اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

عبد القادرالجيلاني الشاعر الصوفي \ 2 - بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]


عبد القادر الجيلاني الشاعر الصوفي

بقلم - فالح الحجية

2

1- الفخر الصوفي

اتجه شعر الجيلاني قدس سره وجهة متميزة قد اختلفت عن مسالك الفخر المعروف فلم نجد فيه مديحا للملوك والامراء والاشخاص ولم يقصد فيه الى التباهي والتفاخر والتعظيم بما يملك او بما كان له من ماثر الاجــــــــداد والامجاد انما نجده ينبع من عقيدته ومنزلته الدينية وما يفرضه عليه الحدود الدينية التي وصل اليها في العبادة وفي حب الله تعالى فيقول من الطويل :

مافي الصبابة منهل مستعـــــــــــذب
الا ولي فيه الالذ الاطيــــــــب

اوفي الوصال مكانة مخصوصــــــة
الا اومنزلتي اعز واقـــــــرب

وهبت لي الايام ر ونق صفوهـــــــا
فغلا مناهلها وطاب المشرب

اضحت جيوش الحب تحت مشيئتي
طوعا ومهما رمته لايغـــــرب

ومن الصور الفنية الجميلة في شعره اعتماده اسلوب التشبيه بحيث يشبه المحسوسات ببعضها بحيث يشبه محسوسا باخر محسوس مثله او معنوي ينبثق من محسوس مثله قال:-

اضحى الزمان كحلة مرقومة
تزهو ونحن لها الطراز المذهب

وله في هذا الباب اشعارا يفتخر بنسبه الشريف كونه سليل الدوحة المحمدية يقول:

محمد الرسول للخلق رحمة
وجاهد في كفارهم بالقواضب

اتاني مرارا قبل عهدي وقال لي
انا جدك افخر بي كفخرالمخاطب

امامي رسول الله جدي وقدوتي
وعهدي من بحقه وهي مطالبي

2- السكر اوالخمرة الالهية -

السكر والصحو من اظهر الاحوال الصوفية واخصها وقد اختلف المشايخ ايها افضل واليـــــق بالصوفي لذا فاضت الاقوال المأ ثورة بالتعبير عن الفناء والغيبة والسكرو ما الى ذلك مما يشير الى ان الصوفي كان فــــــــي اغلب احواله ماخوذا مشغولا عن نفسه وعن كل ماسوى الله بالله وحده السكر الصوفي هو تلك النشوة العارمة التـــــي تفيض بها نفس الصوفي وقد امتلاءت بحب الله تعالى حتى غدت قريبة كل القرب فالسكر الصوفي ليس شرابا او خمرا يدير الراس او يثقل الحواس فيضرب غشا وة علي القلب بل هواحساس يوقظ النفس وينعش الوجدان ويجلوعين البصيرة في نظرالصوفية- فتفتح امام القلب افاقا للروح في هــــــــــذه العوالم الجذابة الشائقة بحيث تستولي تجليات الحبيب على قلب الصوفي فلا يشهد ولا يشاهد سوى الحق سبحاه وتعالــــى لان حضور الحبيب في القلب هو محور لشعوره بذاته وبما حوله وقد يصل الى درجة صفو الوجد وبهذا يحل والوجود الشهــودي وحل الوجود الوجودي ونتيجة لذلك وهذه الدرجة من الحب الالهي وما يشعر به ا لصوفي العارف تجاه خالقه ومايحـــس به من شعور ازاء جمال من يحب المنزه عن الجمال الدنيوى ظهرت حالات النشوة والتي هي حالات السكر المشابه فـــــي اثاره الى حد بعيد حالات السكر الخمري وهذه الحالة علامة الصدق في الحب في ذلك يقول الشيخ عمر السهروردي ( المحــــــب شرفه ان تلحقه سكرات المحبة فاءن لم يكن ذلك لم يكن حبه حقيقة)- ومن هنا نجد شعر الجيلاني قدس سره قد ملــــــــــــــــــــــىء بالخمريات الالهية حيث انها مزجت بدم الشيخ فتنبعث من روحه وقلبه وعواطفه لاحظ اليه يقول :

حد يثها من قديم العهد في اذنـي
فخلني من حديث الحادث الفانــــي

قديمة مزجت روحي بها ودمـــي
وهي الاتي لم تزل روحي وريحانـــي

انا النديم الذي تم السرور بـــــــه
من كان يعشق رب الجا ن يهواني

وتعشق الراح مني حين اشربهـــا
ويسكر السكر مني حين يغشانــــي

أي تعبير مبدع حاذق هذا واية صورة فنية خالدة لحالة السكر الالهي فالراح هي التي تعشقه والسكر هو الذي به يسكـــــــــر وخمرته ليس هذه الخمور الدنيوية وليست نشوته نشوتهم فهي نشوة ازلية ابدية يعني بها التحدث بذكر الله تعالى في السر الخفي الذي رادف السر والنور المحمدي وفيها يتشوق الشيخ قدس سره الى الذا ت العلية وحبيبه الذى يراه في كؤوس الخمر الا لهية يقول:-

سقاني حبيبي من شراب ذوي المجد
فاسكرني حقا فغبت على وجدي


وحالة السكر هذه لاتكون الا لاصحاب المواجيد فهي حالة متاءتية من النظرالىالحق وفيه بعين القلب مستأنسا بالمشاهـــــدة والحب والجمال الالهي في ظل النشوة العظيمة التي يشعر بها وقد تسمى هذه الحالة الشطح وهي حالة فيض وجد فـــاض بقوته وهاج لشدته وغليانه وغلبته والشطح عند الصوفيه من الحركة انها حركة اسرار الواجدين – فالصوفي عندما يقوى وجده ولم يطق حمل مايرد على قلبه من سطوة انوار الحقائق الالهية فيسطع ذلك على لسانه بعبارات مستغربة على مفهوم سامعها الا اذا كان من العارفين متبحرا في العلوم واستطيع تمثيل حالة الفيض بدلو ملىءبالما ء ووضع تحت سيل يصب فيه فكلما كان السيل قويا كان الفيض مثله وهذه حالة لايستطيع ادراك قوتها ا لا من دخل فيها واحسها بصدق انظر اليه يقول \–من البسيط-

لي همة بعضها يعلو على الهمــــــم
ولي هوى قبل خلق اللوح والقلم

ولي حبيب بلا كيف ولا مثـــــــــــل
ولي مقام ولي ربع ولي حرم

القادرية فرسان معربـــــــــــــــــدة
بين الانام وسري شاع في القدم

عصف البحار وقد اظهرت جوهرها
فلم ار قدما تعلو على قدمـــــــي

فهي جراء هيمانه ووجده يتصور ان همته تعلو على جميع الهمم الاخرى ووجده قبل خلق اللوح والقلم وان الله تعالى منزه عن الكيفية والمثلية – ((ليس كمثله شىء وهوالسميع البصير )- سورة الشورى الاية \11 ويشير الى ان مقامه محفوظ ومحارمه مصانة ويشبه من تبعه من السالكين طريقته وسلوكه كالفرسان الذين لهم من الباءس والقوة فاذاع شهرته وعلت منزلته بين العالمين ومع كل هذا وذاك وفي حالتي الصحو اوالسكر نجد نكران الذات لدى الصوفي تنبع من هجره ملذات الحياه والانشغال بذكرالله مما يشــــع من روحه الصفاء من الكدر والانانية ويجعلها تفيض بالمحبة الخالصة الصافية في سمو من الاخلاق امتثالا للحديث القدســـــــي( المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء –)

يتبع

فالح الحجية الكيلاني
العراق- ديالى - بلدروز

********************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى