــا ما أعدلك مليك كل مـن ملك

لبيك قد لبيت لك لبيك إن الحمد لك

والملك لا شريك لك

والليل لما أن حلك والسابحات في الفلك

على مجاري المنسلك ما خاب عبـد أملك

أنت لـه حيث سلك لولاك يـا رب هـلك

يا مخطئاً مـا أغفلك عجل وبـادر أجلك

واختم بخير عملك ولا تـسوف أمـلك

لبيك إن الحمد لك لبيك قـد لبيت لك

يعتبر ابو نؤاس من الشعراء المجددين في الشعرالعربي من حيث التطوير وادخال المحسنات البديعية والتشبيهية وبناء القصيدة الشعرية الجديدة شكلا ومضمونا

توفي ابو نؤاس في بغداد سنة\ 198 هجرية الموافقة لسنة \813 ميلادية ودفن فيها

ومن جميل شعره هذه الابيات :

نَضَتْ عنها القَمِيْـص لصَبِّ ماءِ
فَـوَرَّدَ خَـدَّها فَـرْطُ الحيـاءِ

وقَابَلَـتِ النَّسِيـم وَقَدْ تَعَـرَّتْ
بِمُعْـتَدلٍ أرَقّ مـِنَ الـهَـوَاءِ

ومَـدَّتْ رَاحَة كالـمَاءِ منْهَـا
إلـى مَـاءٍ مُعَـدٍّ فـي إنَـاءِ

فَلَمَّا أَنْ قَضَـتْ وِطْرًا وَهَمَّـتْ
عَلى عَجَـلٍ لِتَـأْخُذَ بالـرِّدَاءِ

رَأَتْ شَخْص الرَّقِيْب على التَّدَاني
فَأَسْبَلَتِ الظَّـلاَمَ على الضِّيـاءِ

فَغَـابَ الصّبْحُ مِنْها تَحْتَ لَيْـلٍ
وَظَلَّ الـمَاءُ يَقْطُـرُ فَوْقَ مَـاءِ

فَسُبْحَـانَ الإلـهِ وَقَدْ بَرَاهـا
كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ النِّسَـاءِ


*********************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى