اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

شعراء جاهليون \ 46 بشر بن ابي خازم الاسدي بقلم - فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]




46

بشر بن ابي خازم الاسدي



هو ابو نوفل بشر بن ابي خازم بن عمرو بن عوف بن حميري بن أسد بن خزيمة ويكنى
من بني اسد بن خزيمة من اهل نجد وقد عاصر النعمان بن المنذر ملك الحيرة

شاعر جاهلي فحل و كان شاعراً قبلياً من الطراز الأول.ويعد ممثلاً لتيار الشعر القبلي في العصر الجاهلي. حيث كانت القبيلة ركناً من أركان المجتمع العربي قبل الإسلام تمثل دولة الأعرابي وموئله. وكان إحساسه إزاءها إحساساً واضحاً فهو ينتشي لمفاخرها ويأسى على هزائمها وجدبها ويتحمل في سبيلها كل المشقات والصعاب ، ويدافع عنها حتى الرمق الأخير. فهي ذات الفرد وقد تفرقت هذه القبائل في ذوات مجموعة من الناس آمن بأنهم جميعا مشتركون في المصير، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. لاحظ قول بشر :

ولما أن رأيت الناس صاروا
أعاديَ ليس بينهم ائتمار

مضى سلاَّفنا حتى حللنا
بأرض قد تحامتها نزارُ

. كان بشر يحيا حياة فرسان الجاهلية، يغير على القبائل التي تجاور قومه وقد شارك في الوقائع التي حدثت في زمنه بين قومه والقبائل الأخرى ومن ايامهم المعروفة يوم (النِسار)ويوم ( الجِفار) وهما من أيام العرب المشهورة في الجاهلية . كان يوم (النِسار) بين بني أسد وأحلافها من بني ضبة وطيّئ وغطفان، وبين بني عامر وبني تميم، وكان الظفر يومئذ لبني أسد، وبعد عام كان يوم( الجفار) بين بني أسد وحلفائهم من جانب وبني تميم من جانب آخر. وكان النصر يومذاك كذلك حليف بني أسد، وقتل فيه من بني تميم مقتلة عظيمة. وقد ذكر بشر هذين اليومين في قصائد كثيرة، مفتخراً بما أحرزه قومه من النصر. منها هذه الابيات
:
ويومُ النِّسارِ ويومُ الجِفا
رِكانا عذاباً وكانا غَراما

فأما تميمٌ تميمُ بنُ مَرٍّ
فألفاهمُ القومُ رَوبى نياما

وأمّا بنو عامرٍ بالنِّسارِ
غَداةَ لقَونا فكانوا نَعاما

وقيل ان الحدث المهم في حياة بشر كان هجاءه أوس بن حارثة الطائيّ سيد بني جديلة من طيّئ، فقد أنعم النعمان بن المنذر على أوس بن حارثة بحلة نفيسة، وفي مجلسه وفود من قبائل شتّى، فحسده جماعة من طيّئ من رهط حاتم الطائي، وكان يباريه في الجود والمنزلة، فحرّضوا الشاعر ( الحطيئة)على هجائه، فأبى لما نال من أعطياته وفضله عليه ، فعرضوا على بشر أن يهجوه على أن يعطوه ثلاثمائة ناقة وانضم إليهم في تحريض بشر على هجاء أوس بنو فزارة من قيس فقبل بشر أن يهجو اوسا وقال فيه هجاءً مؤلماً في ست قصائد فلما بلغ هجاؤه اوسا غضب وحشّد رهطه بني جديلة، وسار بهم إلى بني أسد، والتقى الفريقان في موضع يعرف بظهر (الدهناء) فقتلهم أوس قتلاً ذريعاً وفرّ بشر ناجياً بنفسه.

غزا بشر بني نبهان من طيّئ بعد ذلك ، فأصيب بجرح بليغ، وأسره بنو نبهان، فطلبه منهم أوس وهم من قبيلته، فأسلموه إليه. فلمّا وقع بشر في يدي اوس الطائي همّ بإحراقه ولكن أمَّه لم ترض و ثنته عن ذلك، وأشارت عليه بإكرامه وإطلاقه ففعل أوس ذلك وأعطاه نوقاً وكساه وانعم عليه ثم أطلقه
فقرر بشر أن يمدحه ما عاش وقال في مدحه فمدحه في ست قصائد وبما يوازي ما قاله في هجائه.

وقد بشر أغار في جماعة من قومه على ( الأبناء) وهم طائفة من القبائل من بني صعصعة بن معاوية، من قيس عيلان، فرماه غلام منهم بسهم فكان هذا السهم سبباً في هلاكه، ولمّا أشرف بشر على الموت قال أبياتاً يرثي بها نفسه و يخاطب فيها ابنته واسمها (عُميرة) يقول :

ثوى في مُلحَدٍ لابُدّ منه
كفى بالموت نأياً واغترابا

رهينَ بِلىً وكلُّ فتىً سيبلى
فأَذري الدمعَ وانتحبي انتحابا

حفل شعر بشر بن ابي خازم بذكر الوقائع والحروب التي كانت تقوم بين القبائل، وكان لا يجد حرجًا في الغلو الجامح في شعره، الذي كان قريبًا من الأسطورة والمستحيل، لشدة انفعاله وضعف الحس الواقعي في كلامه. وكان يختار من الواقع الذي يألفه مشاهد موحية، يعزلها ويعممها، كرمز للوقائع التي مرت به وباقوامه جميعهم فهي تمثل تاريخا حيا للعصر الذي عاش فيه وما قبله

وقد وضعه ابن سلام في الطبقة الثانية من فحول الجاهلية، مع أوس بن حجر والحطيئة، وأثبت له المفضَّل الضَبي أربع قصائد في المفضليَّات.
وقد أُخذ على بشر ما أُخذ على النابغة الذبياني من إقوائه في شعره، والإقواء هو اختلاف حركة الرويّ بين الكسرٍ والضمٍّ.

قُتل بشر بن أبي خازم نحو عام \32 قبل الهجرة في غارة أغارها على بني صعصعة بن معاوية كما اشرت سابقا رماه فتى من بني واثلة بسهم أصابه فكان فيه حتفه .

ومن قصائده هذه الابيات :

أَلاَ بَانَ الْخَلِيطُ ولم يُزَارُوا
وقَلْبُكَ في الظَّعائِنِ مُسْتَعَارُ

تَؤُّمُّ بها الحُدَاةُ مِيَاهَ نَخْلٍ
وفيها عَنْ أَبانَيْنِ أَزْوِرَارُ

أُسائِلُ صاحِبي ولقَدْ أَرَاني
بَصِيراً بالظَّعائِنِ حيثُ سارُوا

أُحاذِرُ أَنْ تَبِينَ بَنُو عُقَيْلٍ
بِجارَتِنا فقد حُقَّ الحِذَارُ

فَلأَْياً مّا قَصَرْتُ الطَّرْفَ عنهمْ
بِقانِيَةٍ وقد تَلَعَ النَّهَارُ

بِلَيْلٍ ما أَتَيْنَ عَلَى أَرُومٍ
وشابَةَ عن شَمَائِلها تِعَارُ

كأَنَّ ظِبَاءَ أُسْنُمَةٍ عليها
كَوَانِسَ قالِصاً عنها المَغَارُ

يُفَلِّجْنَ الشِّفاهَ عَنِ أقْحُوَانٍ
جَلاَهُ غِبَّ سَارِيَةٍ قِطَارُ

وفِي الأَظْعانِ آنِسَةٌ لَعُوبٌ
تَيَمَّمَ أَهْلُها بَلَداً فسَارُوا

مِنَ اللاَّئِي غُذِينَ بِغَيْرِ بُؤْسٍ
مَنَازِلُها القَصِيمَةُ فالأُوارُ

غَذَاها قارِصٌ يَجْرِي عليها
ومَحْضٌ حِينَ تُبْتَعَثُ العِشَارُ

نَبيلَةُ مَوْضِعِ الحِجْلَيْنِ خَوْدٌ
وفي الكَشْحَيْنِ والبَطْنِ اضْطِمَارُ

ثَقَالٌ كُلَّما رَامَتْ قِيَاماً
وفيها حِينَ تَنْدَفِعُ انْبِهَارُ

فَبِتُّ مُسَهَّداً أَرِقاً كأَنِّي
تَمَشَّتْ فِي مَفَاصِلَي العُقَارُ

أُرَاقِبُ في السَّماءِ بنَاتِ نَعْشٍ
وقد دَارَتْ كما عُطِفَ الصُّوَارُ

وعانَدَتِ الثُّرَيَّا بَعْدَ هَدْءٍ
مُعانَدَةً لَهَا العَيُّوقُ جَارُ

فَيَا للنَّاسِ لِلرَّجُلِ المُعَنَّى
بُطولِ الدَّهْرِ إِذْ طَالَ الحِصَارُ

فإِنْ تَكُنِ العُقَيْلِيَّاتُ شَطَّتْ
بِهِنَّ وبِالرَّهِينَاتِ الدِّيَارُ

فقد كانتْ لَنَا ولَهُنَّ، حتَّى
زَوَتْنَا الحَرْبُ، أَيامٌ قِصَارُ

لَيَالِيَ لاَ أُطاوِعُ مَنْ نَهَانِي
ويَضْفُو فَوْقَ كَعْبَيَّ الإِزَارُ

فأَعْصِي عَاذِلِي وأُصِيبُ لَهْواً
وأُوذِي في الزِّيارَةِ مَنْ يَغَارُ

ولَمَّا أَنْ رأَيْنَا النَّاسَ صَارُوا
أَعَادِيَ ليسَ بَيْنَهُمُ ائْتِمَارُ

مَضَى سُلاَّفُنا حتَّى نَزَلْنَا
بِأَرْضٍ قد تَحامَتْهَا نِزَارُ

وشَبَّتْ طَيِّئُ الجَبَلَيْنِ حَرْباً
تَهِرُّ لِشَجْوِها منها صُحَارُ

يَسُدُّونَ الشِّعَابَ إِذَا رَأَوْنَا
وليسَ يُعِيذُهُمْ منها انْجحَارُ

وحَلَّ الحَيُّ حَيُّ بَنِي سُبَيْعٍ
قُرَاضِبَةً ونحنُ لَهُمْ إِطَارُ

وخَذَّلَ قَوْمَهُ عَمْرُو بنُ عَمْرٍو
كَجَادِعِ أَنْفِهِ وبِهِ انْتِصَارُ

يَسُومُونَ الصِّلاَحَ بِذَاتِ كَهْفٍ
وما فيها لَهُمْ سَلَعٌ وقارُ

وأَصْعَدَتِ الرِّبابُ فليسَ منها
بِصَارَاتٍ ولا بِالحُبْسِ نَارُ

فحاطُونَا القَصَا ولقَدْ رَأَوْنَا
قَرِيباً حَيْثُ يُسْتَمَعُ السِّرَارُ

وأَنْزَلَ خَوْفُنَا سَعْداً بِأَرْضٍ
هُنَالِكَ إِذْ تُجيرُ ولا تُجَارُ

وأَدْنَى عامرٍ حَيًّا إِلَيْنَا
عُقَيْلٌ بالمَرَانَةِ والوِبارُ

أَبَى لِبَنِي خُزَيْمَةَ أَنَّ فيهمْ
قَدِيمُ المَجْدِ والحَسَبُ النُّضَار

هُمُ فَضَلُوا بِخَلاَّتٍ كِرَامٍٍ
مَعَدًّا حيثُما حَلُّوا وسَارُوا

فمنهنَّ الوفاءُ إِذَا عَقَدْنَا
وأَيْسَارٌ إِذَا حُبّ القُتَارُ

وبُدِّلَتِ الأَباطِحُ من نُمَيْرٍ
سَنابِكَ يُستَثارُ بِها الغُبارُ

ولَيْسَ الحيُّ حَيُّ بَني كِلاَبٍ
بمُنجيهمْ، وإِنْ هَرَبُوا، الفِرَارُ

وقَدْ ضَمَزَتْ بِجِرَّتِها سُلَيْمٌ
مَخَافَتَنَا كَما ضَمَزَ الحِمَارُ

وأَمَّا أَشْجَعُ الخُنْثَى فوَلَّتْ
تُيُوساً بالشَّظِيِّ لهمْ يُعَارُ

ولَمْ نَهْلِكْ لِمُرَّةَ إِذْ تَوَلَّوْا
فَسارُوا سَيْرَ هارِبَةٍ فَغَارُوا

فأَبْلِغْ إِنْ عَرَضْتَ بِنا رَسُولاً
كِنَانَةَ قَوْمَنَا في حيثُ صَارُوا

كفَيْنَا مَنْ تَغيَّبَ واسْتَبَحْنَا
سَنَامَ الأَرْض إِذْ قَحِطَ القِطارُ

بِكُلِّ قِيَادِ مُسْنَفَةٍ عَنُودٍ
أَضَرَّ بها المَسَالِحُ والغِوَارُ

مُهَارِشَةِ العِنانِ كأَنَّ فيها
جَرَادَةَ هَبْوَةٍ فِيها اصْفِرَارُ

كأَنِّي بَيْنَ خافِيَتَيْ عُقَابٍ
تُقَلِّبُنِي إِذَا ابْتَلَّ العِذَارُ

نَسُوفٍ لِلْحِزَامِ بِمِرْفَقَيْها
يَسُدُّ خَوَاءَ طُبْيَيْهَا الغُبارُ

تَرَاها مِنْ يَبِيسِ الماءِ شُهْباً
مُخَالِطَ دِرَّةٍ منها غِرَارُ

بكُلِّ قَرَارَةٍ مِنْ حيثُ جَالَتْ
رَكِيَّةُ سُنْبُكٍ فيها انْهِيَارُ

وجَدْنَا في كِتابِ بَنِي تَمِيمٍ:
أَحَقُّ الْخَيْلِ بالرّكْضِ المُعارُ

يُضَمَّرُ بالأَصائِلِ فَهْوَ نَهْدٌ
أَقَبُّ مُقَلِّصٌ فيهِ اقْوِرَارُ

كأَنَّ سَرَاتَهُ، والخَيْلُ شُعْثٌ
غَدَاةَ وَجِيفِها، مَسَدٌ مُغارُ

يَظَلُّ يُعارِضُ الرُّكبانَ يَهْفُو
كأَنَّ بَياضَ غُرّتِهِ خِمَارُ

وما يُدْرِيكَ ما فَقْرِى إِليهِ
إذا ما القومُ وَلَّوْا أَو أَغارُوا

ولا يُنْجِي منَ الغَمَرَاتِ إِلاَّ
بَرَاكاءُ القِتالِ أَوِ الفِرَار



******************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى