اسلام سيفلايزيشن -السيد فالح آل الحجية الكيلاني

الحضارة الاسلامية باشراف المهندس خالدصبحي الكيلاني والباحث جمال الدين فالح الكيلاني


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

شذرات من السير ة النبوية المعطرة\18 بقلم -فالح الحجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

شذرات من السيرة النبوية المعطرة

18
بسم الله الرحن الرحيم

ذكرت في الحلقة السابعة عشرة ان القبلة تحولت الى الكعبة المشرفة في في شعبان من السنة الثانية للهجرة مما احدث امورا كثيرة منها ايجاد محنة في الناس وقد اختلفت رؤاهم حول هذا التغيير كل حسب رايه ومعتقده منها ارتداد بعض المنافقين و بتحريض من اليهود وقيامهم ببث الفرقة بين المسلمين واشعال نار الفتنة بينهم هذا خزرجي وهذا اوسي بالنسبة للانصار وهذا مهاجر وهذا انصاري وفي اي مجال يرتأئونه يخدمهم في عداوتهم للاسلام وموقف الكفار الشديد من المسلمين وفي خضم هذه الاحداث اذن للمسلمين بالقتال وخاصة الذين يقاتلونهم فانزل الله تعالى في القران الكريم ( اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ) ثم انزلت الاية ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلو نكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين )البقرة 190

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع اصحابه في الحرب ان لا يفروا وربما تصل المبايعة حد المبايعة على الموت في سبيل الله في القتال بعدما بايعوه على الاسلام وبايعهم على التوحيد والتزام طاعة الله ورسوله كما بايع نفرا من المسلمين ان لا يسألوا الناس شيئا فكان اذا سقط سوط احدهم من يده وهو راكب على فرسه ينزل ليأخذه ولا يسال احدا ان يعطيه اياه حيث علمهم الاعتماد على النفس وعلى عزتها والاباء.

وفي هذه الظروف الصعبة التي تحيط بالمسلمين اذن الله تعالى بقتال قريش باعتبارهم يقاتلون المسلمين كما ورد في الاية اعلاه وبهذا يمكن ان نقول ان مشركي قريش كانوا يحاربون المسلمين لأنهم بدءوا بالعدوان عليهم فيحق للمسلمين قتالهم او اذن لهم به وفي ضوء ذلك اعتبر كل من تمالأ مع قريش من المشركين من غيرها عدوا او تفرد بالاعتداء على المسلمين وجب قتاله سواءا من قريش او من غيرها. ويدخل في هذا الامر كل من خان او تحيز للمشركين من اليهود او النصارى ونكث العهود التي ابرمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم شرع قتال كل من بدء بالعدوان على المسلمين او قاتلهم مع وجوب الكف عن قتال من دخل الاسلام من المشركين والكفار واليهود والنصارى ويكون قد حفظ نفسه وماله فلا يتعرض لنفسه وماله الا بحق الاسلام وحسابه على ربه قال تعالى ( وقاتلوا الشركين كافة كمكا يقاتلونكم كافة )

فما ان اذن بالقتال حتى تحرك النبي صلى الله عليه وسلم حتى اخذ يرتب جند ه والدوريات اخذ يجعل لكل دورية آمرا من اصحابه وربما يخرج بنفسه صلى الله عليه وسلم لاستكشاف حركات المشركين والكفار وتامين حماية المدينة واطرافها وتسمى هذه الدوريات ( السرايا ) .

كانت اول سرية بعثها النبي صلى الله عليه وسلم بامرة عمه الحمزة بن عبد المطلب وتتكون من ثلاثين رجلا اتجهت نحو سيف البحر الاحمر من جهة العيص ( سيف البحر: بكسر السين _ تعني ساحل البحر ) فاعترضت قافلة لقريش قادمة من الشام يقودها ابو جهل ومعها ثلاثمائة رجل وكاد القتال يبد ء بينهما لولا تداركها مجدي بن عمرو الجهني فذهب كل منهم الى سبيله وكانت هذه اول عمل عسكري في الاسلام حمل لواءها ابو مرثد كناز بن حصين الغنوي وكان لون اللواء المحمول ابيضا .

ثم ارسلت سرية اخرى بقيادة عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في شوال من نفس السنة وفيها ستين رجلا من المهاجرين وفي رواية اخرى سبعين رجلا في موقع في( بطن رابغ ) فوقع التراشق بالسهام بينه وبين جماعة من قريش عددهم مائتي رجل عليهم ابو سفيان وكا ن سعد بن ابي وقاص او ل من رمى بسهم في سبيل الله .
ثم ارسلت سريةاخرى في ذي القعدة في عشرين رجلا من المهاجرين بقيادة سعد بن ابي وقاص الى منطقة( الخرار )القريبة من( رابغ) وعهد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ان لا يتجاوز الخرار مهمتهم اعتراض عيرا لقريش فخرجوا سيرا على اقدامهم فكانوا يسيرون ليلا ويتخفون نهارا فلم تظفر باحد من المشركين حيث ان العير قد سبقتهم بيوم واحد الى الشام .
وفي صفر من السنة الثانية للهجرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه لاول مرة في سبعين رجلا من المهاجرين قاصدا منطقة ( الابواء) او (ودان) وهذه اول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه في الاسلام وسلم في سبيل الله فلم يلق احدا وهناك عقد عهدا للامان والمناصرة مع عمرو بن مخشي الضمري حيث وادعهم على ان لا يغزوهم ولا يغزونه ولا يعينوا احدا عليه . ثم خرج في مائتين من المهاجرين في الشهر التالي ربيع الاول الى منطقة( رضوى ) فلم يجد احدا ايضا .
وفي هذا الشهر هجم على مراعي المدينة\ كرز بن جابر الفهري فساق بعض الاغنام والمواشي في طريقه فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلا من المهاجرين الى منطقة (سفوان ) من جهة بدر الا انه لم يظفر به وقد سميت هذه الغارة بغزوة بدر الاولى .

وفي جمادي الاولى من السنة الثانية للهجرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ماءتي رجل من المهاجرين وثلاثين بعيرا الى منطقة( ذي العشيرة )لاعتراض عيرا لقريش تقصد الشام الا ان القافلة كانت قد مرت قبل ايام ولم يلحقوا بها وقيل هي نفس العيرالتي اعترضوا طريقها يوم بدر الكبرى عند رجوعها من الشام فمر النبي صلى الله عليه وسلم ب(بني مدلج ) وعقد معهم عهدا بعدم العدوان فيما بينهم .
اما في رجب - وهو من الاشهر الحرم- من السنة الثانية للهجرة فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش الاسدي الى منطقة ( نخلة ) ما بين الطائف ومكة في اثني عشر رجلا من المهاجرين للاستطلاع ويأتونه باخبار عير قريش وكان المهاجرون كل اثنين على بعير وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب كتابا وامره ان لا ينظر فيه حتى يكون على مسيرة يومين من المدينة. فلما مضت المدة فتح الكتاب وجد فيه ( اذا نظرت كتابي هذا فأمض حتى تنزل بنخلة بين مكة والطائف فترصد قريشا وتعلم لنا اخبارها ) فاخبر اصحابه بذلك فلما كان في الطريق اضل سعد بن ابي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرهما فتخلفا في طلبه ثم مضوا حتى وصلوا( نخلة ) فمرت بهم عيرلقريش تحمل زبيبا وتجارة لعمرو بن الحضرمي فقتلوه واسروا نوفل وعثمان ابني عبد الله بن المغير ة والحكم بن كيسان مولى بني المغيرة وكانوا في اخر يوم من شهر رجب الاصم ( وهو من الاشهرالحرم ) فقال المسلمون :
- ان قاتلناهم انتهكنا حرمة الشهرالحرام وان تركناهم الليلة سيدخلون الحرم .
وتشاوروا بينهم ثم اجمعوا على قتالهم فقاتلوهم فهجموا على العير وساقوها الى النبي صلى الله عليه وسلم حيث اسروا رجلين وقتلوا وقيل ثلاثة واحدا . مما ادى الى غضبه صلى الله عليه وسلم فاطلق الاسرين و دفع دية المقتول لقريش . فاثارالمشركون ضجة بين العرب بان المسلمين انتهكوا حرمة الاشهر الحرم وخرجوا عن الحدود المتعارف عليها وان محمدا قد احل حرمة الاشهر الحرم فانزل الله تعالى ( يسالونك عن الشهرالحرام قتال فيه . قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفربه. والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله . والفتنة اكبرمن القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا . ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاؤلئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة واؤلئك اصحاب النار هم فيها خالدون *) البقرة \ 217
وبهذا اصبحت مشروعية القتال في الاشهرالحرم اذا ما حورب فيها المسلمون او انتهكت بعض محارمهم .

ومن هنا يتبين ان هذه الغزوات كانت اغلبها تهدف لحفظ المدينة من الاعداء . ولايصال صوت المسلمين وقوتهم الى قريش لعلها تهدأ وتقف عن التعالي والاستكبار على المسلمين الا انها استمرت في شرورها ونظرتها الى المسلمين .
ومن خلال نشاة النبي صلى الله عليه وسلم نجد ان نشاته لم تكن عسكرية بينما نجده في واقع الامر وفي المجتمع المدني قائدا عسكريا فذا يحسن القيادة ويدير امور الحرب كاحذق قائد عسكري في التخطيط في الهجوم والدفاع وسائر المهارات الحربية والموقف القتالية وهي صفة مستديمة ثابتة في شخصيته المدنية والعسكرية قال الله تعالى ( واذ غدوت من اهلك تبؤء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم *) ال عمران\121 فهذه الحالة لا تنشأ عن تعليم احد او تفهيمه لفنون القتال انما تكون متأصلة في الشخصية القتالية فشخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم العسكرية تنصرف الى القضاء على العدو بكل سلاحه ومتاعه ودحره دحرا شديدا خاصة وان المحارب القادم لا يمتلك سلاح العقيدة والفكر المقاتل لاجله وهذه هي العقلية الاسلامية بقيادتها التي لا تتسامح في القتال . هذا ما ظهر جليا من خلال الغزوات السالف ذكرها او في المعارك الكبرى حتى حدثت بعد ذلك ومنها معركة بدر والتي تعتبر اولى المعارك في الاسلام .
يتبع

فالح نصيف الحجية
الكيلاني
16\3\ 2012


***************************



معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://falih.ahlamontada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى