اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عروة بن اذينة الليثي - بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 عروة بن اذينة الليثي - بقلم فالح الحجية في الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 9:48 pm




عروة بن أذينة الليثي



هو ابو عامر عروة بن أذينة و(أذينة) لقب واسمه يحيى بن مالك بن الحارث بن عمرو بن عبد الله بن زحل بن يعمر وهو (الشداخ) بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة . وسمي يعمر بالشداخ لأنه تحمل ديات قتلى كانت بين قريش وخزاعة .
وقال: قد شدخت هذه الدماء تحت قدمي فسمي الشداخ بضم الشين.

شاعر مقدم من شعراء أهل المدينة في الغزل وهو معدودٌ من الفقهاء والمحدثين روى عنه مالك بن أنس وعبيد الله بن عمر العدوي

ومن اخباره قال أحمد بن الحارث :

خرج مع علي بن أبي طالب رجلٌ من قومي كان مصطلماً فخرجت في أثره وخشيت انقراض أهل بيته فأردت أن أستأذن له
من علي فأدركت علياً بالبصرة وقد هزم الناس ودخل البصرة فجئته
فقال: مرحباً بك يابن الفقيمة أبدا لك فينا بداءٌ .
قلت: والله إن نصرتك لحقٌ وإني لعلى ما عهدت أحب العزلة
ثم ذاكرته أمر ابن عمي ذلك فلم يبعد عنه فكنت آتيه أتحدث إليه. فركب يوماً يطوف وركبت معه فإني لأسير إلى جانبه إذ مررنا بقبر طلحة فنظر إليه نظراً شديداً ثم أقبل علي فقال:
- أمسى والله أبو محمد بهذا المكان غريباً ثم تمثل:

وما تدري وإن أزمعت أمراً
بأي الأرض يدركك المقيل

والله إني لأكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب.
قال: فوقع العراقيون يشتمون طلحة وسكت علي وسكتُ حتى إذا فرغوا أقبل علي عليَّ فقال:

- إيه يابن الفقيمة والله إنه وإن قالوا ما سمعت لكما قال أخو جعفي:

فتى كان يدنيه الغنى من صديقه
إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

ثم أردت أن أكلمه بشيءٍ فقلت:
- يا أميرالمؤمنين...
فقال : وما منعك أن تقول: يا أبا الحسن!
فقلت: أبيت.
فقال: والله إنها لأحبهما إلي ولولا الحمقى لوددت أني خنقت بحبل حتى أموت قبل أن يفعل عثمان ما فعل وما أعتذر من قيامٍ بحق ولكن العافية مما ترى كانت خيراً.

وقيل ان عروة بن أذينة قال:
قدمت مع أبي مكة يوم احترقت الكعبة فرأيت الخشب وقد خلصت إليه النار ورأيت الكعبة متجردة من الحريق ورأيت الركن قد اسود وتصدع
من ثلاثة أمكنة فقلت:
- ما أصاب الكعبة فأشاروا إلى رجل من أصحاب ابن الزبير
فقالوا: هذا احترقت بسببه أخذ قبساً في رأس رمح فطيرت الريح منه شيئاً فضربت أستار الكعبة فيما بين اليماني إلى الأسود.

وقيل في احد الايام ألجأَتْه ودفعَتْه الحاجة إلى الخروج من بيته وبلده قاصِدًا الخليفة على عهد هشام بن عبدالملك فهو شاعرٌ يُجِيد نظمَ الشِّعر وقد كان التكسُّب بالشعر أمرًا شائعًا في ذلك الحين وهو الفقيه والمحدِّث والشاعر المتكلِّم عُرِف بالفقه يُكنى بأبي عامر وهو شاعر الغزل المقدَّم من شعراء أهل المدينة المنورة وهو معدودٌ من بين الفُقَهاء والمحدِّثين روى عنه مالك بن أنس وعبيدالله بن عمر العدوي.

فهيَّأ قصيدة وضرَب أكباد الإبل أيَّامًا مع صُحْبَةٍ له في السفرقاصدا الشام يُرِيد الخليفة هشام بن عبد الملك علَّه يُصِيب عنده مَغنَمًا يَدفَع عنه وعن أسرَتِه ضر الحاجة في قوم من اهل المدينة المنورة وفدوا معه عليه وكان ابنه مسلمه قد حج تلك السنة فاذن لاهل المدينة في الوفود على ابيه هشام فلما وصَل إلى القصْر ووقَف مع مَن وقَف من جملة الشُّعَراء حتى أذِنَ لهم بالدُّخول ونسبهم هشام فعرفهم وسلموا ولما جاء اليه وسلم عليه .
فقال الخليفة هشام : ما جاء بك يابن أذينة .
فانشده ابن اذينة قائلا :

أتينا نمت بأرحامنا وجئنـا بـإذن أبـي شـاكـر

فإن الذي سار معروفه بنجدٍ وغار مـع الـغـائر

إلى خير خندف في ملكها لبادٍ من الناس أو حاضر

فقال له هشام: ما أراك إلا قد أكذبت نفسك اليس انت الذي تقول؟ :

لقد علمت وما الإسراف من خلقي
أن الذي هو رزقي سوف يأتيني

أسعى له فيعنيني تطلّبه
ولو جلست أتاني لا يعنيني

وأن حظ امرىءٍ غيري سيبلغه
لابـد لابـد أن يحـتـازه دونـي

لا خير في طمع يدني لمنقصةٍ
وغفة من قوام العيش تكـفـينـي

لا أركب الأمر تززي بي عواقبه
ولا يعاب به عرضي ولا دينـي

كم من فقيرٍ غني النفس تعرفه
ومن غني فقير النفس مـسـكـين

ومن عدو رماني لو قصدت له
لم يأخذ النصف مني حين يرمينـي

ومن أخٍ لي طوى كشحاً فقلت له:
إن انطواءك عني سوف يطويني

إني لأنطق فيما كان من أربي
وأكثر الصمت فيما ليس يعنـينـي

لا أبتغي وصل من يبغي مفارقتي
ولا ألين لمن لا يشتهي لـينـي


فقال له ابن أذينة: نعم انا قائلها وما أكذبت نفسي يا أمير المؤمنين ولكني صدقتها وهذا من ذاك.
فقال هشام: ألا جلست في بيتك حتى يأتيك رزقك؟
فلما خرج من عند الخليفة خرج منزعجا ركب راحلته راجعا إلى المدينة فلما أمر لهم هشامٌ بجوائزهم افتقده فقال:
- أين ابن أذينة ..؟
فقالوا: غضب من تقريعك له يا أمير المؤمنين فانصرف راجعاً إلى المدينة فبعث إليه هشام بجائزته وقال للرسول: قل له: قد أردت أنْ تكذبنا وتصدق نفسك فمضى الرسول فلحقه على بعد ثلاث ة فراسخ على ماءٍ يتغدَّى عليه فأبلَغَه رسالته ودفَع إليه الجائزة
فقال ابن اذينة لرسول الخليفة : قل له: قد صدقني الله وكذبك.
وفي رواية اخرى ان ابن اذينة قال لرسول الخليفة :
- قل له: قد صدقني الله وأتاني برزقي بحمده.
وهذا ما ا راه قائله له .

ومن اخباره قيل :كان عروة بن أذينة نازلاً في قصر عروة بالعقيق وخرج فنظر إلى غنم كانت له في يدي راعٍ يقال له( كعب) وهي مهملة وكعب نائم حجره فجعل ابن أذينة ينزو حوله و يضربه ويقول:

لو يعلم الذئب بنوم كعب إذاً لأمسى عندنا ذا ذنـب

أضربه ولا يقول حسبي لابد عند ضيعةٍ من ضرب

وقيل مر ابن عائشة المغني بعروة بن أذينة
فقال له: قل لي أبياتاً هزجاً أغني فيها
فقال له: اجلس فجلس فقال:

سليمى أجمعت بينناً فأين تقولـهـا أينـا!

وقد قالت لأترابٍ لها زهر ٍ تـلاقـينـا:

تعالين فقد طاب لنا العيش تـعـالـينـا

وغاب البرم الليلة والعين فـلا عـينـا

فأ قبلن إليها مـسرعـاتٍ يتـهـا دينـا

إلى مثل مهاة الرمل تكسو المجلس الزينا

تمنين منا هن فـكـنـا مـا تـمـنـينـا


ومن اخباره : ان سكينة بنت الحسين بن علي وقفت على عروة بن أذينة في موكبها ومعها جواريها :
فقالت: يا أبا عامر أنت الذي تزعم أن لك مروءة وأن غزلك من وراء عفة وأنك تقي .
قال: نعم .
قالت الم تكن انت القائل :

قالت وأبثثتها وجدي فبحت به:
قد كنت عندي تحب السر فاسـتـتـر

ألست تبصر من حولي فقلت لها:
غطى هواك وما ألقى على بصري

قال لها: بلى
قالت: هن حرائر إن كان هذا خرج من قلبٍ سليم .

ومن اخباره : قيل مرت امرأةٌ بابن أذينة وهو بفناء داره
فقالت له: أأنت ابن أذينة ؟
قال: نعم
قالت: أأنت الذي يقول الناس إنك امرؤٌ صالح
وأنت الذي تقول ؟:

إذا وجدت أوار الحب في كبدي
عمدت نحو سقاء القوم أبترد

هبني بردت ببرد الماء ظاهره
فمن لحر على الأحشاء يتقد!

وقيل ايضا كان عروة بن أذينة في دار ابيه بالعقيق فسمعه ينشد:

إن التي زعمت فؤادك ملها
جعلت هواك كما جعلت هوى لها

فيك الذي زعمت بها وكلاكما
يبدي لصاحبه الصبابة كلـهـا

ويبيت بين جوانحي حب لها
لو كان تحت فراشها لأقـلـهـا

ولعمرها لو كان حبك فوقها
يوماً وقد ضحيت إذاً لأظلـهـا

وإذا وجدت لها وساوس سلوةٍ
شفع الفؤاد إلى الضمير فسلهـا

بيضاء باكرها النعيم فصاغها
بلباقةٍ فـأدقـهـا وأجـلـهـا

لما عرضت مسلماً لي حاجةٌ
أرجو معونتها وأخشى دلـهـا

منعت تحيتها فقلت لصاحبي:
ما كان أكثرها لنـا وأقـلـهـا

فدنا فقال: لعلها معذورةٌ
من أجل رقبتها فقلت: لـعـلـهـا

و هو الذي يقول :

علقتكِ ناشئاً حتّى رأيت الرأس مبيضّاً

على يسرٍ وإعسارٍ وفَيْض نَوالِكم فَيْضا

ألا أحبب بأرضٍ ـتِ تَحْتَلِّينَها أَرضا

وأهلكِ حبّذا ما هم وإِنْ أَبْدَوا لِيَ البُغْضا

وقيل ان الحرمي بن ابي العلاء قال لأبي السائب المخزومي: ما أحسن عروة بن أذينة حيث يقول:

لبثوا ثلاث منى بمنزل غبطةٍ
وهم على غرض لعمرك ما هم

متجاورين بغير دار إقامةٍ
لو قد أجد رحيلهـم لـم ينـدمـوا

ولهن بالبيت العتيق لبانةٌ
والبيت يعرفـهـن لـو يتـكـلـم

لو كان حياً قبلهن ظعائناً
حيا الحطيم وجـوهـهـن وزمـزم

وكأنهن وقد حسرن لواغباً
بيضٌ بأكناف الحـطـيم مـركـم
ويقول ايضا :

تفرق أهواء الحجيج على منى
وصدعهم شعب النوى صبح أربع

فريقان: منهم سالكٌ بطن نخلة
وآخر منهم سالك بطن تـضـرع

فلم أر داراً مثلها غبطةٍ وملقى
إذا التف الحجيج بمجمع

أقل مقيماً راضياً بمكانه
وأكثر جاراً ظاعنـاً لـم يودع


ولما توفى اخوه بكر رثاه ابن اذينة في قصيدة منها هذه الابيات :

سرى همي وهم المرء يسري
وغار النجم إلا قيس فتر

أراقب في المجرة كل نجمٍ
تعرض للمجرة كيف يجري

لهم ما أزال له مديماً
كأن القلب أضرم حـر جـمـر

عَلَى بَكْرٍ أَخِي فَارَقْتُ بَكْرًا
وَأَيُّ العَيْشِ يَحْسُنُ بَعْدَ بَكْرِ
وهو القائل:

ولمّا بدا لي منكِ ميلٌ مع العدى
سِوايَ ولم يَحْدُثْ سِواكِ بَدِيلُ

صَدَدْتُ كَما صَدَّ الرَّمِيُّ تطاوَلَتْ
به مدّة ُ الأيام وهو قتيلُ

توفي عروة بن اذينة الليثي بالمدينة المنورة في سنة \130 هجرية الموافقة لسنة \ 747 ميلادية .

شعره جيد يمتاز بالمتانة والسلاسة يكاد يخلو من الحوشي والصعوبة الا ماندر ويغلب عليه يسر المدنية ورقتها واغلب شعره
في الغزل ومن شعره هذه الابيات :

صرمت سعيدة صرما نجاثا
ومنتك عاجل بذل فراثا

وأصبحت كالمستبيث الجواد
فينا فأوجعه ما استباثا

كذي الكلم دامله ثم خاف
منه خلاف الجفوف انتكاثا

وللصرم هول على ذي الهوى
وإن لج يدعو إليه احتثاثا

إذا ذاقه لم يجد راحة
تعدى ولم يلق منه غياثا

وعهدي بسعدى لها بهجة
كأم الأديغم تقرو براثا

تنسسه وترى أنه
صغير وقد رشحته ثلاثا

خلال ظلال أراك الأميل
يجني بريرا وطورا كباثا

وما ذكر سعدى وقد باعدت
وعاد قوى الحبل منها رماثا

لعمري لئن ربع سعدى عفا
بشوظى لقد ضم بيضا دماثا

فبن وفيهن ما لو أقام
أقللت عمن يبين اكتراثا

كأن القلائد في جيدها .
إلى حيث يعقد منها الرعاثا

من الدر يحفل ياقوته
كجمر الغضا يتلظى مجاثا

على ظبية مغزل أشرفت
لخشف لها لم يلحها ارتغاثا

وقد أضمن السر مستودعا
يسايل من سال عنه نقاثا

وأطوي الخليل على حالة
إذا ضمن السر إلا انقباثا

وضيف خرجت إلى صوته
أرحب لم ير مني التباثا

أناخ فعجلت حق القرى
وكنت به لا أحب اللباثا

ومولى مسيء إلى نفسه
كحاثي التراب عليه انبثاثا

يضل عن الرشد في رأيه
ويأبى إلى الغي إلا انخثاثا

أقمت له الزيغ من رأيه
وبالخير نحوي من الشر لاثا

وقوم غضاب ولم أشكهم
تغشونني حسدا وابتحاثا

ويهدون لي منهم غيبة
يعضل دوني عوجا رثاثا

أمر فيغضون من ظنتي
كأنهم يكلحون الكراثا

وتعطي المحاول تحميلهم
خلائق منهم لئاما خباثا

لهم مجلس يهجرون التقى
وينتجثون القبيح انتجاثا

إذا أصبحوا لم يقولوا الخنا
ولم يأكلوا الناس أضحوا غراثا

تجاوزت عن جهلهم رغبة
وهم يعرضون لحوما غثاثا

ولو شئت نحيت عيدانهم
عن النبع لم يك صم اعتلاثا

ولكن نرى الحلم فضلا ولا
نحاول قطع الأصول اجتثاثا

أعد أسامة أو ذا الشياح
بلعاء في رهطهم أو قباثا

ألاك بنو الحرب مشبوبة
تجر الدماء وتلغي المغاثا

صناديد غلب كأسد الغريف
خضما وهضما وضغما ضباثا

ولسنا كمن ينثني صدقه
كأن العدو به الملح ماثا

تطيع إذا النصح يوما بدا
وتأبى مرارا فتعصي حناثا





***********************





معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى