اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر زيد الخيل النبهاني - بقلم -فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]




زيد الخيل النبهاني


هو زيد بن مهلهل بن يزيد بن منهب بن (عبد رضا ) و(رضا ) هنا هو صنم كان لطيىء ابن محلس بن ثور بن عدي بن كنانة بن مالك من نبهان –
و في رواية اخرى هو أسود بن عمرو بن الغوث بن جلهمة – وهو طيىء سمي بذلك لأنه كان يطوى المناهل في غزواته

وكان زيد الخيل شاعر مخضرم الا انه مقل وكان فارساً مغواراً شجاعاً فذا قال الشعر في غزواته الكثيرة وغاراته ومفاخراته في الجاهلية ومشهور في الاسلام وكان قد أدرك الإسلام ووفد إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولقيه وسرّ به فقرظه شعرا واسماه النبي زيد الخير زيد الخير.

وسمي بزيد الخيل لكثرة خيله اذ لم يكن لأحد من قومه ولا لكثير من العرب فكان لاغلب الناس فرس او فرسين بينما كانت خيوله خيل كثيرة وكان يحبها وتربيتها واسماها باسماء كثيرة وقد ورد ذكر ست اسماء منها في شعره: الهطال والكميت والورد وكامل ودؤول ولاحق.
يقول في فرسه الهطال:

أقرب مربط الهطال إنـي
أرى حرباً ستلقح عن حيال

اما في فرسه الورد فيقول:

أبت عادة للورد أن يكره القنـا
وحاجة نفسي في نمير وعامر

ويقول في فرسه الدؤول:

فاقسم لا يفارقـنـي دؤول
أجول به إذا كثر الضراب

ويحدثنا علماء النسب القدامى بان لزيد الخيل اربعة بنين كلهم يقول الشعر وهم مكنف وعروة وحريث ومهلهل. ومنهم من يذ كر أن له من الولد اثنين هما : عروة وحريث وهما شاعران .

كان مكنف أكبر ولَدِ أبيه، وبه كان يكنى أسلم وصَحِب النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وشهد قِتَال الرِّدَّة مع خالد بن الوليد وكذلك حريث بن زيد الخيل، صاحَبَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وشهد الرِّدة.

فأمَّا زيد الخيل فإنَّه أتى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسَمَّاه زيد الخير، وقطع له أرَضِين وكانت المدينةُ وَبِيئة، فلمَّا خرج من عند النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لن يَنْجُو زَيْدٌ من أمِّ مِلْدَم))، فلما بلَغ بلده مات.

وقيل أغزى عليه بعض بني نبهان فنكس عنه وأخذ. فأغارت عليهم بنو أسد، فأخذوا الفرس فيما استاقوه لهم، فقال في ذلك زيد الخيل:

يا بني الصيداء ردوا فرسـي
إنما يفعل هـذا بـالـذلـيل

لا تذيلوه فـإنـي لـم أكـن
يا بني الصيدا لمهري بالمذيل

عودوه كـالـذي عـودتــه
دلج الليل وإبطاء الـقـتـيل

أحمل الزق على منـسـجـه
فيظل الضيف نشواناص يميل

وقال أبو عمرو الشيباني: وكان زيد الخيل غاراته كثيرة على بني أسد وخاصة على بني الصيداء منهم وفيهم يقول :

ضجت بنو الصيداء من حربنا
والحرب من يحلل بها يضجر

بتنا نرجي نحوهـم ضـمـراً
عروفة الأنساب من منسـر

حتى صبحناهم بـهـا غـدوة
نقتلهم قسراً علـى ضـمـر

يدعون بالويل وقد مـسـهـم
منا غداة الشعب ذي الهيشـر

ضرب يزيل الهام ذو مصدق
يعلو على البيضة والمغفـر

واسر زيد الخيل الحطيئة وكعب بن زهير في احدى غاراته ثم أطلقهما فبعث عامر إلى زيد الخيل دسيساً ينذره فجمع زيد قومه فلقيهم بالمضيق فقاتلهم فأسر الحطيئة وكعب بن زهير وقوماً منهم فحبسهم فلما طال عليهم الأسر
قالوا: يا زيد فادنا.
قال: الأمر إلى عامر بن الطفيل
فأبوا ذلك عليه فوهب الاسرى لعامر إلا الحطيئة وكعباً فأعطاه كعب فرسه الميت وشكا الحطيئة الحاجة والعوز فمن عليه فقال زيد:

أقول لعبدي جـرول إذ أسـرتـه
أثبني ولا يغررك أنك شـاعـر

أنا الفارس الحامي الحقيقة والذي
له المكرمات واللهى والمـآثـر

وقومي رؤوس الناس والرأس قائد
إذا الحرب شبتها الأكف المساعر

فلست إذا ما الموت حـوذر ورده
وأترع حوضاه وحمـج نـاظـر

بوقافة يخشى الحتوف تـهـيبـاً
يباعدني عنها من القب ضامـر

ولكنني أغشى الحتوف بصعدتي
مجاهرة إن الكـريم يجـاهـر

وأروي سناني من دماء غـزيرة
على أهلها إذ لا ترجى الأياصر

فقال الحطيئة لزيد:

إن لم يكن مالـي بـآت فـإنـنـي
سيأتي ثنائي زيداً بن مـهـلـهـل

فأعطيت منا الـود يوم لـقـيتـنـا
ومن آل بدر شـدة لـم تـهـلـل

فما نلتنا غدراً ولكن صبـحـتـنـا
غداة التقينا في المضيق بـأخـيل

تفادى حماة القوم من وقع رمحـه
وفادي ضعاف الطير من وقع أجدل

وقال فيه الحطيئة أيضاً :

وقعت بعبس ثم أنعـمـت فـيهـم
ومن آل بدر قد أصبت الأخـايرا

فإن يشكروا فالشكر أدنى إلى التقى
وإن يكفروا لا ألف يا زيد كافـرا

تركت المياه من تمـيم بـلاقـعـاً
بما قد ترى منهم حلولاً كراكـرا

وحي سليم قد أثـرت شـريدهـم
وبالأمس ما قتلت يا زيد عامـرا

فرضي عنه زيد ومن عليه لما قال هذا فيه، وعد ذلك ثواباً من الحطيئة وقبله.

وكان زيد الخيل يصف نفسه فيقول:

وَمُوعِدَتِي حَقٌّ كَأَنْ قَدْ فَعَلْتُهَا
مَتَى مَا أَعِدْ شَيْئًا فَإِنِّي لَغَارِمُ

وقيل ( أصابت بني شيبان سنة ذهبت بالأموال فخرج رجل منهم بعياله، حتى أنزلهن الحيرة، فقال لهن: كونوا قريباً من الملك يصبكن من خيره حتى أرجع إليكن، وآلى ألية لا يرجع حتى يكسبهن خيراً أو يموت. فتزود زاداً، ثم مشى يوماً إلى الليل، فإذا هو بمهر مقيد يدور حول خباء. فقال: هذا أول الغنيمة ، فذهب يحله ويركبه
فنودي: خل عنه واغنم نفسك.
فتركه، ومضى سبعة أيام حتى انتهى إلى عطن إبل مع تطويل الشمس فإذا خباء عظيم وقبة من أدم فقال في نفسه: ما لهذا الخباء بد من أهل وما لهذه القبة بد من رب وما لهذا العطن بد من إبل، فنظر في الخباء فإذا شيخ كبير قد اختلفت ترقوتاه، كأنه نسر.
قال: فجلست خلفه فلما وجبت الشمس إذا فارس قد أقبل لم أر فارساً قط أعظم منه ولا أجسم على فرس مشرف ومعه أسودان يمشيان جنبيه وإذا مائة من الإبل مع فحلها، فبرك الفحل، وبركت حوله، ونزل الفارس فقال لأحد عبديه:
- احلب فلانة ثم اسق الشيخ.
فحلب في عس حتى ملأه ووضعه بين يدي الشيخ وتنحى فكرع منه الشيخ مرة أو مرتين، ثم نزع فثرت إليه فشربته فرجع إليه العبد. فقال: يا مولاي، قد أتى على آخره، ففرح بذلك، وقال: احلب فلانة، فحلبها، ثم وضع العس بين يدي الشيخ، فكرع منه واحدة، ثم نزع، فثرت إليه فشربت نصفه، وكرهن أن آتي على آخره، فأتهم ، فجاء العبد فأخذه وقال لمولاه: قد شرب وروي، فقال: دعه، ثم أمر بشاة فذبحت، وشوى للشيخ منها، ثم أكل هو وعبداه، فأمهلت حتى إذا ناموا وسمعت الغطيط ثرت إلى الفحل، فحللت عقاله وركبته، فاندفع بي وتبعته الإبل، فمشيت ليلتي حتى الصباح، فلما أصبحت نظرت فلم أر أحداً، فشللتها إذاً شلا عنيفاً حتى تعالى النهار ثم التفت التفاتة فإذا أنا بشيء كأنه طائر فما زال يدنو حتى تبينته، فإذا هو فارس على فرس وإذا هو صاحبي بالأمس فعقلت الفحل ونثلت كنانتي ووقفت بينه وبين الإبل،
فقال: احلل عقال الفحل.
فقلت: كلا والله، لقد خلفت نسيات بالحيرة، وآليت إلية لا أرجع حتى أفيدهن خيراً أو أموت.
قال: فإنك لميت، حل عقاله، لا أم لك!
فقلت: ما هو إلا ما قلت لك،
فقال: إنك لمغرور: انصب لي خطامه، واجعل فيه خمس عجر ففعلت، فقال: أين تريد أن أضع سهمي؟
فقلت: في هذا الموضع،
فكأنما وضعه بيده، ثم أقبل يرمي حتى أصاب الخمسة بخمسة أسهم، فرددت نبلي، وحططت قوسي، ووقفت مستسلماً؛ فدنا مني وأخذ السيف والقوس، ثم قال:
- ارتدف خلفي،
وعرف أني الرجل الذي شربت اللبن عنده،
فقال: كيف ظنك بي؟
قلت: أسوأ الظن .
قال: وكيف؟
قلت: لما لقيت من تعب ليلتك، وقد أظفرك الله بي،
فقال: أترانا كنا نهيجك، وقد بت تنادم مهلهلاً؟
قلت: أزيد الخيل أنت؟
قال: نعم، أنا زيد الخيل
فقلت: كن خير آخذ
فقال: ليس عليك بأس.
فمضى إلى موضعه الذي كان فيه
ثم قال: أما لو كانت هذه الإبل لي لسلمتها إليك، ولكنها لبنت مهلهل فأقم علي؛ فإني على شرف غارة.
فأقمت أياماً، ثم أغار على بني نمير بالملح، فأصاب مائة بعير،
فقال: هذه أحب إليك أم تلك؟
قلت: هذه،
قال: دونكها.
وبعث معي خفراء من ماء إلى ماء، حتى وردوا بي الحيرة، فلقيني نبطي: فقال لي: يا أعرابي، أيسرك أن لك بإبلك بستاناً من هذه البساتين؟
قلت: وكيف ذاك؟
قال: هذا قرب مخرج نبي يخرج فيملك هذه الأرض، ويحول بين أربابها وبينها، حتى إن أحدهم ليبتاع البستان من هذه البساتين بثمن بعير.
قال: فاحتملت بأهلي حتى انتهيت إلى موضع الشيطين فبينما نحن في الشيطين على ماء لنا وقد كان الحوفزان بن شريك أغار على بني تميم فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمنا، وما مضت الأيام حتى شربت بثمن بعير من إبلي بستاناً بالحيرة.

وفد زيد الخيل بن مهلهل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة ومعه وزر بن سدوس النبهاني وقبيصة بن الأسود بن عامر بن جوين الجرمي ومالك بن جبير المغني وقعين بن خليل الطريفي في وفد من طيىء فأناخوا ركابهم بباب المسجد ودخلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالناس فلما رآهم.:
قالSad إني خير لكم من العزى ومما حازت مناع من كل ضار غير يفاع ومن الجبل الأسود الذي تعبدونه من دون الله عز وجل).

قام زيد وكان من أجمل الرجال وأتمهم وكان يركب الفرس المشرف ورجلاه تخطان الأرض فقال:
- أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله.
- قال النبي صلى الله ةعليه وسلم: (ومن أنت؟)
- قال: أنا زيد الخيل بن مهلهل.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
( بل أنت زيد الخير .الحمد لله الذي جاء بك من سهلك وجبلك ورقق قلبك على الإسلام يا زيد ما وصف لي رجل قط فرأيته إلا كان دون ما وصف به إلا أنت فإنك فوق ما قيل فيك) وسميبها بعد ذلك .
وقد اسلم كل من بالوفد إلا وزر بن سدوس فإنه قال لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم :
- إني لأرى رجلاً ليملكن رقاب العرب ووالله لا يملك رقبتي أبداً فلحق بالشام فتنصر وحلق رأسه، فمات على ذلك.

ولما ارادوا العودة قال النبي صلى الله عليه وسلم:
-- (أي رجل إن سلم من آطام المدينة! فأخذته الحمى)
فأنشأ زيد يقول:

أنخت بـآطـام الـمـدينة أربـعـاً
وخمساً يغني فوقها الـلـيل طـائر

شددت عليها رحلهـا وشـلـيلـهـا
من الدرس والشعراء والبطن ضامر

فمكث سبع ليال ثم اشتدت الحمى به فخرج فقال لأصحابه: جنبوني بلاد قيس فقد كان بيننا حماسات في الجاهلية ولا والله لا أقاتل مسلماً
حتى ألقى الله. فنزل ب(فردة) وهو ماء لحي من احياء طيىء واشتدت
به الحمى
فأنشأ يقول:

أمرتحل صحبي المشارق غدوة
وأترك في بيت بفردة منجـد

سقى الله ما بين القفيل فطـابة
فما دون أرمام فما فوق منشد

هنالك لو أني مرضت لعادنـي
عوائد من لم يشف منهن يجهد

فليت اللواتي عدنني لم يعدنني
وليت اللواتي غبن عني عودي

وكتب معه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني نبهان ب (فيدك) كتاباً مفرداً وقال له: ( أنت زيد الخير)
فمكث بالفردة سبعة أيام ثم مات.

فأقام عليه قبيصة بن الأسود المناحة سبعاً ثم بعث راحلته ورحله وفيه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نظرت امرأته – وكانت على الشرك – إلى الراحلة وليس عليها زيد ضربتها بالنار وقالت:

ألا إنما زيد لكـل عـظـيمة
إذا أقبلت أو بالجراد رعالها

لقاهم فما طاشت يداه بضربهم
ولا طعنهم حتى تولى سجالها

وقيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه ضرب امرأة زيد الراحلة بالنار واحتراق الكتاب، قالSad بؤساً لبني نبهان).

وقال ابو عمرو الشيبانيSad( لما وفد زيد الخيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل إليه طرح له متكأ فأعظم أن يتكىء بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد المتكأ فأعاده عليه ثلاثاً وعلمه دعوات كان يدعو بها فيعرف الإجابة ويستسقى فيسقى.
وقال: يا رسول الله أعطني ثلاثمائة فارس أغير بهم على قصور الروم فقال لهSadأي رجل أنت يا زيد! ولكن أم الكلبة تقتلك) –و يعني بها الحمى – فلم يلبث زيد بعد انصرافه إلا قليلاً حتى حم ومات)). وذلك في عام 37 ه‍جرية -657 ميلادية

وفي رواية اخرى: أقبل زيد الخيل الطائي حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان زيد رجلاً جسيماً طويلاً جميلاً.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أنت؟
قال: أنا زيد الخيل.
قال: (بل أنت زيد الخير أما إني لم أخبر عن رجل خبراً إلا وجدته دون ما أخبرت به عنه غيرك إن فيك لخصلتين يحبهما الله عز وجل ورسوله.
قال: وما هما يا رسول الله؟
قال: الأناة والحلم.
فقال زيد: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وقيل : دخل زيد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عمربن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر لزيد:
- أخبرنا يا أبا مكنف عن طيىء وملوكها نجدتها وأصحاب مرابعها.
- فقال زيد: في كل يا عمر نجدة وبأس وسيادة ولكل رجل من حيه مرباع أما بنو حية فملوكنا وملوك غيرنا وهم القداميس القادة والحماة الذادة والأنجاد السادة أعظمنا خميساً وأكرمنا رئيساً وأجملنا مجالس وأنجدنا فوارس.
فقال له عمر رضي الله عنه:
- ما تركت لمن بقي من طيىء شيئاً، فقال: بلى والله أما بنو ثعل وبنو نبهان وجرم ففوارس العدوة وطلاعو كل نجوة ولا تحل حبوة ولا تراع لهم ندوة ولا تدرك لهم نبوة عمود البلاد وحية كل واد وأهل الأسل الحداد والخيل الجياد والطارف والتلاد.وأما بنو جديلة فأسهلنا قراراً وأعظمنا أخطاراً وأطلبنا للأوتار وأحمانا للذمار وأطعمنا للجار.

وقد كان زيد الخيل قال في وقعته لبني عامر قصيدته التي يقول فيها:

وخيبة من يخيب على غني
وباهلة بن أعصر والكلاب

فلما أدركوا ثأرهم أجابه الطفيل الغنوي وكان شاعرا فارسا فقال:

سمونا بالجياد إلى أعـادٍ
مغورة بجد واعتصـاب

نؤمهم على وعث وشحط
بقود يطلعن من النقاب
وهي طويلة ومنها:

أخذنا بالمخطم مـن أتـاهـم
من السود المزنمة الرغاب

وقتلنا سراتـهـم جـهـاراً
وجئنا بالسبايا والـنـهـاب

سبايا طيىء أبرزن قـسـراً
وأبدلن القصور من الشعاب

سبايا طيىء من كـل حـي
نما في الفرع منها والنصاب

وما كانت بناتـهـم سـبـيا
ولا رغباً يعد من الرغـاب

وقيل :خرج رجل من طيىء يقال له: ذؤاب بن عبد الله إلى صهر له من هوازن فأصيب الرجل – وكان شريفاً ذا رياسة في حيه – فبلغ ذلك زيداً فركب في نبهان ومن تبعه من ولد الغوث وأغار على بني عامر وجعل كلما أخذ أسيراً قال له:
- ألك علم بالطائي المقتول؟
- قال:فان قال نعم قتله وإن قال لا خلى سبيله ومن عليه. وأصاب رجالاً من بني الوحيد والضباب وبني نفيل. ثم رجع زيد إلى قومه فقالوا: ما صنعت؟ فقال: ما أصبت بثأر ذؤاب ولا يبوء به إلا عامر بن مالك ملاعب الأسنة فأما ابن الطفيل فلا يبوء به وأنشأ زيد يقول:

لا أرى بالـقـتـيل قـتـيلاً
عامريا يفي بـقـتـل ذؤاب

ليس من لاعب الأسنة في الن
وقع وسمي ملاعبـاً بـأراب

عامر ليس عامر بن طفـيل
لكن العمر رأس حي كلاب

ذاك إن ألقه أنال بـه الـوت
وقرت به عيون الصحاب

أو يفتني فقد سبقت بـوتـر
مذحجي وجد قومي كأبـي

قد تقنصت للضبـاب رجـالاً
فتكرمت عن دماء الضباب

وأصبنا من الوحـيد رجـالاً
ونفيل فما أساغوا شـرابـي

فبلغ عامر بن الطفيل قول زيد الخيل وشعره فأغضبه وقال مجيباً له:

قل لزيد قد كنت تؤثر بالـحـل
م إذا سفهت حلوم الـرجـال

ليس هذا القتيل من سلف الـح
ي كلاع ويحصـب وكـلال

أو بني آكل المرار ولا صـي
د بني جفنة الملوك الـطـوال

وابن ماء السماء قد علم الـنـا
س ولا خير في مقالة غالـي

إن في قتل عامر بن طـفـيل ل لبـواء لـطـيىء الأجـبـال

إنني والذي يحـج لـه الـنـا
س قليل في عامر الأمـثـال

يوم لا مال للمحارب في الحر
ب سوى نصل أسمر عسـال

ولجام في راس أجرد كالـجـذ
ع طوال وأبـيض قـصـال

ودلاص كالنهي ذات فضـول
ذاك في حلبة الحوادث مالـي

ولعمي فضل الـرياسة والـس
ن وجد على هوازن عـالـي

غير أني أولي هوازن في الحر
ب بضرب المتوج المخـتـال

وبطعن الكمي في حمس النـق
ع على متن هـيكـل جـوال

وأغار على بني مرة قال أبو عمرو الشيباني: لما بلغ زيد الخيل ما كان من الحارث بن ظالم وعمرو بن الإطنابة الخزرجي وهجائه إياه غضب زيد لذلك، فأغار على بني مرة بن غضفان، فأسر الحارث بن ظالم وامرأته في غارته، ثم من عليهما، وقال يذكر ذلك:


ألا هل أتى غوثاً ورومان أنـنـا
صبحنا بني ذبيان إحدى العظـائم

وسقنا نساء الحي مرة بالـقـنـا
وبالخيل تردي قد حوينا ابن ظالم

جنيباً لأعضاد النواجـي يقـدنـه
على تعب بين النواجي الرواسـم

يقول: اقبلوا مني الفداء وأنعمـوا
علي وجزوني مكان الـقـوادم

قود مس حد الرمح قوارة استـه
فصارت كشدق الأعلم المتضاجم

وسائل بنا جار ابن عوف فقد رأى
حليلته جالت عليها مقـاسـمـي

تلاعب وحدان العضاريط بعدمـا
جلاها بسهميه لقيط بـن حـازم

أغرك أن قيل ابن عوف ولا ارى
عزيمك إلا واهياً في الـعـزائم

غداة سبينا من خفاجة سـبـيهـا
ومرت لهم منا نحـوس الأشـائم

ومن شعره ايضا:

كررت على أبطال سعد ومـالـك
ومن يدع الداعـي إذا هـو نـددا

فلأياً كررت الورد حتى رأيتـهـم
يركبون في الصحراء مثنى وموحدا

وحتى نبذتم بالصعـيد رمـاحـكـم
وقد ظهرت دعوى زنيم وأسـعـدا

فما زلت أرميهم بـغـرة وجـهـه
وبالسيف حتى كل تحـت وبـلـدا

إذا شك أطراف العوالي لـبـانـه
أقدمه حتى يرى الـمـوت أسـودا

علالتها بالأمس ما قد عـلـمـتـم
وعل الجواري بيننا أن تـسـهـدا

لقد علمت نبهان أني حـمـيتـهـا
وأنى منعت السـبـي أن يتـبـددا

عشية غادرت ابن ضب كـأنـمـا
هوى عن عقاب من شماريخ صنددا




*******************







معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى