اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

شذرات من السيرة النبوية المعطرة\33 - بقلم فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]



شذرات من السيرة النبوية المعطرة

33

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله:

بعد انتم فتح مكة و حطم المسلمون بامر من النبي صلى الله عليه وسلم الاصنام في اغلب الجزيرة العربية وعاد ليستقر في المدينة المنورة
اجتمعت القبائل العربية تحت اشراق رؤساء قبائل قيس عيلان للشورى وفي مقدمة هذه القبائل ثقيف وهوازن وبعد التشاور اجتمعوا على امر فقالوا : لقد فرغ محمد من قتال قومه ومن معهم ولا ناهية له عنا فلنغزوه قبل ان يغزونا فما غزي قوم في عقر دارهم الا ذلوا .
ثم اجمعوا امرهم على الحرب . واختاروا لقيادتها مالك بن عوف النصري الغطفاني فقد تحرك هذا القائد في العاشر شوال من السنة الثامنة للهجرة المباركة لجمع المقاتلين في منطقة حنين وهو واد يقع بين مكة المكرمة و الطائف من ناحية الجنوب فكانت قبيلتي هوازن و ثقيف وهي فرع من هوازن العربية والتي لاتزال تقيم في الطائف واجزاء من مكة . معتدا في تحريك ضغائن القبائل العربية المنافسة لمضر عمومًا وقريش خصوصًا، وكانت بطون قيس عيلان بالأخص في حالة عداء تقليدية وقديمة مع بطون مضر، لذلك لما فتح المسلمون مكة، جائت قبيلة هوازن وقررت محاربة المسلمين مدفوعة بعداوة الإسلام وعداوة القبلية والعصبية.
قرر القائد العام لقبيلة( هوازن) مالك بن عوف أن يسوق مع الجيش الأموال والعيال والنساء ليزيد ذلك من حماس المشركين في القتال ويجعلهم يقاتلون حتى الموت، إن لم يكن للنصر فللدفاع عن الحرمات، وسار جيش القبيلة حتى وصل إلى وادي( أوطاس ) وهو على مسيرة يوم من( مكة) تقريبًا، ولم يعجب هذا الرأي أحد قادة الجيش المجربين ذوي الخبرة وهو (دريد بن الصمة) ولكن مالك بن عوف قائد المعركة أصر على ذلك ، وهدد بالانتحار إذا لم يطيعوه، فأطاعوه على سفاهة رأيه

ولما وصلت أخبار هذا الجيش الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فاستعد للحرب وخرج في السادس من شوال من السنة الثامنة للهجرة بجيش كبير تعداده اثنا عشر الف مقاتل من الانصار والمهاجرين
و الصحابة الذين ثبتوا في هذه المعركة هم الذين حضروا في دار الارقم ابن ابي الارقم في مكة عندما كان المسلمون مستضعفين فتربوا على يد الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) وثبتوا معه فيها .
و يضم كثيرًا من مسلمي الفتح الذين لم يدخل الإسلام في قلوبهم بصورة كاملة،وقد استعار من صفوان بن امية مائة درع كاملة واستعمل عتاب بناسيد على مكة وكان الجيش كبيرًا بصورة أعجبت كثيرًا من المسلمين فقد وداخلهم الثقة الكاملة لحد الغرور في النصر الكؤزر على المشركين، وانزعج الرسول صلى الله عليه وسلم من مقولة بعضهمSad لن نغلب اليوم ). وفي الطريق راى المسلمون شجرة من سدر كبيرة جدا كانت تعلق عليعا العرب اسلحتهم ويذبحون ويعتكفون في ظلها يقال لها ( ذات انواط) فقال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم :
- اجعل لنا ذات انواط كما لهم ذات انواط .
فقال النبي صلى ىالله عليه وسلم: ( الله اكبر قلتم كما قال قوم موسى: اجعل لنا الاها كما لهم الهة قال انكم قوم تجهلون . انها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم )
وفي هذه الليلة جاء فارس واخبره بخروج هوازن بضعنهم ونعمهم وشائهم فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال :
- تلك غنيمة المسلمين غدا انشاء الله .
في اليوم العاشر من شوال وصل النبي صلى الله عليه وسلم وجيشه الى وادي ( حنين ) فعبأ جيشه في السحر قبل ان يدخل في الوادي:
فاعطى لواء المهاجرين الى علي بن ابي طالب .
ولواء الاوس لاسيد بن حضير
ولواء الخزرج لحباب بن المنذر
واعطى الوية القبائل كل لقائد منها
ثم لبس درعين وبيضة ومغفر
عندها بدات مقدمة الجيش تنحدر في الوادي .
قام مالك بن عوف بوضع جيشه على شكل كمائن في مداخل ومضايق وشعب وادي (حنين ) ويقع في منطقة جبلية وعرة بين مكة والطائف وقد سبق المسلمين في تقدمه لهذا الوادي، ووضع خطته على مفاجأة المسلمين بالسهام القاتلة وبينما جيش المسلمين ينزل بالوادي انهالت السهام عليهم من كل مكان والعدو يهجم عليهم هجمة رجل واحد. فضطربت مقدمة الجيش بهذه المفاجأة وانكشف عامة من كان فيها من المسلمين وتبعهم من كان خلفهم فوقعة هزيمة عامة وفرح الذين في قلوبهم مرض منحديثي الاسلام مثل ابي سفيان حيث قال:
- لاتنتهي هزيمتهم دون البحر
وقال اخر لصفوان : الا بطل السحر
وقال ثالث : الشر بهزيمة محمد واصحابه فوالله لا يجبرونها ابدا
فغضب عليهم صفوان- وهم مشرك - وكرمة بن ابي جهل – وهو حديث العهد بالاسلام وانتهراهما.
اما الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد ثبت ثبات الابطال والقادة في قليل من المهاجرين والانصار وطفق يركض ببغلته نحو العدو وهو ينشد:

انا النبي لا كذب
انا ابن عبد المطلب

فاخذ ابو سفيان بن الحارث لجام بغلته والعباس بن عبد المطلب بركابه لئلا يسرع نحو العدو فنزل النبي صلى الله عليه وسلم عن البغلة ودعا ربه واستنصره وطلب العباس منه ان ينادي بصوته الجهوري اصحابه فنادى حتى ملا الوادي صوته :
( الا اين اصحاب السمرة ؟؟ ) فانعطفوا نحو الصوت وجاؤوا اليه مسرعين وهم يقولون Sad لبيك .. لبيك..) حتى اجتمع منهم مائة او يزيدون استقبلوا العدو واقتتلوا معهم بشدة .
ثم وجهت الدعوة الى الانصار ثم الى بني الحارث من الخزرج وتلاحقت الكتائب واجتمع المسلمون من جديد وانزل الله تعالى سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وانزل جنودا من السماء لم يروها الاعداء واحتدم القتال وطيسا . واخذ النبي صلى الله عليه وسلم حفنة من تراب الارض ورماه على الاعداء وهو يقول ( شاهت الوجوه ) فملئت اعين الاعداء ترابا ولم يبصوا حتى تفرقوا منهزمين وتبعهم النساء والولدان فتبعهم المسلمون يقتلون فريقا وياسرون فريقا حتى اخذوا النساء والذراري واسروا كثيرا من الاعداء ولا يفوتني ان اذكر ان خالد بن الوليد اصيب بهذه المعركة بعدة جراحات .
وفي رواية اخرى( عن جابر بن عبد الله الانصاري قال في حرب الطائف (قالوا : يا رسول الله، أحرقتنا نبال ثقيف، فادع الله عليهم.
فقال : (اللهم اهد ثقيفا) رواه الترمذي
وجاء في كتابه سنن الترمذي : فأصيب المسلمون بالدهشة المربكة وتراجعوا بدون نظام، فركبوا بعضهم بعضًا من شدة الصدمة، وصاح بعض حديثي العهد بالإسلام مثل أبي سفيان بن حرب وكلدة بن الجنيد بما في صدورهم وعندها قام الرسول صلى الله عليه وسلم بعمل جريء، إذ عرض نفسه لمخاطرة كبيرة، إذ انحاز إلى جهة اليمين ثم نادى على المسلمين وخصص النداء بالمهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان، حتى اجتمع عنده مائة من خاصة أصحابه،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (الآن حمي الوطيس) ثم أخذ قبضة من تراب الأرض ورمى بها في وجوه القوم الاعداء وقال: (شاهت الوجوه) ولم تمر سوى ساعات قلائل حتى انهزم العدو هزيمة منكرة، وفروا إلى عدة أماكن مختلفة، فطائفة إلى (أوطاس)( وأخرى إلى (نخلة) ومعظم الفارين إلى حصون الطائف، فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم عدة فرق لمطاردة الفارين، وذلك من أجل منعهم من التجمع ومعاودة الهجوم على المسلمين.

استطاعت فرق المطاردة القضاء على الفارين، وبعدها اتجه النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون مباشرة إلى الطائف حيث منازل وحصون ثقيف، وقد لجأ إليها مالك بن عوف قائد المعركة ومعظم الفارين من غطفان ، وضربوا على الطائف حصارًا شديدًا، وقع خلاله مناوشات حامية بين المدافعين عن الحصن والمسلمين، حدثت خلالها إصابات كثيرةلبن ا لمسلمين جعلتهم يغيرون مكان معسكرهم. حاول النبي صلى اله عليه وسلم الضغط على المحاصرين بقطع حدائق أعنابهم (والطائف مدينة كثيره الفواكه وخاصة الاعناب إلى يومنا هذا وقد اكلنا من اعنابها يوم كنا في مكة المكرمة )
ثم نادى سفيان الثقفي :
- يا محمد لم تقطع اموالنا اما ان تاخذها ان ظهرت علينا واما تدعها لله و للرحم كما زعمت .
فقال الرسول صلى الله عليه و سلم:
- ( فاني ادعها لله و للرحم )

ثم أعلن أن من خرج من عبيد ثقيف للمسلمين فهو حر، فخرج إليهم ثلاثة وعشرون رجلاً، وكان فيهم عبد تسور حصن الطائف وتتدلى منه ببكرة يستقي عليها فكناه النبي صلى الله عليه وسلم ب(ابي بكرة) .
ثم حاول الهجوم بشدة ولكن أهل الحصن قد أعدوا فيه ما يكفيهم لحصار سنة، فحاصرهم قرابة ثلاثة اسابيع وثيل شهرا كاملا وبعد المشاورة قرر الرسول صلى الله عليه وسلم الرجوع ورفع الحصار عن الطائف ورجع جيش المسلمين والنبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول :
-( اللهم اهد ثقيفا وآت بهم مسلمين ).

ولما عاد رسول الله بعد رفع الحصار عن الطائف، مكث بالجعرانة، وهو المكان الذي تم تجميع فيه غنائم حنين، وكانت كثيرة وضخمة بالمقارنة بغنائم المعارك السابقة، فقام الرسول صلى الله عليه وسلم بتوزيعها على رؤساء القبائل وأشراف مكة والمؤلفة قلوبهم، وأفاض في العطاء، حتى ازدحم عليه الأعراب والناس طمعًا في المـال ولم يعط لاحد من الأنصار من هذه الغنيمة الضخمة شيئا، فوجد الأنصار في أنفسهم حسا وهضما من هذا الأمر وتكلموا فيه حتى كثرت فيهم القالة، فجمعهم النبي صلى الله عليه وسلم وعظهم موعظة بليغة مؤثرة أزالت من نفوسهم أي أثر للحزن ووجد في النفوس. فقد وقف فيهم خطيبا وقال لهم :
‏( ‏يا معشر الأنصار، مقَالَهٌ بلغتني عنكم، وَجِدَةٌ وجدتموها عليّ في أنفسكم‏ ؟‏ ألم آتكم ضلالاً فهداكم اللّه‏ ؟‏ وعالة فأغناكم اللّه‏ ؟‏ وأعداء فألف اللّه بين قلوبكم ‏؟ )‏
قالـوا‏ :‏ بلى، اللّه ورسولـه أمَنُّ وأفْضَلُ ‏.‏
ثم قال ‏:‏ ‏( ‏ألا تجيبوني يا معشر الأنصار ؟ )
‏ قالوا‏ :‏ بماذا نجيبك يا رسول اللّه‏ ؟‏ للّه ورسوله المن والفضل ‏.‏
قال‏ :‏ ‏( ‏أما واللّه لو شئتم لقلتم، فصَدَقْتُمْ ولصُدِّقْتُمْ ‏:‏ أتيتنا مُكَذَّبًا فصدقناك، ومخذولاً فنصرناك، وطريداً فآويناك، وعائلاً فآسَيْنَاك.‏‏أوَجَدْتُمْ يا معشر الأنصار في أنفسكم في لَعَاعَةٍ من الدنيا تَألفَّتُ بها قوماً ليُسْلِمُوا، ووَكَلْتُكم إلى إسلامكم ‏؟‏ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول اللّه (صلى الله عليه واله وسلم) إلى رحالكم‏ ؟‏ فو الذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شِعْبًا، وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار، اللّهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار‏ )‏‏.‏
فبكى القوم حتى أخضلت لِحَاهُم وقالوا‏ :‏
- رضينا برسول اللّه صلى الله عليه واله وسلم قَسْمًا وحظاً، ثم انصرف رسول اللّه صلى الله عليه واله وسلم وتفرقوا‏.

وقد ذكرت أحداث غزوة حنين وما جرى فيها للمسلمين من اعتداد وإعجاب بالنفس آيات من الذكر الحكيم في سورة التوبة، ليتأسى المسلمون بهذه الحادثة العظيمة جيلا بعد جيل وما فيها من دروس وعبر.

وبعد هذه الاحداث وتوزيع الغنائم قدم وفد من هوازن يراسه زهير بن صرد فاسلموا وبايعوا ثم قال زهير :
- يارسول الله ان فيمن اصبتم الامهات والاخوات والبنات والعمات والخالات وهن مخازي الاقوام ثم انشد:

فامنن علينا رسول اله في كرم
فانك المرء ونرجوه وننتظر

امنن على نسوة قد كنت ترضعها
اذ فوك تلؤه من محضها الدرر


فقا ل النبي صلى الله عليه وسلم Sad ان معي ممن ترون وان احب الحديث اصدقه فاختاروا اما السبي واما المال )
فقالوا : ما كنا نعدل بالاحساب شيئا اردد الينا نساءنا وابناءنا ولا نتكلم في شاء وبعير
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
( اذا صليت الظهر فقوموا واظهروا اسلامكم وقولوا: نحن اخوانكم في الدين ثم قولوا : انا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم الى المسلمين وبالمسلمين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يرد الينا سبينا ) ففعلوا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم Sad اما ما كان لي و لبني عبد المطلب فهو لكم وسأسال الناس.. )
فقال المهاجرون والانصار:
- ( ماكان لنا فهو لرسول الله صلى اللفه عليه وسلم )

وامتنع بعض الاعراب كعيينة بن حصر والاقرع بن حابس والعباس بن مرداس فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
-( من طابت نفسه ن يرد فسبيل ذلك والا فليرد وله بكل فريضة ست فرائض من اول فيئ الله الينا ) .

فرد الناس كلهم عن طيب خاطر الا عيينة بن حصر فكسا النبي صلى الله عليه وسلم السبايا قبطية قبطية وردهم الى اليهم .

وقدمت اليه الشيماء بنت الحارث وهي اخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة فقالت له :
- يارسول الله انا اختك الشيماء
فبسط لها رداءه واجلسها عليه وقال لها :
-( ان احببت فعندي مكرمة وان احببت ان امتعك وترجعي الى قومك )
فقالت : بل تمتعني وتردني الى قومي
ففعل النبي صلى الله عليه وسلم فاسلمت وقد اعطاها ثلاثة عبيد وجارية ونعماء وشاة .

ولما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من قسمة الغنائم احرمك للعمرة من منطقة ( الجعرانة) فاعتمر واعتمر معه المسلمون وسميت هذه العمرة
( عمرة الجعرانة ) ثم بعد انتهاء العمرة قفل عائدا الى المدينة المنورة فبلغها في الثالث وفي رواية اخرى في السادس من ذي القعدة .


فالح نصيف الحجية
الكيلاني


****************************************************

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى