اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

تفسير سورة المدثر -بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 تفسير سورة المدثر -بقلم فالح الحجية في الإثنين مارس 18, 2013 1:56 am





سورة المدثر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (Cool فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلا إِنَّهُ كَانَ لايَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلاائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) كَلا وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لاِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) كَلا بَلْ لا يَخَافُونَ آلاخِرَةَ (53) كَلا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)
سورة المدثر \ كاملة

الحمد لله :

اود ان ابين قبل البدء بتفسير هذه السورة المباركة ان المسرين اشاروا انه لما بدئ النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي و جاءه جبريل عليه السلام فرآه الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم على سرير بين السماء والارض كالنور المتلألئ ففزع ووقع مغشيا عليه فلما افاق رجع الى بيته ودخل على زوجته خديجة بنت خويلد فدعا بماء فصبه على راسه وهو يقول ( دثروني دثروني ) فدثرته بقطيفة .

وقد ذكر الله تعالى انه قال له الملك جبريل عليه السلام عن ربه تعالى ( يا ايها المدثر ) اي يامن تغشى بثيابه او تدثر بها (قم فانذر ) اي انذر اهل مكة وحذرهم وحذرهم العذاب ان لم يؤمنوا واختص بالله سبحانه وتعالى ربك ومالكك ومصلح امورك بالتكبير وهو حال وصفه تعالى بالكبرياء والعظمة وانه تعالى اكبر من ان يكون له شريك.
والتفت الى ثيابك فطهرها من الادناس والارجاس وقيل طهر نفسك من الذنوب واترك الاصنام والاوثان فلا تعبد احدها لانها سبب العذاب ولا تمنن على ربك بما تتحمله من اعباء النبوة كاذي يستكثر ما يتحمله بسبب غيره وقيل انه اذا اعطيت هدية فاجعلها لوجه الله تعالى فانك ايها النبي قد حملت امرا عظيما سيحاربك الكفار من الناس ممن لم يؤمنوا بهذا الامر فاصبر على الاذى وعليه . وأوضح لهم بالآيات البينات جميع المطالب الإلهية وعظم الله تعالى ودعا الخلق إلى تعظيمه وطهر أعماله الظاهرة والباطنة من كل سوء وهجر كل ما يبعد عن الله من الأصنام وأهلها والشر وأهله وله المنة على الناس -بعد منة الله- من غير أن يطلب منهم على ذلك جزاء ولا شكورا وصبر لله أكمل صبر، فصبر على طاعة الله وعن معاصي الله وعلى أقدار الله المؤلمة حتى فاق أولي العزم من المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
ثم ياتي ليوم القيامة فيبين الله تعالى انه اذا نفخ في الصور والصور هو البوق وينفخ فيه الملك اسرافيل عليه السلام فهو الموكل بذلك فان هذا هو اليوم العسير الشديد وهو يوم البعث والنشور فان هذا اليوم يوم شديد على الكافرين لكثرة اهواله وشدائده لانهم قد يئسوا فيه من رحمة الله تعالى ومن كل خير عليهم ويقنوا بالهلاك حتى يقولون ان هذا اليوم يوم علينا عسير .
ثم بين الله تعالى لرسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ان يدع الوليد بن بن المغيرة وهو رجل زعماء من قريش وصناديدها وكان اشد خصومة للنبي صلى الله عليه وسلم واعظمهم معارضة للاسلام ومعه كل من ابو سفيان وابو لهب وابو جهل وكان اكثرهم اموالا وزوعا فكانت بساتينه ممتدة بين الطائف ومكة تقريبا وله عشرة اولاد يحضرون مجلسه ويتباهى بهم فيزيدونه وجاهة وقد ضاق هؤلاء النفرالاربعه بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ذرعا ولما قرب موسم الحج وكانت العرب تحج البيت الحرام قبل الاسلام وتوقره اجتمع المغيرة بهم وافهم بوجوب توحيد كلمتهم الى العرب وقولهم على النبي انه ساحر حيث انه يفرق بين المرء واهله وزوجه- راجع كتابي( شذرات من السيرة النبوية المعطرة ) فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم اغتم ورجع الى بيته مغتما فنزلت الايات ( ذرني ومن خلقت وحيدا... ) اي دع يامحمد هذا الرجل وشأنه لي فانه ولى عن الحق تكبرا وتجبرا وكل ما قاله ساعذبه به عذابا شديدا على تكبره وجحوده وكذبه وافترائه في نار جهنم فيسود وجهه ويشتوي لحمه ويذوب شحمه ويحترق لحمه فان هذه النار لايبقي ولاتذر وان عليها تسعة عشر من الملائكة الغلاظ الشداد اوكلهم الله تعالى امرها فلا يعصون الله تعالى ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون فلما سمعوا الكفار بهذه الاية قال ابو جهل لقريش (ان محمدا صلى الله عليه وسلم ان خزنة جهنم تسعة عشر وانكم فيكم الشجعان افيعجز كل عشرة منكم ان يبطش بواحد منهم ) فقال ابو الاشد ابن كلدة : لا يهولنكم التسعة عشر ان ادفع بمنكبي عشرةمن الملائكة وبمنكبي الايسر التسعة ثم تمورون الى الجنة . قالها باستهزاء .
اما الذين اوتوا الكتاب من اليهود والنصارى فانهم استيقنوا هذا العدد من الملائكة حينما ورد في القرآن لانه موافق لما وجدوه في في كتبهم التوراة والانجيل واما المؤمنون من المسلمين المصدقون بالقرآن الكريم فقد ازدادوا ايمانا مع ايمانهم وتصديقا على تصديقهم لانه يقرون ان القرآن حق وان كل مالجاء فيه من عند الله تعالى صدق لا ريب فيه وهدى للمتقين وما هذه الايات الا عبرة وعظة للناس .
ثم اقسم الله تعالى بالقمر باعتباره اية الليل من اشراق النور منه في الليل المظلم وسيره الدائب حين يبدء هلالا ثم يصير بدرا ثم يعود لما كان عليه ثم يافل ثم يظهر . وبالليل اذا تولى وادبر وعسعسته وما فيها من هدوء الكون واسكون الاصوات وادباره وتنحيه وبالصبح اذا بزغ واسفر فاضاء الكون وافق العالم بقبسه اقسم بهذه الايات الثلاث لما فيها من دلالة على كمال قدرته وتمام حكمته من ان جهنم وهي سقر داهية عظمى ومصيبة كبرى وانها لتنتظر الكافرين وانها داهية الدواهي وانها لنذير لمن شاء ان يتقدم الى الطاعة والخير ويتاخر عن المعصية والشر فمن تقدم الى الطاعة والايمان يجازى بثواب لاينقطع ومن تاخر عنها عوقب عقابا دائما وفي هذا تخويف للكافرين من عذاب يوم القيامة فما تنفعهم شفاعة الشافعين لانهم لايشفعون الا لمن ارتضى فهم معرضون عن الحق فكأنهم قطيع من الحمر الوحشية هجمت عليها اسودا فانهزمت سريعا خائفة مرتجفة فقد كانوا يخوضون بالباطل ويجادلون به لانه من آثار الخوض بالباطل وهو التكذيب بالحق ومن أحق الحق يوم الدين اويوم القيامة الذي هو محل الجزاء على الأعمال، وظهور ملك الله وحكمه العدل لسائر الخلق. عن الحق، ومع هذا الإعراض وهذا النفور، يدعون الدعاوى الكبار. وكل منهم يريد ان ينزل عليهم صحفا منشورة نازلة عليه من السماء يزعم أنه لا ينقاد للحق إلا بذلك، وقد كذبوا فإنهم لو جاءتهم كل آية لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فإنهم جاءتهم الآيات البينات التي تبين الحق وتوضحه فلو كان فيهم خير لآمنوا بل كانوا لايخافون عذاب الله تعالى في يوم القيامة فلو كانوا يخافونها لما جرى منهم ما جرى فهو تذكرة لهم وموعظة لان الله تعالى قد بين لهم السبيل وايضاح الدليل . فإن مشيئته نافذة لا يخرج عنها حادث قليل ولا كثير فأثبت تعالى للعباد مشيئة حقيقة وفعلا وجعل ذلك تابعا لمشيئته فهو سبحانه وتعالى أهل لأن يتقى ويعبد وأهل أن يغفر لمن اتقاه واتبع رضاه واطاعه حق طاعته .
والله تعالى اعلم

****************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى