اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

هند بنت المنذر بن النعمان - بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]





49

هند بنت النعمان بن المنذر


هي الحرقة هند بنت النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ
القيس, من بني لخم. شاعرة من بيت الملك في قومها بالحيرة. وقد لقبت بالحرقة للتفرقة بينها وبين بنت أخرى للنعمان اسمها هند هند ايضا وسميت بهند (الصغرى)

ان هند بنت النعمان بن المنذر وتكنى ب( الحرقة)كانت مشهورة بجمالها البارع وحسنها الفريد وكانت أحاديث الناس حولها ويضرب الامثال بحسنها وجمالها حتى وصل خبرها الى كسرى فرغب فيها وتمناها لنفسه فأرسل إلى ابيها يطلبها منه للزواج فأنف النعمان أن يزوّجها من أعجمي ولوكان ملكا وهذه عادة العرب قديما ولا زالت موجودة في كثير من القبائل العربية حتى الان فاعتذر النعمان الا ان ( كسرى أبرويز) ملك الفرس غضب على (النعمان بن المنذر) ملك الحيرة وقد أوغر صدره عليه زيد بن عدي العباديّ لأن النعمان قتل أباه عدي بن زيد. فلجأ النعمان إلى هانئ بن مسعود الشيباني فاستودعه أهله وماله وسلاحه ثم عاد فاستسلم لكسرى فسجنه كسرى في موقثع يقال له الزندان ( جنوب المقادية حاليا ) فبقي في سجنه ثم قتله وقيل في رواية اخرى انه مات في سجنه .

وأرسل كسرى إلى هانئ بن مسعود يطلب إليه تسليمه ودائع النعمان التي اودعها عنده النعمان وكان من جملة ودائعه ابنته ( الحرقة ) التي ارادها (كسرى) لنفسه وابى (النعمان) ان يزوجها للاعجمي وان كان الملك (كسرى) انفة وحفاظا على الذمار والامانة فأبى هانئ من دفعها إليه دفعاً للمذمة فغضب (كسرى ) على (بني شيبان) وعزم على استئصالهم فجهّز لذلك جيشاً ضخماً من الفرس يقودهم (الهامرز) و (جلابزين) ومن قبائل العرب الموالية للفرس من تغلب والنمر وقضاعة وإياد وولى قيادة هذه القبائل (إياس بن قبيصة الطائي) وبعث معهم كتيبتيه (الشهباء) و(الدوسر). وذلك في معركة ( ذي قار ) المعروفة

فلما بلغ النبأ (بني شيبان) استجاروا بقبائل( بكر بن وائل) فوافتهم طوائف منهم واستشاروا في أمرهم( حنظلة بن سيّار العجلي) واستقر رأيهم على البروز إلى بطحاء( ذي قار) وهو ماء ل(بكر بن وائل) قريب من (الكوفة) وأرسل كسرى صوائح في بلاد العرب, (تنادي) أن برئت الذمة ممن يحمي أو يؤوي الحرقة, فقالت الحرقة تتألف على صمود همة العرب وتخاذلهم أمام كسرى:

لم يبق في كل القبائل مطعم
لي في الجوار فقتل نفسي أعود

ما كنت أحسب والحوادث جمة
أني أموت ولم يعدني العود

حتى رأيت على جراية مولدي .
.. ملكا يزول وشمله يتبدد

فدهيت بالنعمان أعظم دهية
ورجعت من بعد السميذع أطرد

وغشيت كل العرب حتى لم أجد ...
ذا مرة حسن الحفيظة يوجد

ورجعت في إضمار نفسي كي أمت ...
عطشاً وجوعاً حره يتوقد

موتي بعيد أبيك كيف حياتنا ..
. والموت فهو لكل حي مرصد

يا نفسي موتي حسرة واستغني .
.. سيضم جسمك بعد ذاك الملحد

خاب الرجا, ذهب العزا, قل الوفا ...
لا السهل سهل لا نجود أنجد

جمدت عيون الناس من عبراتها ...
وقلوبهم صم صلاد جلمد

لا يرحمون يتيمة محزنة ...
مقتولة الآباء نضواً تطرد

تبغي الجور فلا تجار وقبل ذا ...
كان المنادي للجوار يسود

فالموت فيه فرجة فتأيدي ...
ليس المفزع قلبه يتأيد

أف لدهره لا يدوم سروره ...
ولخصب عيش غضة يتنكد

ما الدهر إلا مثل ظل زائل ...
وبدور شمس فارقتها الأسعد

وصروف هذا الدهر أعظم مطلباً ...
للأعظمين هلاكهم يتودد

أفهل رأيتم أسفلاً يفني كما ... يفن
ي الأعالي الأسمحون السؤدد

لا ما أظن وللزمان بقية ..
. ووضيع قوم في الدنا لا ينجد

قومي تهيي للممات فإنه ..

. أولى بذي حزن إذا لا يسعد

فقد استجارت هند بنت النعمان(الحرقة) بالشاعرة صفية بنت ثعلبة من بني شيبان فأجارتها ورحبت بها وقامت لتعلن إلى قومها هذه الإجارة وما تعني هذه الاجارة من الحرب بين جيوش كسرى وجيش بني شيبان وحلفاؤهم بكر بن وائل وغيرهم من العرب
ا
فانشدت الحُرقة هند بنت النعمان تشكو حالها :

ما كنت أحسب والحوادث جمّةٌ
أنى أموت ولم يَعدنى العُوّدُ

حتى رأيت على ارومة مولدى
ملكا يزول وشمله يتبددُ

وغشيت كل العُرْب حتى لم أجد
ذا مِرّة حسن الحفيظة يوجدُ

مُوتى بُعَيْدَ أبيكِ , كيف حياتُنا
والموتُ فهو لكل حيٍ مُرصَدُ

خاب الرجا , ذهب العزا , قل الوفا
لا السهل سهلُ ولا نجودٌ انجُدُ

جمدت عيون الناس من عبراتها
وقلوبهم صمٌ صلادٌ جلمَدُ

كان ثعلبة الشيبانى شيخ القبيلة قد مات وخلفه ابنه الفارس عمرو بن ثعلبة الشيبانى . وكانت شقيقته الكبرى صفية بنت ثعلبه هى حكيمة القبيلة وشاعرتها ( وقد مضى الحديث عنها ) حيث كانوا لا يبرمون امرا قبل الرجوع اليها .وقيل كانوا يسمونها (الحُجَيْجَة) لقوة منطقها وكانت أبية النفس عظيمة المناقب رفيعة المآثر.
وائل فأرسلت تنذرهم بهذه الأبيات:

ألا أبلغ بني بكر رسولاً
فقد جد النفير بعنقفير

فليت الجيش كلهم فداكم
ونفسي والسرير وذا السرير

كأني حين جد بهم إليكم .
معلقة الذوائب بالعبور

فلو أني أطلقت لذاك دفعاً
إذاً لدفعته بدمي وزيري

فلما اشتد البأس والقتال في الوقعة الأخيرة بين العرب والعجم, وهي وقعة (ذي قار, ) رأس القوم عمرو بن ثعلبة الشيباني (أخو صفية) كما قلت فسفرت الحرقة بين يديه لتشد من عزيمته في القتال وعزائم جنده وانشد ت توصيه:

حافظ على الحسب النفيس الأرفع
بمدججين مع الرماح الشرع

وصوارم هندية مصقولة
. بسواعد موصولة لم تمنع

وسلاهب من خيلكم معروفة .
بالسبق عادية بكل سميذع

واليوم يوم الفصل منك ومنهم
فاصبر لكل شديدة لم تدفع

يا عمرو يا عمرو الكفاح لدى الوغى
يا ليث غاب في اجتماع الجميع

أظهر وفاء يا فتى وعزيمة
أتضيع مجداً كان غير مضيع

وانتصر العرب في معركة ذي قار على الفرس وهذه هي اول معركة ينتصر فيها العرب على الفرس فقالت هند بنت النعمان بعد الفوز بالمعركة والانتصار العظيم :

رغمنا بعمرو أنف كسرى وجنده
وما كان مرغوماً بكل القبائل

هذا قصارى الأمر فاحمل محسراً
لكميك ما بين الظبا والذوابل

وقالت تصف عمرو بن ثعلبة الشيباني قائد المعركة ومن معه من الصناديد الابطال ايضا :

لقد حاز عمرو مع قبائل قومه
فخاراً سما فوق النجوم الثواقب

هم قلدوا لخماً وغسان منة .
. بسمر القنا والعاديات الشوازب

وكل غلام بالمكرة باسل
أبي (جريء) للحروب مطالب

يقلب عسالاً ويندب صارماً
ويلبس يوم الروع ثوب المحارب

حمتني بنو شيبان والحي تغلب
. بقب المذاكي وسيوف القواضب

نجوت بعمرو من مطامع كيسر
وعدو شهاب يوم روع المقانب

ولله مولاهم جدابة نعم ما
يدبر في كل الأمور اللوازب

بأسمر عسال وأبيض قاطع
وأكمت وردي وعين مراقب

وكم فرج منه علينا بغارة
وكم حملة يوم التقاء الكتائب

وبعد انتهاء الحرب بالنصر الساحق للعرب في معركة ( ذي قار) وقفت ( الحرقة )هند بنت النعمان لتمدح بني شيبان وقائدهم عمرو بن ثعلبة وشقيقته الشاعرة صفية بنت ثعلبة وقومهما بني شيبان فتقول :

المجد والشرف الجسيم الأرفع
لصفية في قومها يتوقع

ذات الحجاب لغير يوم كريهة
ولدا الهياج يحل عنهم البرقع

نطقاء لا لوصال خل نطقها .
لا بل فصاحتها العوالي تسمع

لا أنس ليلة إذ نزلت بسوحها .
. والقالب يخفق والنواظر تدمع

والنفس في غمرات حزن فادح .
. ولهم الفؤاد كئيبة أتفجع

مطرودة من قتل أبوتي .
ما إن أجار ولم يسعني المضجع

ويئست من جار يجير تكرماً
فتحل عن عيسي لديه الأنسع

وأتاني الراعي يحف قناعها
فأجرت واندملت هناك الأصلع

وتواردوا حوض المنية دون أن
تسبى خفيرة أختم واستجمعوا

وألح كسرى بالجنود عليهم
وطميح يردف بالسيوف ويدفع

كم زادهم من غارة ملمومة .
بالقب تعطب والأسنة تلمع

وهم عليه واردون بطرفهم .
والنصر تحت لوائهم يترعرع

حتى غدا الفرس في أجناده
والقول جرحى والمذاكي ظلع

فهناك أرجفت البلاد ومن بها
الأحياء من يمن ومن يتربع

وتحيروا فشفت صفية مفخراً
ودعت قبائل شرها لا يقلع

منها شهاب مع ظليم وشعثم
وجدابة في حرها يتلفع

آجامها فيها الصوارم والقنا
. والسابرية والوشيج الشرع

فرأيت عند الخيل فيها شعثما
. مثل الحمام إلى المورد يقلع

وجدابة كالفحل يضرب أينقاً .
وشهاب يضرب بالحسام ويوجع

ووهبها بنو شيبان ألف ناقة وكثيراً من الهدايا الثمينة وأكرموها غاية الإكرام, وقد تزوجت بعد ذلك المنذر بن الريان أحد أبناء الملوك وقد أسلم وقتل بين يدي الرسول عليه السلام في وقعة أحد هو وحمزة رضي الله عنه.
ثم إن (الحرقة هند بنت النعمان) أتت سعد بن أبي وقاص في الحيرة بعد انتصار المنسلمين في معركة القادسية فشكت أمرها إليه وهي تقول:
فبيننا نسوس الناس والأمر أمرنا
إذا نحن فيهم سوقة نتنصف

فأف لدنيا لا يدوم نعيمها
تقلب تارات بنا وتصرف

فأكرمها سعد وحفظ لها مقامها وعاملها معاملة العظماء وخرجت من عنده مغتبطةً فسألها الناس: ما صنع بك الأمير؟ فقالت:

صان لي ذ متي وأكرم وجهي
إنما يكرم الكريم الكريم

وقد عمرت هند بنت النعمان كثيرا وقيل انها توفيت عام\ 74 هـ.



*********************************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى