اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

شعراء جاهليون \34 عبيد بن الابرص - بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]


شعراء جاهليون
بقلم - فالح الحجية

34
عبيد بن الأبرص


هو عبيد بن الابرص بن حنتم بن عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وقيل عبيد بن عوف بن جشم من قبيلة بني أسد المضرية تاريخ مولده غير معروف الا انه شاعر معروف من أصحاب المعلقات او المجمهرات تلك القصائد التي علقت في داخل الكعبة المشرفة في الجاهلية لنفاستها وبلاغتها واهميتها الشعرية وهي سبع قصائد وقيل عشر قصائد ويعد من شعراء الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية وحكمائها ودهاتها وقيل انه من الطبقة الثانية اما ابن سلام فقد اعد ه من الطبقة الرابعة .

قتله الملك المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة حينما وفد عليه في يوم بؤ سه في روايتين اولاهما مسندة مات في الى على الشرقيّ بن القطامي حيث قال:
كان المنذر بن ماء السماء قد نادمه رجلان من بني أسد أحدهما خالد بن المضلِّل والآخر عمرو بن مسعود بن كَلَدة فأغضباه في بعض المنطق واغاضاه وهما يسامرانه ليلا فأمر بأن يحفر لكلّ منها حفيرة بظهر الحيرة ثمّ يجعلوهما في تابوتين ويدفنا في الحفرتين احياءا ففُعل بهما ذلك أصبح اصبح الصباح وجلس في مجلسه سأل عنهما فأُخبروه بهلاكهما حسب اوامره فندم على ذلك وغمّه غما شديدا . ثم ركب حتى نظر إليهما فأمر ببناء الغَرِيّين ( القبرين ) وبنى عليهما وجعل لنفسه يومين في السنة يجلس فيهما عند الغريّين أحدهما يوم السعد والآخر يوم التعس فأوّل من يطلع عليه في يوم نعيمه (يوم السعد) يعطيه مائة من الإبل شؤماً أي سوداً وأول من يطلع عليه يوم بؤسه (يوم التعس) وقفيل النحس يعطيه رأس(ظَرِبان) أسود ثم يأمر به فيذبح ويغرّى بدمه الغريّان. فلبث بذلك برهة من دهره ثم إن عبيد بن الأبرص كان كان قد قصده وكان أوّل من أشرف عليه يوم بؤسه فقال:
- هلاّ كان الذّبحُ لغيرك يا عبيد؟؟
- فقال: أتتك بحائن رجلاه- فأرسلها مثلاً.
- فقال المنذر: أو أجلٌ بلغ أناه.
- ثم قال له: أنشدني فقد كان شعرك يعجبني.
- فقال حال الجريض دون القريض وبلغ الحِزام الطِّبيين -فأرسلها مثلاً.
- فقال له آخر: ما أشدّ جزعك من الموت!
- فقال: لا يرحلُ رحلك من ليس معك- فأرسلها مثلاً.
- فقال له المنذر: قد أمللتني فأرحني قبل أن آمر بك!
- فقال عبيد: من عزّ بزّ- فأرسلها مثلاً.
- فقال المنذر: أنشدني قولك:
- "أقفر من أهله ملحوب"
- فقال:
اقفر من اهله عبيد
فليس يبدي ولا يعيد
عنت عنه نكود
وحان منه لها ورود
فقال له المنذر: يا عبيد! ويحك أنشدني قبل أن أذبحك.
فقال عبيد:
والله ان مت لما ضرني
وان اعش ما عشت في واحدة

فقال المنذر: إنّه لا بدّ من الموت ولو أن النعمان أي ابنه عرض لي في يوم بؤس لذبحته فاختر إن شئت الأكحل وإن شئت الأبجل وإن شئت الوريد.
فقال عبيد:
ثلاث خصال كسحابات عاد واردها شرّ وُرّاد
وحاديها شرّ حاد ومعادها شرّ معاد
ولا خير فيها لمرتاد
وإن كنتَ لا محالة قاتلي فاسقني الخمر حتى إذا ماتت مفاصلي وذَهِلت ذواهلي فشأنك وما تريد.
فأمر المنذر بحاجته من الخمر حتى إذا أخذت منه وطابت نفسه دعا به المنذر ليقتله فلما مثل بين يديه أنشأ يقول:

وخيرني ذو البؤس في يوم بؤسه
خصالا ارى في ايها الموت قد برق
كلما خيرت عاد من الدهر مرة
سحائبا ما فيها لذي خيرة أ نق
سحائب ريح لم توكّل ببلدة
فتتركها الا كما ليلة الطلق

فأمر به المنذر ففصد فلما مات وغذي بدمه الغريّان. وذلك عام الرابع والعشرين للهجرة النبوية المباركة الموافق لعام\ 598 ميلادية وقد قيل يضرب المثل بيوم عبيد عند العرب لليوم المشؤوم الطالع.

أما الرواية الاخرى التي رويت مقتله فقد ذكرت في الديوان ورويت في كتاب الأغاني لابي الفرج الاصفهاني أيضاً عن هشام بن الكلبي على شيء من الاختلاف مما أشرت إليه سابقاً قال:
(وكان من حديث عبيد وقتله أن المنذر بن ماء السماء بنى الغريّين فقيل له:
- ماذا تريد بهما وكان بناهما على قبري رجلين من بني أسد كانا نديميه: أحدهما خالد بن نضلة الفقعسيّ وكان أُسر يوم جبَلة والآخر عمرو بن مسعود.
فقال:
- ما أنا بملك إن خالف الناس أمري لا يمرّ أحد من وفود العرب إلا بينهما.
وكان له في السنة يومان معروفان : يوم بؤس ويوم نعمة فكان إذا خرج في يوم بؤسه يذبح فيه أوّل من يلقاه كائناً من كان. وإذا خرج في يوم نعمته يصِل أوّل من يلقاه ويحبوه ويُحسن إليه. فبينما هو يسير في يوم بؤسه إذ أشرف له عبيد بن الابرص فقال لرجل ممّن كان معه:
- من هذا الشقيّ ؟؟
فقال له:
- هذا عبيد بن الابرص.
فأُتي به فقال له الرجل:
- أبيت اللعن اتركه فإن عنده من حسن القريض أفضل ممّا تدرك في قتله مع أنّه من رؤساء قومه وأهل النجدة والشأن فيهم فاسمع منه وادعه إلى مدحك فإن سمعت ما يعجبك كنت قد عفت له المنّة فإن مِدْحَته الصنيعة. فإن لم يعجبك قوله كان هنيئاً عليك قتله فإذا نزلنا فادع به!
فنزل المنذر فطعِم وشرب وبينه وبين الناس حجاب يراهم منه ولا يرونه فدعا بعبيد من وراء الستر فقال له رديفه :
- ما ترى يا أخا أسد.
- قال: أرى الحوايا عليها المنايا.
- قال: فعليك بالخروج له ليقرّبك ذاك من الخلاص.
- قال: ثكلتك الثّواكل إنّي لا أعطي باليد ولا أُحضر البعيد والموت أحبّ إليّ.
قال له الملك-:
-أفقلت شيئاً ؟؟.
قال: حال الجريض دون القريض.
قال المنذر: أنشدني من قولك (أقفر من أهله ملحوب).
قال عبيد:
اقفر من اهله عبيد
فليس يبدي ولا يعيد

قال: أنشدنا أيضاً!
فقال:
هي الخمر تكنى بأم الطلاء
كما الذئب يدعى ا با جعدة

فقال: قل فيّ مديحاً يسير في العرب!
قال: أمّا والصَّبّار فيما عجل فلا!
قال: نطلقك ونحسن إليك.
قال: أمّا وأنا أسير في يديك فلا.
قال: نردّك إلى أهلك ونلتزم رفدك.
قال: أمّا على شرط المديح فلا .

ثم انشد:

اوصى بني واعمامهم
بان المنايا لهم راصدة
لها مدة فنفوس العباد
اليها من جهدوا قاصدة
فوا الله ان عشت ما سرني
وان مت ما كانت العائدة

فقال بعض القوم: أنشِد الملك!
قال: لا يرجى لك من ليس معك.
قال بعضهم من القوم: أنشد الملك!
قال: وأُمِرَّ دون عبيده الوَذَمُ.
قال له المنذر: يا عبيد أي قتلة أحبّ إليك أن أقتلك.
قال: أيّها الملك روّني من الخمر وافصدني، وشأنك وشأني.
فسقاه الخمر ثم أقْطَعَ له الأكحل فلم يزل الدم يسيل حتى نفد الدم وسالت الخمر فمات.
ان اغلب شعرعبيد بن الابرص قد اندثر واهم ما بقي منه معلقته المشهورة ومنها هذه الابيات :

أقفـرَ من أهلهِ مَلْحـوبُ
فالقُطبيَّــات فالذَّنوبُ

فَراكِـسٌ فثُعَيـلٍبــاتٌ
فَـذاتَ فَـرقَـينِ فالقَـلِيبُ

فَعَـرْدةٌ، فَقَفــا حِـبِرٍّ
لَيسَ بِها مِنهُــمُ عَـريبُ

وبُدِّلَتْ مِنْ أهْلِها وُحوشًا
وغًـيَّرتْ حالَها الخُطُــوبُ

أرضٌ تَوارَثَهـا الجُدوبُ
فَكُـلُّ من حَلَّهـا مَحْـروبُ

إمَّـا قَتيـلاً وإمَّـا هَلْكـًا
والشَّيْبُ شَـيْنٌ لِمَنْ يَشِـيبُ

وبدّلت منهمُ وحوشاً
وغيّرتْ حالها الخطوبُ

عيناكَ دمعهما سروبُ
كأنّ شأنيهما شعيبُ

واهيةٌ أو معينٌ معنٌ
أو هضبةٌ دونها لهوبُ

تصبو وأنّى لكَ التصابي
أتى وقد راعكَ المشيبُ

فكلُّ ذي نعمةٍ محلوسٌ
وكلُّ ذي أملٍ مكذوبُ

وكلُّ ذي إبلٍ موروثٌ
وكلُّ ذي سلبٍ مسلوبُ

وكلُّ ذي غيبةٍ يؤوبُ
وغائبُ الموتِ لا يؤوبُ

أعاقرٌ مثل ذاتِ رحمٍ
أو غانمٌ مثلُ من يخيبُ

من يسألِ الناسَ يحرموه
وسائلُ الله لا يخيبُ

بالله يدرك كلُّ خير
والقولُ في بعضهِ تلغيبُ

والله ليسَ لهُ شريكٌ
علاّمُ ما أخفتِ القلوبُ

أفلِح بما شئتَ قد يبلغُ
بالـضعفِ وقد يخدعُ الأريبُ

لا يعظُ الناسُ من لا يعظِ
الـدهرُ ولا ينفعُ التلبيبُ

ساعد بأرضٍ تكونُ فيها
ولا تقل إنني غريبُ

والمرءُ ما عاشَ في تكذيبٍ
طولُ الحياةِ لهُ تعذيب




فالح نصيف الحجية
الكيلاني
العراق- ديالى - بلدروز


****************************






معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى