اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

تفسيير سورة الممتحنة \1 بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]



سورة الممتحنة

1

بسم الله الرحمن الرحيم


( لن تنفعكم ارحامكم ولا اولاد كم . يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير * قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك وما املك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير * ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم * لقد كان لكم فيهم اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ومن يتول فان الله هو الغني الحميد*)

الممتحنة الايات \3- 6

الحمد لله\

ذكر كثير من المفسرين رحمهم الله أن سبب نزول هذه الآيات الكريمة كان في قصة حاطب بن أبي بلتعة، حين حين اراد النبي محمد صلى الله عليه وسلم يغزو قريش وهي ( غزوة الفتح ) فكتب حاطب إلى قريش يخبرهم بمسير النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، ليتخذ بذلك يدا عندهم ومكانة ولكي لا ينال اولاده واقاربه من مشركي مكة اذى بسبب اسلامه يحذرهم من ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم انه قادم عليهم في جيش وأرسله مع امرأة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بشأنه فأرسل إلى المرأة قبل وصولها وأخذ منها الكتاب.

وعاتب النبي صلى الله عليه وسلم حاطبا فاعتذر رضي الله عنه بعذر قبله النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الآيات فيها النهي الشديد عن موالاة الكفار من المشركين وغيرهم وإلقاء المودة إليهم ومحبتهم وأن ذلك مناف للإيمان، ومخالف لملة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ومناقض للعقل الذي يوجب الحذر كل الحذر من العدو الذي لا يبقي من مجهوده في العداوة شيئا وينتهز الفرصة في إيصال الضرر إلى عدوه
فلا تتخذوا عدو الله وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ فلا تسارعون في مودتهم فإن المودة إذا حصلت تبعتها النصرة والموالاة ومن يفعل ذلك فقد خرج من الإيمان ومن خرج الايمان من قلبه اصبح من جملة أهل الكفر وانفصل عن أهل الإيمان. حيث أنهم كفروا بالحق الذي لا شك فيه ولا مرية ومن رد الحق فمحال أن يوجد له دليل أو حجة تدل على صحة قوله بل مجرد العلم بالحق يدل على بطلان قول من رده وفساده.

ومن عداوتهم البليغة أنهم يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أيها المؤمنون من دياركم، ويشردونكم من أوطانكم، ولا ذنب لكم في ذلك عندهم، إلا أنكم تؤمنون بالله ربكم الذي يتعين على الخلق كلهم القيام بعبوديته، لأن الله تعالى ربهم أنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة .

فلما أعرضوا عن هذا الأمر، الذي هو أوجب الواجبات، وقمتم به، عادوكم، وأخرجوكم - من أجله - من دياركم، فأي دين، وأي مروءة وعقل، يبقى مع العبد إذا والى الكفار الذين هذا وصفهم في كل زمان أو مكان؟" ولا يمنعهم منه إلا خوف، أو مانع قوي.

فإن كان خروجكم مقصود به الجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله تعالى وابتغاء مرضا ته فاعملوا بمقتضى هذا الامر من موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه فإن هذا هو الجهاد في سبيله وهو من أعظم ما يتقرب به المتقربون إلى ربهم ويبتغون ازاء اعمالهم رضى الله تعالى .

فكيف تسرون المودة للكافرين وتخفونها مع علمكم أن الله عالم بما تخفون وما تعلنون فهو وإن خفي على المؤمنين فلا يخفى على الله تعالى وسيجازي العباد يوم القيامة كل بما علمه منهم من الخير والشر وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْهم اي من المؤمنين في موالاة الكافرين بعد ما حذرهم الله تعالى منهم فقد كفر وضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ لأنه سلك مسلكا مخالفا لامر الله تعالى ومخالفة للعقل والمروءة الإنسانية.

ثم يبين الله تعالى شدة عداوة الكافرين تهييجا للمؤمنين على عداوتهم فقال تعالى ( إِنْ يَثْقَفُوكُمْ ) أي: ان يجدوكم ا وتسنح لهم الفرصة المؤاتية في أذاكم ( يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً ) ظاهرين(وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) بالقتل اوالضرب ( وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ ) بالقول الذي يجلب السوء على المؤمنين من شتم واذى ( وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ) اي ان غاية ما يرومونه هو رجوع المؤمنين عن الايمان الى الكفر .

اما اذا قال الموالون لهم من المؤمنين : نوالي الكفار لأجل القرابة والأموال والتعامل التجاري فان هذه الامور لن تغني عنهم أموالهم ولا أولاده م من الله شيئا.( والله بما تعملون بصير) فالله تعالى حذرهم من ذلك لانها تضركم موالاتهم.

وقد كان لهم قدوة حسنة صالحة وائتمام منفعة في نبي الله إِبْرَاهِيمَ عليه السلام ومن مَعَهُ من المؤمنين لأنهم قد أمرهم أن يتبعوا ملة إبراهيم حنيفا حيث إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إذ تبرأ إبراهيم عليه السلام ومن معه من المؤمنين من قومهم المشركين ومن كل ما يعبدون من دون الله. حيث قال ابراهيم عليه السلام والمؤمنون معه لا قاربهم الكفار نحن براء منكم وقد كفرنا بكم وظهرت بيننا وبينكم العداوة والبغضاء وبوجود العدا وة والبغضاء ذهبت محبة الكافرين من قلوبهم وحل محلها العداوة بينهم والبغضاء لهم في قلوبهم ولا محبة لهم في قلوب المؤمنين الا بعد ان تؤمن قلوبهم ويعلنون اسلامهم ويعبدون الله تعالى وحده.

الا قول ابراهيم لابيه آزر الذي لم يؤمن بالله تعالى وبقي مصرا على كفره حين وعده ابنه ابراهيم عليه السلام قائلا ( لاستغفرن لك ولا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ) لكني سأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا فليس لهم أن تقتدوا بإبراهيم عليه السلام في هذه الحالة التي دعا بها المؤمن للمشرك وهو ابوه فليس للمؤمنين أن يدعوا للمشركين ابدا . حيث ان استغفار ابراهيم عليه السلام لابيه ازر كان عن وعد وعده له . فلما رآه انه مستمر بالكفر وانه عدو لله تعالى وكافر به تبرأ منه .

وللمؤمنين قدوة وأسوة حسنة في إبراهيم عليه السلام ومن معه من المؤمنين حين دعوا الله وتوكلوا عليه وأنابوا إليه فقالوا( رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا ) والتوكل هو الاعتماد اي اعتمدنا عليك في ما ينفعنا ودفع الضر عنا ، ووثقنا بك يا ربنا في ذلك واسعة وكبيرة ( وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا ) أي: رجعنا إلى طاعتك ومرضاتك وجميع ما يقربنا إليك، فنحن في ذلك قائمون وبفعل الخيرات مجتهدون وقولهم ( رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) أي: لا تسلطهم علينا بذنوبنا، فيفتنونا ويمنعونا قدراستطاعتهم عن الإيمان، ويفتنون أيضا بأنفسهم، فإنهم إذا رأوا لهم الغلبة، ظنوا أنهم على الحق وأنا على الباطل فازدادوا كفرا وطغيانا ربنا واغفر لنا ذنوبنا وسيئاتنا فانت القادرالقاهر لكل شيءو الْحَكِيمُ الذي يضع الأشياء مواضعها فبعزتك وحكمتك ر بنا انصرنا على أعدائنا واغفر لنا ذنوبنا واجعلنا من المؤمنين .

فمن يومن بالله واليوم الاخر وهو يوم القيامة اي يؤمن بالبعث والنشور والحياة من بعد الموت عليه ان يتخذ اصحاب ابراهيم عليه السلام اسوة وقد وة حسنة في سبيل الإيمان والثواب فانه يسهل على العبد كل عسير ويوجب له الإكثار من الاقتداء بعباد الله الصالحين، والأنبياء والمرسلين، فإنه يرى نفسه مفتقرا ومضطرا إلى ذلك غاية الاضطرار.

واما مَنْ يَتَوَلَّ عن طاعة الله والتأسي برسل الله، فلن يضر احدا إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا لان اللَّه تعالى َ هُوَ الْغَنِيُّ له الغنى التام المطلق من جميع الوجوه فلا يحتاج إلى أحد من خلقه و الحَمِيدُ في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله فانه على كل شيئ قدير .
والله تعالى اعلم



**********************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى