اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عبد الله بن المبارك - بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 عبد الله بن المبارك - بقلم فالح الحجية في الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 9:44 pm




عبد الله بن المبارك



هو ابو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي المروزي.
وام عبد الله بن المبارك خوارزمية وقيل كانت تركية .

ولد ابن المبارك سنة ثمان عشرة ومائة هجرية المقابلة لسنة\ 736 ميلادية في مدينة (مرو) وهي احدى مدن خراسان في زمن الخليفة الاموي هشام بن عبد الملك فطلب العلم وهو ابن عشرين سنة ورحل في طلبه وفيه يقول :

يا طالب العلمِ بادرِ الورعَا
وَهَاجر النَّومَ وَاهجُر الشبَعَا

يا أيهَا الناسَ أنتمُ عشبٌ
يحصدهُ الموتُ كلَّما طلَعا

قيل أقدم شيخ لقيه هو الربيع بن أنس الخراساني فتحيل ودخل إليه إلى السجن فسمع منه نحوا من أربعين حديثا ثم ارتحل في سنة إحدى وأربعين ومئة وأخذ عن بقايا التابعين وأكثر من الترحال والتطواف.

نشأ ابن المبارك في أسرة متواضعة فقد كان أبوه أجيرًا بسيطًا يعمل حارسًا في بستان لأحد الأثرياء غير أن والده هذا كان سبب رخائه أورثه مالا كثيرا وافرا مدرارا. وإن المتأمل بهذا المال الذي وصف بأنه مدرارا ليعلم أنه سبب الخير كله فقد اكتسبه والده المبارك بجد وجهدٍ وكفاح وصبر فكان ثمرة يانعة مقنعة لرجل ورع حريص على أداء حق العمل فلم يرض إلا أن يشغل كل وقته في العمل تحريًا للرزق الحلال فقيل فلم يتطلع يومًا للأكل من البستان وهو ما يكتشفه صاحب البستان ويتعجب له. وقيل في إحدى زياراته للبستان طلب منه عنبا يأكلها فجاءه بواحدة فوجدها حامضة فطلب منه واحدة أخرى فكانت كذلك فقال له: كم لك في هذا البستان وأنت لا تعرف الحامض من الحلو؟
فقال مبارك – صادقًا –: وكيف أعرف وأنا لم أذق شيءًا منه!!
فتعجب صاحب البستان.
وقال: ألا تتمتع ببعض ما هو تحت يديك؟!
قال مبارك: لم تأذن لي في ذلك.. فكيف أستحل ما ليس لي؟
سكت الرجل مندهشًا وقال له:
- فقد أذنت لك من الآن فكل!
وفي القضاة يقول :

يا عدولَ البلادِ أنتُم ذِئابٌ
ستترتكم عن العيونِ الثيابُ

غير أنّ الذئاب تصطاد وحشاً
ومباآتها القفارُ اليبابُ

ويصيدُ العدولُ مال اليَتامى
باقتناص كما يصيدُ العقابُ

عمروا موضعَ التصنُّعِ منهُم
ومحلُّ الإخلاصِ منهم خرابُ

وتتفقق جميع المصادر على أنه كان من طلاّب العلم والمعرفة نادر المثال رحل إلى جميع الأقطار التي كانت معروفة بالنشاط العلمي في عصره فرحلاته في طلب العلم كثيرة رحل الى اليمن ومصر والشام والجزيرة والبصرةوالكوفة وقد شهد له أحمد بن حنبل بذلك .
وكان من اقواله (خصلتان من كانتا فيه نجا: الصدق وحب أصحاب محمد). وقد كان ينشد العلم حيث رآه ويأخذه حيث وجده لا يمنعه من ذلك مانع وفي ذلك يقول:

إلَى الله أشكُو لا إلى النَّاسِ أنَّني
أرَى صالح الأخلاقِ لا أستطيعُها


أرَى خَلَّة ً في إِخْوَة ٍ وَعَشِيرَة
ٍ وَذِي رَحِمٍ مَا كُنتُ مِمنْ يُضِيُعهَا

فَلو طَاوَعَتني بِالمَكَارِمِ قُدْرَة
لجادَ عليْها بالنوالِ ربيعُها

وقد كتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله وكتب العلم عمن هو أصغر منه وقد روي أنه مات ابن له فعزّاه مجوسي بولده فقال له : - ينبغي للعاقل أن يفعل اليوم ما يفعله الجاهل بعد أسبوع.
- فقال بن المبارك : اكتبوا هذه.
بلغ به ولعه بكتابة العلم مبلغاً جعل الناس يعجبون منه وسئل :
- كم تكتب؟
- قال: لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها بعد.
وعابه قومه على كثرة طلبه للحديث
فقالوا: إلى متى تسمع؟
فقال : إلى الممات.
ويقال في حب الرئاسة :

حبُّ الرياسَةِ داءٌ لا دواء لهُ
وقلّما تجدُ الراضينَ بالقسَم

وقيل عمل على جمع أربعين حديثا تنفيذا لقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم (من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء)


وقيل لابن المبارك : إذا أنت صليت لم لا تجلس معنا ؟
قال : أجلس مع الصحابة والتابعين أنظر في كتبهم وآثارهم فما أصنع معكم ؟و أنتم تغتابون الناس
- وسُئل : من هم الناس ؟
فقال : العلماء
قيل : فمن الملوك ؟
قال : الزهاد و
قيل : فمن الغوغاء ؟
قال : خزيمة وأصحابة (يعني من أمراء الظلمة)
قيل : فمن السفلة ؟
قال : الذين يعيشون بدينهم.
وقال في العلم واهله :

العِلمُ زينٌ وتشريفٌ لصاحبِه
فاطلُب هديتَ فنونَ العلمِ والأدَبا

لا خيرَ فيمَن له أصلٌ بلا أدَبِ
حتى يكونَ على ما فاتهُ حدِبا

كم من شريفٍ أخي عيّ وطمطمةٍ
فدمٍ لدى القوم معروف إذا انتسبا

في بيت مكرُمةٍ آباؤُه نجب
كانوا رؤوساً فأمسى بعدهم ذئبا

وتجاهلٍ مقرفِ الآباء ذي أدب
نال العلاء به والجاه والنسبا

وقال : إن البصراء لا يأمنون من أربع :
ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع فيه الرب عز وجل
وعمر قد بقي لا يُدرى مافيه من الهلكة
وفضل قد أُعطي العبد لعله مكر واستدراج
وضلالة قد زينت يراها هدىً .
وزيغ قلب ساعة فقد يسلب المرء دينه ولا يشعر.
وقال ايضا :

أدّبتُ نفسي فما وجدتُ لها
من بعدِ تقوى الإله من أدَبِ

في كلّ حالاتها وإن قصُرت
أفضلُ من صمتِها عن الكذِبِ

وغيبَةِ الناس إنّ غيبَتَهُم
حرّمَها ذو الجلال في الكتُبِ

قلتُ لها طائعاً وأكرِمُها
الحلمُ والعلمُ زينُ ذي الحَسَبِ

إن كان من فضةٍ كلامك يا
نفسُ فإنّ السكوتَ من ذَهَبِ
وروي عنه انه قال :
(خرجت للغزو مرة فلما تراءت الفئتان خرج من صف الترك فارس يدعو إلى البراز فخرجت إليه فإذا قد دخل وقت الصلاة قلت له:
- تنح عني حتى أصلي ثم أفرغ لك .
فتنحى فصليت ركعتين وذهبت إليه فقال لي
-: تنح عني حتى أصلي أنا أيضا فتنحيت عنه فجعل يصلي إلى الشمس فلما خر ساجدا هممت أن اغدر به فإذا قائلا يقول: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا . فتركت الغدر فلما فرغ من صلاته قال لي:
- لم تحركت؟
قلت: أردت الغدر بك
قال: فلم تركته؟
قلت لأني أمرت بتركه.
قال الذي أمرك بترك الغدر أمرني بالإيمان وآمن والتحق بصف المسلمين. فقد دعته أخلاقه ألا يغدر بأعدائه فكانت بركة أخلاقه أن انضم عدوه إلى الإسلام بعد أن كان من المحاربين له ).

مات بمدينة (هيت )على الفرات بعد ان عاد من غزو الروم وذلك سنة \181 هجرية الموافق لسنة \797 ميلادية .

ومن اثاره كتاب في (الجهاد) وهو أول من صنف فيه
وكتاب (الرقائق- ) في مجلد.

من شعره هذه الابيات:

وكيفَ قرّت لأهل العلمِ أعينُهُم
أو استلذّوا لذيذّ النوم أو هجعوا

والموتُ يُنذِرُهم جهراً علانيةً
لو كان للقومِ أسماعٌ لقد سمعموا

والنارُ ضاحيَةٌ لا بُدَّ موردُهم
وليس يدرونَ من ينجو ومن يقَعُ

قد أمسَت الطير والأنعام آمنةً
والنونُ في البحرِ لم يخشَ لها فزَعُ

والآدَمِيُّ بهذا الكسبِ مرتَهَنٌ
لهُ رقيبٌ على الأسرارِ يطِّلِعُ

حتى يوافيهِ يوم الجمعِ منفردا
وخصمهُ الجلدُ والأبصارُ والسمعُ

إذ النبيونَ والأشهاد قائمةٌ
والإنسُ والجنُّ والأملاكُ قد خشعوا

وطارت الصحفُ في الأيدي منشَّرة
فيها السرائرُ والأخبارُ تطَّلَعُ

يوَدُّ قومٌ ذوو عِزٌّ لو أنهُم
همُ الخنازيرُ كي ينجوا أو الضبعُ

كيفَ شهودكَ والأنباءُ واقعةٌ
عمّا قليل ولا تدري بما يقعُ

أفي الجنانِ وفوز لا انقطاع لهُ
أم الجحيمِ فما تبقى ولا تدعُ

تهوي بهلكاتها طوراً وترفعهُم
إذا رجوا مخرجا من غمّها وقعوا

طال البكاءُ فلم ينفَع تضرُّعُهم
هيهاتَ لا رِقَّةٌ تغني ولا جزَعُ

هل ينفع العلم قبل الموت عالمَهُ
قد سال قومٌ بها الرجعي فما رجَعوا





******************************************










معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى